واقع الكلدان المشتت والنور الساطع في نهاية النفق المظلم
يجب ان نعترف بحقيقة مؤلمة بأن الوضع القومي الكلداني اليوم مرتبك وخطير وان المسؤوليات والاعباء الملقاة على عاتق الخيريين والأوفياء من ابناء شعبنا ثقيلة وكبيرة، ولكن النهوض بها وتجاوزها ليس مستحيلاً انطلاقاً من ايماننا الراسخ وقناعتنا المطلقة بقوميتنا واصرارنا على تقديم كل التضحيات مهما غلت والامكانيات مهما بلغت.
ان جموع الكلدان هذه الأيام في العراق والعالم مشتتة ومنشغلة بهمومها ومعاناتها الطويلة منذ عهود، فلا رأي لغالبيتها في هذا الشأن المصيري نتيجة الاضطهاد الديني والعرقي السابقين والهزات العنيفة المتتالية التي أصابت مجتمعنا وشعبنا منذ سنين طويلة اضافة الى اهمال الذات وانشغال البسطاء الطيبين من ابناء شعبنا في الداخل و المهجر بكسب لقمة العيش والأغنياء بمصالحهم ومتابعة اعمالهم.
اما بعد سقوط النظام والاحداث المتسارعة التي اعقبته والصدمة الكبرى التي اصابت الكلدان عند متابعة أنباء تنافس القوميات المتصاعد وشروع كل فئة وطائفة وجماعة بالمطالبة بتثبيت وتأكيد هويتها القومية، أخذت تدور في مخيلتهم (وهم ثالث قومية في العراق بعد العرب والاكراد ويشكلون نسبة 75% من المسيحيين) تساؤلات مشروعة تبحث عن اجابات مقنعه وأدلة واضحة لأن هناك خلف الكواليس من جعل الرؤيا في قوميتنا الكلدانية ضبابية وألوان اللوحة الرائعة لتاريخها متداخلة ونسج حولها آراء ومواقف متناقضة لمحاولة الغائها او سلبها ولمنع بروز الاصول والامتدادات التاريخية لها بغية تحقيق مصالح سياسية وشخصية. يتساءل الكلدان المتمسكون بقوميتهم: أين نحن من هذا الصراع ؟ لماذا يحاول البعض الغاء حقبة زمنية خالدة من سجلات تاريخ بلاد وادي الرافدين؟ وما هو موقعنا الآن على خارطة العراق الجديد؟ وما هو السبيل الى ذلك؟ نفر قليل لأسباب معروفة يدعي بأننا آشوريون ( مع اعتزازنا بهذه التسمية) وقد يثبتون ذلك بتردد وخجل واضح امام حقل القومية في استمارة التعداد السكاني .
على الهيئة العليا لاتحاد القوى الكلدانية انطلاقا من هذا الايمان ان تسرع الخطى وتختصر الزمن في جهودها لتوحيد كافة الاحزاب والقوى الكلدانية تحت سقف واحد وتسمية واحدة وتعمل بجد واخلاص لتعويض الكلدان ما فاتهم في السنوات الماضية وخاصة الثلاثة الاخيرة من تهميش للهوية ونكران للحقوق وسلب للتاريخ .
في البداية ظلل البعض وأعلنوا من منطلق حسن النية والشعور القومي في تحمل المسؤولية ولم الشمل عن ولادة قيصرية لقومية هجينية جاءت بعد مخاض عسير مشوهة لافتقارها الى جذور تاريخية وقناعة شعبية حيث رفضها الآشوريون قبل الكلدان الا وهي تسمية (الكلدو آشورية) التي ظهرت لاستقطاب الأكثرية الكلدانية المثقفة تحت خيمة قليلة الاعمدة واسعة المساحة خاوية تبحث عن جمهو ربما كانت عملية جراحية مستعجلة كمحاولة لملئ الفراغ السياسي الناتج عن غياب الكلدان عن الساحة العراقية بعد سقوةط النظام وتحسباً لصناديق الاقتراع مستقبلاً. فخطط لتلك العملية بذكاء ونفذها بأساليب متنوعة ووعود براقة بعض الساسة (مع الاعتذار) لتكريس هيمنتهم المطلقة على مقدرات شعبنا والسير به لتحقيق أهدافهم ومصالحهم الخاصة.
نحن نحترم اخواننا الآشوريين في مجلس (الكلدو آشوريين) ونؤكد بأننا نفتخر بأشقائنا ونجل اعلامنا ومفكرينا ومثقفينا الكلدان في هذا المجلس ولكن نرجوهم ان يراجعوا القراءات ويعيدو الحسابات ويقدروا التحديات في ان نكون أو لا نكون فمكانتهم دوماً في القلوب كالدماء في العروق. آخرون واقفون على مفترق الطريق حائرون ومترددون ينظرون في كل الاتجاهات ويبحثون عن عنوان وينتظرون بطلااً من هذا الزمان.
هؤلاء يجب ان نمد اليهم ايدينا ونعانقهم ونرشدهم الى منبع الحقيقة ونبث فيهم مشاعر الاعتزاز بقوميتهم والاعتداد بأنفسهم بعد ان نشعل الشموع حولهم لنزيل الظلام الممتد بينهم وبين ماضيهم وحضارتهم العريقة. وما يبعث الأمل في النفوس ان كثير من الكلدان بدوأ اخيرا يتهامسون في أحاديثهم ولقاءاتهم ويعلنون بصوت خافت أخذ يتعالى تدريجياً اليوم بأنهم كلدان ويتحدثون عن مآثر أجدادهم بكبرياء، والمفرح انهم يتزايدون. نأمل ان يرتفع صوتهم ويعلو ويزهو بشرف كلدانيتهم، اما من غير أولئك وهؤلاء فلا أظن انه من الصعوبة بمكان ان ينقبوا في مناجم التاريخ ليكتشفوا اي قومية يحملون والى أية حضارة ينتمون واي وسام يخلعون وعن اي تاج يتناسلون اما المضحون حاملوا الراية القومية فلنترك الحديث لأبناء شعبنا ليقولوا كلمتهم فيهم بعد ان يصلوا بهم الى مهد النور الساطع في نهاية النفق المظلم.[/b]