المســيحيون يتظاهـــرون اســتنكارا لأعمـــال العنـــف التـــي تســــتهدفهم
الاتحاد العراقيةخرج مئات من المسيحيين العراقيين للتظاهر في نينوى وبغداد استنكارا لاعمال العنف التي تكررت ضدهم مطالبين الحكومة العراقية والامم المتحدة بتأمين الحماية لهم.وفي ناحية الحمدانية (35 كلم شرق الموصل) شارك مئات المسيحيين وبينهم رجال دين صباح الاحد في تظاهرة احتجاجا على اعمال العنف التي يتعرضون لها في الموصل. وسار المتظاهرون في حالة صمت تعبيرا عن حزنهم، على انغام موسيقى حزينة عزفتها جوقة موسيقية رافقتهم على مدى ساعة وهم يحملون لافتات كتب عليها "نطالب الاجهزة الامنية بحماية المواطنين والحفاظ على الامن" و"دم الابرياء يصرخ كفى ارهابا كفى عنفا". وقال سمير عبد النور (33 عاما) ان "الحكومة ضعيفة وقوات الامن ليست بالمستوى المطلوب، فقد تكررت اعمال العنف ولم تبادر الحكومة بالقيام بواجباتها".بدوره، طالب فراس رياض وهو محام مسيحي شارك في التظاهرة الحكومة بـ"القبض على الجناة ومحاكمتهم عبر تحقيق دولي". وحملت احدى اللافتات قوات الامن العراقية مسؤولية تكرار اعمال العنف، كتب عليها "اين الاجهزة الامنية من استهداف المسيحيين".وفي بغداد، تجمع المتظاهرون بدعوة من منظمات مسيحية ومدنية في ساحة الفردوس وسط بغداد. ورفعت خلال التظاهرة لافتات بينها "اوقفوا قتل المسيحيين العراقيين على هويتهم في الموصل". وقال المطران سليمون وردوني معاون بطريرك الكلدان في العالم الذي شارك في التظاهرة "نخشى قيامهم بتسييس الامر والسعي لزجنا تجاه اطراف دون اخرى في هذه الهجمات التي تزامنت مع الحملة الانتخابية". واضاف "نحن احرار وسننتخب من نؤمن بكفاءته وبقدرته على بناء العراق". وحمل وردوني الحكومة العراقية مسؤولية اعمال العنف التي استهدفت المسيحيين في الموصل في الايام الماضية قائلا ان "الحكومة لم تفعل شيئا حتى الان" وتابع "نحمل الامم المتحدة ودول العالم والولايات المتحدة والاتحاد الاوربي مسؤولية ذلك، فعليهم الدفاع عن حقوق الانسان خصوصا المسيحيين في الموصل".ورفع عدد من المتظاهرين اعلام العراق على اكتافهم فيما حمل اخرون لافتات ورقية صغيرة كتب على احداها "للمسيحيين دور كبير في بناء حضارة العراق".واتهمت ريتا سمير (23 عاما) "المتشددين الاسلاميين مسؤولية هذه الهجمات لانهم يرفضون وجود المسيحيين ودينهم" وتابعت "انهم مرضى، فكلنا عراقيون ونريد العيش بامان في بلدنا". بدوره، قال معن سامي (28 عاما) وهو مسيحي من اهالي الموصل التي لم يستطع زيارتها منذ سقوط النظام السابق عام 2003، "نستنكر ونرفض الاعتداءات التي تستهدف المسيحيين في الموصل، ونطالب الحكومة بوضع حل جذري لها". وطالب المتظاهرون في بيان تلاه احد المنظمين "الحكومة بالتدخل الفوري لمعالجة الازمة وايقاف نزيف الدم في الموصل" و"اعتقال مرتكبي هذه الجرائم وكشف التحقيقات التي اجريت في الجرائم السابقة" و"تشكيل وحدات عسكرية من ابناء المسيحيين، لحماية المناطق المسيحية". كما طالب المتظاهرون "بانشاء جامعة في سهل نينوى لابناء الطائفة المسيحية الذين ارغموا على التوقف عن الدراسة بسبب التهديدات المتواصلة". وقتل رجل وولداه من طائفة السريان الكاثوليك في 23 من الشهر الجاري، في منزلهم ما يرفع الى ثمانية عدد المسيحيين الذين قتلوا في هذه المدينة منذ 14 