مسيحيو كركوك: الاثنين 1/3 يوم صيام عام وتضامن مع مسيحيي الموصل واصرار على البقاء والتواصل واللاإستسلام للضغوطات.
ان مسلسل استهداف المسيحيين خصوصاً في هذه الايام في الموصل، بطريقة منظمة وبشعة، متزامنة مع الانتخابات، عمل مشين، يطال تصميم الله الذي خلقنا مختلفين، وينتهك حقوق الانسان، ويضرب الشراكة الوطنية، ويهين القيم الدينيّة وهم " اقرب الناس مودة". ان افراغ البلاد من المسيحيين لهو خطأ كبير يقود البلاد الى المزيد من التطرّف.
ولقد اخترنا الصيام والصلاة احتجاجا على هذه الاعمال البشعة و تعبيراً عن تضامنا مع اخوتنا المنكوبينن، واثقين ان حكم الله الديان آتٍ لا محالة.
ان قلق المسيحيين العراقيين يزداد امام ما يحصل في الموصل من تقطاعات سياسية تعمل في جو من الفوضى والاحتقان.!
من المؤكد الا امن ولا امان من دون مصالحة حقيقية ووئام سياسي. ولا استقرارعندما تعمل كل جهة على تثبيت نفوذها من خلال الصراع على النفوذ والموارد.. لا استقرار عندما ينفرد حزب ما أو تكتل أو غالبية بالحكم والادارة . ان الاقصاء والتهميش ضربة قاتلة للوحدة الوطنية واستقرار البلاد. وان انقسام البيت الواحد على ذاته، خراب البيت كله. ومن المؤسف ان يسير البلد اليوم أكثر نحو التعصب الاثني والديني والمذهبي و التشرذم والانقسام ..
أن هذا الوئام السياسي بين الاحزاب والسياسيين لا يحصل تلقائياً، بل يتحقق باعتماد معايير وآليات ومؤشرات عدم التمييز الاثني والديني، بشراكة حقيقية فاعلة وحوار يعزز الثقة والعيش المشترك. وببناء الدولة على مباديء المواطنة والعدالة والمساواة.. قوة الدولة تأتي من مصداقيتها في تطبيق القوانين على حد سواء وشفافية مسؤوليها واخلاصهم.. فوحدتنا معرضة للخطر وكذلك وجودنا..ورجائي ان يعي كل العراقيين هذه الحقيقة ونحن على ابواب الانتخابات .
نحن المسيحيين نقدر ان نحقق ذاتنا في مكان أ خر وبطريقة ترضينا وتضمن حياتنا ومستقبل اولادنا، لكننا لا نريده بمعزل عن العراقيين. هذه ليست اخلاقيتنا ولا تاريخنا ولا شراكتنا، الكل يعرف دورنا في بناء العراق وحضارته.. ان موقفنا وقرارنا هو ان نبني مستقبلنا مع اخوتنا المسلمين عربا وكُردا وتركمانا في الجنوب والوسط والشمال، وان نبنيه من خلال التزامنا بوطننا الذي ليس مجرد حفنة تراب، فالوطن ميلاد، نبنيه بايماننا واخلاقنا بامانة وتجرد وانفتاح وتعاون واحترام ومحبة، قوة وعزما واصرارا وليس ضعفا او خوفا..
لذلك ادعو المسيحيين الا يستسلموا للضغوطات او ينزلقوا في الانغلاق والانعزال، وأطالب الحكومة المركزية والمحلية والاحزاب المتواجدة في الموصل حماية المواطنينن وخصوصا المسيحيين منهم الذين استهدفوا اكثر من مرة! وكشف نتائج التحقيقات. وادعو الجميع الى المشاركة الفعالة في التصويت في الانتخابات وبضمير حي ولمن له الاقتدار في خدمة البلاد والعباد.
يارب تحت جناحيك نحتمي الى ان تعبر العواصف (مزمور57/ 2).
المطران لويس ساكو
رئيس اساقفة كركو ك