مسيحيو الموصل.. وبعد
يونان هوزايانظم المركز الكاثوليكي للأعلام في لبنان ندوة خاصة في بيروت، لتسليط الاضواء على (محنة) مسيحيي العراق، حيث أعلن المركز 13 آذار يوما للتضامن مع مسيحيي العراق.. قدمت في الندوة كلمات ونقاشات هامة.. عرض فيها المتحدثون الاوضاع الصعبة في الموصل في ظل أستهداف المسيحيين، والتأكيد على مقصرية المعنيين في تحمل مسؤولياتها وممارسة أدوارهم، وذهبوا الى أن الهروب من المشكلة والاستخفاف بها ليس هو الحل، رغم الوضع غير الطبيعي، وكان من بين المتحدثين بطريرك السريان الانطاكي مار أغناطيوس، والسفير العراقي في لبنان، والاستاذ حبيب أفرام، وآخرين..
* * * * *
خطوة متأخرة.. لكنها مشكورة ومقدرة، أذ ليست بعد فوات الاوان- كما يقال، والاهم أن تكون ممنهجة، ليؤدي الاعلام دورا مميزا فيها، كما نأمل أن يحذو حذوهم الاشقاء في الجوار العراقي، اذ انهم يعرفون المشكلة، فانهم يضمون آلاف العوائل من المهجرين.. لقد ورثنا وضعا اقتصاديا صعبا، حيث نسبة كبيرة من العوائل العراقية تعيش تحت خط الفقر- حسب ألاستطلاعات، وهذا بحد ذاته يشكل عاملا في تسهيل مهمة بعض هذه العصابات المجرمة، وكون شعبنا الكلدواشوري السرياني هو من الحلقات الضعيفة - حسب مقاسات المجرمين، فهذا لا يبرر أستهداف الابرياء والمستضعفين؟
نستطيع القول أنه وبعد التغيير وسقوط الدكتاتور، والاخطاء الجسيمة التي وقعت فيها أدارة "بريمر"، أدت الى تنامى العنف ليصبح "ظاهرة خطيرة"، تهدد كيان الدولة، وتشل المنظومة الامنية للبلد، ولأسباب عديدة وفي أماكن متفرقة وبصيغ مختلفة، وفي ظل الفوضى وغياب القانون، استهدف الارهابيون شرائح واسعة ومكونات كبيرة، لا بل كل مكونات الشعب العراقي قد عانت من هذا الوضع، فتداخلت المبررات والفتاوي والحالات، وبالنسبة للمسيحيين كان استهدافهم واضحا واحتل مساحة زمنية كبيرة، ففي بعض المدن تم تهديد الطالبات المسيحيات كونهن سافرات!، حدث هذا من قبل أناس نصبوا أنفسهم موضع الدولة!! ثم جاء دور النوادي والكازينوهات ومحلات بيع المشروبات.. وفي غياب السلطات الحكومية أو ضعفها، وغياب الردع المجتمعي، أو أختراق الاجهزة الامنية فتناغم رجال في السلطة وتناسقوا مع تلك العصابات، فنفذت جرائمها ضد أبناء شعبنا على الهوية، وهذا حصل أيضا في مدن عديدة وبأساليب متعددة، تبدأ بالتهديد والخطف وابتزازهم في أعمالهم ومحلاتهم وتجارتهم، والتي هي مصادر رزقهم، ولا تنتهي بتفجير كنائس عديدة في نفس الوقت وفي مدنا مختلفة، وتختطف قوى الظلام رجال دين مسيحيين، وتهدد عشرات الطلبة من جامعة الموصل، ثم أستخدمت عبوات لاصقة وسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة وعمليات انتحارية.. وهذا يعزز فكرة كون الجرائم مخططة ومسنودة من جهات ويقودها أمراء للحرب..
في ظل كل هذا، أصبح النزوح الى مدن أكثر أمنا هو أحد الخيارات أمام الاف العوائل.. ونتساءل مع كثيرون: مئات الجرائم والمجرمون مجهولون!! ولم تستطع الاجهزة الامنية مسك خيط يقود الى فك طلاسم القضية، ولتأخذ العدالة مجراها الطبيعي!، وهنا نرجو أن تكون المقولة السريانية التالية في غير محلها: "أذا أتفق اللص وصاحب البيت، يخرجون الثور من الشباك"!.. لذا نرى أن الحكومة مسؤولة عن ضياع المسؤولية - خاصة في الموصل.. حيث ان السيد محافظ نينوى قد اعترف بعجز الحكومة عن توفير الامن المطلوب، وعليه سيطلب عرض الملف على المحكمة الدولية..
اننا نتحدث عن نينوى- الموصل، وفي بدايات الالفية الثالثة، فقد قلنا ذات يوم: "الاف السنين والعالم يعيش في ظلام.. وحزمة النور التي كان يحصل عليها، كانت من كوة تطل على حضارة بلاد النهرين.. واليوم، العالم يعيش زمن الالكترون والعولمة والفضائيات والانترنت.. ومع هذا (نخشى ونتوجس) من تكرار حالات العنف هذه، ويراود الكثيرين قلق مشروع عن مستقبل شعبنا في الوطن..
* * * * *