الكلدان يخرجون من المولد بلا حمّص
حكومة كوردستانية بدون كلدان
د. سمير خوراني
samirkhorani@yahoo.coms_khorani@hotmail.com قبل أيام قليلة أعلن عن تشكيلة حكومة أقليم كوردستان الجديدة، وهي أول حكومة ائتلافية من الحزبين الرئيسين( الإتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني) منذ عام 1993 التي تشكلت على أساس المناصفة فيما سمي وقتئذ بحكومة الـ( فيفتي فيفتي) والتي أعقبها إقتتال داخلي استمر قرابة اربع سنوات، تلته فترة جفاء سياسي، ومن ثم حكومتان محليتان في اربيل والسليمانية. إلا ان الحرب على العراق وسقوط الصنم في بغداد في التاسع من نيسان عام 2003 وما رافق ذلك من تداعيات سياسية على مسرح الأحداث عجَّلت بلمّ شمل الأخوة في تحالف سياسي شارك في الإنتخابات الماضية وحصل على مقاعد ليست قليلة في مجلس النواب العراقي فضلا عن مناصب سيادية في الحكومة لعل أهمها منصب رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية.
ويبدو إن الحكومة الكوردستانية الجديدة قد قامت على مبدأ التوافق بين الحزبين الرئيسين وإن كانت المناصفة غير غائبة ولاسيما في الحقائب الوزارية المهمة كالداخلية والمالية والصحة والتربية والتعليم العالي والزراعة والثقافة والعدل والبلديات وشؤون البيشمركة، فضلا عن انها عملت على إرضاء القوميات والأثنيات الموجودة في كوردستان كالتركمان والآشوريين بوزارتين لكل منهما، إحداهما بحقيبة والأخرى بلا حقيبة.
ولكن غاب عن هذه التشكيلة الوزارية مكون مهم من مكونات المجتمع العراقي والكوردستاني، ألا وهو الكلدان. إذ لم تُعطى للكلدان ولا حتى وزارة بلا حقيبة ( وزير الأقليم) ! وهي ليست المرة الأولى التي يُهمَّش فيها الكلدان سواء في التشكيلة الوزارية الأولى عام 1993 ، أم في التشكيلات الوزارية المحلية لكلا الحزبين طوال الخمسة عشرة سنة الأخيرة، على الرغم من الدعم اللامتناهي الذي أبداه الكلدان كنيسةً ومؤسسات ثقافية واجتماعية وشخصيات وجماهير لقائمة التحالف الكوردستاني 730 في انتخابات الخامس عشر من ديسمبر الأخيرة.
جدير بالذكر أن معلومات شبه مؤكدة من مصادر عدة مقربة من مراكز صنع القرار كانت تؤكد قبل أكثر من شهرين وحتى ساعات قليلة قبل الإعلان الرسمي للحكومة أن وزارة السياحة ستكون من نصيب الكلدان وتحديدا لرئيس جمعية الثقافة الكلدانية (بولس شمعون اسحق)، ولكن يبدو أن ما حيك خلف الكواليس قد خلط الأوراق من جديد ووعد بمفاجأة غير سارة على الإطلاق للكلدان، إذ منحت وزارة السياحة إلى الآشوري (نمرود بيتو) رئيس الحزب الوطني الآشوري، وهو بالمناسبة حزب لا يملك إجازة عمل في كوردستان، ولم يكن اسمه مدرجا على قائمة الوزراء لا من بعيد ولا من قريب، ومنحت وزارة اقليم لـ ( جورج منصور) مدير عام فضائية عشتار، وهو لا يمثل لا الكلدان ولا الأشوريين؛ كونه لم يعمل في المجال القومي ولا يمثل تنظيما سياسياً ولا يعمل في أحد المؤسسات الثقافية أو الإجتماعية ذات الطابع القومي، كما انه هو الآخر لم يكن اسمه موجودا في قائمة الوزراء لا من بعيد ولا من قريب. وهكذا خرج الكلدان مرة أخرى كما في كل المرات من المولد بلا حمّص كما يقول الأخوة في مصر.
قد يتحجج أصحاب القرار في الحكومة الجديدة بأن هاتين الوزارتين (السياحة والإقليم)، قد منحتا إلى ما يسمى بـ (الكلدوآشوريين) وبالتالي أعطيت لهم مناصفة، وبالتالي فإن جورج منصور هو كلداني ويمثل الكلدان، ولكن الحقيقة ليست كذلك، للأسباب الآتية:
1- تسمية الكلدوآشوريين تسمية سياسية ملفَّقة حديثاً لغايات سياسية آنية بحت، وقد سبق أن أدانها الكلدان في أرجاء العالم قاطبة ورفضوها قلباً وقالباً. كما إن تبنِّي الحكومة الكوردستانية لهذه التسمية يعد خرقا واضحا للدستور العراقي الدائم الذي أُقِرّ مؤخرا والذي يفصل بين الكلدان والآشوريين، ويحفظ لكا واحد منهما تسميته المنفردة بلا مزج وتركيب واضافة وعطف بواو.
2- جورج منصور لايمثل الكلدان بأي حال من الأحوال، وهو في الفضائية التي يديرها يتبنى تسمية( الكلدان الآشوريين السريان).
3- نمرود بيتو لا يمثل جميع الآشوريين، وهناك أحزاب آشورية أخرى تعمل على الساحة الكوردستانية منذ زمن ليس بالقصير كالحركة الديمقراطية الآشورية وحزب بيت نهرين الديمقراطي، خرجت هي الأخرى خالية الوفاض.
4- كان يفترض ان تكون وزارة السياحة من نصيب الكلدان باعتبارهم الشريحة الأكبر عددا من بين المسيحيين( الكلدان والآشوريين).
ويبدو أن على الكلدان أن يعيدوا قراءة حساباتهم، ويعيدوا النظر في سياساتهم التي لم يجنوا منها شيئا، بسسب تشتتهم وعدم اجتماعهم على كلمة سواء وإيثار قادتهم مصالحهم الشخصية الآنية على المصالح القومية العليا، وإكتفائهم لاقتناء حقوقهم بالعلاقات الشخصية التي لا تدوم كما نعلم، أو على الولاءات الجانبية لهذا الحزب أو ذاك، متناسين أن الحقوق تنتزع ولا تمنح. وهكذا يظهر أن الكلدان ما زالوا يتخبطون سياسيا، بسبب ضعف شعورهم القومي، وعدم وجود رؤية واضحة، وقرار مستقل، ونهج قومي ثابت في التعامل مع غيرهم من القوميات والتيارات السياسية العاملة على الساحة الكوردستانية والعراقية على حد سواء.
آخر الكلام: الحقوق لا تقتنى بالتباكي والصراخ، بل بالعمل الجاد والدؤوب[/b]