شباط. ويعيش في الموصل ما بين 15 الى 20 الف مسيحي. وتخشى السلطات من ان يصبح المسيحيون ابرز ضحايا تصاعد حدة التوتر المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقررة في السابع من اذار. وطالب رئيس الوزراء نوري المالكي بتحقيق فوري حول الموضوع. على صعيد متصل، قال مسؤول الجمعية الثقافية الكلدانية في ناحية القوش، الاحد، إن المئات من المواطنين في مركز الناحية اقاموا تظاهرة صامتة تضامنا مع المسيحيين الذين قتلوا في الموصل، مطالبين الحكومة بوقف استهداف المسيحيين وتوفير الحماية لهم. واوضح غزوان الياس ان “كنيسة الكلدان اقامت في ناحية القوش شمالي العراق الاحد ، تظاهرة صامتة تضامنا مع المسيحيين الذين قتلوا في الموصل مؤخرا، بمشاركة المئات من المواطنين في مركز الناحية حيث طالبوا الحكومة بوقف استهداف المسيحيين وتوفير الحماية لهم في الموصل”. وكان المسيحيون في محافظة نينوى قد تعرضوا خلال الايام العشرة الاخيرة الى سلسلة من الهجمات، ادت الى مقتل سبعة منهم، حيث قتل اربعة مسيحيين، بينهم طالبان في هجمات متفرقة الاسبوع الماضي. وتابع غزان الياس “حسب معلومات هناك 250 عائلة تركت المدينة وتوجهت الى القوش وتلسقف وبطناية”. من جانبه ناشد المطران ميخائيل مقدسي في كلمة بعد انتهاء المسيرة الصامته “الحكومة العراقية ان تبذل جهودها لوقف استهداف المسيحيين وان تتحول اقوالها الى افعال”، مضيفا بالقول “نحن ابناء اصلاء بهذا الوطن بالمحبة والسلام والتأخي ندعو الى العيش المشترك بالمحبة ورسالتنا هي السلام لكل العراقيين”. وبحسب مصدر في الجميعة الثقافية الكلدانية في ناحية القوش ان “80 عائلة نازحة من الموصل نقلوا الى القوش خلال الاسبوع الماضي والاعداد في تزايد مستمر”. من جانبه قال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الداخلية الى انه تم تشكيل لجنة محلية لتقصي الحقائق والمؤلفة من قيادة عمليات نينوى ومديرية الشرطة ولجنة امنية من المحافظة لمتابعة التهديدات التي تتعرض لها الطائفة المسيحية ومعرفة الايدي الخفية التي تقف وراء ذلك هل تنظيم القاعدة الارهابي ام جماعات مسلحة اخرى .من جهة أخرى، خصصت وزارة المهجرين والمهاجرين مبلغ 300 الف دينار لكل أسرة شبكية أو مسيحية نزحت إلى أماكن مختلفة نتيجة الاعتداءات الإرهابية التي استهدفتهم مؤخرا في الموصل. وقال مصدر مسؤول في الوزارة إنه تم تشكيل لجنة خاصة لزيارة محافظة نينوى من أجل تقييم الأوضاع والوقوف على احتياجات الأسر المهجرة من الشبك والمسحيين. وأضاف المصدر أن اللجنة برئاسة الوكيل الأقدم القاضي أصغر الموسوي قد أمنت مساعدات عينية طارئة مع مبالغ مالية لتأمين احتياجات الشبك والمسيحيين في المحافظة.من جهة اخرى، دان البابا بنديكتوس السادس عشر أمس الاحد اعمال العنف الاخيرة التي تعرض لها المسيحيون في العراق، وطالب السلطات العراقية حماية “الاقليات الدينية الاضعف” في البلاد. وقال البابا امام مسيحيين عراقيين رفعوا علم بلدهم في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان “تبلغت بحزن كبير اخبار قتل عدد من المسيحيين في مدينة الموصل اخيرا”. واضاف “في هذه المرحلة السياسية الدقيقة التي تجتازها البلاد، ادعو السلطات المدنية الى بذل كل الجهود الممكنة لضمان أمن السكان، لا سيما الاقليات الدينية الاكثر ضعفا”.