لمن نكتب ؟ بقلم امال الوكيل / برطلة

المحرر موضوع: لمن نكتب ؟ بقلم امال الوكيل / برطلة  (زيارة 576 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1397
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                          لمن نكتب

                                                          آمال الوكيل / برطلة 
     

    في العدد47 من جريدتنا (صوت بخديدا) والذي صدر في شهر شباط من عام 2008 أي قبل سنتين من الآن كتبنا عن المدرسة التي في برطلة والتي سقط احد أبوابها على رأس إحدى المعلمات وكاد أن يقتلها وكلنا أمل أن كتاباتنا بعد أن تقرأ من قبل المسؤولين ينظر فيما يطرح من خلالها من مشاكل وصعوبات وأخطار تهدد أبناء شعبنا المسكين، ولكن يبدو إننا نكتب لنمارس هواية قديمة أو موهبة مكبوتة استطعنا أخيرا أن نمارسها بحرية أو نملأ أوقات فراغنا وصفحات جرائدنا بكلام فارغ بالنسبة إليهم. واليوم تتكرر الحادثة وفي نفس المدرسة ونفس الصف ونفس الباب الحديدي يسقط مرة أخرى على رأس معلمة أخرى ولكن هذه المرة تسبب بكسر صعب في قدمها فضلاً عن جروح ورضوض أخرى في جسمها أقعدتها في البيت لأكثر من شهر.
   كنا قد تساءلنا وقتها من المسؤول، ولكن يبدو أن لامسؤول فلا الوزراء متفرغون لأنهم مشغولون مع أحزابهم وكتلهم بالحملات الانتخابية للبرلمان المقبل ولا المدراء والموظفون الكبار لأنهم مشغولون بالأمور الأخرى مشغولون بالتعيينات اللاشرعية وبالرشاوى والهدايا والمباحثات والمفاوضات مع أصحاب النفوذ والواسطات التي تدر عليهم المزيد من الامتيازات والأموال لدعم رواتبهم ولا ولا ولا ولا ........ كلهم مشغولون ولو تفضل احد المرشحين للانتخابات منذ ذلك الحين بالنظر في مشكلة هذه المدرسة وغيرها من المشاكل التي تعاني منها المنطقة ولو من باب المجاملة والدعاية الانتخابية ألمْ يكن سيحصل على أصوات المعلمات وذويهم وذوي التلاميذ بل انه كان سيحصد الأصوات في المنطقة بغض النظر عن حزبه أو كتلته ولكن يبدو أن الحكومة في واد والشعب في واد آخر بعيد وعميق . هل نلجأ إلى القضاء للحصول على حقوقنا ومقاضاة المقصرين والحصول على تعويضات عن خسائرنا ولكن حتى القضاء مشغول الآن بمن يحق له الترشح ومن لا يحق له، من يشمله الاجتثاث ومن لا يشمله، من يديه ملطخة بدماء العراقيين ومن يديه ملوثة بأموال العراقيين، نبحث عن الذين قتلوا العراقيين قبل عقود والذين يقتلون الآن بالرصاص والتفجيرات وننسى من يقتلهم كل يوم بنهب ثرواتهم وإهمالهم وتركهم تحت خطر مدارسهم ودوائرهم المهترئة والتي إن تركت أكثر من ذلك فربما سنسمع بعد سنة أو سنتين عن مدرسة أو دائرة حكومية تسقط على رأس الموجودين وتقتل من بداخلها، ولكننا لن نكتب حينها ولن ننشر شيئا عن هذه الحوادث التافهة، بل سنرمي الأقلام ونحمل باقة ورد ونذهب إلى التشييع فالعراقيون بنظر المسؤولين ليسوا أكثر من حشرات مزعجة يجب أن تموت بأي طريقة كانت، لأنهم سيوفرون حينها جزءاً من الحصة التموينية وحصة الكاز والغاز. كما أن موت العراقيين سوف يحل مشكلة أزمة السكن المستفحلة في العراق ومشكلة البطالة وكثير من المشاكل، التي تزعج بها السادة المسؤولين وعلى رأي المبدع عادل إمام ( ربنا يموت الشعوب كلها في يوم واحد ) ولكن هل سيجد المسؤولون العراقيون عقوداً في السعودية لا أظن فالعمالة الآسيوية ارخص واقل إزعاجا وأكثر أمانة وعذراً للشرفاء منهم .


نشر المقال في جريدة صوت بخديدا العدد 72 اذار 2010