بسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
الموضوع . شرح رموز درب الصليب - الشماس بطرس داود السناطي
ما هو درب الصليب
ان درب الصليب هو ذلك الطريق الذي سار فيه يسوع المسيح يوم جمعة الالام . حاملا صليبه من دار الولاية الى الجلجلة او " الجمجمة". وهي تسليط الاضواء على الالام التي احتملها المسيح للأجلنا .
1 – بيلاطس . يعني . السلطويين .
لم يكن هناك شك عند بيلاطس في براءة يسوع . ولكن خوفه من الضغط الواقع عليه من اليهود ، هو الذي جعله يأذن لهم ان يصلبوا يسوع . فبسبب تهديدهم له بأن يشكوه الى الامبراطور بأنه لم يقض على ثائر ضد روما . فلو قدم الشعب شكوى
رسمية ضد ادارته فربما عزلته روما من منصبه . تصرف بيلاطس على عكس ما عرف انه الحق ، ففي يأسه اختار نقيض الحق . وقرر ان يترك الجموع يصلبون الرب يسوع . ومع انه غسل يديه ، الا ان هذا لم يمح ذنبه ، وغسل يديك من موقف عسير لا يمحو ذنبك ، ولكنه يمنحك احساسا كاذبا بالسلام فحسب. ونحن بشر مثل بيلاطس ، وكانت امامه فرصة تاريخية . واحيانآ نعرف الحق ولكننا نختار الخطأ . فاألان فرصتنا ان كنا نريد مجد الملكوت ، فيجب أن نكون على استعداد للأتحاد بالمسيح المصلوب . وكل ما نفعله تحت الضغط كثير ما يكشف عن حقيقتنا .
2 – هيرودس . المنفعيين .
ويسمى انتيباس هو الذي قتل يوحنا المعمدان . ارسل بيلاطس يسوع الى هيرودس نوع من التملق . ومشاركة في الذنب . اخر محاولة من بيلاطس لتجنب ادانة شخص واضح البراءة .
( المنفعيين ) :-
جاء المسيح ليس لعمل المعجزات بل لحياة طاهرة ، ولما راى هيرودس يسوع . فرح جدآ ، لأنه كان يتمنى من زمان طويل ان يراه بسبب سماعه الكثير عنه ، ويرجو ان يرى اية تجري على يده . فسأله في قضايا كثيرة . اما هو فلم يجبه بشيء. أن هيرودس لم يكن مفيدا، فقد كان فضوليآ يريد ان يرى يسوع ويتسلى بالسخرية منه . فأحتقره هيرودس وجنوده ، اذ البسه ثوبا براقا ورده الى بيلاطس .وصار بيلاطس وهيرودس صديقين في ذلك اليوم ، وقد كانت بينهما عداوة سابقة فعندما يستجوبك أحد أو يسخر منك بسبب ايمانك تذكر أنك وانت تحاكم أمام متهميك فانهم هم يحاكمون أمام الله .
3 - سمعان القيرواني .
آ - ان سمعان القيرواني يرمز للشهداء اللذين حملوا مع يسوع الصليب يعني يسوع ليس هو فقط حمل الصليب بل كان معه الشهداء ، والشهداء ليسوا فقط الذي ماتوا وسفك دمهم بل كل واحد يتحمل كل شيء من اجل الكلمة والدفاع عنها يتخلله ذلك قد تهان كرامته ويتعذب ويهان ويسرق ويجرد من كل شيء ......... الخ .
ب - الجهلاء ، حمل سمعان الصليب وهو لايعلم لمن هو الصليب ومن يصلب عليه وسبب الصلب وكما نرى في يومنا هذا الكثير من يحمل اشارة الصليب على كتفه وظهره ومعلق في رقبته ولكن لايعلم ما هو الصليب هل
هو عنوان ام علامة ام لذة ام خلاص .
4 - بنات اورشليم . العاطفيات.
وقال لهن الر ب يسوع الايبكين عليه بل على انفسهن . فعلم انه في غضون اربعين سنة من ذلك الحين يخرب الرومان اورشليم ويهدمون الهيكل.
( العاطفيات ) وبذلك اوضح يسوع ان من يريد الالتصاق به عليه الاستعداد للالم
والموت كما حدث معه هو ذاته .
5 - القادة الدينيون . المستهزئين.
