اثار تطبيق قرار سابق لوزارة التربية يقضي بفصل الطلاب الذكور عن الطالبات في مدارس مدينة الصدر وبعض مدارس الرصافة ،استهجانا لدى غالبية المعلمين الذين يتولون التدريس في المدارس المشمولة بالقرار،كما ان بعض مديريات تربية الرصافة لم تتعامل مع القرار المذكور بجدية كي تعممه على بقية مدارسها،
لكن وزارة التربية وصفت قرار العزل في مدينة الصدر بالامر الطبيعي. وأعلن الناطق الاعلامي في وزارة التربية وليد حسين في اتصال هاتفي مع (الصباح) ان القرار ليس قرارا جديدا بل هو قرار اصدرته وزارة التربية في زمن النظام السابق ، و تركت حرية التنفيذ لادارات المدارس حسب ما ترتئيه من ضرورة ملزمة.
تلاميذ يرفضون القرار
رفضت علياء حسين الطالبة في الصف الثاني الابتدائي الذهاب الى المدرسة بعد ان تم فصلها عن زميلها الذي يقاسمها الرحلة، فقد كان يعاملها معاملة اخوية كما تقول وحتى يتقاسم معها التفاحة والشكولاته والحلويات ،وفي الوقت نفسه اعتكف سرمد ياسين الطالب في الصف الثالث ابتدائي في داخل غرفته الصغيرة بعد انفصاله عن زميلته سلوى وبعد توسلات والديه عاد الى الدوام المدرسي وهو حزين لفصله عنها في مدرسة اخرى.
رأي مشرف تربوي
المشرف التربوي وسيم عبدالخالق يرى في عملية الفصل على اساس الجنس في المدارس اجحافا وظلما بحق الطفولة وقد نص الاعلان العالمي بشأن التربية للجميع على انه (يجب ان تمنح الالوية القصوى لضمان توفير التربية للاطفال والفتيات والنساء وتحسين نوعيتها وازالة كل العقبات التي تحول دون مشاركتهن على نحو فعال كما ينبغي القضاء على كل القوالب الفكرية الجامدة القائمة على الفصل بين الجنسين في مجال التربية والتعليم)) ونستنتج من هذا الاعلان ان الفصل يؤدي الى ظواهر سلبية بين الجنسين واهمها: الانكماش والخوف وعدم الاندماج مع الجنس الاخر ولا ادري كيف ستبني مجتمعا متطورا ونحن نتحدث عن الحرية والديمقراطية ونردد في الاذاعة والتلفزيون الكلمات الرنانة والخطب الطويلة التي تنتصر لقضية المرأة ونكتب في الصحف والمجلات مفردات الزمن الجديد ولكننا على ارض الواقع نكرس التخلف ونسعى الى تطبيق افكار لم تعد صالحة للزمن الحديث.
مع الفصل
المعلم ماهر هاني مع حالة الفصل بين الاناث والذكور مبررا ذلك بقوله: ان بعض الطلاب في المدارس الابتدائية كبار في العمر وبالغون جنسيا حيث يبقى الطالب الى سن (16) ولم يفصل او يطرد ،وعلى سبيل المثال: كان احد الطلبة مشاكسا حتى مع معلمته في داخل الصف وخارجه فهو يكتب لها الرسائل الغرامية ويدسها في حقيبتها الصغيرة ويراقب مفاتن جسدها حينما تدير ظهرها وهي تشرح الدرس على السبورة او عندما تجلس على الرحلة وهذا الطالب كان كثير التحرش بزميلاته وقد سبب لنا العديد من المشاكل بالاضافة الى الشجارات المتواصلة مع زملائه من الذكور، وان هذا النموذج ليس قياسا يمكن تعميمه، واغلب الطلبة يمتازون باخلاق جيدة ولكن العوائل المحافظة حينما تسمع بمثل هذه الحكايات تضطر الى منع بناتهن من الذهاب للمدرسة ولهذا السبب وغيره يوجد عندنا طابور من النساء العراقيات يعانين من الامية لاسيما ان التعليم لا ينصف الاناث ويقف بجانب الذكور حتى وان اساؤوا.
غرف النوم المزدحمة
معلمة الروضة رؤى محمود تجد في حالة الفصل بين الاناث والذكور حالة ايجابية حيث صادفت اكثر من حالة سلبية في الروضة بين التلاميذ الصغارمن البنات والاولاد ،لان اغلب العوائل في المناطق الفقيرة تعيش في غرف نوم مزدحمة ودائما يراقب الاطفال اباءهم ويشاهدون ما يفعلون، فعلى الاباء تقع المسؤولية الكبرى في هذه الحالة بافساد اخلاق اطفالهم وهم في سن البراءة فمن الافضل لهم فصل الاطفال عن بعضهم.
القنوات الفضائية
الباحثة الاجتماعية ابتسام عبد الزهرة التي تعمل في وزارة الشباب تعزو ظهور سلوكيات شاذة عند الطلبة في المراحل المبكرة الى تاثير ساعات المشاهدة التلفزيونية الطويلة في خلق اضرار سلوكية واجتماعية لدى الطفل فالطفل حين يجلس امام التلفاز لفترة طويلة لا يقوم باي عمل ايجابي فهو يرى ويسمع ولكنه غائب تماما عما يدور حوله باستثناء ما يشاهده يطبعه في خياله ويحاول ان يطبقه باسرع فرصة تسمح له بذلك وهكذا يسبب التلفاز حالة سلبية لدى الاطفال ويؤدي شغف الطفل به الى متابعة برامج تفوق مستواه العقلي او المعرفي واكثرها خطورة الافلام التي تحتوي على لقطات تخدش الحياء ،فهذه الافلام تشجع على الجريمة والعنف والاعتداء على الاخرين والتفكك والانحلال الاجتماعي والخلقي، فالطفل تواق الى تقليد المشاهد المثيرة لاسيماالحركات الجنسية الغريبة عن عالمه البريء.
