مفهوم الشخصية

المحرر موضوع: مفهوم الشخصية  (زيارة 2619 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ilbron

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 6757
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
مفهوم الشخصية
« في: 10:21 11/05/2006 »
                                                                                                  لؤي سليمان نعمان
مفهوم الشخصية

مصطلح الشخصية هو لاتيني الاصل مشتق من لفظة ( persona   ) وهذه اللفظة مركبة من لفضتين ( per sonare  ) ومعناها عبر او عن طريق الصوت وتشير لفظة ( persona ) الى القناع او الوجه المستعار مصطلح الشخصية يستعمله رجل الشارع والمتعلم على السواء ويرد في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والحضارية والتربوية وغيرها ..
ولكن الاختلاف كبير في استعماله من وسط لاخر فإن مفهومه لدى العامة يختلف عن مفهومه لدى العلماء فقد تعود الناس خطأً ان يقولوا عن احدهم بأن لا شخصية في عرفهم ..
الشخصية ليست كالجمال موجودة لدى البعض ومفقودة لدى البعض الاخر والواقع ان لكل منا شخصية والفرق في الدرجة لا في النوع بمعنى ان الفرق بين بعض الناس وبعضهم الاخر هو في قوة الشخصية وضعفها وليس في وجودها او عدمها والشخصية هي من اهم المواضيع التي يدرسها علم النفس .
( psychology ) مشتقة من كلمة يونانية تعني دراسة العقل او الروح واهم ما يدرسه علم النفس هو السلوك والعمليات العقلية ويطلق على هذه الدراسة علم الشخصية ( persnology ) عرف علماء النفس الشخصية بطرق عديدة ومختلفة حتى ان احد علماء النفس وهو ( جوردن البيرت ) احصى ما يقارب من خمسين تعريفاً للشخصية مما يدل على عمق وتعقيد هذا المفهوم وقال هذا العالم ان الشخصية هي النظام العقلي الكامل للانسان في أي مرحلة من مراحل نموه ولكن بإمكاننا ان نعرف الشخصية ( personality ) بالعمومبأنها مجموعة من الخصائص الفردية والذاتية والجسمية والعقلية والنزاعات السلوكية والعاطفية والاخلاقية التي تميز الفرد عن غيره تميزاً واضحاً تعريف اخر يقول ان الشخصية هي عبارة عن الظروف السلوكية التي تصدر عن الفرد بسبب اختلاف المواقف التي يستجيب لها ويقول آخرون ان الشخصية هي الاستعدادات الطبيعية التي يحملها كل فرد وهي التي تحدد معالم سلوكه وافعاله ويطلق اصطلاح الشخصية على ذلك النمط والتنظيم الذي تأخذه الاستعدادات ودراسة الظروف المختلفة التي تسهم في احداث الاستجابات السلوكية في المواقف المختلفة للفرد.

دراسة الشخصية

لقد ظهرت نظريات مختلفة في دراسة الشخصية وقد اعتمدت تلك النظريات على ادوات مختلفة لقياسها مثل المقابلات والملاحظات والتجارب المضبوطة والاختبارات الشخصية والاختبارات الموضوعية والاسقاطية.
 والنظريات عن الشخصية هي
   1- النظريات النفسية الدينامية للشخصية واهم علماء هذه النظرية هة ( سيجون فرويد ) ( 1856              – 1939 ) صاحب التحليل النفسي الذي قال ان الشخصية هي ثلاث مكونات ( الهو – والانا – والانا                                                                          العليا ) وتتطور الشخصية بحسب رأيه على اربع مراحل وهي الفمية والشرجية والقضيبية والتناسلية.
واكد ان الانسان لديه وعي بعدد قليل فقط من الافكار والذكريات والمشاعر والرغبات اما العدد الاخر فهو يمثل مرحلة ماقبل الشعور ( الوعي ) وهي مدفونة تحت الوعي ويمكن ان تستدعي بطريقة التداعي الحر.
النظريات الظاهراتية للشخصية:-
نركز على فهم الذات بطريقة كلية وتعتبر تحقيق الذات الدافع الانساني الاول.
النظريات الاستعدادية في اللشخصية :-                                                                     نركز على الصفات التي تبدو مستقرة ومستمرة فنظريات السمات تؤكد على السمات وخصائص فريدة بينما نظريات النمط تؤكد على مجموعة من السمات يعتقد انها مرتبطة ببعضها .
النظريات السلوكية للشخصية تركز على السلوك الملاحظ ومحدداته البيئية فالمهم عندها ما يفعله الناس.
هذا العرض للنظريات عن الشخصية يبين لنا كم هي واسعة ومعقدة دراسة الشخصية ويجدر الذكر ان هناك خلافات في دراسة الشخصية يمكن حصرها بهذه الاسئلة هل نظرية واحدة شاملة في الشخصية مرغوبة ؟
تحت أي ظروف يكون الناس متسقين ؟
هل هناك تبرير لقياس الشخصية ؟

