يوسف حبي وإسهاماته في خدمة الفكر والتراث


المحرر موضوع: يوسف حبي وإسهاماته في خدمة الفكر والتراث  (زيارة 3017 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Sabah Yalda

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 32864
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي

الثقافة سلطة معرفية وقوة عظمى
يوسف حبي وإسهاماته في خدمة الفكر والتراث
لم يكتف د. حبي بالتركيز على حضارة ما بين النهرين وإنما ركز على القيم الإيجابية في تراثنا وتاريخنا ككل.
ميدل ايست اونلاين
كتب ـ د. إبراهيم خليل العلاف
منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضي، تعرفت على الأستاذ الدكتور الراحل يوسف حبي في كنيسة الكلدان في محلة المياسة، والتي كانت تسمى كذلك ب ـ (البطركخانه) وهي مقر المطرانية في الموصل، وله في هذه الكنيسة غرفة أنيقة تزينها مكتبة كبيرة تضم الكثير من الكتب والمصادر، وقد وجدته إنسانا فاضلا، ومثقفا واعيا مدركا لكل مايحيط به. له آراء متفردة في الكون، والإنسان، والمجتمع، والحياة.
ومما يفرح أن الدكتور حبي كان يعبر عن تلك الآراء بكل وضوح وصراحة وذلك من خلال حواراته مع الآخرين، أو من خلال وسائل النشر المتاحة وفي مقدمتها مجلة (بين النهرين) التي كان يرأس تحريرها ويكتب مقالاتها الافتتاحية، ويرعاها رعاية خاصة، وكان من دلائل هذه الرعاية أمران: أولهما أنها كانت منفتحة على كل التيارات الفكرية. وثانيهما أنها كانت منتظمة في الصدور وهذا ما نفتقده اليوم فيها.
كان له فضل علي، وذلك من خلال مساعدته لي في ترجمة النصوص الفرنسية التي كنت احتاجها في دراستي للماجستير، وكنت أزوره في مقره، وفي بيته. وتوثقت علاقتنا، عندما انتدب للتدريس في أواسط السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي لأكثر من 5 سنوات (1975-1981) لتدريس اللغة الفرنسية في قسم اللغة الإنكليزية بكلية الآداب – جامعة الموصل، فكنا نلتقي يوميا في (كافيتيريا) الكلية مع بعض الأخوة من الأساتذة، كما دعاني إلى المشاركة في تحرير مجلة (بين النهرين). وأسهمت للمدة من 1973 وحتى 2002 بكتابة قرابة 15 بحثا ودراسة في اختصاصي التاريخ الحديث نشرت كلها.
واستطاع د. يوسف حبي استقطاب عدد كبير من الباحثين وأساتذة الجامعات العراقية للكتابة في المجلة، ويرجع السبب في نجاحه في هذا الاتجاه إلى أخلاقه وطيبته وثقافته العالية وأريحيته الكبيرة، وابتسامته الودودة.
وللأسف ضعفت لقاءاتنا، عندما نقل إلى بغداد سنة 1990 لتسلم عمادة كلية بابل للفلسفة واللاهوت فيها. وأتذكر أننا التقينا اللقاء الأخير بعد انتهاء مؤتمر عقد في الكلية المذكورة بين 3 و7 مايو/آيار سنة 2000 بعنوان "وجه الله" أسهم فيه نخبة من علماء الدين المسلمين، ورجال الدين المسيحيين.
لم أكن أعرف بأن اسمه الحقيقي فاروق بن داؤود يوسف حبي، واسمه الكنسي يوسف حبي إلا بعد أن ترشح في انتخابات المجلس الوطني في الثمانينيات من القرن الماضي. وصعقت عندما سمعت بما تعرض إليه من حادث سير على طريق بغداد - عمان أودى بحياته يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول سنة 2000.
