صليب العراق ينزف .. دروس وعبر
بطرس نباتي حملة جليلة قادها رجال و أتباع الكنائس المارونية والسريانية وغيرها في لبنان للدفاع عن الوجود المسيحي في العراق تحت شعار ( صليب العراق ينزف فمتى القيامة) هذه الحملة جاءت أثر تعرض أبناء شعبنا في نينوى الى التهجير والتصفيات الجسدية ،وكانت للقناة الفضائية نورسات دورا أعلاميا رائدا في أنطلاقتها ونقل حيثياتها وتفاصيلها ، ما اود التوقف عنده من خطابات الشجب وأحاديث الاستنكار والادانة التي تناولت ما يتعرض له المسيحين في العراق عامة وفي الموصل بشكل خاص ، حديث لأحد الاساقفة الاجلاء من على شاشة نورسات الذي جاء صريحا خاليا من التردد او خوف او تملق لأحد ، وهذا عهدنا بهؤلاء الاباء رؤساء الكنائس اللبنانية ، حيث قال : نحن هنا نلوم علماء المسيلمين وشيوخهم ، لأننا لم نسمع منهم لحد الان فتوى او حتى اسداء نصح لأتباعهم بالكف عن التعرض لأخوانهم المسيحيين العراقيين ، المطران الجليل أستطاع ان يضع أصبعه وبشجاعة على الجرح النازف أو على مقربة منه ،ولربما هناك من يعترض و يقول أن أضطهاد المسيحيين اليوم يخضع للعديد من الاجندة السياسية ولا دخل للدين او لعلماء المسلمين لما يحدث في العراق ، ولكن لو أستقرأنا الحالة العراقية نجد أن الاحزاب الدينية وأتباعها يسيطرون على معظم الساحة السياسية العراقية ، ان لم يكن كلها، وكان لعلماء المسلمين سواء من السنة او الشيعة الدور الهام في أنقاذ العراق قبل سنتين من أندلاع حرب اهليه ، وبلقاء بسيط فيما بينهم وأصدار بضعة فتاوى من سادة الشيعة والسنة ،أستطاعوا أطفاء لهيبها أو تأجيلها،فأسقفنا الجليل بتصريحه هذا يعلم بهذه الحيثيات ويعلم جيدا أن هؤلاء العلماء والشيوخ بأمكانهم بأقل الجهود لو بذلوها بصدق من أيقاف نزف الدم المسيحي لا فقط في مدينة نينوى وأنما في العراق كله ، ولكنهم بدل هذا المسعى الخير نجد بعظهم يطلق العنان لفتاوي تجبر على أخلاء ديار العرب (كما يسمونها) من غير المسلمين متجاهلين ،أن جميع هذه البلدان كانت لهؤلاء المسيحين قبل ، أنطلاقهم بغزواتهم من شبه الجزيرة العربية ،لأستعمار هلال الخصيب وأطرافه بأسم نشر الديانة الاسلامية ،وهم يدرون جيدا ان مسيحية المشرق ليست طارئة او وليدة اليوم ، والمسيحين ليسوا كما يحلوا للبعض وصفهم طوائف أو جاليات تخدم مصالح الغرب ، ،وفي هذا الصدد اود ان اعود الى التاريخ او الى الماضي القريب وبالذات فيما يخص ما يحدث في الموصل ليقارنه القاريء بما يحدث الان ، تذكر المصادر التاريخية أن أهالي الموصل المسلمين والمسيحين يوم تهديدهم بأحتلال مدينتهم ( الموصل) من قبل نادر شاه الصفوي (1736_ 1747) تذرعوا جميعهم ،الى العذراء مريم معتصمين بكنيسة الطاهرة لتنقذ مدينتهم من أيادي هذا الشاه الطاغية ، والذي أستطاع أكتساح الهند وأحتلال عاصمتها دلهي ، وأفغانستان ومعظم البلدات الاسيوية التي لم تخلص من بطشه وأحتلاله ولكن وبمعجزة سماوية أنقذت العذراء مدينة (الموصل) من هذا الغاشم وفرقت شمل جيوشه ليعود خائبا الى بلاده ، وعلى اثر ذلك يأمر الباشا العثماني حسين باشا الجليلي بترميم هذه الكنيسة ولا زال هذا الترميم شاخصا للعيان الى هذه اللحظة، أضافة الى ما قدمه أبناء ضواحي الموصل (من المسيحيين) أي أبناء بغديدا وكرمليس وبرطلة وغيرها من دعم للدفاع عن هذه المدينة ،حيث كانوا يضربون ويغيرون على خلفيات