                      اطول رحلة في الحياة

                                                   الرحلة الى الذات


المسيحية والشخصية

تولى المسيحية اهمية كبيرة بالشخص مهما كان وذلك لأنه مخلوق على صورة الله ومثاله وهناك مثال كثيرة في الانجيل تعبر عن هذا مثل ( مثل الابن الضال ) و ( الخروف الضال ) و( الدرهم الضائع ).
فالفرد في ديانتنا لهُ قيمة واهمية خاصة عكس الفلسفة اليونانية التي كان اهتمامها بالكليات وليس بالجزيئات ..
الشخصية هي وليدة التفاعل بين الوراثة والبيئة وكل شخصية هي فريدة من نوعاها، ولهذا يقال
( خلقك الله وكسر القالب ).
والشخصية ليست متكاملة جامدة مستقرة بل هي في حالة نمو وتطور مستمر نحو الافضل او الاسوء وذلك يعتمد على التأثيرات الوراثية والبيئية ان نظرة الانسان الى ذاته لها دور كبير في تكوين شخصية ناضجة وناجحة فإذا كانت مظرة الانسان الى ذاته نظرة ايجابية فإنها ستجعله الى حد ما متمتعاً بصحة نفسية جيدة وسيساهم ذلك في تكوين شخصية بسكل صحيح اما اذا كانت نظرة الفرد الى ذاته نظرة سلبية فإن ذلك سيؤثر على صحته حيث تظهر عنده مشاكل نفسية كثيرة مثل عقدة الذنب عقدة الدونية والقلق وغيرها.
وتبرز في حياته مواقف سلبية مثل النتقاد الخجل ازدراء الذات الغضب اما الادمان فأنه ليس فقط نتيجة لنظرة سلبية الى الذات بل محاولة لتهرب منها ان عدم الثقة بالذات وبغضها يؤثران على تكوين شخصية ناضجة ناجحة وهما يعتبران من الامراض الاكثر انتشاراً بين ابناء البشر فقد جاء على لسان ناطق بأسم عيادة شهير للعلاج لو احب الناس انفسهم بطريقة صحيحة وما بغضوا ذواتهم وحزنوا لما هم عليه لو كان بإمكانهم ان يحبوا الطفل في ذواتهم بدل ان يحتقروا الضعف فيهم لما توافد الكثيرين الى عيادات مختلفة .
هنا علينا ان نميز بين الانانية ومحبة الذات فالانانية هي عكس محبة الذات الانسان الاناني في عنقه يكره ذاته ويحاول ان يعوض عن نقص الحب بالانانية فإذن يؤكد علماء النفس على محبة الذات ضرورية لتحقيق شخصية ناضجة ومتزنة ومثلما يكون قبول الذات ومحبتها ضروريين في تكوين شخصية ناضجة كذلك علاقة الفرد مع الاخر ضرورية فالصداقة والصدق والانفتاح على الاخر امور لا بد منها لتكوين الشخصية الناضجة فالعلاقة مع الاخر لا تخلو من المخاطر والصعوبات.
هذه العلاقة هي على مستويات واعمق مستوى يمكن ان تصل اليه العلاقة مع الاخر هو محبة الحقيقة وفيها يخرج الانسان من انانيته ويكشف ذاته بحقيقتها للاخر ولتكوين شخصية مستقلة على الفرد ان يحقق الفرد التوازن بين الاتكالية والاستقلالية بين الداخل والخارج في علاقاته فإذن دون المحبة لايمكننا ان نكون شخصية ناضجة لان المحبة اساس الشخصية والمحبة ليست فقط شعور بل هي قرار والتزام وهي بلا شروط وعندما يحب الانسان يحس بقيمته وقيمة الاخر ان سر عظمة شخصية ربنا يسوع المسيح وروعتها يكمن في المحبة فهو احب وبذل نفسه من اجل احبائه ولهذا السبب اصبح اعظم شخصية في تاريخ البشرية .......

الخاتمة

يمكننا ان نعتبر الشخصية سراً وذلك بالاستناد على ما ذكر
عناها فالشخصية سر لان علماء النفس لم يتوصلوا الى الان
الى تعريف واضح وموحد لها ولان هنالك نظريات مختلفة
عنها وكذلك لان كل شخصية هي فريدة من نوعها وهي اعمق
بعد في الانسان وبما ان الانسان هو سر فالشخصية ايضاً هي
سر يقول علم النفس ان الامور التي يعيها الانسان هي اقل
بكثير من الامور التي لا يعيها فإنه لايمكنه ان يكتشف شخصيته
بالتمام والكمال واخيراً بما ان اساس الشخصية هي المحبة
وهي اعظم سر فلذلك الشخصية هي سر ايضاً ولكن كون
الشخصية سر لا يمنع من ان يدرسها علماء النفس بل على العكس .....