بأي ميزان نقيس تجارب شعبنا
بعد كل تجربة انتخابية تشعر نخب واسعة من الشعب بخذلان فتعود تحاسب الانفس عما انجزته وهل وكان منجزها صادقا نزيها , والا ما هي اسباب الخيبة ؟؟؟
ادخل كل صباح مبكرا الى القوائم التي تعدها المفوضية المستقلة للانتخابات واستعرض الاف الاسماء التي ما نالت مستحقا يقربها من الفوز بمقعد بينما تنحصر الاصوات الممنوحة في بعض الاسماء ربما لا تتجاوز العشرة بأسماء قوائم لا تمثل حزبا سياسيا معينا ولا مجموعة احزاب عريقة لها تاريخها النضالي كتآلف جبهوي , بل هي تآلفات اما قومية او طائفية اومتمردة منشقة عن اخرى كانت قائمة وهنا يغزوني ذات السؤال الذي يتكررفي كل مرة ما الذي يدعو هولاء المجربين وهم يدخلون ساحة الترشيح ان كانوا يعرفون النتائج تتكرر دون امل في نتيجة او تطور يرجونه ام هم موعودون تخذلهم المواعيد واصحابها , هنا اجلس وابحث عن تعليل مقنع , اتسآءل في الجانب الاخر باية نغمة ساحرة تزمر هذه النخب الفائزة واي مزمار له سحره ليقود هذه الجماهير ناسية تذمرها ولعناتها التي صبتها قبل ايام معدودات وما عانته لانها بارادتها اختارت من لم ينصفها لاربع سنوات عجاف عبرت مثقلة بالمصاعب والمعاناة وتعود مندفعة اليها ذاتها (ربما بعد تغيير لاسم او شعار او وعود ) مولية ظهرها لاحزاب وافراد كانت لهم تجارب وتضحيات , بيما تجربة هؤلاء الرابحين لا زال طعم معاناتهاعلقم عاشتها وكفرت بها لاعنة نفسها لانها هي التي انتخبتها و قادتها الى مواقعها ومسؤولياتها , واليوم تقف وجلة من الغد القادم حين لا ينفع الندم بينما الفائز يخطط معتمدا على ما ناله لينفرد في السلطة التي تمنحه كل الحرية لممارسات جديدة قد تلد ذات الاخطاء وذات المعاناة .
كل هذا يحصل مع مظاهر اعلامية وديمقراطية مفروشة رخيصة حتى في الازقة المهملة !!!!! دون ان نكلف انفسنا ان نسأل ترى هل اصبحت ساحتنا السياسية عقيمة لا تلد الا هذه الكتل باقل من اصابع اليد تسيطر على عقول الشعب برمته ؟؟؟
ترى هل كانت كل نضالات شعبنا وتضحياته والاف الشهداء كذبا او وهما ام اخطاء؟؟؟؟؟؟؟؟
الدارس الواعي لظروف العراق والمراحل الصعبة التي مر بها خلال العقود الاربعة الماضية ,يعطى التجربة الاولى المبررات , وكان يجب المزيد من الوعي في الثانية لكن النتائج جاءت ذاتها اليوم ورغم كم نشطت قوى واحزاب وشخصيات ومارست اسليب دعائية وتوعوية في كل محافظة او مدينة , ومنها ما اقلق التكتلات الكبيرة للزخم الذي ظهر للعيان والذي عد بعشرات الالاف وفضحت كيانات بائتلافاتها و بشخصيات مسؤولة وزراء ونواب واجهزة فاسدة تابعة لها لكن النتائج جاءت في التجربة الثالثة ذاتها وانحصرت المكاسب بملايين الاصوات في تلك الكتل التي لم تتجاوزاصابع اليد بينما المشاركون افرادا وكيانات تجاوزت الالاف , وكمثال في كركوك يشترك 34 منافسا يفوز منهم اثنان فقط وهكذا في المحافظات الاخرى المتنافسون باكثر من 25 او30 بينما تتكررذات الاسماء الفائزة وهي بحدودها الثلاثة وقلما تتجاوزها الى اربعة اوخمسة ,ويتكرر السؤال ما سر مثابرة هذه الاعداد الغفيرة من المنافسين لولا ثقتهم ان لبعضهم الامل بفوزهم , ومن حقهم ان يسألوا هل الخطأ في تقدير الشعب ام ؟؟؟؟؟؟
ترى هل وثق الشعب بهذه الكتل الثلاث دون غيرها رغم الاخطاء والنواقص التي هي ذاتها اعترفت بها , وعلام كل هذا الجهد وتلك الكلف من قبل الالاف من المنافسين ما دامت النتيجة محصورة بين الثلاثة او الاربعة الكبار بلونهم المعروف القومي الطائفي لاغير حتى راح البعض يصفها بالتماسيح نعم بعيدا عن اللون السياسي وكل هذه المكونات المحظوظة وليدة السنوات المعدودة ما بعد سقوط النظام السابق بينما تختفي احزاب ومكونا لها ماضيها بعشرات الالاف من الشهداء وعشرات من السنين في نضال صعب ومقاومة اصعب ترى هل اصيب الشعب بذلك النسيان او النكران .
