جولة استطلاعية في ضيافة قناة عشتار الفضائية في عنكاوة


المحرر موضوع: جولة استطلاعية في ضيافة قناة عشتار الفضائية في عنكاوة  (زيارة 1038 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1174
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
جولة استطلاعية في ضيافة قناة عشتار الفضائية في عنكاوة
كاظم حبيب

كانت المفاجأة سارة حين استقبلني الصديق الأستاذ جورج منصور, رئيس مؤسسة عشتار للإعلام والثقافة ومدير عام قناة عشتار الفضائية وبقية العاملات والعاملين في القناة في ربيع عام 2006 وتجولت بارتياح كبير في أقسامها المختلفة. والمفاجأة السارة كانت متعددة الجوانب.
إذ أن فكرة إقامة قناة فضائية عراقية جديدة كانت قد بدأت في ربيع عام 2005, وكانت تشغل بال الصديق الأستاذ جورج منصور, وكان يتحرى عن اسم مناسب لهذه القناة التي قال عنها أنها يفترض أن لا تكون صفراً على شمال عدد الفضائيات القائمة بل رقماً مهماً وإضافة جديدة في عالم الفضائيات المتسع دوماً على صعيد العراق والشرق الأوسط.
وفي صيف نفس العام بدأ العمل من أجل التحضير لإقامة ما كان يدور في البال ووأطلق على القناة اسم "قناة عشتار الفضائية" تيمناً طيباً بحضارة العراق القديمة التي ساهم السومريون والأكديون وبقية البابليين والآشوريون والكلدان والگوتيون والميديون وغيرهم من الأقوام التي قطنت العراق حينذاك في بناء حضارة وادي الرافدين التي تعتبر أحد أبرز مهود حضارة الإنسان والتي ما تزال معالمها منتشرة في مناطق شتى من العراق حتى الآن.
وكانت عشتار إحدى أبرز الآلهة في تلك العصور, إلهة رائعة ومعبودة تشترك في عبادتها كافة شعوب العراق القديم, فهي رمز الخصب والنماء والحب والحياة والأمومة والجمال والإبداع وواجبها الإلهي رعاية وحماية كل ذلك.
وفي أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية من العام 2005 بدأت القناة الفضائية ببثها التجريبي, ثم انتقلت بعد فترة وجيزة إلى البث اليومي المنتظم ولمدة ثماني ساعات, ثم يعاد بث البرنامج اليومي ليصل إلى النصف الثاني من الكرة الأرضية. فقناة عشتار تبث عبر خمسة أقمار صناعية تجوب الكون كله, وتصل في بثها إلى شعوب القارات الخمسة.
والمفاجأة السارة أيضاً أنها, وبعدد مناسب من العاملات والعاملين من المختصين بالصحافة والفن والرياضة والتقنيات الهندسية, تبث برامجها اليومية بثلاث لغات هي اللغة العربية والكردية والسريانية. ويمكن أن تتسع لتبث باللغة التركمانية أيضاً لتعبر عن المكونات القومية الأربعة للشعب العراقي, وهم العرب والكرد والكلد أشور سريان والتركمان.
من هنا يتبين أن الفترة بين فكرة تأسيس قناة عشتار وبدء بثها التلفزيوني في مدينة عنكاوة التابعة لمدينة أربيل التاريخية في كردستان العراق لم تتجاوز الثمانية شهور فقط, وأنها منذ البدء حتى الآن حصلت على موقع طيب ومتميز في عالم الفضائيات في العراق والشرق الأوسط, وهي مقبلة على تطورات جديدة خلال الفترة القادمة.
أقام الأستاذ جورج منصور, وبمساعدة مهندسين وفنانين بارعين, في دار ضيافة سابق في مدينة عنكاوة التاريخية ذات الشوارع والأزقة النظيفة والحركة العمرانية والسكانية الدائبة, قناة عشتار الفضائية, وهي بناية جميلة محاطة بحديقة واسعة معتنى بها جيداًُ, ثم جهز الاستوديو الرئيسي فيها لتصوير الحوارات وتقديم نشرة الأخبار والتقارير الصحفية, كما نصب أجهزتها الحديثة ومولدات الطاقة الكهربائية الكبيرة لتجنب انقطاع البث عند تكرار انقطاع التيار الكهربائي عدة مرات في اليوم الواحد.
وهو أمر لم يتغلب عليه المسؤولون في إقليم كردستان حتى الآن رغم الجهود المبذولة في السيطرة على إنتاج الطاقة وإيصالها إلى المستهلك.