ولد الدكتور يوسف حبي في الموصل في 23 ديسمبر/كانون الأول سنة 1938، من عائلة مسيحية موصلية عريقة، وانتمى بعد إنهائه الدراسة الابتدائية في مدرسة كنيسة مار يوسف بمحلة القلعة، ثم في مدرسة الطاهرة في شارع النبي جرجيس، ثم دخل إلى المعهد الكهنوتي البطرياركي في الموصل (شمعون الصفا)، وأكمل دراسته الدينية فيه، وسافر إلى روما سنة 1954 وحصل على الدبلوم في الإعلام من جامعة بروديو سنة 1962 والدبلوم في العلوم الاجتماعية من معهد جيسك سنة 1966 والليسانس في الفلسفة من الكلية الاوربانية المعروفة بـ "بروبغندا" والماجستير في الفلسفة ثم الدكتوراه في القانون الكنسي من جامعة اللاتران سنة 1966.
كان الأب الأستاذ الدكتور يوسف حبي، أحد مؤسسي مجلة (بين النهرين) ورئيس تحريرها منذ صدورها سنة 1973، واختير لسمعته العلمية عضوا في المجمع العلمي العراقي، وكان من الخمسة المؤسسين لمجمع اللغة السريانية في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول سنة 1972، ولنشاطه واهتماماته بالتاريخ العراقي القديم، منحه اتحاد المؤرخين العرب عضويته. هذا فضلا عن أنه كان عضوا في المعهد الشرقي في روما، وعضو شرف في مجامع عربية وعالمية وهو أحد ثمانية منظمين للمؤتمرات الدولية للدراسات العربية والسريانية.
كما أنه عضو في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، وعضو نقابة الصحفيين، وعضو الجمعية الفلسفية العراقية، وعضو الجمعية الدولية لتاريخ الطب في باريس منذ عام 1982.
له مئات المقالات والدراسات والبحوث المنشورة في مجلات موصلية وعراقية وعربية وعالمية وباللغات العربية والسريانية والفرنسية والإنكليزية والإيطالية. وله كتب منشورة ومخطوطة، ورصدت الكثير من تلك المقالات والدراسات التي لا يتسع المجال لعرضها، وكان ينشر في مجلات عديدة منها مجلة (بين النهرين)، ومجلة (آفاق عربية)، ومجلة (المورد)، ومجلة (نجم المشرق)، ومجلة (المجمع العلمي)، ومجلة (الفكر المسيحي).
ومن كتبه المنشورة:
1.حنين بن اسحق1974
2.طريق الفرح (مترجم) 1970
3.علوم البابليين (مترجم) 1980
4.الإنسان في أدب وادي الرافدين 1980
5.كنيسة المشرق 1989الجزء الأول وقد أنجز الجزء الثاني قبيل رحيله.
6.تواريخ سريانية (تحقيق) 1983
7.تاريخ ايليا برشينابا
8.الدلائل لحسن بهلول (تحقيق)
10.فهرس المؤلفين لعبد يشوع الصوباوي (تحقيق) 1986
11.قطوف من مهرجان حنين
12.رحلة اوليفييه إلى العراق 1984
13.ملحمة الثمانين (شعر)
14.نيران الشعر
15.خلجات خواطر
16.نشوة القمم (خواطر) 1996
17.دراسات إنجيلية
18.جوامع حنين بن اسحق في الآثار العلوية
19.كنائس الموصل 1980
20.كتاب المولودين لحنين بن اسحق (تحقيق)1980
بالإضافة إلى أن له كراريس تعريفية بدير الربان هرمزد، وكنيسة الطاهرة، ودير ماركوركيس، ودير مار ميخائيل.
