تخيل فريق صم بكم ومباراة كرة قدم صامتة ومشجعين دون هتافات!!


المحرر موضوع: تخيل فريق صم بكم ومباراة كرة قدم صامتة ومشجعين دون هتافات!!  (زيارة 5041 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رحالة

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 322
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
تخيل فريق صم بكم ومباراة كرة قدم صامتة ومشجعين دون هتافات!!    
     
 مباراة صامتة دون هتافات ولا مشاجرات ولا حتى صافرة حكم، لاعبو كرة قدم يلعبون في صمت شديد، ومشجعون يشجعون بالإشارة وبأعلام كلا الفريقين. الفارق الوحيد بين لعبة كرة القدم في أكبر الأندية المصرية وفى فريق الصم والبكم، لم يكن في أصوات المشجعين التي تحفز اللاعبين فقط، ولكن هناك فرقاً آخر يبدو أكثر تأثيراً على مستوى اللعبة، وهو أن فريق الصم والبكم ينفق على مبارياته، كما أن دافع اللاعبين في كلتا الحالتين مختلف، ففي الفرق الكبيرة يكون هدف معظم اللاعبين تحقيق شهرة ونجومية ومكسب مادي، وهى أهداف لا يفكر فيها فريق الصم والبكم، ومن الصعب تحقيقها.


 
قدمًا والى الامام
 
أحمد زكى، حارس مرمى محترف في فريق الصم والبكم، مثله الأعلى هو عصام الحضرى، يحب الكرة أكثر من أي لاعب آخر في الفريق، وبصوت منخفض وببعض الإشارات عبَّر أحمد: "أحب الكرة جداً ومش عاوز أتجوز، عاوز أفضل أحب الكرة وألعبها.. بفكر فيها وأنا في شغلي، ونفسي آخذ فلوس منها زى ما اللعيبة العاديين بياخدوا، علشان أسيب الشغل وأتفرغ للكرة لأني بحبها أكتر من شغلي.. الكرة هي حبي القديم منذ 18 عاما".

بعد عامين من لعب الكرة حصل أحمد على الكأس في دوري كرة القدم للصم والبكم، ولا يرى فرقاً بينه وبين اللاعبين الأسوياء: "الكرة محتاجة جسداً وعينين فقط ولا تحتاج للصوت أو الكلام.. يعنى طالما بشوف وجسمي حلو يبقى مافيش فرق بينى وبين لعيبة الأهلي والزمالك ليه هما ياخدوا فلوس وأنا أدفع من جيبى؟! يا ريتنى كنت في الكويت ولا قطر ولا السعودية بيقدروا اللعيب الأصم".

وإذا كان كل من المشجعين واللاعبين من أعضاء "الجمعية المصرية للصم والبكم"، فمدربهم كان دخيلا على عالمهم الصامت، ومثلما علمهم الكرة علموه هم لغة الإشارة. قائد هذا الفريق هو محمد سليمان، حقق 16 فوزًا متتالية لفريقه ضد بقية فرق مصر في مختلف محافظاتها، لأن الخروج لما هو أبعد من حدود مصر كان أصعب عليه وعلى فريقه، وهو ما أكده: "لو كانت المباراة في محافظة أخرى بندفع 2000 جنيه رايح و2000 أخرى للرجوع لأن السفر يكون على نفقتنا الخاصة..  لكننا لا نستطيع دفع ثمن تذكرة الطيارة".

 طقوس تدريب ومباراة الصم والبكم، كما يصفها محمد سليمان، أكثر هدوءًا من أي مباراة أخرى، لأنها بلا خناقات ولا توتر، وحتى الإنذار من الحكم يكون من خلال رايات بدلا من الصافرة، أما المشجعون فأغلبهم يكون من الصم والبكم، وبالتالي تقتصر مظاهر تشجيعهم على رفع "تى شيرتات" كل فريق.

ويقول: "أنا دربت لعيبة أسوياء ولعيبة صم وبكم لكن لاحظت إن لعيبة الصم والبكم أكثر تركيزًا وأسرع في الفهم.. بصراحة مريحين جداً في التدريب، وكفاية إنهم بيلعبوا حبًا في الكرة لأنه لا يوجد أي دافع آخر يشجعهم على اللعب.

كما أن الفرق بين اللاعب في فرقتنا وأي لاعب آخر أن الفوز يساوى لدى أي لاعب ملايين ومكافآت، لكن عندنا يساوى ميدالية بـ150 جنيها من العتبة وشهادة تقدير، لدرجة أنهم بيصعبوا عليا وبعملهم حفلة وأجيبلهم تورتة على شكل ملعب، أما الفرق الثاني فهو أن المباراة تكون على حسابنا لأننا ندفع ثمن تأجير الملعب 300 جنيه".