وأمدادات الجيش الفارسي وفي نفس الوقت يدافعون ببسالة عن بلداتهم ، وهناك تجاهل أو أخفاء متعمد لهكذا امور من قبل بعض المؤرخين ، ولكن تعمير الكنيسة الشاخص للعيان ، ، والقصص والحكايات عن الدفاع البطولي الذي يجري على شفاه كبار السن والامثلة والاهازيج المصلاوية خير دليل على ما حصل فعلا ،الامر الاخر الذي أود ان اقف عنده ،او أستوقفني بحق هو ما ادلى به استاذنا الفاضل حبيب افرام ، فهو اولا يلقي اللوم على نفسه ويقول أنا ( حبيب افرام) مسؤول عن هذه الاحداث ولكن عندما نتأمل مليا كلماته نكتشف أن الكل معني بهذه ( الانا) ، فالسكوت عن هذه الجرائم وغيرها عبر التاريخ ، وبخنوعنا جميعا بدون أستثناء، نمهد عشرات الطرق لمظطهدينا لكي ينالوا منا ومن وجودنا الم يكونوا اجدادنا رحمهم الله ، يمدون رقابهم لمظطهديهم لكي ينالوا أكليل الشهادة وهناك قصص مريعة حول هذه الاضطهادات ، نقرأ في أحداها أن أحد قادة الجيش الساساني عندما وجد ان ارجل خيول جيشه تغوص في دماء المسيحيين ،روعه المنظر فأنسحب تاركا الناجين ،وهم ينتحبون متوسلين الى الجند لكي لا يحرموهم من نيل الشهادة ، والامر الاخر والذي له أمتداد تاريخي ،هو السلبية المفرطة لدى غيرنا من الشعوب وعدم أكتراثهم لما كان يتعرض شعبنا من أضطهادات ،أن لم يكن معظمهم مشتركين فيها ،فمنذ ان بدأت أطماع الدول الكبرى والشعوب المجاورة تتجه لغزو هذه الاراضي وأستيطانها ،بحجة نشر أديان او المحافظة على الاديان ،ونحن كسكان أصليين ندفع ثمن هذه الغزوات والفتوحات، أما الامر الاخر الذي أورده حبيب أفرام والذي يعاني منه شعبنا، والذي وصفه بجملة مفيدة ورائعة يقول (
شعبنا هناك يلتهي بخزعبلات تسميات وجبهات وسياسات، فلا وحدة كلمة وموقف بل تشقق مذهبي وقومي وقيادي مخيف. كلٌ يدافع عن جبهة ما وليس عن شعبه. نختلف كما في التاريخ دائماً على جنس الملائكة ونخسر مواقعنا) قول رائع ،يعبر بحق وبمصداقية عالية عما يحدث لنا ،أتصور ان قائله يريد ان يلخص مجمل ماضي وحاضر خصاماتنا وأنشقاقاتنا سواء تلك المتعلقة بالطوائف والكنائس والمذاهب الملتهين بجنس الملائكة الكرام وهل ان مريم العذراء هي ام الله ام هي ام المسيح او بالسادة قادة الدكاكين والحوانيت السياسية والحزبية المتخمين بالحقد والضغينة تجاه بعضهم ،فهم أن ادعوا بالاشورية فأنما فقط يريدوها كشعار لزيادة مدخراتهم ومشاريعهم الخاصة ومقاولاتهم ،وأن ادعوا بالكلدانية ،فأن ألتزامهم بها لا يتعدى حدود التعارض مع من يأمن بالاشورية وغيرها من التسميات ، اما السريانية وأدابها وعلومها فتبقى فقط من اجل التوازن بين التسميتين اي لكي لا يزعل المتعصب لهذه او تلك ، اما الذي يجمع بين هذه الثلاثة فطوبى له لأن له ملوكوت الله وخاصة اذا لم يأمن بهذه التسميات وأنما يتخذها لغاية في نفس يعقوب ، أما الذي يهمه بشكل مطلق عندنا ولا يقبل مصلحة خاصة تفوق مصالح امته وشعبه فأنه يحاول جاهدا أن يعمل في سوق الاستثمارات في مجالات البناء والتعمير ، لأنه بواسطتها يكون بأستطاعته وقف نزيف الصليب العراقي وأحلال القيامة، لذا فهو لا يفكر سوى بأقامة المزيد من المشاريع الاستثمارية التي أصبحت من كثرتها وتعددها بحيث أصبح أحياء كاملة تحمل أسمائهم التراثية والتاريخية الرائعة لشعبنا .... وهل تعلم يا أخي حبيب بأن كل هذه المشاريع يوضف ريعها لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ويعمل