وفي هذه البناية ذات الغرف الكثيرة المكونة من طابقين وطابق تحت الأرض انتشرت مجموعات من خيرة العاملات والعاملين في الإعلام والتقنيات والفن ووضع البرامج والإخراج والإنتاج والإدارة ممن له خبرة طويلة في هذه المجالات, إضافة إلى مجموعة من الشبيبة الطموحة المستعدة للتعلم وتبوء مكانة لائقة في عالم التلفزة المتطورة يومياً والمزودة بأحدث الأجهزة التقنية والتي تبدي رغبة في المطالعة والتعلم والـتأهيل المتواصل .
إن طموح رئيس المؤسسة كبير ومشروع في آن واحد. فهو يسعى إلى إصدار مجلة فصلية جديدة باسم "عشتار الحضارة", وإذاعة جديدة باسم راديو "صوت عشتار", وربما يتسع العمل ليقيم مركزاً ثقافياً متعدد الأغراض الثقافية والإنسانية الحضارية. وهي أهداف نبيلة لا تبدو لي بعيدة المنال, إذ أن كردستان خصوصاً والعراق عموماً والشعب الكلداني الآشوري السرياني بشكل أخص بحاجة إلى كل ذلك نتيجة التهميش السياسي والاقتصادي والثقافي الذي تعرض له الإقليم طيلة عقود طويلة والفراغ الذي يحس به الشباب من البنات والبنين والذي يفترض أن يُملأ بما يساهم في تطور وتحديث الحياة في جميع أرجاء الإقليم.
إن الأحاديث التي خضتها مع السيد رئيس المؤسسة ومدير عام القناة ومع عدد من مدراء الأقسام خلال الأيام التي قضيتها في عنكاوة تشير إلى أنهم كانوا وما زالوا يعملون من أجل أن تجسد القناة واقع العراق الراهن وتتحرى عن السبيل لتطوير البلاد وتقدمها من خلال اتخاذ موقف مستقل في نشاطها وبرامجها اليومية. وأن إدارة القناة تلتزم بما يلي:
1.   استقلالية القناة وعدم ارتباطها أو عائديتها لأي حزب أو جماعة سياسية أو حكومة, فلها رؤيتها الخاصة باعتبارها قناة عراقية وتبث برامجها اليومية للعراقيات والعراقيين في الداخل والخارج ولكل من يفهم اللغات التي تبث بها برامجها.
2.   وهي حيادية وأمينة في نقل الأخبار والأحداث والمعلومات التي يفترض أن تصل إلى جمهور المشاهدين وتمتلك الحرفة الصحفية المناسبة لممارسة هذا الموقف المطلوب من قناة عشتار الفضائية.
3.   وهي تدعو إلى وحدة الشعب العراقي بكل مكوناته القومية والدينية والمذهبية والفكرية والسياسية من أجل تجاور الصعوبات التي يواجهها في المرحلة الراهنة والعمل من أجل تقدم العراق وازدهاره.
4.   وهي تدعم الجهود المبذولة من أجل بناء دولة عراقية ديمقراطية فيدرالية تعددية حيث تسودها الحياة المدنية الدستورية ودولة القانون الديمقراطي ومبادئ حقوق الإنسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية وحيث تتطور وتزدهر الثقافات في مجتمع متعدد الثقافات وتتفاعل وتتلاقح في ما بينها لصالحها المشترك.
5.   وهي تساند تعزيز فيدرالية كردستان وتقدمها وتطورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي حيث تعيش وتتآخى القوميات الكردية والكلد آشورية سريانية والتركمان وتعمل من أجل أن تتمتع جميع القوميات بحقوقها الإدارية والثقافية المشروعة والتي تعتبر انتصاراً للجميع وتكريساً للحرية.
6.   والقناة تدعو إلى نشر المحبة وثقافة الحوار بدلاً عن الكراهية والحقد وسيادة ثقافة العنف في حياة المجتمع وفي العلاقة ما بين السلطة والمجتمع على صعيد العراق كله وفي كردستان العراق, والاعتراف بالآخر واحترام الرأي والرأي الآخر, سواء أكان الآخر قومية أم فكراً أم ديناً أم مذهباً أم رأياً سياسياً. وهي تساند حرية المرأة ومساواتها التامة بالرجل.