أتهموا القادة الدينيون الرب يسوع امام بيلاطس بتهم غير تلك التي من اجلها ألقوا القبض عليه ، فقد قبضوا عليه بتهمة التجديف ( مدعيآ أنه الله ). ولكن لم تكن هذه التهمة تعني شيئآ عند الرومان ، لذلك كان عليهم ان يتهموا يسوع بجرائم تهم الحكومة الرومانية ، مثل تشجيع الشعب على عدم دفع الضرائب ، وأدعائه بأنه ملك ، واثارة الشغب . ولم تكن هذه الاتهامات صحيحة ، ولكنهم كانوا مصممين على قتله ، وقد كسروا عدة وصايا الله والاستهزاء بها لتحقيق ذلك .
اللطم والبصاق ضد يسوع يعني :-
الاستهانة واحتقار الله وصنائعه بين البشر، ما زال الناس يهزأون بالمسيحيين لايمانهم ، ولكن مما يشجع المؤمنين ، أن الرب يسوع نفسه تعرض للهزء الفظيع مثل اي انسان . قد يجرح الهزء مشاعرنا ، ولكن يجب ألا نسمح له مطلقآ أن يغير ايماننا .
الشعب . السلبييين .
الجماهير متقلبة ، فان كانوا قد أحبوا يسوع يوم احد السعانين لانهم ضنوه سيعلن ملكوته فانه كان من السهل عليهم ان يبغضوه يوم الجمعة عندما بدأ منهار القوى ، وامام الجموع الصاخبة ضد يسوع المسيح ، خشي اصدقاؤه ان يتكلموا .
واذا عرض على الجموع اختيار محدد ، فّضلوا " باراباس " الثائر القاتل ، عن ابن الله . وباراباس معناه ( ابن الاب ) كان مذنبا بنفس التهمة التي اتهموا المسيح بها . واذا يواجه الناس اليوم بنفس الاختيار ، فانهم ما زالوا يختارون " باراباس " فيفضلون القوة البشرية المحسوسة ، عن الخلاص المقدم لهم من ابن الله .
- الجند . المضطهدين .
يطلب منا الرب يسوع أن نفرح عندما نضطهد ، فا الاضطهاد قد يكون خيرآ لنا لانه :-
(1) - يجذب انظارنا بعيدآ عن المكافآت الارضية .
(2) - يظهر المؤمنين غير الحقيقيين .
(3) - يقوي ايمان من يحتملون .
(4) - يقدم مثالآ للآخرين حتى يحذوا حذونا. وقد يعزينا أن نعرف أن أعظم أنبياء الله قد اضطهدوا في الماضي ( مثل ايليا ، ارميا ، دانيال ) . واضطهادنا في الوقت الحاضر ، يعني أننا أمناء ، وفي المستقبل سيكافيء الله بادخالهم الى الملكوت الآبدي حيث لا اضطهاد بعد .
[ - اللص اليمين . التائبين .
لما كان هذا الرجل المجرم على وشك الموت اتجه الى المسيح طالبا الغفران ، وقال له : " اذكرني عندما تجيء في ملكوتك " جاء الجواب سريعا. فقال له يسوع (( الحق اقول لك : ستكون معي في الفردوس )) لوقا : 23 : 43 . فقبله المسيح . وهذا يوضح اننا لا نخلص باعمالنا بل بايماننا بالمسيح . وليس الوقت متأخرا ابدا على العودة الى الله . لقد كان يسوع ، حتى في اقسى وأسوأ الاحوال ، رحيما بهذا المجرم الذي قرر الايمانبه . تصبح حياتنا اكثر نفعا وثمرا لو اننا رجعنا الى الله مبكرا ، ولكن حتى من يتوبون في اخر لحظة سيكونون مع الله في ملكوته . فياله من ايمان مستلهم جليل ، ايمان ذلك الرجل الذي تخطت نظرته ، وحده ، الى ما وراء الخزي الحالي الى المجد الاتي .
آ - تقسيم الملابس الى اربعة جنود .[وهذا كله يتمم النبوة ." يتقاسمون ثيابي فيما بينهم وعلى لباسي يلقون قرعة ( مزمور ى22:18 ) . ويعني نشر المسيحية الى جميع المسكونة كأن المسكونة لبست يسوع المسيح . وقال بولس الرسول البسوا المسيح .
ب – قميص يسوع المنسوجة من الاعلى .لم تتجزأ :- يعني كنيسة واحدة جامعة مقدسة لا تقّسم اشارة الى الفضيلة المسيحية لا تجزأ. الكنيسة واحدة منسوجة من الاعلى، المحبة جاءت من فوق .
