الجبهة التركمانية بين حجمها وتصريحاتها
محمود الوندي
بينما كنت أتصفح بين المواقع وإذ وقع عيني على مقالة (حوار مع ثلاثة من ممثلي الجبهة التركمانية في الخارج أجرتها إيلاف معهم في أنقرة) وقفت على هذه الحوارات من خلال قرأتي لتلك المقالة أتضحت الرؤى والتوجيهات السياسية للجبهة التركمانية بأتجاه قضية كركوك وفيدرالية كوردستان ، ومن خلال تصريحات من ممثلي الجبهة التي تنطلق من نزعات عنصرية وطائفية ، ووجدت فيها جميعهم أرتكزوا بتعمد على موضوع فيدرالية وقضية كركوك ، وشن حملات هسترية ضد الكورد وقيادته الوطنية ، وتحمل كلماتهم روحاً عدوانية ضد الكورد ، ومحاولاتهم الخبيثة لتشويه سمعة الحركة القومية الكوردية وتطلعاتها المشروعة ، وأتخذوا من وحدة العراق ذريعة لرفض الفيدرالية ، والهدف منها أسترضاء أسيادهم في تركيا التي تخاف من فيدرالية كوردستان العراق التي أقر بها الجماهير الكوردية من خلال برلمان المنتخب ، لأنها تنظربعين القلق الى المستقبل وأمكانية أعلان الكورد لدولتهم المستقلة ، ففي البداية تكلمت مع نفسي إن مثل هولاء الأشخاص لا يستحقون أن يرد عليهم ولكن أصر ضميري أن أرد على هذه الحوارات أو المقالة كي أكشف أمثال هولاء الأشخاص ، الذين يتخندقون وراء أدعاءات الدفاع عن حقوق القومية التركمانية والتحدث بأسمها دون حق ( أن الكذب والتلفيق والدجل من شيمتهم ) ، لتنفث سمومهم كالأفعى ضد الشعب الكوردي .
لذلك لدي وقفة مع الجبهة التركمانية وثمة من الحقائق يجب أن تكشف- - قبل سقوط النظام البعثي بسنوات قليلة تم تشكيل الجبهة التركمانية ومدعومة من أستخبارات التركية وأتخذت من أربيل وأنقرة مقرات لها ، ، وكانت نشاطات هذه الجبهة مقتصرة على الأمكان المحررة من كوردستان العراق حيث الحرية والديمقراطية والتحرك التام دون خوف من أرهاب السلطة العراقية ، برغم من وجود عناصر قيادية داخل هذه الجبهة مرتبطة بالمخابرات العراقية، ولكنها تتحرك بكل الحرية {بدون قيد أوشرط} ودبت الروح داخل حركاتها السياسية، وشديد الأسف أنها تتجاهل هذه الحقائق.
منذ سقوط صدام وتحرير الشعب العراقي من الحكم البعثي تروج الجبهة التركمانية ضد الكيانات المعادية للنظام البعثي الدموي والشعب الكوردي بشكل خاص ، وتحاول لتسميم أفكار وعقول السذج وخصوصاً الذين ليست لهم حصانة فكرية مبنية على المواطنة وحب الوطن ، وخلق الحزازيات والحساسيات بين تلك الكيانات الوطنية عبرالأعلام ووسائله ، بدلاً أن تتدعي الى الحب والسلام على أرض العراق والبعدعن الحرب الأهلية ، تبث كمية كبيرة من الحقد الشوفيني ضد الشعب الكوردي وأتهامه لتمزيق العراق ، وعلماً تعرف الجبهة الحقيقة بأن الكورد صمان الأمان لكل حالة أحتقان أو خلاف بين الأحزاب أو القوى الوطنية ، لقد سجل التأريخ العراقي مواقف المشرفة للشعب الكوردي في التلاحم الأخوي بين مكونات وشرائح المجتمع العراقي ، كما أدوا دورهم الوطني سابقاً عندما جمعوا المعارضة العراقية أيام مقارعة النظام الدكتاتوري في بودقة واحدة وأحتضان الكورد كل فصائل المعارضة العراقية ، فكان أقليم كوردستان ملاذاً أمناً للقيادات السياسية العراقية العاملة في كوردستان ، هل تستطيع الجبهة أن تنكر هذه المواقف ؟
