موسم الطاهرة في الموصل

المحرر موضوع: موسم الطاهرة في الموصل  (زيارة 541 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل nori mando

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 173
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
موسم الطاهرة في الموصل
« في: 11:58 05/03/2010 »
موسم الطاهرة في الموصل
الشماس نوري إيشوع مندو
القراءات الطقسية:
القراءة الأولى: التكوين 11 / 1 _ 32 وكانت الأرض كلها لغة واحدة وكلاماً . .
القراءة الثانية: رومة 8 / 12 _ 27 فنحن إذاً أيها الإخوة علينا حق ولكن . . .
القراءة الثالثة: متى 21 / 23 _ 46 ودخل الهيكل فدنا إليه عظماء الكهنة . . .

   كنيسة الطاهرة: تحمل الكنيسة اسم العذراء مريم، وهي معروفة بـ " الطهرة التحتانية "، وهي في الأصل كنيسة الدير الأعلى ، والمعروف بدير باسم مار كورييل الكشكري  ومار إبراهيم بر دشنداد،   فالكنيسة قديمة جداً. وهذا لا يعني أن البناء الحالي القائم اليوم يعود إلى الجيل السابع أو ما قبله، لكن الكنيسة القائمة حالياً مبنية على أسس وآثار كنيسة الدير القديمة.
   ولقد أطنب الجغرافيون العرب في وصف هذا الدير المسمى بالدير الأعلى، لأنه مشيد في أعلى مرتفع مطل على نهر دجلة، في موضع رائع شمالي مدينة الموصل. وكان يضرب به المثل في رقة الهواء وحسن المستشرف وله درجة منقورة في الجبل تفضي إلى دجلة نحو المائة مرقاة، وعليها يستقى الماء من دجلة. ويقال إنه ليس للنصارى دير مثله، لما فيه من أناجيلهم ومتعبداتهم. وفيه قلايات كثيرة.
   وقد اجتاز الخليفة المأمون  بهذا الدير في خروجه من دمشق، فأقام به أياماً. ووافق نزوله عيد الشعانين. وكان عيد الشعانين من الأعياد التي يحتفل بها بأروع احتفال. وقد جاء وصف ذلك لدى شعراء كثيرين.
   وكان الدير مركزاً مرموقاً للنشاطات العلمية والليتورجية. وكان له مدرسة عامرة بالمخطوطات ولا سيما بالمؤلفات الطقسية. وقد أطرى المؤرخون كثيراً ما بلغته المدرسة من التقدم في العلوم. ومن مدرسيها عمانوئيل بر شهاري  اللاهوتي الشهير. 
   وقد تخرج فيها رجال علماء عرفوا بالفضل والأدب. واستمر الدير في نشاطه العلمي الواسع حتى سنة 1261، حيث اندثر على أثر الاضطرابات التي أثارها في البلاد ابن بدر الدين لؤلؤ . ولم يبق من الدير سوى قسم من كنيسة الدير، وقد جددت مرات عديدة في القرون الماضية.   
   ومن خلال تواريخ الترميم والتجديد تؤكد أن الكنيسة بهيئتها الحالية تعود إلى التجديد الذي تم سنة 1705. علماً أن مساحة الكنيسة من الداخل يبلغ 800 م2.
   وجرى ترميم أخر للكنيسة سنة 1872 في عهد البطريرك يوسف أودو. 
   وجرى ترميم من جديد للكنيسة سنة 1935 في عهد البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني. 
   وفي سنة 1948 على عهد البطريرك يوسف غنيمة  شيد على نفقة أحد المؤمنين شبه مغارة لورد العجائبية ونصب وسطها تمثال العذراء المحبول بها بلا دنس أصلِ.
   وفي سنة 1968 جددت الكنيسة على عهد المطران عمانوئيل ددي. 
   وفي بداية التسعينات من القرن الماضي على عهد المطران كيوركيس كرمو  لبست الكنيسة من الخارج بالحجارة، وشيد برج عالٍ وضع في أعلاه ثمتال ضخم للعذراء مريم.
   وحتى يومنا هذا يتناقل أهالي الموصل خبر ينسبوه إلى العذراء مريم صاحبة كنيسة الطهرة كيف صدت حملة طهماسب " نادر شاه "  وعساكره أبان محاصرتهم الموصل سنة 1743 مدة 42 يوماً وضرب المدينة بالقنابل والتي يقال أنها بلغت سبعين ألف قنبلة، فردتهم على أعقابهم مخذولين، بعد أن قتل منهم 5400 جندي. وعليه أمر والي الموصل الحاج حسين باشا الجليلي  بترميم البيعة على نفقته. وقد حضر الوالي حفل افتتاحها.  وخلاله ألقى الشاعر حسن عبد الباقي الموصلي قصيدة جاء فيها:
       عرج بنا يا أخا الأسرار معتســــــفاً                  لبيعة ملئت عزاً وتقديســـــــــــــــــــــا
      واقصــــــد بنا قاعة للطاهرة بنيت                   حتى بها نذهب الأتراح والبؤســــا
      فيها أناجيل لا تحصــــى فضائلها                    كم عبدت كل مطران وقسيسـا
      وتيمت كم وكم رهبان بـــهجتها                    وفي الأوائل كم دقوا نواقيســــــــــا
      قم واستمع ســحر ألحان نغمتهم                     تخالهم في ظلام الليل فانوســـــــا
      في هيكل الدير قم وانظر تر عجبا                    من الأشعة كالمصباح مقبوســـــا
  ويصف السائح الإنكليزي جيمس بكنغهام  الكنيسة بعد زيارته لها في 6 تموز 1816 بالقول: " وقد تهيأت لي فرصة مشاهدة الرسوم الداخلية في كنيسة مريم العذراء الكاثوليكية في الموصل، وهي تعد من أقدم أماكن العبادة لدى المسيحيين والتي ما تزال قائمة حتى الآن. ويقال أنها شيدت على ذات الطراز الذي شيدت به كنيسة مار يعقوب النصيبيني في نصيبين. وأطواق الممشى فيها من الطراز العربي الاعتيادي المدبب. والأقواس المفرطحة المقرنصة التي رأيناها في مسجد إبراهيم الخليل في الرها تشاهد في هذه الكنيسة أيضاً، وفيها زخارف عربية بشكل ظاهر نقشت الكتابات المحيطة بها بالخط الكلداني. ويمكن القول بأن هذه الكنيسة من أقدم الأبنية في هذا الجزء من البلاد ".
   وقد جرى العديد من المناسبات في هذه الكنيسة العريقة نذكر منها حفل تقليد درع الباليوم للبطريرك يوسف السادس أودو وذلك في 15 أيار 1849، حيث اشترك فيها سكان الموصل من مسيحيين ومسلمين على اختلاف مذاهبهم وطبقاتهم.
   ويقصد كنيسة الطهرة سنوياً آلاف الناس من كل حدب وصوب، ومن جميع الأعمار والأجناس والملل والأديان للتبرك والتماس النعم الإلهية بشفاعة العذراء الطاهرة مريم، حتى أنه يستطاع اعتبارها المزار المريمي الأول ليس في الموصل فحسب، بل وفي العراق كله. 
   وتحتفل كنيسة المشرق بموسم الطاهرة في الأحد الرابع من سابوع الصوم.