الاختلاط نوع من حل
المشرف التربوي كمال سلامة كان منزعجا من هذا القرار ويقول: نحن كمشرفين نؤمن بالاختلاط بين الذكور والاناث حتى بعد الدوام الرسمي من خلال بناء نواد للاطفال من كلا الجنسين يمارسون فيها الالعاب الرياضية المشتركة مثل لعبة السلة والمنضدة كي تذوب الحواجز ما بينهم ويصبحون اقوياء عند المصاعب وهذه الممارسات تجعلهم يجتازون فترة الشباب بنجاح بالاضافة الى اقامة دورات متخصصة بالثقافة وتنمية المواهب والمشاركة في الفعاليات الفنية والشعرية واعدادهم اعدادا صحيحا وبث روح المحبة والتسامح والسلام واحترام الناس ومعرفة الحقوق والواجبات والاكثار من برامج التسلية والمسابقات ما بين الفتيان والبنات وهذه الاشياء مجتمعة تبعد حالة الاغتراب والانطواء عند الطفل كان ذكرا او انثى اما بحالة التشدد منذ الطفولة على جيلنا الحالي فاننا اسهمنا بتدميره وخلقنا له جوا من الارتباك والخوف والخجل.
الخجل من المرأة
التدريسي مهدي رحيم يعاني من الخجل المفرط امام المرأة وهو في سن الثلاثين ويعود السبب برأيه لانه لم يختلط مع الانثى في فترة الابتدائية التي هي الاساس في ازاحة كل المعوقات التي تقف امام الجنسين، مهدي لم يكلم فتاة حتى دخوله الجامعة فكان الانسجام صعبا عليه وكم عانى من هذا الجانب وقد اضاع فتاة يحبها لكونه لم يستطع مصارحتها بذلك الحب بينما اخوه الذي اكمل الابتدائية في مدرسة مختلطة كان اكثر منه جرأة وحديثا وتواصلا مع المجتمع، وجراء ما عاناه فانه ضد الفصل بين الاناث والذكور ويعتبر تطبيق القرار اساءة الى الاطفال وعلى المستقبل البعيد ويترك عدم الاختلاط خوفا غامضا وعقدة نفسية من الصعب زوالها ويبقى الرجل غامضا بعين المرأة وتبقى المرأة عالما غريبا على الرجل فلماذا بانفسنا نضع كل هذه الموانع الحديدية ونحن ندعي الديمقراطية والحرية والانفتاح والانطلاق في الفضاء المفتوح من دون قيود؟ هذا مايقوله احد التربويين الذين عانوا عمليا من تجربة العزل المبكر بين البنين والبنات
تأثيرات نفسية
يترك الفصل المبكر بين البنات والاولاد في عمر الدراسة الابتدائية تاثيرات نفسية مستقبلية ،لان الاولاد في هذه الاعمار تكون افكارهم بريئة ازاء الجنس الاخر ،اذ تحدد الدكتورة الاخصائية في علم النفس التربوي د.زكية حسين هذه التاثيرات :بعدم القدرة على التكيف بين الجنسين مستقبلا وتوقع حصول تقاطعات في العلاقات الاجتماعية المشتركة مما يشكل اضرارا سلبية وخاصة في قضية الاختيارات الفاشلة للزواج، ويؤيدها في هذه النتائج زميلها الدكتور عثمان البازي الذي يذهب الى اكثر من ذلك في تاثيرات العزل بين الاولاد والبنات في اعمار مبكرة ، اذ يمكن حسب تصوره ان هذا الفصل قد يؤثر على علاقة الولد باخته داخل الاسرة في مجال اللعب والطعام وغيرها ،حيث ان تفكير الاولاد باسباب المنع بحد ذاته يعد مشكلة اجتماعية كبيرة وخاصة فيما يتعلق بشعور البنات بالنظرة الدونية لانفسهن ،ولربما يقوي هذا الفصل رغبة الكبت لدى الطرفين فيقوموا بتصريف هذه الرغبات المقموعة في مجالات سرية متاحة كالنت ومشاهدة الفضائيات.
تأثيرات اجتماعية
استاذة علم الاجتماع في جامعة بغداد د. فريدة جاسم اوضحت لنا ان الاختلاط المبكر في المدارس له اثاره الايجابية على الاسرة والمجتمع ومنها :تنمية روح التعاون والالفة وتاكيد النظرة الايجابية للاخر وقتل الحساسية بين النوع الاجتماعي والذي سيبعد الاولاد عن التحرش بالفتيات في مرحلة المراهقة كما يعزز روح المنافسة في مجال التنافس العلمي في المدرسة.
وتمنت الدكتورة فريدة تشكيل لجنة مشتركة من علماء النفس والاجتماع والتربية لتدارس مثل هذه القرارات التي لايتوقف تاثيرها في النواحي التربوية والتعليمية فقط.