كلمة نعي لنيافة الاسقف مارعوديشو اوراهام ، بمناسبة رحيل غبطة المطران مارنرساي دي باز.
"من اراد ان يخدمني فليتبعني ، وحيث اكون انا يكون خادمي ايضا، وكل من يخدمني يكرمه ابي" يوحنا 12 ، 26 بقلب مثقل بالحزن والأسى العميق تلقينا في ابرشية اوربا لكنيسة المشرق الاشورية نبأ انتقال غبطة المطران مارنرساي دي باز الى يمين الرب له المجد ، في يوم الاحد الاول من الصوم الكبير المصادف للرابع عشر من الشهر الجاري شباط ، في الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت المحيط الهادئ.
حيث رحل تاركا هذا العالم الفاني غبطة المطران مارنارساي دي باز ميطرافوليط لبنان وسورية واوربا لكنيسة المشرق الاشورية عن عمر يناهز السبعين عاما ، بعد نضال مرير مع مرض الـَمَّ بغبطته لفترة من الزمن.
ينحدر غبطة المطران مارنرساي من عائلة كهنوتية معروفة ، فوالده كان المرحوم القس الياس دي باز ، وشقيقه هو الاركدياقون ابرم دي باز المقيم حاليا في شيكاغو بالولايات المتحدة.
مار نارسي تربى في عائلة كريمة مؤمنة اتخذت من محبة الرب ومخافته سبيلا وحيدا لتربية الابناء والعيش الكريم. ولد غبطته في 17 ايار/مايس من عام 1940 ، وهو ابن القس الياس دي باز. وكشقيقه الاكبر القس الاركدياقون أبرم ، اختار هو ايضا حقل الكهنوت. حيث تمت رسامته الى الدرجة الكهنوتية وهو ابن ثمان وعشرين ربيعا ، وكان ذلك في 23 آذار 1968 ، ونال الدرجة الاسقفية في 28 تموز 1968 من قبل قداسة البطريرك المرحوم مارايشاي شمعون. اما ترقيته الى درجة الميطرافوليط ، فكانت في يوم 17 أكتوبر عام 1976 في انكلترا من قبل قداسة البطريرك ماردنخا الرابع.
كما نرى غبطته ومنذ حداثة سنه ، قدم هذا الكاهن والراعي الجليل حياته في سبيل الكنيسة المقدسة والامة الاشورية ، ولا نستطيع ان ننسى او ان ننكر، ان غبطته في كثير من الاوضاع المؤلمة والازمات التي مرت بها كنيسة المشرق في السنوات الماضية، كان دائما مع قداسة البطريرك ماردنخا يعمل بجانبه دون ملل ، جاهدا في سبيل حل الامور العالقة وزرع السلام والمحبة في الكنيسة المقدسة والشعب.
ومن خلال معرفتي وخبرتي عن غبطته ، كان حينما يطلب من غبطته امر ما ، فلم يكن ليقل لا لتلبية الطلب ، كان همه الوحيد ان تسير الكنيسة المقدسة الى الامام وتزدهر يوم بعد اخر، وكان لغبطته طاعة واحترام كبيرين لرئاسة الكنيسة المقدسة ، اما حبه لاخوانه المطارنة والاساقفة فكان كمحبة الاخ الكبير الى اخوته الاخرين.
نحن كاسقف اوربا لكنيسة المشرق الاشورية ، وقد كان غبطته مطرانا لهذه الابرشية ، عرفناه خير سند وعون لي في تقديم المشورة وايجاد الحلول لكثير من الامور التي كانت تتطلب الحكمة والارشاد السليم ، لما فيه الخير والتقدم والازدهار لابرشيتنا والكنيسة المقدسة بشكل عام.
اليوم تفتقد كنيسة المشرق الاشورية بحق ، رجلا غيورا مؤمنا مجتهدا، ذو همة عالية متفان في العمل ذو نخوة وحكمة كبيرة. وهذا الافتقاد سيخص بشكل اكبر ابناء الابرشية في في بيروت / لبنان وسورية لكونه الراعي والمحب لهذه الابرشيات.
املنا برب الكنيسة المسيح له المجد ، الذي اختار هذا الراعي ليعمل في كرمه ان يهبه الراحة في العالم الاتي مع الشهداء والقديسين.
اتقدم باسمي وابرشية اوربا بكهنتها ومؤمنيها بالتعازي القلبية والموأساة الحارة الى قداسة الحبر الاعظم مار دنخا الرابع الجاثليق البطريرك والى اخوتي المطارنة والاساقفة الاجلاء ، والى عائلة المرحوم غبطة المطران مارنارساي في العالم ، والى ابناء وبنات كنيسة المشرق الاشورية في العالم.
الـــرَبٌّ راعـــيَّ فـــلا يعـــوزُنـــي شـــيءٌ
فـــي مَـــراعٍ خصيبَـــةٍ يُقيلُنـــــي،
وميـــــاهُ الـــــراحَـــــةِ يــــورِدُنــــي.
يَـــــرُدُّ نفســـــي ويَهـــــدينـــــي إلــى سُبُـــلِ البِـــرِّ
مِـــن أجـــلِ اسمِـــــهِ.
إنّـــي ولَــــوْ سَلَكْـــــتُ فـــي وادي ظِـــلالِ المَــــوت
لا أخــــافُ ســــوءاً لأنّـــــكَ معــــي،
عَصــــاكَ وعُكــــازُكَ هُمـــــا يُعَــــزّيــــانِنـــي.
الجـــودة والــرَحمَـــة تتبعــــاننـــي جميــــع أيــــام حيــــاتــــي
وسُكنــــايَ فــي بيـــتِ الـــربِّ طُـــولَ الأيــــــام.
مزمور : 23
.
مارعوديشو اوراهام
بنعمة الرب
اسقف ابرشية اوربا لكنيسة المشرق الاشورية
ستوكهولم في 15 شباط/ فبراير 2010