لنختصر الموضوع بمقترح ربما يعتبر مستحيلا ولم يتبع حتى اليوم في اي انتخاب اخر , اي باستخدام الحاسوب الذي يشرف عليه مراقبون دوليون ومن اخرين يمثلون المشركون في المنافسة اي يكون لكل جهة ملف ذاته يستقبل العملية الانتخابية بذلك يتم الغاء هذه القوائم والصناديق والموظفين الموالين شئنا ام ابينا , بينما تجري التجربة الانتخابية تحت اشراف المراقبين الدوليين الذين سيكونون مصاحبين و مراقبين اضافة الى وكلاء المرشحين والقوائم المشتركة ورجال المفوضية المستقلة المحروسة بذلك تشترك عدة جهات لذات الملف في كل صندوق ودائرة انتخابية وحين تنفرد جهة او تنظيم مختلفة عن المجموع خصوصا المحايدين الاغراب معنى ذلك تشخيص للخطأ اومحاولة للتلاعب والتزوير والحاسوب المدار بدقة وحيادية لا يكذب ان تمت الدقة في ضبط الحاسوب والفايلات الراقدة لدى كل مشارك , حينها سيتمكن كل مراقب او اية جهة اعلامية مشتركة باحتساب الاصوات بدقة وبدون اي خلل او تزوير وبسرعة تفلح ان تنجز العمل في يوم واحد وسيزول الغبن الذي يصيب الكثيرين والذي يعتبر غبنا للشعب وتزويرا لارادته .
ختاما مع كل الاخطاء والمخالفات والغبن على المؤمن بوطنيته ان لا يصيبه الملل والخيبة فلا بد ان يعي الشعب يوما ويعرف من هم المؤهلين الحقيقيين لخدمته ولرعاية حقوقه ومصالح الوطن بصورة عامة وان يكونوا الاداة الفاعلة في انجاز مهمة ذلك الوعي , وعليهم تقع مسؤولية اليقظة في مراقبة السلطات القائمة والكشف عن الاخطاء والمخالفات التي تحصل على حساب حقوق الشعب المظلوم والمخدوع هذا من جهة ومن جهة اخرى عليه التآلف مع كل مخلص في جبهة تقدمية نظيفة لاتشوهها قوى الاستغلال الجشع لمصالحها نقية من الفساد , تشخص التكتلات الطائفية المتعصبة وهكذا القوميين الشوفينيين كما تشخص دوما بؤر الارهاب وتطالب المسؤولين من الجيش والامن للقيام بواجباتها , ذلك هو جانب مهم في توعية الشعب بل الاهم من كل ذلك احتضان الشعب الذي رفضها واهملها وهي المدافع الحقيقي له وعليها ان توفق في وضع مناهج وبرامج مشتركة لتقوية الجبهة الثقافية باحتضان الشباب خصوصا شباب الجامعات ليكون لها اهتماما بالوعي الفكري بتارخ وتجارب الشعوب وتطورها وانعتاقها من نير الاستغلال الاهتمام بوعي والمرأة العاملة في وظائف الدولة او في قطاع الانتاج لتدرك كيف يصنع الاستغلال واحتكار السلطة والتسلط الطبقي وكيف تعد الاطفال لاجيال قادمة .
ويجب ان يقف الشعب وقواه السياسية ومن خاب في الانتخابات ويقر الجميع الواقع المفروض ويتوجه الى من سيتحمل المسؤولية , كلنا معهم ونناشدهم ولو بطوباوية ان تكون تخميناتنا وظنوننا في غير مكانها ليؤدوا مهاما وطنية وشعبية تغير كليا التجربة التي عاشها الشعب للفترة المنصرمة وهم على علم ومعرفة بكل النواقص والاخطاء التي حصلت في عهدهم يعالجونها بتجرد ونزاهة وسيكون الشعب متسامحا راضيا بل سيجدوا القوى المخلصة داعمة لهم , وهذا كان دأب القوى التقدمية المخلصة في تقييم الخطوات الايجابية التي مورست خلال الفترة الماضية خصوصا في القضاء على الارهاب, وليجعلوا مناهج وبرامج كل القوى المخلصة برامجهم بذلك يكونوا الابناء الاوفياء المخلصين لشعبهم ووطنهم . والكل سينتظر بعيون مفتوحة .
سعيد شامايا
21/3/2010