لاس فيغاس عراقي ، كفيل بتقويمه
زيد ميشوzaidmisho@gmail.comبعد زيارتي الثانية إلى أجمل بقاع العالم على ماأظن ، مدينة لاس فيغاس الإسطورية ، ذهلت مرة أخرى وكأنني في فقرة جميلة ورائعة من حلم مليء بالكوابيس ( الحياة ) .
فصدّقت الخرافة ، وشاهدت الأعاجيب .
يرقّصون المياه والنار ، ويجمعون الماضي والحاضر في شارع طويل لايُمل . فندق باريس وكأني أتنزه في باريس ، وآخر جعلني أتسكع في شوارع نيويورك وأحياءها ، وكان لي زيارة أخرى لفينيسيا ( البندقية ) وشاهدت الهرم .
مدينة غريبة عن المنطق ، عظيمة بكل ما للكلمة من معنى ، حتى الجنة المزعومة ، فقد جدّدَت وجمّلت بعد أن إستعان ملائكتها بخبراء وفنانين صمموا فنادق فيغاس .
كل سبل السعادة متوفرة هناك للأغنياء ، بل حتى لذوي الدخل المحدود وللفقراء ، إنما بنسب متفاوتة ، علماً بأن من ليس له ، يفوق الغني سعادةً في بعض الأحيان متى ماتحقق البعض من أحلامه ، ولاس فيغاس حلم حقيقي .
تمنيت لبلدي الحزين أن يحظى بعناية فائقة وإنعاشه ببناء مدينة نسخة طبق الأصل عن فيغاس وأجمل ، ومع كل وسائل الخدمة المميزة .
فمن جهة ستكون مركز عمل يستوعب عشرات الإلوف ، ومن جهة ثانية ستكون مركز ترفيه لشعب مكتئب ، وبما إن الكثير من العراقيين أصبحوا أغنياء جداً خلال فترة السنوات المنصرمة ، وبما إن الدخل الشهري للنواب والوزراء وقادة الميليشيات وزبانيتهم حدث ولا حرج ، وبظهور شريحة مهمة من العلاسة ، فسيكون من المناسب لهم بناء المدينة الحلم كيما يتخلصوا أقلها من 5% من ثرواتهم التي تضاهي ثروة بيل غيتس ، إلا إن الأخير له خدمات إنسانية جلّة .
وسيصبح العراق دولة سياحية من الدرجة الأولى وسيكون أكثر رواد هذه المدينة هم أكثر الناس تدّعي التديّن . وستكون أيضاً فرصة مناسبة لممولي الإرهاب ، فهم نفسهم سيموّلون هذه المدينة بحضورهم الدائمي بعد أخذ ضمانات بعدم إفضاح أمرهم ، وسيخصص فندق خاص بكل زارع فتنة طائفية تتوفر فيه شتى أنواع طرق المتعة النفسية والجسدية . وبهذا ستساهم هذه المدينة المرتقبة بالقضاء على الإرهاب ، وذلك لعدم وجود إرهابيين مفاليس ، فما إن يتمتعوا الظلاميين بحياة من نوع مختلف حتى يوقفوا التمويل ، وسيتوقف من جراءه غاسلي العقول عن عملهم بغسل عقول الأغبياء .
وبما إنني ضد قانون الإعدام في كل الأحوال ، لذا أقترح أن يخصصص في كل فندق سجن عبارة عن غرفتين ، واحدة في الداخل تشبه سجون الدول المتحضرة ، والأخرى زجاجية شفافة من الداخل يستطيع المسجونين أن يشاهدوا زوارالفندق من مكان عالي بعض الشيء ، ومرآة عاكسة من الخارج لايعلم رواد الفنادق ماتحتوي هذه الغرف . ويوضع في السجن تلفاز ضوئي ( كشاشة السينما ) يعرض مباشرةً مايجري في الفنادق وفي شارع ( عراق فيغاس ) مع بعض المقاطع من ( الحيص بيص ) . كما ويتوفر في كل سجن قناني بيرة بلاستيكية وأنواع أخرى من الكحول ولا ننسى المياه وعصير المشمش وبعض الحلويات ( وللحلويات فوائد ) ، وهذا السجن سيخصّص لكل مروّج للفتنة الطائفية ، وكل إرهابي وداعم للإرهاب ، وكل من يكون سبباً في بث السموم الطائفية . والسجن ليس إنفرادي ، ويخضع للتسجيل ( صورة وصوت ) ، لذا وبعد أقل من شهر سنشاهد عبر المواقع الغير مرغوب بها مقاطع فيديو آخر حلاوة وسينفضح أمرهم ، لأن السجن وكما قلت ليس إنفرادي ... إفتهمتوا !! .
وفي مدخل شارع عراق فيغاس ينصب تمثال تخليداً للملك درمشيل بن لامك والذي يقال بأنه أول من لعب القمار وشرب الخمر ( وجدت إسمه من خلال موقع البحث غوغول ) ، وترفع صلاة لهذا البار وتقول " أيها العظيم درمشيل بن لامك ، أرسل لمقلّدُك ضربة حظ تجعله يكرر زياراته إلى مدينة عراق فيغاس الطاهرة " .
وتيمناً بهذا الملك العظيم يخصص فندق بإسمه المبارك .
ومن بعد ذلك وبعد أن يزدهر العراق نفسياً ومعنوياً ومادياً ، ويحل الأمن والسلام فيه وتنبذ الأفكار الوضيعة التي فرقته طائفياً ، وبعد أن يعي العراقيون بان الحياة أجمل من إنقياد غبي لهذا الغبي أو ذاك ، لامانع من نقل التجربة إلى كل أوطان شرقنا المبتلى بالإضطهادات وقمع الحريات وهدر لحقوق المرأة ، كيما ينتعش ويصبح شرق آهل للحياة وليس شرق أموات .
عراق فيغاس ، متى سيتحقق هذا الحلم ؟