تصاعدت الجبهة التركمانية هذه المواقف العدائية والمتشنيجة ضد الكورد بعد أن أنضم معظم ضباط الأمن والمخابرات والرفاق الحزبين من التركمان في كركوك الذين أولعوا في سفك الدماء الكورد والتركمان الشيعة وهذه الأمور أصبحت واضحة للقاصي والداني ، لوحظ في السنوات الثلاث الأخيرة أخذت الجبهة تملأ الدنيا صراخاً وعويلاً عبر وسائل الأعلام التركية والعربية ، أن التركمان مضطهدون في العراق (مدعية أنها تدافع عن حقوقهم) وألصاق التهم جزافاً وتلفيق الأخبارالكاذبة للتطهير العرقي بحق التركمان في كركوك من قبل الكورد، وكأن الوضع التركمان في ظل نظام البعث أحسن من وضعهم في العراق الجديد، وتجهل الجبهة نفسها حول مظلومية التركمان عندما تعرضوا للأبادة والتعريب خلال حكم الطاغية ، وتم تهجيرهم من ديارهم بعد أن تم أستيلاء على ممتلكاتهم الى مناطق الوسطى والجنوبية ، وبقيت هذه الأصوات الناعقة ( أنذاك) ساكتاً عن تلك الجرائم ، وحولوا قوميتهم من التركمانية الى العربية حباً في الحصول على مكتسبات من النظام البعثي ، بأضافة الى ذلك ووقفوا ضد أبناء جلدتهم من التركمان الشيعة ، الجميع تعرف بعد تحرير جزء من أقليم كوردستان من براثن الحكم صدام في عام 1991 ، بدء التركمان مع قوميات أخرى بالتمتع بنسيم الحرية في كوردستان ، ولا زالوا مستمرين في ممارسة هذه الحقوق ، مهما تتعالى صراخ الجبهة التركمانية التي تعمل جاهدة لزرع الفتنة بين أبناء شعبنا وخاصة بين الكورد والتركمان بأتفاق مع فلول البعث وتحريض من الحكومة التركية ، وتحاول الوقيعة بين الكورد والشيعة ، ولذا تجهد الجبهة لشراء الذمم من ضعاف النفوس من الكتاب العرب العراقيين وغير العراقيين من حملة الأقلام المأجورة لصدام سابقاً لتكملة خططهم الخبيثة لنشر الأفكار العنصرية وبث سموم الطائفية بين صفوف شعبنا عبر أقلام هولاء الحثالات.
هنا تظهر حقيقة الجبهة التركمانية بين حجمها وتصريحاتها ، التي تتدعي كذباً وبهتاناً أنها ممثل الحقيقي للتركمان ، ولكنها لا تمثل إلا فئة صغيرة جداً ومعزولة في أواسط التركمان ، لذلك تبينت حجمها من خلال الأنتخابات الأخيرة لأنها عجزت عن تحقيق نتائج جيدة فقد حصلت على مقعد واحد فقط بشق الأنفس ، مما يؤكد ضعف شعبيتها على الساحة التركمانية ، لأن ليس لها تأثير قوي داخل الشارع التركماني في كركوك أي تفتقر الى شعبية داخل التركمان العراق ، لذلك أكثرية التركمان لم يصوتوا لهم ، ولكنها مفروض على الساحة السياسية بدعم وتمويل من الحكومة التركية (لأنها تشكلت داخل دهاليز مخابرات التركية)، حيمنا نسمع تصريحات ومطاليب وأطروحات من أعضاء الجبهة التركمانية عبر الفضائيات أونقرأ من خلال المقالات المنشورة في عدد الصحف العربية ومواقع الأنترنيت أنها أكبر بكثير من حجمها .[/b][/size][/font]