مكرّمون منسيّون
عبد المنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com ثلاثة مبدعين من عراقيي الخارج كرموا في الاونة الاخيرة: شاعر وكاتب وصحفي، هم عبدالكريم كاصد ويوسف ابو الفوز واحمد الزبيدي، كان اهتمام الصحافة محدودا، للاسف، بالنسبة للشاعر الذي حفر بقصيدته المتفردة بصمة متوهجة على دفتر الشعر الحديث الاكثر التصاقا بالسؤال العراقي الحائر، اما بالنسبة لزميليه الكاتب والصحفي فقد مرت المناسبة على الصحافة العراقية والمهتمة بشؤون العراق مرور اشاعة لم تحرك حتى ستائر نوافذنا الململ.
مربد العام 2006 كرّم عبدالكريم كاصد، وهو بذلك قد كرم نفسه وانقذها من خطيئة التواطؤ مع الجلاد والسلطان ضلت تلاصقها لثلاثة عقود، ولولا هذا التكريم وبضعة قصائد شجاعة، وشهادات ثقافية اقل عددا منها نأت عن ظنة الخوف، لما زاد مربد هذا العام عن امسية ثقافية مسلوقة على نار حطب رطب.
وفي هلسنكي انتخبت المنظمة الثقافية للكتاب والفنانين الفنلنديين (كيللا) في العشرين من ابريل الماضي الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز باختياره عضوا في هيئتها الادارية تكريما لدوره الناشط في تحريض الوسط الثقافي والشعبي الفنلندي على الاهتمام بالثقافة والشؤون العراقية، وستكون لهذه الالتفاتة قيمة استثنائية اذا ما علمنا بان عمر هذه المنظمة بلغ في يوم تكريم ابي الفوز سبعين سنة وان مئات من المنجزات والشواهد الثقافية مسجلة في اسمها.
وفي طاشقند، عاصمة اوزبكستان، كُرم الصحفي العراقي المهاجر احمد الزبيدي بجائزة (القلم الذهبي) المرموقة، وسمي خلال احتفال رسمي هناك كافضل صحفي اجنبي في اوزبكستان، وكان الزبيدي قد حمل قضية شعبه وارادة الكفاح ضد الدكتاتورية طوال ثلاثين سنة.
ثمة الكثير من المبدعين العراقيين المهاجرين والمهجرين، من العرب والكرد وغيرهم، حققوا في منافيهم وملاجئهم منجزات علمية وثقافية وفنية باهرة، ونالوا عن ذلك اوسمة مرموقة، واقيمت لهم الاحتفالات ومناسبات التكريم، وانشغلت بمآثرهم المحافل والصحافة وحلقات البحث والمعاهد والمنظمات واشهر الجامعات الدولية، وسميت باسمهم الشوارع والحدائق، واستضافتهم الحكومات وبيوت العلم والثقافة والبحوث، وهم ، في غالبيتهم مستعدون لوضع هذه الايات الحية في خدمة اعادة بناء بلادهم.
وإذا ما تجاهل نظام الدكتاتورية هذه الاسماء الباسقة، وفرض التعتيم على امجادها، وطاردها من بلد الى بلد، ومن مرفق الى آخر، وحرض عليها الحكومات والاقنية الاعلامية المأجورة، فان تجاهل العراق الجديد، واغفال حكوماته وصحافته واعلامه لهذه الطاقات والاسماء المبدعة، وغياب الجسور والمبادرات لجهة الافادة من منجزاتها وسمعتها في عملية اعادة البناء، بوصفها ثروة وطنية مهاجرة..اقول: ان هذا التجاهل يضاهي حالة سقاء الماءالعطشان فيما على ظهره ما يروي عطشه.
ــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــ
“قيمة كل امرئ ما يحسنه”.
علي بن ابي طالب (ع)[/b][/size][/font]