ج – طعنه احد الجنود بحربة في جنبه . فتح باب الملكوت امام المؤمنين .
د - فخرج دم وماء . يعني الحياة والموت .
ه - موت يسوع وهو مفتوح اليدين على الصليب . ينزف منه الدم لغفران الخطايا . كرئيس الكهنة يفتح يداه ويقدم الذبيحة في الفصح لغفران الخطايا .
و – كان على يمينه ويساره رجلان مجرمان محكومآ عليهما بالموت .[ليتم النبوة واحصي مع المجرمين . ويبين أن موت المسيح كان " لكل الناس " .
فقرات اخرى : -
1 - لقد مات الرب يسوع في وقت ذبح خروف الفصح . ولم تكن تكسر عظمة من عظام حمل الكفارى ( خروج : 12: 46 ) . فان يسوع ، حمل الله ، هو الذبيحة الكاملة التامة عن خطايا العالم كله .
2 - في اثناء موت الرب يسوع حدث تغيير لاربعة اشخاص ، فأحد اللصين المجرمين المصلوبين مع يسوع طلب من الرب يسوع ان يضمه الى ملكوته. وكذلك قائد المئة الروماني اعلن قائلآ " حقآ كان هذا الانسان ابن الله " ( مرقس 15 : 39 ) . اما يوسف الرامي ونيقوديموس ، وهما رئيسان وعضوان في المجمع الاعلى لليهود ، وكانا يتبعان الرب يسوع في سرية ( يوحنا 19 : 38 – 39 ) . فخرجا عن سريتهما . لقد تأثر هؤلاء الاربعة بموت يسوع المسيح اكثر من تأثرهم بحياته . وقد تحققوا من هوية يسوع ، وادى ذلك الى ايمانهم واعانهم للايمان ثم الى الفعل . وحينما نتقابل مع الرب يسوع في موته لا بد ان نتغير ان نؤمن ونعلن ونعمل.
سقوط المسيح ثلاثة مرات : -
آ - وهو يمثل تاريخ الخلاص كله ، ويسوع وجد اي جاء في مليء الازمنة لكل من عهد القديم وعهد الكلمة والبشارة وعهد الروح القدس ، يسوع قدّم الذبيحة عن اللذين كانوا بالماضي واللذين كانوا في وقته وكذلك اللذين سوف يأتون .
ب - سقوط يسوع تحت ثقل الصليب كان يرمز وكما نعرف ان طريق الجلجلة كان وعرآ ومليئآ بالحجارة ، وكان الّجلد يثقل ويكثر عليه ويورم جسمه ويتوقف ، وهذا يرمز الى خطايانا التي نضعها قدام مسيرته الى حياتنا نجعله يتعثر ويقع ونوجع ارجله وركبه توهن انه يقع لايقدر ان يكمل من جراء خطايانا ومشيئتنا الجسدية ، وان مسيرتنا كلها وعرة نحن دفعناه للموت وجعلناه لا يصل بسرعة ، اننا نسقّطه ملايين المرات حتى لا يصل لحياتنا قبل ان يصل لعقلنا وقلبنا وحياتنا ، نجعله لا يصل بسرعة نكسر مشيئته.
ج - هناك الكثيرين يسقطوا تحت صليبهم او ذواتهم ولا يستطيعوا ان ينهضوا ويكملوا الرحلة وانهم لا يستطيعوا ان يدخلوا من باب ذواتهم المكّسر الى الملكوت .
د - كان القديسين والشهداء سابقا يتسابقون للموت والشهادة من اجل المسيح لكسر ذواتهم ليدخلوا من خلاله الى الفردوس
ه - ويقول يسوع المسيح من اراد ان يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني ،
الصليب هو :-
(1)- المصالحة مع اهل السماء . (2) - عتق من الخطيئة .
(3)- قوة الاتضاع . (4) - الصليب هو سلامنا .
(5)- هو قوتنا . (6) - هو ناصرنا .
وختاما :
كان الرب يسوع مهتمآ بأسرته حتى وهو يموت على الصليب . فأوصى يوحنا برعاية مريم امه . ان عائلاتنا عطايا ثمينة من الله، فلابد لنا أن نقدرها ونعتني بها في كل الظروف . فماذا تفعل اليوم لتبدي حبك لأسرتك ؟ .
الشماس
بطرس داود السناطي