وليس من السهولة حصر مقالات ودراسات الأب الدكتور حبي لكن لا بأس من أن نورد عناوين عدد منها وخاصة في مجلة (بين النهرين) منها على سبيل المثال مقالاته الموسومة: العمل والعمران في أدب وادي الرافدين، وملامح ثقافية خليجية حتى القرن السابع الميلادي، والنشر العربي المسيحي في العراق 1856-1980، والتاريخ حق والحق أسمى، وأقدم كنائس العراق، وأبرشية نوهدرا، ومصادر القانون في كنيسة المشرق، والتراث والإنسان، والرها مدينة افرام ومدرسته، ووزراء وكتاب مسيحيون في القرنين السابع والثامن الميلاديين، والمفهوم الأبوي للرئاسة في كنيسة المشرق، وإسهام السريانية في الحضارتين العربية والعالمية، والتاريخ أعظم مدرسة، والتراث عمل مشترك، ولا حياة بدون تاريخ، ومار بهنام بين القصة والحدث، والتاريخ والمعتقد، وأصول التاريخ ومصادره، وحوار الثقافات، والسلطة خدمة، ومن نحن؟ وتاريخنا وتراثنا، ومطبعة الآباء الدومنيكان وإكليل الورود.
فضلا عن: مسيرة العرب الأوائل في ميدان النحو، وكنيسة مسكنتا في الموصل، وإنسان كلكامش، والتراث ركيزة البناء والتقدم، والبطريرك يوسف اودو، وخصوصية فكرنا القديم: نظرة إنسانية متزنة، والمرأة في الشرائع العراقية القديمة، ومخطوطات تلكيف، والتراث العلمي العربي، وأصالة تراثنا، والطباعة العربية في ايطاليا من القرن 16 حتى القرن 19، والعراق يصد هجمات الفرس في القرن الثامن عشر، وكنيسة المشرق بين الأصالة والتشتت، والفكر ينقصنا أم ماذا؟ والسلحفاة والأرنب في عصرنا، وتكريت ومدرستها في القرنين السادس والثاني عشر الميلاديين، وفي ذكرى ابن العبري 1286-1986، ولقاء الفكر والقلب والحياة.
كان الأب الدكتور يوسف حبي، إنسانا متحررا من القيود الكنسية الصارمة، وقد وجدته مهتما بالقرآن الكريم ويقتني معظم تفاسيره، ويحاول باستمرار من خلال أحاديثه وكتاباته أن يستشهد بآياته، ويجري مقارنة مع ما وجده في الكتاب المقدس. وكان يحب العراق، ويتمتع بحس وطني عال جدا. وكان يدعو باستمرار إلى البناء، ومقاومة الهدم ويقول: "لأتهدم بل ابن دوما".
كما كان يؤكد في كل أعماله وكتاباته على أن الإنسان الحق هو من يدرك أصوله وخصائصه وهدفه وبقدر ما تكون الأصول عميقة، والخصائص متنوعة، والأهداف بعيدة بقدر ذلك يتطلب الأمر فكرا وطاقة وهمة، وكان يتساءل: وهل أغنى من التراث وأهم من تاريخ الإنسان وأعمق من أصول حضارة العراق بلد مابين النهرين وأشد تنوعا وأسمى تطلعا؟ وقال جوابا على تساؤله إن العالم يهتم بتاريخه، وتراثه، وحضارات الأمم لذلك لا بد لنا كعرب وكمشرقيين أن نعمل من أجل اعتماد أسس واضحة وثابتة، وهذه الأسس هي وحدة تراثنا وتاريخنا وجماعية العمل والهدف في نهاية الأمر الكشف عن تراثنا وحضارتنا وبلدنا العراق، ولا بد من أن يكون العمل من أجل خير الإنسانية وتقدمها.
ارتبط الدكتور حبي، بصلات واسعة مع مجايليه من الباحثين والمؤرخين والكتاب والشعراء، وكان مهتما بالفكر وبالثقافة البناءة، وذلك لأن الثقافة بنظره سلطة معرفية وقوة عظمى.
لقد خدم الأب الدكتور يوسف حبي الفكر والتراث والثقافة العراقية والعربية بكل جد وإخلاص، ولم يكتف بالتركيز على الإضافات النوعية لحضارة ما بين النهرين إلى الحضارة الإنسانية، وإنما ركز على القيم الايجابية في تراثنا وتاريخنا وحضارتنا ولاسيما قيم الخير والتسامح والسلام والمحبة والعمل والإخلاص والحكمة والتواضع والإيثار والاحترام.
أ‌. د. إبراهيم خليل العلاف أستاذ التاريخ الحديث - جامعة الموصل (العراق)
[/FONT]

