|
Al Berwary
|
 |
« في: 14:56 13/03/2010 » |
|
دراسات في الكتاب المقدس الجزء الأول الكفّارة - الذبيحة - الفداء بقلم نافع البرواري لكي نفهم العهد الجديد علينا أن نعرف رموز العهد القديم و كيف كان الشعب الأسرائيلي يمارس طقوس الذبائح الحيوانية وماذا كانت مقاصد الله من هذه الطقوس وعلى ماذا كانت ترمز ، ومن خلال هذه الدراسات سنتناول طقوس الذبائح الحيوانية في العهد القديم وماذا كانت مقاصدها ومغزاها والى ماذا كانت تشير روحيا . ولكي نعرف ما معنى كفارة و ذبيحة وفداء الرب يسوع المسيح من أجل خلاص المؤمنين به علينا أن نخوض في معنى طقوس الذبائح في العهد القديم ونتكلم عن كل طقس ، وقبل الدخول في هذه الدراسة علينا أن نعرف ماذا يعني سفك الدم في الكتاب المقدس ؟ الدم يعني "الحياة" واذا استنزف الدم من شخص حي فلابد أن يموت, وحيث أنّ الله هو الذي خلق الحياة ومنحها للأنسان, فله وحدهُ حق أخذ الحياة, لقداخطأ أبوينا ادم وحواء ضد الله, اماّ قايين فقد أخطأ ضد الله والأنسان معا ولكن مع ذلك يقول الله لقايين المُرتعب بعد قتلهِ اخيه: "اذاَ, كلِّ من يقتل قايين فسبعةُ أضعاف يُنتقم منهُ" تكوين4:15 . فحياتنا عند الله غالية جدا ولهذا عندما قتل قايين أخوه هابيل قال الرب لقايين: ماذا فعلت؟ دم أخيك يصرخ الي من الأرض "تكوين 9:4 ". ولهذا نهى الله في العهد القديم أكل أو شرب الدم . "فنفس كل جسد هي في دمهِ....لاتأكلوا دم جسد ما"( لاويين 17:14 ) . كان أكل الدم ممارسة وثنية شائعة وكثيرا ما كان يتم ذلك على أمل اكتساب خصائص الحيوان (القوّة, السرعة....الخ). وقد نهى الله عن أكل الدم وشربهِ لاسباب عديدة منها: اولا: كان يجب أن تكون ممارسات اسرائيل مختلفة ومتميزة عن ممارسات الآمم الوثنية المحيطة بهم . ثانيا: كان الدم يمثل حياة الحيوان الذي ذبح عوضا عن الخاطيء, فكان شربه يغيّر من المعنى الرمزي للذبيحة(فالدم يشرب عوضا من أن يسفك) . ثالثا: كان سفك الدم هو الثمن الذي يلزم دفعه ليصبح الأنسان مقبولاً عند الله, إذ كان برهانا على أنّ الحياة قد قدّمت ذبيحة عوضا عن الخاطيء. فكان في شرب الدم اعدام الدليل على تقديم الذبيحة, لهذا تحيّر الناس في العهد الجديد عندما قال لهم يسوع المسيح"من أكل جسدي وشرب دمي يثبت هو فيّ, وأثبت أنا فيه" يوحنا6:56 " . كانت رسالة المسيح هذه مثيرة, فقد بدت عملية أكل الجسد وشرب الدم وحشية, ولم يقدر رؤساء اليهود أن يحتملوا قول الرب, لأن الشريعة, كما قلنا تُحرّم شرب الدم ، وبالطبع هو لم يقصد ذلك حرفيا, ولكن الرب يسوع المسيح باعتباره الله المتجسد والذبيحة النهائيّة عن الخطايا. كان يطلب من المؤمنين أن يتحدوا به, فهو يريدنا أن نجعل حياته حياتنا, كما يريد أن يشاركنا حياتنا, لكن الكثيرين من اليهود( وكما اليوم) لم يقدروا أن يقبلوا هذا المفهوم. فدم المسيح الذي هو في العهد الجديد والذي يسفك من أجل الكثيرين لمغفرة الخطايا "متى 26:28 . أولا: الكفارة ما معنى الكفارة في العهد القديم؟ الكفارة هي رفع عقاب الله عن خطايانا والكلمة العبرية كفر تعني "غطّى" عندما سقطا أبوينا في الخطيئة تعروا (العري يعني في الكتاب المقدس الخطيئة) ولهذا هربوا من وجه الله واختبئوا في الجنة حالما سمعا الله يقترب منهما بسبب خجلهما من الخطيئة التي ارتكباها(تكوين2:10 والكتاب المقدس يقول لنا ومنذ سفر التكوين "انّ اجرة الخطيئة هو الموت"تكوين2:17. ولكن الله كان له مشروع لخلاص الأنسان من الموت بسبب الخطيئة فحتّى بعد سقوط ابوينا صنع الرب ردائين من جلد الحيوان وكسى(غطّى) عري(خطيئة) أبوينا أدم وحواء"تكوين3:8,9,10,21 وهذا العمل الذي صنعه الله (سفك دم حيوان بريء ليغطي بجلده خطايا الأنسان منذ سقوطه هو اشارة الى عمل ابنه الخلاصي في ملء الزمان عندما اتى وسفك دمه ليس ليغطي خطيئتنا بل ليزيلها بدمه الطاهر الذي سفكه على الصليب) وهكذا ايضا, بعدما أمتحن الله ايمان ابراهيم بأن طلب منه ذبيحة ابنه اسحاق (ليس ماديا بل في قلبه حتّى يقتنع ابونا ابراهيم بأنّه يحب الله أكثر من أبنه الموعود به) لكن الله منع ابراهيم من تقديم أبنه اسحاق كذبيحة,ولكنه لم يشفق على ابنه يسوع المسيح من الموت على الصليب نيابة عن ذرية ابراهيم وهذا أصبحت الذبائح الحيوانية في العهد القديم رمزا للكفّارة
فكان الشعب الأسرائيلي يقدم الذبائح ويسفك الدم (دم الحيوانات) لتغطية خطايا الشعب وليس ازالة الخطايا, فكان رئيس الكهنة في العهد القديم لايستطيع الدخول الى قدس الأقداس( في الطرف الأقصى من خيمة الأجتماع) الا مرة واحدة في السنة, وكان هناك يسأل الله ويطلب المغفرة للشعب. "لاويين 16:1 وكان هذا اليوم من أعظم أيام السنة عند بني اسرائيل ويسمّى "يوم الكفارة" فيه يأتي الكاهن بثور لذبيحة الخطيئة وكبش لمحرقة. وفي ذلك اليوم كان كل الشعب يعترفون بخطاياهم كاملة, وكان رئيس الكهنة يدخل الى قدس الأقداس للتكفير عن خطاياهم ونجاستهم"لاويين 16:18,19. كان يوم الكفارة يذكرهم أنّ الذبائح اليومية والأسبوعية والشهرية, لم تكن لتستر الخطايا الأ وقتيّا, لقد كانت رمزا للرب يسوع المسيح, الكفارة الكاملة الذي يستطيع أن يمحو الخطايا الى الآبد. كان الناس في نظام العهد القديم لا يستطيعون الأقتراب الى الله الآ من خلال كاهن و ذبيحة حيوانية. أمّا الآن (في العهد الجديد) فيستطيع حميع الناس أن ياتوا الى الله مباشرة بالأيمان لأنّ موت الرب يسوع وحمله خطايانا عنا قد جعلنا مقبولين في عيني الله
فذبائح العهد القديم لم تقدر أن ترفع (تزيل) خطايا بل تغطيها فقط. ولكن بني اسرائيل, من وجهة نظرهم المحدودة لخطة الله لم يستطيعوا أن يميزوا بين الخطايا المغطّاة, والخطايا التي طُهّرت ورفعت تماما بتقديم المسيح نفسه كفارة للخطايا ويقول بولس الرسول عن عمل المسيح الكفاري: "والذي جعله الله كفارة في دمه لكلّ من يؤمن به"روميا3 " .امّا كاتب سفر العبرانيين يقول"لا بالمحرقات سُررت ولا بذبائح كفّارة للخطايا.فقُلتُ ها أنا أجيء يا الله ,لأعمل بمشيئتك"عبرانيين10:6,7 نعم اصبح الرب يسوع المسيح الكفارة البديلة حيث حمل خطايانا في جسده عندما مات مصلوبا على الخشبة لكي نموت بالنسبة للخطايا فنحيا حياة أبدية, فالله رفع عقاب خطايانا بذبيحة المسيح يسوع الكاملة"1بطرس2:24 .
"هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد"يوحنا 3:16 . والى اللقاء في المقالة الثانية (الجزء الثاني) لنخوض في طقس الذبيحة والفداء بدم يسوع المسيح. شكرا
|