إنها قناة فضائية تلتزم مبادئ الحرية والديمقراطية والعلمانية واللبرالية السياسية, وأن تقديمها اللقاءات والحوارات الفكرية والسياسية والثقافية اليومية لا يفترض أن ما يأتي على لسان الضيوف معبراً بالضرورة عن فكر القناة أو نهجها الفكري والسياسي الحيادي, بل يجسد اعتراف واحترام القناة لحق الإنسان في إبداء الرأي والتعبير عن قناعاته مع ضرورة احترام الموضوعية والنقد البناء والابتعاد عن الإساءة أو توجيه الاتهامات إلى الآخر بأي حال.
7.   وهي تسعى لأن تكون واحدة من أكثر القنوات حداثة وقرباً من الواقع وحاجات الإنسان العراقي وتطلعاته المشروعة والحضارية وأن تساند كل جهد على هذا السبيل بما في ذلك التعاون الجاد والمسؤول مع بقية الفضائيات العراقية والعربية والدولية بما يخدم تطور العراق ونشر الثقافة الإنسانية فيه وتمتعه بالتقدم.
وترى القناة ضرورة خوض المنافسة النزيهة والمدنية السليمة من أجل خدمة المشاهدة والمشاهد بدلاً من التزاحم وعدم التعاون أو عدم مد يد المساعدة الضرورية, كما يفترض أن يكون عليه العمل المشترك في مؤسسة واحدة.
8.   استقطبت القناة جمهرة مهمة من خيرة العاملات والعاملين في الحقل التلفزيوني, سواء أكانوا من العرب أم الكرد أم من الكلد أشور سريان ومن مختلف الأديان والمذاهب والاتجاهات الفكرية الديمقراطية, إذ أن المحدد للتعيين هو الخبرة والمعرفة وتقبل حيادية القناة الفكرية والسياسية واحترام استقلاليتها.   
والجدير بالإشارة إلى أن قناة عشتار, التي تحترم استقلاليتها وحياديتها وعراقيتها, تجد المساندة والتأييد لهذه الأسس من جانب السيد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ومن السيد رئيس مجلس الوزراء في إقليم كردستان نيچيرفان بارزاني ومن بقية المسؤولين والمجتمع.
وجدير بالذكر أيضاً أن قناة عشتار لا تمول من أحزاب سياسية أو حكومات بل من مجموعة من المسيحيين العراقيين القادرين على تمويل مثل هذه القناة لصالح العراق وشعبه ولصالح الكلدان والآشوريين والسريان في آن.   
وفي ضوء هذه الأسس وغيرها تابعت خلال وجودي في كردستان, وعلى مدى شهر كامل, وقبل ذاك أيضاً, برامج قناة عشتار, فتعرفت من خلالها على نشاط دائب وحركة سريعة من جانب العاملات والعاملين من أجل نقل الحدث أو نقل المؤتمرات واللقاءات الثقافية والحوارات الفكرية واستقدام الضيوف وتنظيم الندوات لهم ومعهم.
فخلال فترة وجيزة التقى مدير عام قناة عشتار في برنامجه "حصرياً على عشتار" مع السيد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ومع السيد رئيس البرلمان في كردستان عدنان المفتي ومع غبطة البطريارك مار عمانوئيل الثالث دلي بطريارك على الكلدان في العراق والعالم ومع نخبة من المفكرين والمثقفين العراقيين كالسادة الدكتور فالح عبد الجبار ومحمد سعيد الصگار ونوري عبد الرزاق حسين وزهير الجزائري والدكتور صلاح نيازي وزهير كاظم عبود كريم مروة وعباس بيضون وغيرهم, كما أجريت العشرات من اللقاءات الثقافية والصحفية المهمة ونقلت الكثير من الاجتماعات واللقاءات الفكرية والسياسية والثقافية العامة وحفلات الغناء والموسيقى التي نظمت خلال الفعاليات الكثيرة والمهمة في أسبوع المدى الثقافي الرابع في أربيل في الفترة بين 22-30/4/2006.
لا شك في أن قناة عشتار وهي في بداية تكوينها ونشاطها في هذا المجال الحيوي من العملية الإعلامية والثقافية والفنية تحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد لترتقي إلى مصاف القنوات الدولية التي تستقطب الملايين من البشر.
