((( رموز الحرية )))
باسل شامايافي الرابع عشر / شباط من كل عام تمر علينا الذكرى الأليمة على إعدام رموز الحركة الوطنية العراقية ( فهد .. صارم .. حازم ) هؤلاء الأبطال الذين حلموا بعراق آمن يسوده الاستقرار والتحرر من العبودية .. عراق خال من الجناة أعداء الإنسانية والحرية .. فاعتلوا أعواد المشانق غير هيابين بل متحدين الموت من اجل شيء أسمى وأعظم وهو إزالة شبح الاستعمار اللعين عن ارض الرافدين عراقنا العزيز .. وبهذه المناسبة العزيزة على قلوب الوطنيين والديمقراطيين ( يوم الشهيد ) أقامت محلية نينوى للحزب الشيوعي العراقي احتفالا كبيرا حضره الأب الفاضل فارس ياقو راعي كنيسة تللسقف والأستاذ عادل ميخا عضو المجلس البلدي في قضاء تلكيف وجمع من الفنانين والشعراء والأدباء فضلا عن الأصدقاء والمؤازرين وممثلين عن الأحزاب الوطنية والقومية ومنظمات المجتمع المدني .. حيث تهافتت حشود غفيرة من مختلف أطياف مجتمعنا العراقي إلى مقر منظمة الطون للحزب في تللسقف من ( الموصل .. برطلة .. بعشيقة . القوش ) وأماكن مختلفة أخرى وذلك صباح يوم الجمعة الموافق 19/ 2/ 2010 لحضور الاحتفال المهيب استذكارا للأبطال الميامين الذين غادرونا إلى عالم الخلود مسترخصين الموت ثمنا لحبهم الأزلي للوطن والشعب ،وبكل حب ووفاء ننحني لهم إجلالا لأنهم سطّروا على صفحات التأريخ أعظم مواقف ستبقى تفتخر بها الأجيال على مر الزمن ،فأصبحوا مناضلي القرن العشرين الذين سقوا ارض العراق بدمائهم الزكية . لقد غصت حديقة الطون بالحضور منذ الصباح للفوز بالمكان الذي يتابعون من خلاله فقرات الاحتفالية وقد أجمعت تلك الجموع الحاضرة على إن فقدان الرموز الثلاثة على أيدي الحكومة الرجعية العميلة هي خسارة كبيرة للحركة الوطنية العراقية وللنضال الوطني الديمقراطي . وهناك لفت انتباهي صور الشهداء وهي تضيف إلى جمال الحديقة وزينتها رونقا جديدا ومتميزا .. والشيء الذي كان أكثر ملفتا للنظر جلوس عوائل الشهداء أمام تلك الجنينة الزاخرة بالزهور والرياحين تتجسد في عيونهم الق دموع العز والفخر والشوق . بدأ كرنفال الاحتفال بالوقوف دقيقة صمت على أرواح أصحاب الذكرى شهداء الشعب والوطن ثم راحت أنامل الفنان الشاب ( فادي جميل ) وبكل انسيابية تعزف لحن النشيد الوطني حيث وقف الحضور خشوعا لتلهب تلك الموسيقى عندهم الحس الوطني .. ثم جاءت كلمة محلية نينوى التي ألقاها رئيس قائمة اتحاد الشعب في محافظة نينوى ( سالم كوركيس ) كما ألهبت هذه الفقرات حماس الشعراء فأغدقوا على الحضور بقصائد ناغوا بها مشاعرهم، وتغنت بوقفات الرجال العظام الذين وهبوا الحياة وأوفوا في العطاء، فتفاعل الجمهور مع تلك الكلمات أما عوائل الشهداء فلم يتحملوا ما قيل عن أعزائهم الراحلين فلجئوا إلى ذرف الدموع حزنا وشوقا لأحبتهم الخالدين . ثم قرأت مجموعة من البرقيات باسم الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني عبروا فيها عن مشاعر الأسى والفخر بيوم الشهيد .. وتليت كلمة الشهداء التي ألقاها السيد سامي كوركيس شقيق الشهيد أثير كوركيس حيث كان لها وقعا في نفوس الحاضرين .. وارتجل الأخ فلاح القس يونان كلمته المقتضبة مشيرا فيها إلى أن لهذه المناسبة وقعها الخاص ليس على الشيوعيين فحسب وإنما على كل الوطنيين الأحرار لان هذا التاريخ 14/2 تحول إلى مأثرة من المآثر الوطنية الخالدة بعد أن ارتقى الرموز الثلاث سلم المجد فباتوا مفخرة للديمقراطية والحركة الوطنية فخلدهم التاريخ .. أما مسك الختام فكان دعوة من عريف الاحتفالية إلى الحضور لمشاهدة صور أبطال القرن العشرين والتأمل في ذلك العنفوان الذي أوقفه النظام الدكتاتوري البغيض قبل أن يبلغوا الثلاثين من العمر .