بعد الإنتخابات البرلمانية الأخيرة ، إستهداف قتل المسيحيين من جديد ..!!
منصور سناطي : إختلفت الإجتهادات فتلاقت بعضها وتقاطعت مع غيرها من الأراء ، عن الأسباب التي تدفع الإرهابيين بإستهداف المسيحيين ،فمنهم من يرى إنهم الحلقة الأضعف بين بقية مكونات الشعب العراقي ، كونهم شعب مسالم ، ليست لديهم
ميليشيات للدفاع عنهم ، فكانوا لقمة سائغة بيد حقد الأرهاب الأسود ، وكتعبير عن خيبتهم وفشلهم الذريع ، في
إقناع الرأي العام العالمي بمشروعية إجرامهم عموماً ، والشعب العراقي خصوصاً ، ومنهم من يرى إن هناك مخططاً
لإفراغ العراق والبلدان العربية من المسيحيين ، وهو مشروع أسلمة غير المسلمين بالترهيب والترغيب ، وهناك
من يرى ، المصالح السياسية والأهداف الديموغرافية هي وراء إستهداف المسيحيين ، لذلك جيّش العالم الجهود
الحثيثة لمحاربة الإرهاب في كل بلدان العالم تقريباً ، وتناخت العشائر العراقية في معظم محافظات العراق لمحاربة
فلول القاعدة ، بعد أن تبين لها زيف إدعائها وإجرامها بحق العراقيين .
وأياً كانت الأسباب والمبررات والدوافع ، فالجريمة واحدة ، وهي قتل المسيحيين على الهوية ، لا لذنب إقترفوه
بل لكونهم يختلفون دينياً ، وهذا العمل الإجرامي لا يقره الإسلام كدين ، حيث نددت به أئمة الشيعة والسنة ، وأتباع
الديانات الأخرى في العالم ، وكل الطوائف والملل ، وكل أحرار العالم ، فقتل الأبرياء ، أصبح عملاً مقززاً مستهجناً
على مستوى العالم ، عدا أدبيات الأرهابيين وسلوكهم وأعمالهم التي يندى لها جبين العالم المتمدن خجلاً ، ولكن
أين يكمن الحل ؟
الحقيقة التي لا تقبل الشك ، هي أن المسيحيين يجب أن يحموا أنفسهم بإنفسهم اولاً وقبل كل شيْ ، وهذا يتطلب
تشكيل ميليشيات ولو بشكل سري وبموافقة الحكومة ، ومن ثمّ تسليح المسيحيين لحماية أنفسهم ، وعلى الحكومة
المركزية ، وحكومة الإقليم المساهمة والمساعدة في هذا الشأن ، وعلى المحافظين ، ومحافظ الموصل تحديداً ، عليهم
تقع مسؤولية حماية كل المواطنيين العراقيين ، ومنهم المسيحيين خصوصاً ، لأنهم الحلقة الأضعف ، ويحتاجون إلى الحماية أكثر من غيرهم ، هذا من جهة ومن الجهة الأخرى ، فالفرقة بين أتباع الكنيسة وعدم توحدها ، وكذلك وجود
إختلافات سياسية بشعة بين التنظيمات المسيحية ، أدى إلى ضعف موقف المسيحيين ،ووزنهم الديمغرافي بعد أن هاجر
أكثر من نصفهم إلى دول الجوار ، ودول الشتات ، والإنتخابات البرلمانية الأخيرة نموذجاً ، حيث كان لأبناء شعبنا 11
قائمة إنتخابية ، فمتى نتوحد ؟ ومتى نتعظ ؟ وشعبنا يقتل كل يوم ، والمنتفعين والوصوليين ، من أبناء شعبنا لا همّ
لهم غير مصالحهم الشخصية ومناصبهم وإمتيازاتهم .
خلاصة القول : علينا التوحد أولاً كنائس وتنظيمات سياسية ومنظمات المجتمع المدني ، وتشكيل ميليشياتنا لحماية
أنفسنا ، والطلب من الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان المساهمة الفعالة بذلك ، وإذا لم تفعل ، علينا الطلب
بتدويل قضيتنا ، وإجراء التحقيقات النزيهة والشفافة ، للوصول إلى من يقف وراء إستهداف المسيحيين وقتلهم
وترويعهم والإعتداءات المستمرة والضغوط التي تمارس ضدهم ، أصبحت لا تحتمل التأجيل ، بعد أن ذهب ضحية
الأرهابيين أكثر من 700 شهيد بريء مسالم بضمنهم النساء والأطفال والشيوخ منذ سقوط النظام السابق . فهل
من مجيب لدعواتنا المتكررة ؟( أم لا حياة لمن تنادي ) ؟؟؟ ، والله من وراء القصد .