رغم أن المعلومات الواردة من مختلف المناطق تشير إلى تتبع المزيد من العراقيات والعراقيين في الداخل والخارج إلى برامج قناة عشتار ولهم فيها رأي إيجابي وملاحظات إيجابية, كما لديهم مقترحات لتطوير القناة. فالقناة تحتاج إذن إلى برنامج خاص يطلق عليه, كما أرى, "بريد المشاهدين" مثلاً لكي ينقل أراء الناس حول القناة وبرامجها بروح نقدية بناءة, بإيجابيات النقد وسلبياته, لكي تساهم تلك الآراء في تطوير القناة وتحسين مستوى الأداء.
ولا شك في أن القناة تحتاج إلى مزيد من الجهد والعمل لتكريس عدة قواعد للعمل كانت وما تزال غائبة في أجواء العراق الراهنة نسبياً بسبب الفترة الزمنية المنصرمة التي ضاعت فيها الكثير من القيم والمعايير في ظل الدكتاتورية الشرسة والمركزية القاتلة التي تنتهي بفقدان النظام والالتزام واحترام الوقت والقانون أو قواعد العمل.
وأبرز تلك القواعد, هي الالتزام بالوقت واحترام المواعيد وتطوير إنتاجية العمل لزيادة الإنتاجية وتقليص التكاليف, وخلق روح التعاون الخلاق والمنافسة الشريفة بدلاً من الصراع بالمناكب أو وضع العوائق في طريق عمل الآخرين, والاحترام والتعاون المتبادلين, وتنمية الرغبة لدى مسؤولي الأقسام بنقل معارفهم وخبراتهم إلى الآخرين العاملين في القسم وابتعاداً عما يسمى بـ "سر المهنة" الذي لم يعد مناسباً بعصرنا وفي مجال التلفزة والثقافة بشكل خاص.
والقنوات الفضائية لا تستوجب إصدار القرارات وتسجيلها على الورق فحسب, بل العمل من أجل تنفيذها بحيوية وإبداع ومتابعة التنفيذ بما يسمح بإنجاز ممتاز وتقييم جيد لمجرى النشاط وتقييم العاملات والعاملين وفق أسس عقلانية وموضوعية هادفة إلى تحسين وتغيير ما هو سلبي.
ويبدو لي أن العاملات والعاملين في قناة عشتار يحتاجون إلى ترك الأجواء التي سادت العراق أو ما تزال سائدة خلفهم والتي لا يعير الموظف أي عناية مطلوبة بالممتلكات الخاصة بالمؤسسة وصيانتها وإدامتها وحمايتها من التلف السريع, وبالتالي تحميل القناة خسائر مالية غير قليلة, كما يحصل في دوائر الدولة حيث تضيع المسؤولية ويغيب الحرص على الممتلكات العامة ابتداءً من أجهزة التصوير والمكائه والأثاث وانتهاءً يسيارات النقل ودور السكن التابعة للمؤسسة.
إن قناة عشتار تحتاج إلى ثلاث مسائل أساسية خلال الفترة القادمة, وهي:
1.   المزيد من الاستوديوهات لكي يتمكن العاملون من استخدام الوقت بشكل أفضل لتنظيم الكثير من الحوارات والبرامج في آن واحد بدلاً من تركزها على أستوديو واحد. كما يمكن لهذه الاستوديوهات تقديم الخدمات لقنوات تلفزيونية أخرى عبر صيغ عديدة للعمل المشترك والتأجير.
2.   المزيد من الكاميرات والمصورين والأجهزة الضرورية للعمل وتطوير الجانب الفني والتقني في الديكور الحديث بشكل خاص.
3.   المزيد من المحاورين من ذوي الكفاءة والقدرة على خوض الحوارات الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفنية مع الضيوف لكي لا تتركز الحوارات على مدير القناة أو على شخص آخر فقط.     
                 
بدا لي أن قناة عشتار تعيش كعائلة واحدة تسعى لتحقيق أهداف القناة الأساسية, لأن أهدافها عراقية مشتركة يلتقي عندها الجميع وتحرص إدارة القناة على فسح المجال أمام الجميع للتعبير عن رأيهم بوعي وموضوعية بناءة. فإلى العاملات والعاملين في هذه القناة أقدم تحياتي وشكري الجزيل لحسن الوفادة والاحتضان الأخوي راجياً لهم النجاح والتقدم والمزيد من الجهد لإنجاح ما صمموا على إقامته وإنجازه على صعيد القناة والمؤسسة وبما يرفع اسم المؤسسة والعاملين فيها إلى مستويات عالمية منشودة.

كاظم حبيب 
برلين في 12/5/2006 [/b] [/size][/font]