ايها السادة .... اتركوا جمعية أشور بانيبال بيتا دافئا للجميع
سامي بلو
أسفي على ما الت اليه الامور في هذا الصرح الثقافي الذي شيدته مجموعة من الغيارى من ابناء امتنا في احلك الظروف وأشدها قساوة علينا . واتمنى ان لا يفهم السادة اعضاء الهيئة الادارية الجديدة بان ما اقصده هو الاساءة اليهم ، او ان ما اسطره هو ضد اي واحد منهم شخصيا ، بالعكس تماما ، فهذه فرصة انتهزها لتقديم احلى التهاني لهم بمناسبة انتخابهم لاستلام ادارة هذه الجميعة ، التي طالما عكست الوجه الحضاري لأبناء امتنا بصورة خاصة والعراق بصورة عامة ، من خلال برامجها الثقافية ومهرجاناتها ونشاطاتها الاخرى ، هذه الجمعية التي تتصدر موقع الريادة بين بقية المؤسسات الثقافية العراقية الاخرى وبشهادة الغرباء قبل ابناء امتنا ، وبحسب معرفتي ببعض اعضاء الهيئة الادارية الجديدة ، استطيع ان اجزم بانهم ابناء بررة ومخلصين لامتهم ، لا تشوب سيرتهم القومية اية شائبة . لكن الذي اود ان اقوله هو انه ما كان يليق بالاخوة الاعضاء القدامى والغيارى على مستقبل هذه الجمعية ، ومن اجل استمرارها في نشر الفكر الناصع لابناء امتنا ، وبدون التحيز لهذه الجهة السياسية او تلك ، ان يتركوا هذه الجوهرة الثمينة ان تسقط في ايدي الاحزاب السياسية ليستغلوها للوصول الى اهدافهم السياسية ، من خلال وجهة نظر حزبية ضيقة .
لقد قرأت رد السيد بهاء البير في المقابلة التي اجراها ممثل عنكاوا كوم معهم ، وقد ذهلت مما قرأته في اجابته غير المقبولة والتي تفتقد الى الكثير من اللياقة الادبية والمصداقية ، لقد ربط السيد البير الادارات السابقة للجمعية بنظام البعث المقيت ، وبالاضافة الى المتناقضات التي وردت في اجابته ، والتي يذكر فيها بان هذه الجمعية قد اعتنت بثقافتنا القومية لمدة خمسة وعشرون عاما ، فكيف كان لهذه الجمعية ان تؤدي مهامها لولا اخلاص وتفاني اداراتها المتعاقبة في خدمة ثقافتنا القومية ، فان السيد البير ربما قد نسى او تناسى بان الانسة جنان صليوا التي تترأس الهيئة الادارية الجديدة كانت عضوا فاعلا في لجان الجعية خلال عهد البعث ، وان غالبية الذين خدموا في الهيئة الادارية لهذه الجمعية اثناء حكم البعث كانوا من الناشطين قوميا وعلى اعلى درجات الاستعداد للتضحية ، واذكر السيد البير بان العمل في ادارة الجمعية في حينها كان يتطلب الجرأة والكثير من التضحية بسبب ملاحقة النظام ومراقبتهم لمثل هذه الجمعيات ، وبالذات جمعية اشور بانيبال ، وكثيرون كانوا يتحاشون الترشيح للهيئة الادارية ، واذكر على سبيل المثال في احدى الدورات الانتخابية لادارة الجمعية كان بين المرشحين اربعة او خمسة من اتباع الكنيسة الكلدانية ، وكان على المرشح ان يملأ استمارة الترشيح لتطلع عليها الجهات الامنية ، وعلى المرشح ان يملأ الحقل الخاص بالقومية ، وجميع هؤلاء سجلوا في هذا الحقل " اشورية" بالرغم من ان هذا العمل كان له مدلولا سياسيا لم يكن مستساغا من قبل النظام ، وتحملوا بعدها مظايقات وملاحقات اجهزة النظام، ولسنا بحاجة للدخول في التفاصيل .
إن محاولات تنظيماتنا السياسية العاملة من الاستحواذ على جمعياتنا الثقافية ونوادينا الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني ، هو امر خطير ومثير للاشمئزاز في نفس الوقت ، وسيؤدي الى نتائج غير مستحبة لن تكون في اي حال من الاحوال ايجابية ولصالح ابناء امتنا . لماذا اذا لاندع هذه المنظمات تؤدي مهامها القومية بعيدا عن العمل الحزبي . لا نكشف سرا ان قلنا بان الحزبي ومهما كان اخلاصه وتفانيه لامته ، تبقى نظرته قاصرة الى قضايانا القومية ، تحددها نظرة حزبه الى هذه القضايا حصرا ، وبالتالي فانه لايريد لكائن من كان ان يحقق اويقدم منجزا لابناء امته إلا اذا كان هذا من خلال حزبه . بينما على الطرف الاخر نرى المفكرين والمثقفين من غير الحزبيين ينظرون الى قضايا الامة نظرة واسعة ومحايدة ، ويقييمون ويقدرون جميع المنجزات الايجابية بحكمة ، أيّ كان الشخص او الحزب او الجهة التي حققتها ، شرط ان يكون ذلك الشخص او الحزب او الجهة مزكاة قوميا من قبل الشعب ، غير واقعة تحت تأثير الغرباء او تعمل لصالحهم ، او ان تكون من نتاج هؤلاء الغرباء ومن صنع ايديهم لتحقيق ماربهم في تمزيق اوصال امتنا ، واليوم نرى على ساحتنا القومية مثل هذه الشخصيات والاحزاب والجهات وهي معروفة للجميع ، ولسنا بحاجة لذكر اسمائها .
أتمنى على الهيئة الادارية الجديدة لجمعية اشور بانيبال الثقافية ان لا تسير بهذه الجمعية الى مزالق السياسة ، وان تحافظ عليها نقية خالصة من اية تحزبات ، وان تبقى بيتا دافئا لجميع ابناء امتنا بمختلف انتمائاتهم السياسية والمناطقية والطائفية ، ليسلموها الى من ياتي بعدهم كما عهدناها، واملي كبير بالاعضاء الاخرين الذين ساهموا في بناء هذه الجمعية ان لا يتركوها لقمة سائغة لهذا الحزب او تلك الجهة .[/b]