فيها أكثر من ربع مليون من شبابنا المسيحي ومن الجنسين والبطران منهم فقط يفكر بالهجرة وترك الاوطان، عزيزي حبيب أفرام ،أعلم أنك تتألم للحالة التي وصلنا اليها، وقد قلت الحق كله بهذه المقولة المختصرة والمعبرة عن الامنا جميعا ، وليعذروني هؤلاء السادة ، فأننا عندما ذهبنا يوم 7 اذار وما قبل اذار، لصناديق الاقتراع وشاركنا بأنتخابهم كان بدافع الحب والتعلق بهم ، فالى متى ستستعر خلافات وخصامات هؤلاء السادة لما لا يفكرون بالتوجه الى شعبهم فهو بامس الحاجة اليوم اليهم ، فقط رجائنا الوحيد أن لا يتوجهو اليه بخطابات ملؤها التباهي والتفاخر والاباطيل ، كما توج اليه بخطاب من حقق حلم جامعة سهل نينوى قبل تحقيقه على ارض الواقع ، كما حدث وتوجهوا قبل ايام من الانتخابات الاخيرة، شعبنا يريدهم مجتمعين معا متازرين اقوياء فلا أحد ينقذه من محنه ومن هذه الهجمات الشرسة التي ستاتي على الاخضر قبل اليابس غير وحدتكم وتفانيكم ونكران مصالحكم الخاصة ، وقبل ذلك نرجو ان يقدموا جميعهم اعتذارهم لهذا الشعب البار ،ركعين بخشوع امام تضحياته الجسام ،مقرين باخطائهم الكبيرة والصغيرة و بما اقترفوه من الخطايا المميتة أوتلك التي تغتفر بتناول قطرة الماء المقدس، كاشفين حساباتهم ومكنوناتهم امامه و طالبين منه الصفح والغفران ،ثم تحقيق رغبة أقترحها أحد أصدقائي ألا وهي الاجتماع في دير ربان هرمز في القوش ،لأن هذا الدير ساهم في أنشقاق أمتنا في الماضي ، لعله يكون اليوم سبب وحدتها ،وأتمنى أن يقوم رئيس الدير ورهبانه بتوجيه الدعوات اليكم ، لأني أعلم جيدا بأن لو قام أحدكم بدعوة الاخرين لفسرت دعوته بعشرات التفاسير ،وأن تفتحوا جيوبكم ليصرف كل على نفسه ،وكل يخدم نفسه بنفسه بدون اللجوء الى خدمات الغير صدقوني ان فعلتم هذا سوف لن يكلفكم كثيرا ، لأنه لو تحمل أحدكم المصاريف (وأقول هذا نتيجة التجارب السابقة معكم) ولو كانت قليلة وغير مكلفة ، الا انها ستكون مثارا للفرقة والخصام ، وهنا أدعوكم أن تسجنوا نفسكم فيه تحت الحراسة المشددة ومن المؤمل أن يقيمها بعض الفلاحين الاشاوس ومعهم بعض شبابنا الواعي من ابناء الموصل ، وبعض مثقفينا المؤمنين بوحدة هذا الشعب والبعيدين عن التناطح الحزبي الضيق ،ليقوموا بحراسة ابواب الدير وسوف لا تخرجون حتى لقضاء حاجاتكم الى ان تتفقوا على خطاب وحدوي توحدون قواكم وكنائسكم وتحلوا كل اشكالاتكم بما فيها اشكالية التسمية وأنشاء الله سوف يتم حجزكم الى يوم القيامة، فالمهم لدى ابناء شعبنا ان لا تخرجو وانتم متفرقين هكذا أحزابا اوطوائف اوكنائس ضعيفة ، لعلنا نجتاز هذه المرحلة الصعبة والعسيرة علينا جميعا وبالمناسبة ان هذه الفكرة الاخيرة حول توحد كنائسنا واحزابنا ورؤسائنا الروحانيبين والدنيوين ليست من بنات افكاري ولا دخل لي بها ،وصاحبها هو احد الاصدقاءكما ذكرت ، ورغم اني اكن له ولأرائه الاحترام والتقدير ولكني رغم اتفاقي معه على ضرورة وحدة هؤلاء ولكني أتعارض معه في شيء مهم بالنسبة الى هذا المقترح فبرأي سوف تطول مدة اقامتهم أكثر من المدة التي بقى أهل الكهف محبوسين في كهفهم والتي وردت قصتهم بالكامل في سورة أهل الكهف في الكتاب المقدس والقران الكريم ، وأن خرجوا من (كهفهم) عفوا من الدير المقدس سوف يخرجون ليتراشقوا بالحجارة وأتمنى أن أكون على خطأ وان يتم تكذيب ما ذهبت اليه ولو من أحدهم ....