مسيحيي الموصل قرابين لطغاة المحاصصة الطائفية والحزبية ـ بطريرك السريان الأنطاكي: لا نستبعد تواطؤ مسئولين حكوميين
الاعتداءات التي تستهدف المسيحيين العراقيين موجهة للعراق كوطن وللعراقيين كشعب . ففي استهدافهم وهم أبناء العراق الأصليين والأكثر التصاقا وحبا وإيمانا بوحدته يعني استهداف العراق بكل تراثه وتاريخ الحضارات التي شيدت على أرضه. أن استهداف المسيحيين تهديد للدولة العراقية لما يمثلونه من مكون أصيل من مكونات الشعب العراقي . ان هذا الاستهداف ليس يتمثل فقط في اغتيال المسيحيين العراقيين وإنما تعداه في التاريخ والجغرافيا٬ فقد علت أصوات شوفينين جدد تعتبر وجدوهم في شمال وطننا وفي العراق عامة ٬ بلاد ما بين النهرين جدد ٬متناسيين أن الحضارة الإنسانية التي أشرقت على العالم حمل مشاعلها الكلدان والأشوريون امتدادا للحضارة السومرية والاكدية والبابلية بعصورها الثلاث . إن ذلك الموقف يمثل سوء السياسة المبنية بعد سقوط النظام الاستعبادي على أسس المحاصصة الطائفية و القومية .
وقد أعرب البابا بنديكتوس السادس عشر عن ألمه الكبير إزاء استمرار جرائم قتل مسيحيين في الموصل. وقالت إذاعة «الفاتيكان» وصحيفة «لوسيرفاتوري رومانو» إن البابا تبلغ بألم كبير استمرار تعرض المسيحيين للقتل في مدينة الموصل. وأضافت الإذاعة والصحيفة أن البابا قريب من خلال الصلاة من الذين يعانون من عواقب العنف.
و طالب بطريرك السريان الأنطاكي إغناطيوس يوسف الثالث يونان في رسالة وجهها إلى المالكي :"ألم يحن الوقت لكي تقوم حكومتكم في "دولة القانون" بالضرب من يد من حديد، فتعاقب المجرمين والمتواطئين معهم في الموصل؟". واستغرب البطريرك الحجج التي يسوقها المسئولون الحكوميون عن سبب تعرض المسيحيين للقتل، مؤكدا :"اننا لا نستخلص من عجزهم سوى التواطؤ في عملية تفريغ مدينة الموصل من المسيحيين القاطنين فيها منذ قرون". وتساءل :"لماذا لا يعطى المستهدفون الأبرياء سلاحا للمدافعة عن أنفسهم في ظل عجز السلطات عن القيام بذلك عوضا أن يذبحوا كالنعاج؟."
ففي محافظة نينوى، قام الإرهابيون التكفيريون بعمل إجرامي أسفر عن استشهاد ثمانية في غضون خمسة أيام، بينهم عائلة من ثلاثة أشخاص. وقبل ثلاثة أيام مرة أخرى تتجدد حملة التطهير الديني الموجهة ضد المسيحيين أبناء الموصل الحدباء٬ تزامنت مع احتفالات المولد النبوي الشريف حيث تطال أيدي السفاحين لاستكمال مشروعهم في تصفية الطيف المسيحي المسالم والوديع من ربوع أم الربيعين وتفريغ وطننا من حملة مشاعل التنوير وبناته عبر العصور. نحن على يقين من أن شجب واستنكار وتشكيل لجان حكومية لن ينهي هذه الحملات الفاشية ما لم يقوم المالكي بصفته رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس "ائتلاف دولة القانون " بكشف نتائج تحقيقات مذبحة مسيحيي الموصل في عام 2008 وعام 2009 وإحالة المجرمين القتلة إلى القضاء٬ كخطوة أولى. كما يدعو العراقيين الشرفاء أن يستنكروا بشدة سكوت الرئاسات الثلاث عن الجرائم التي تطال أطياف الشعب العراقي المختلفة من سكان وطننا الأصليين ٬ المسيحيين منهم والصابئة المندائين والايزيدين ويرفضون الاكتفاء بالتعبير عن المواساة . إن المطالبة والاهتمام بشكل جدي في حماية أرواح المسيحيين في الموصل وضمان مواصلة أبنائهم الدراسة في الجامعات والمدارس أصبح نداء وهاجس كل وطني عراقي. ان الانشغال بالحملة الانتخابية٬ على الرغم من أهميتها ٬ يجب ان لا تحجب عيونهم عن الجرائم التي تستهدف أطياف الشعب العراقي الجميلة .
ولسوء الحظ لم تنتهي معاناة المسيحيين العراقيين في داخل الوطن وإنما تعدته إلى خارجه حيث استلمت عراق الغد رسالة من اكبر جالية عراقية في النمسا ٬ هم المسيحيين العراقيين من استبعادهم في المشاركة في عمل المفوضية العليا للانتخابات في مكتبها في فيينا جاء فيها : وفي هذا السياق لا يسعنا إلا أن نستنكر الموقف المخزي لمكتب النمسا للمفوضية العليا الغير المستقلة، حيث قامت مديرة المكتب، بوعي وبإصرار،إقصاء جميع المسيحيين اللذين تقدموا للعمل في مكتب المفوضية في النمسا رغم كفاءاتهم وقدراتهم وخبرتهم التي لا تقارن مع الكثيرين اللذين تم تعيينهم وانحصرت التعيينات بين العرب والأكراد من أبناء الأحزاب المهيمنة. " وانهت الرسالة ب " السمو والمجد لشعبنا بكل أطيافه المتآخية والخزي والعار لطغاة المحاصصة ".
http://www.iraqoftomorrow.org/aboutiraq/78975.html