الدكتور احمد الجلبي والسيد نمرود بيتو – بطاريتان يعاد شحنهما
الدكتور وديع بتي حنا
wadeebatti@hotmail.comتشير بعض التسريبات عن المشاورات التي تجريها الكتل السياسية العراقية لتشكيل الوزارة العتيدة الى قيام بعض الاطراف في هذه الكتل بطرح اسم الدكتور احمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي كمرشح لتولي احد المناصب الوزارية السيادية او على الاقل كمستشار بدرجة وزير في الوزارة التي يعمل جاهدا على تشكيلها السيد نوري المالكي بينما حزم الحزبان الكرديان امرهما وقررا تسمية السيد نمرود بيتو رئيس الحزب الوطني الاشوري وزيرا للسياحة في الحكومة الكردستانية الموحدة. قبل كل شئ تجدر الاشارة الى ان هذه السطور لاتستهدف قط توجيه النقد الى هاتين الشخصيتين من الزاوية الشخصية فليس هنالك اي مبرر لهذا على الاطلاق حيث لاتوجد اية علاقة شخصية معهما بل كل ما يعنينا هو الصفة والنهج السياسي الذي يمثله كل منهما.
ان مايثير الغرابة والدهشة حقا هو اعلان بعض الاطراف عن حرصها على احترام الاستحقاق الانتخابي في توزيع المناصب التنفيذية في الوقت الذي تلقي هذه الاطراف جانبا تلك الاستحقاقات الانتخابية في خياراتها النهائية للشخصيات التي ستشغل تلك المناصب. ليس خافيا ولاشماتة ان الانتخابات الاخيرة اظهرت نتائج متواضعة لقائمة المؤتمر الوطني العراقي الذي يتزعمه الدكتور احمد الجلبي , والحق يقال ان الجلبي قد اعترف بتلك النتائج منذ البداية وقرر الانزواء قليلا عن الاضواء في وقت كانت صيحات الاحتجاج والرفض لها عالية جدا. والحال نفسه ينطبق ايضا على الحزب الوطني الاشوري الذي دخل الانتخابات بقائمة مستقلة وحصد منها نتائج متواضعة جدا. انه لمن السذاجة ان يحاول البعض اليوم تحليل وتبرير نتائج الانتخابات بعد عدة اشهر من انتهائها على امل النجاح في ذر الرماد في العيون وتحويل النكسة الى نصر في وقت غادر فيه اغلب المحتجين الاشداء هذا الموضوع واصبحوا جزءا من العملية السياسية واعترفوا بالنتائج بعد اقرار الطعون وجدد مجلس النواب الجديد عمل المفوضية العليا للانتخابات . استنادا الى ماسبق وبناء على الاستحقاق الانتخابي يحق للمرء ان يتساءل عن المغزى والاهداف في طرح واختيار اسمي هاتين الشخصيتين اللتان يشير اليهما عنوان هذه السطور
ان طرح وتداول اسم الدكتور احمد الجلبي من قبل بعض الاطراف في الائتلاف العراقي الموحد ليس إلا محاولة لتحقيق غاية في نفس يعقوب تتمثل في استخدام اسم الدكتور الجلبي كورقة مضادة للقائمة العراقية التي يقودها الدكتور اياد علاوي ولديها خمسة وعشرون مقعدا في مجلس النواب ويمنَ عليها الائتلاف الموحد ببعض الحقائب بالقطارة في الوقت الذي يعلن استعداده لاهداء احد المناصب المهمة لمن لم يحالفه الحظ في دخول مجلس النواب , كما ان طرح اسم الدكتور الجلبي يعني اغاضة بعض الاطراف والكتل السنية التي ترى في الدكتور الجلبي عرَابا رئيسيا لمشروع احتلال العراق. صحيح ان الدكتور الجلبي هو خير مَن ينفذ اجندة الائتلاف الموحد في المجال الذي يُختار له طالما لاتوجد فرصة لاختيار احد غيره من امراء الائتلاف لانه اي الدكتور الجلبي لن يكون بالتاكيد ناكرا للجميل والنعمة وسيثمِن يقينا الفرصة الجديدة الممنوحة له في محاولة الوقوف على رجليه ثانية ولملمة مايمكن لملمته.
الوصف نفسه ينطبق ايضا على السيد نمرود بيتو بالرغم من ان هذه الشخصية ليست ذائعة الصيت كالدكتور الجلبي كون الحزب الوطني الاشوري الذي يمثله لايملك قاعدة وطنية عريضة بل ان انتشاره يكاد يكون محدودا بين اوساط شعبنا المسيحي بمسمياته القومية المختلفة. ليس هذا بخسا بحقوق هذا التنظيم السياسي ودوره ولكن اعترافا بالحقائق التي تشير الى ان هذا التنظيم يملك بعض الانصار في صفوف مسيحيَ المهجر. ولذلك فان قرار القيادة الكردية اختيار السيد نمرود بيتو لمنصب وزير السياحة لايمكن ان يندرج حسب اعتقادنا الشخصي إلا في اطار ان الحركة الديموقراطية الاشورية هي التنظيم المغظوب عليه حاليا من قبل القيادة الكردية إن لم يكن ذلك رغبة في الاستخدام المتقن لسياسة فرق تسد التركية حيث معطيات الواقع السياسي تشير الى ان ماتملكه الحركة الديموقراطية الاشورية من قاعدة جماهيرية يفوق باضعاف مايملكه الحزب الاشوري , فاذا كانت القيادة الكردية تحرص على ان تكون حكومتها الموحدة ممثلة لطيف واسع من شعب الاقليم فالاولى بها ان يكون خيارها من صفوف هذه الحركة. مرة اخرى نؤكد ان لاعلاقة تنظيمية تربطني باي شكل من الاشكال بالحركة الاشورية وليس الهدف الدفاع عنها بقدر مانهدف الى التحليل الهادئ المنطلق من وجهة نظر شخصية تبغي الحالة الافضل للجميع.
ان الحقائق السياسية الراهنة لشعبنا المسيحي على اختلاف مسمياته القومية تؤكد ان السيد سركيس اغا جان والحركة الاشورية يمثلان الساقان الرئيسيان في جهد هذا الشعب ودوره واذا كانت اية جهة او طرف ما يحرص على مساعدة هذا الشعب في لعب دوره الحقيقي في بناء العراق الجديد فان الواجب يتطلب من تلك الجهة او ذلك الطرف ان يعتمد على هذين الساقين معا لكي يستطيع شعبنا المسير بصورة طبيعية وصحية , اما الاعتمادعلى ساق واحدة والاستعانة بعصا رفيعة ضعيفة للاتكاء فان ذلك لايعطي إلا صورة لشعب معوق وبالتالي دور معوق.
ان اعادة شحن البطارية لايعني انها اصبحت صالحة للعمل بنفس الدقة والى اجل غير مسمى بل ان الكثير من اصحاب الخبرة في هذه المهنة يرون ان اعادة شحن البطارية يعني اعلانا اوليا بنفاذ صلاحيتها اما اذا كانت احدى خلاياها عاطلة ( كويل ) فانهم ينصحون بمغادرتها فورا وعدم هدر الجهد والزمن والمال فيها, ولكن يبدو ان بعض الاطراف السياسية قد وجدت في حساباتها انها تستطيع ان تجني فوائد كثيرة وبخسائر قليلة وتحقق اجندة مهمة من خلال استعمال هذه البطاريات التي اعادت شحنها غير ابهة بركاب تلك الحافلات التي تعمل هذه البطاريات عليها مادامت تعتقد ان هؤلاء الركاب قادرين على الدفع اذا تطلب الامر ذلك .