الحكومة الطائفية ستجعل امال الشعب العراقي في مهب الريح !!


المحرر موضوع: الحكومة الطائفية ستجعل امال الشعب العراقي في مهب الريح !!  (زيارة 831 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2058
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الحكومة الطائفية ستجعل امال الشعب العراقي  في مهب الريح !!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
11/5/2006

 من يراقب الاحداث التاريخية في النصف  الاخير من القرن الماضي  من تاريخ العراق الحديث ، يتعجب من درجة  الروح اللاوطنية لدى بعض من قادة احزابنا الذين جاؤوا على الساحة السياسية مقارنة بالروح الانتهازية والانانية والاستبدادية التي يميلون اليها ، يكاد يكون اليوم اسوء مرحلة من تاريخ بلاد ما بين النهرين مقارنة مع التقدم الحاصل لدى الامم الاخرى. لقد فشل العراقيون خلال خمسين سنة الاخيرة التي كان الحكم في ايديهم في انماء روح الاخاء والعدالة في وطن واحد ليتسع للكل ، فشلوا احفاد حضارة  ميسوبوتميا ، حضارة البابلين والكلدانيين والاراميين والاشوريين التي وضعت  البداية  الاولى لفجر المعرفة الانسانية  قاطبة في اكتشاف الكتابة والموسيقى وعلم الرياضيات والفلك والعمران وغيرها. وقليلون هم من يبحثون  بجدية عن علة هذا الفشل.
لقد دفع العراقيون انهارا من الدماء لكي يصلوا الى المرحلة التي يكون قرار الحكم في ايديهم ،
لكن روح الطائفية والنزعة الفردية  والجهل الذي يكتسب قوته احيانا من الفكر الديني  المبني على النظرة السلبية عن الانسان وحاجاته الاساسية، جعل البلد فاقد الامن والامل في المستقبل لحد الان.
اننا هنا لا ننكر الدور السلبي لكل القوى الخارجية والتي كان لها نفوذ على العراق ولكننا لا نلوم هذه القوى اكثر ما نلوم قادتنا ،  لانه كان من المتوقع ان هذه القوى الخارجية لم ولن تتنازل عن مصالحها ورؤيتها بسهولة.
مهما يكون ادعاء امريكا مع حلفاءها  انهم جاؤوا من اجل تحرير العراق الا انه يبقى هناك مصالح حاضرة او مستقبلية لها في المنطقة وامريكا على الاقل تقول بعضها علانية ( انها تريد جلب الحرية والديمقراطية الى الشرق الاوسط  .)
اما بالنسبة الى دول الجوار كلها وبكل صراحة لا تريد الاستقرار للعراق، لانه ليس من مصلحتها تحقيق المشروع الامريكي ولا من مصلحتها يظهر نظام ديمقراطي وطني قوي مهما يكون نوعه في العراق، فبعضها كانت لحد يوم الامس الذ الاعداء لحكومة الطاغية، بينما اليوم تدفع بكل امكانيتها من اجل ايقاف اي تغيير او تقدم لصالح  الشعب العراقي وارجاع ذلك النظام الى الوجود فاي مفارقة هذه!!، فكل واحد يزيد من وقود النار اكثر كي يستمر اللهيب، لعله ينتظر ياتي يوم ما تحدث تسانومي جديدة  في منطقة الشرق الاوسط  او في اي منطقة من العالم. لكن ذلك لا يبرر من تفشى الروح الطائفية  الموجودة اليوم بين الاحزاب العراقية وقادتها الذين اصبحوا مصدر اكبر مشكلة للعراق ولشعبه اليوم، هؤلاء القادة الذين كانوا تواقين لبناء العراق بروح جديدة حسب تصريحاتهم  من منفاهم مثل تحقيق الديمقراطية والعدالة والوطنية والحرية وحماية كرامة الانسان العراقي من دون التمييز بين مواطن واخر باي مقياس وغيرها من الشعارات الرنانة .

يجب ان الا ننكرر الحقيقة، ان الروح الوطنية هي غائبة عن ضمير معظم الشعب العراقي اليوم ، وان النزعة الطائفية او القومية او الدينية او الانتهازية او الاجرامية هي سائدة عنده ، ومن يتامل احداث الماضي وواقع اليوم، بلاشك سوف يعرف ان المخرج من هذا المازق ليس بقريب ان لم يكن لا سامح الله مستحيل.
 المشكلة الكبيرة الاخرى التي يعيشها العراق اليوم، لا احد يريد ان يتنازل عن موقفه الطائفي او الانفرادي او الانتهازي من  اجل مستقبل العراق وكأنه يدرك تماما ما سيحصل فلماذا يخسر؟. ان الدليل الواقعي لهذا الكلام هو بعد اكثر من خمسة اشهر لحد الان لم يستطيع القادة السياسين او بالاحرى قادة الطوائف تشكيل حكومة مركزية ، اصبح واضحا لنا ، ان اسباب  صراعاتهم ليست الا لدور ولنفوذ احزابهم  في الوزارات التي سوف يتولونها.  كانما  كما قلنا سابقا ان هذه الوزارات لم تعد ملك الشعب ومن اجل خدمته  بل ملك هذه الاحزاب ونوفوذها  ولذلك لم ينتهي الصراع لحد الان .
شيء واحد ربما يمكن ان يتذكره هؤلاء القادة عندما يقارنون اليوم بالامس ، ان ماساة العراقيين لم تتغير ابدا، من  عائلة واحدة قاتلة متربية ومدمنة على القتل اصبح هناك عدة جهات واحزاب وميليشيات  قتلة، سارق واحد مع عائلته  اما الان اصبح نصف الشعب من السراق والفرهوديين  ، لنقل فرضا من معدل  مئة شخص كانوا يعدمون يوميا في زمن صدام ، اليوم مئة وخمسين يقتلون في انفجار واحد فاين التغير. يبدوا ان امال الشعب العراقي  اصبحت مرة اخرى في مهب الريح في عصر الحكومة الطائفية بعد عصر حزب القائد وطاغيته.

ان ما نادى به الدكتور عبد الخالق السامرائي في مقالته قبل بضعة اسابيع ( صمت المثقف جريمة) اي الروح الوطنية واجب على كل عراقي حتى الذي يعيش في المنفى ويجب عدم السكوت على الباطل او الامر الخاطئ ، المواطنة العراقية  يجب ان تكون اوليتها فوق كل اعتبار لان ثمنها كان ارواح الملايين من الشباب ،  بالحق ان سلوك المواطن الصحيح وحبه للوطن  هو الامل الوحيد الذي اراه لايقاف هذه المصيبة القادمة وانه الامل الوحيد لخروج العراق من محنته بدون تقسيم او الزوال من الخارطة السياسية. نعم صمت المثقف هو جريمة والجرم الاكبر ان يدفع ذلك المثقف بدون ارادته الى الهجرة او النفي القسري او يقتل بكل سهولة ولا تستطيع الحكومات الطائفية حمايته .
لا بد من دق نواقيس الخطر في اذان اخوتنا السياسيين لحين قبولهم الاستماع الى الراي العام اوالانتباه الى الخطر.

 حقيقة واحدة مهمة يجب ان نتعلمها جميعا من تجاربنا اليوم هي ان لا نكرر تجربة الامس  من خلال صمتنا اوازدواجيتنا الساذجة ويحصل اسوء لنا ما كان في عهد الطاغية.   

 
 [/b]