بعد ساعات قليلة من ولادتها في كانون الثاني عام 2004 استشهد والداها قرب جسر الدورة على ايدي الارهابيين، من ذلك الوقت اصبحت زهراء بحاجة الى من يرعاها ويهتم بها. كان طبيعيا ان يتولى اقرب الناس اليها عمها رعايتها وبالفعل اتجهت الانظار نحوه لكنه اعتذر عن رعاية زهراء بحجة أن زوجته لا ترضى بذلك وهو لا يتمكن من قبول شيء ترفضه زوجته حتى لو كان مصيريا. بعد ان رفض عمها واقاربها تربيتها سخر الله خالق هذه الطفلة المسكينة امرأة فضيلة لتربيتها والاعتناء بها.
معاناة التربية
مربية زهراء او امها امرأة متوسطة الحال تستأجر دارا في حي العبيدي تتناسب مع وضعها الاقتصادي المتواضع لكن هذا الامر لم يمنعها من الاهتمام بزهراء وتلبية كل احتياجاتها من الحليب والطعام اضافة الى لوازم العلاج لان زهراء ولدت وهي تعاني مرض الربو المزمن.
تعمل ام زهراء على جمع مال الحليب من الاقارب والجيران واهل الخير حسب قولها وتهتم بعلاج زهراء عن طريق المستشفى الذي تعمل فيه على الرغم من انها تعاني من مرض الروماتيزم لوقوفها ساعات طويلة في متابعة المغذي الخاص بزهراء عندما تنتابها ازمات الربو المتكررة.
قرار التبني
الامر الذي بدأ يقلق ام زهراء ويحملها اثقالا لاطاقة لاحتمالها هي المعاناة التي بدأت ترافقها عندما قررت ان تنجزمعاملة الحصول على الجنسية العراقية وهوية الاحوال المدنية لزهراء لاثبات عراقيتها وتأ هيلها للقبول في المدرسة بعد سنتين، مايستدعي حصول ام زهراء على حق التبني قبل انجاز معاملة منح الجنسية وهنا بدأت العقبات للشروط التي تقولها الموظفة الخاصة بانجاز المعاملة وكل هذه العقبات وام زهراء تحمل بيدها امر دولة رئيس الوزراء نوري المالكي موجها الى مجلس القضاء الاعلى بمنح الطفلة زهراء شهادة الجنسية العراقية وهوية الاحوال المدنية من خلال انجاز معاملة تبنيها من قبل السيدة ليلى محمد عبود وهذا الامر صادر بتاريخ 23/ 3/ 2009، الان كل ما تطلبه ام زهراء ان تبقى زهراء بكنفها دون تدخل احد وزهراء بكل ظروفها والمشاكل التي تعانيها واحدة من حالات عديدة لايتام العراق.
أيتام العراق وحقوق التبني
يوضع العراق بين الدول الأكثر ضما للأيتام في العالم بسبب الحروب والإعدامات والعمليات الإرهابية والتهجير فضلا عن مجهولي الهوية كشكل من نتاج الحروب وتداعياتها الأخلاقية والاقتصادية.
تعنى الجهات الحكومية العراقية بشؤون 500 يتيم فقط في دور الإيواء الخاصة بها وهو عدد بسيط بالمقارنة مع عدد الأيتام في العراق، تحت ذريعة إن رعاية شؤون هذا العدد الكبير من الأيتام يفوق قدرات الدولة، الحكومة تولي اهتماما برعاية الايتام فمن جانبه دعا رئيس الوزراء نوري المالكي منظمات المجتمع المدني إلى اخذ دورها في رعاية الأيتام، كما اتجهت دول العالم للاعتماد على المؤسسات المدنية لتكون ظهيراً وداعماً لجهد الدولة في هذا الاتجاه، وتعنى المؤسسات المختصة برعاية الأيتام والتابعة لمراجع الدين بشؤون 500 يتيم آخر.