انت الزائر رقم     مرحبآ بك في منتديات عنكاوا كوم



غير متصل habanya_612

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4806
    • مشاهدة الملف الشخصي

     في الأول اقول جزيل الشكر  . . .

          للأخ صباح يلدا المحترم

          في تذكيرنا لنابغة ومؤرخ والأب المرحوم يوسف حبي

                مع كل التقدير

                                 ابو اودي ـ ـ شيكاغو



غير متصل Zakhonya1976

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 53
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
[size=18pالأب الأستاذ الدكتور يوسف حبي، المرحوم البطل الكلداني بعد مارحت شفنه هويا دجالين يزورون التاريخ و يعلبون ابكفهم انته رمز للكلدان الدكتور يوسف حبي الاسم الكامل: الدكتور فاروق داوود، لكنه عرف بالاسم الأدبي يوسف حبي، من مواليد الموصل في العراق عام 1940م، توفى في حادث مرور أليم في عمان، حاصل على شهادات جامعية عليا عديدة في الفلسفة واللاهوت والدكتوراة في القانون الكنسي، يتقن العديد من اللغات منها الكلدانية والإيطالية والفرنسية واللاتينية والألمانية وغيرها، عضو مجمع اللغة السريانية منذ 1972م وعضو المجمع العلمي العراقي منذ 1978م، ورئيس هيئة اللغة السريانية، ورئيس تحرير مجلة (بين النهرين) الفصلية الحضارية منذ تأسيسها عام 1972م، النائب البطريركي للكلدان للشؤون الثقافية، عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت منذ تأسيسها عام 1991م، رئيس محكمة الاستئناف الكنيسة في العراق منذ 1990م، كاهن منذ 1961م، له زهاء 26 كتاباً بين أدبي ولاهوتي.t][/size]


غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1452
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرا للزميل الدكتور ابراهيم العلاف على هذا الجهد في ابراز احد رموز ابناء شعبنا الذي اعطى للعراق والانسانية جهوده الكبيرة في مجال الكتابة والبحث والتأليف .. وشكرا للاخ صباح يادا لنقله الموضوع


غير متصل مركريت قلب يسوع

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 329
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ العزيز صباح شكرا جزيلا لك وجزيل الشكر للاخ العزيز الدكتور ابراهيم العلاف
كل ما قيل عن ابونا حبي هو ناقص بحقه ولم نعرف ابدا ان نقيّم علماؤنا. كاهن محب مخلص لكنيسته وتراثه . محب لوطنه العراق وبذل الغالي والنفيس من اجله ومن اجل الانسانية، انسان شامل محب للجميع بدون تمييز. علامة وموسوعة في مجالات عدة. وديع ومتواضع. كان لديه طموحات كثيرة حقق الجزء القليل ولم يتمكن من تحقيق الباقي، اتمنى من اصدقائه وتلامذته ان لا ينسوه ويبنوا ويكملوا المشوار...
الرب يجازي كل واحد حسب اعماله


غير متصل رعد دكالي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 469
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بارك الله بكل من يكتب كلمة عن العلامة والفيلسوف والاب الراعي الصالح د.يوسف حبي
الرحمة للاب الفاضل ولو انه  بيننا وفي ذاكرتنا ولايمكن نسيانه
في كل سنة  وتحديدا يو م وفاته اكتب مقال وينشر في مواقعنا وهذا اقل واجب نعمله لكي نكافي هذا الشخص الغير عادي
رحمة رحمة لك يا ابونا حبي
رعد دكالي هولندا


غير متصل najlaodisho64@yahoo.com

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 29
    • مشاهدة الملف الشخصي
   في البداية الشكر الجزيل لكاتب المقال و ناقل المقال
 
  مهما كتبنا عن هذا الرجل العظيم لم و لن نعطيه حقه  كان الرجل الثائر على كل العادات البالية

  التي كان الزمان قد فرضها علينا كان اكثر من مجرد رجل دين كان هو الصغير مع الصغير و الكبير مع

  الكبير و العالم مع العلماء و كان الاخ و الصديق والقريب عند الحاجة . تجد الاجابة لاسئلتك عنده بكل

سلاسة دون ان يحيرك هو كان موسوعتنا .


الله يرحمك يا ابونا و معلمنا و حسرتنا طويلة ولم تنقطع بعدك




                                                              تلميذتك ولن انساك مهما حييت

                                                               نجلاء ادوار عوديشو



                      الشكر الجزيل لناشر وكاتب المقال و لكل من يكتب حرف عن هذا الرجل العظيم


غير متصل Hanna Sliwa Jarjis

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3283
    • مشاهدة الملف الشخصي

    بارك الله بكل من يكتب كلمة عن العلامة والفيلسوف والاب الراعي الصالح د.يوسف حبي
الرحمة للاب الفاضل ولو انه  بيننا وفي ذاكرتنا ولايمكن نسيانه
في كل سنة  وتحديدا يو م وفاته اكتب مقال وينشر في مواقعنا وهذا اقل واجب نعمله لكي نكافي هذا الشخص الغير عادي
رحمة رحمة لك يا ابونا حبي
                                           النمسا