وحدة المؤمنين وفرحهم وسط الآلام والأضطهادات


المحرر موضوع: وحدة المؤمنين وفرحهم وسط الآلام والأضطهادات  (زيارة 421 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Al Berwary

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وحدة المؤمنين وفرحهم وسط الآلام والأضطهادات
الجزء الأول
نافع البرواري
ونحن اذ نتأمّل في هذه الأيام المباركة بآلام الرب يسوع المسيح وهو في طريقه الى الجلجلة حاملا أحزاننا وأوجاعنا مصلوبا من اجل خلاصنا ومجروحا من أجل آثامنا ومسحوقا من أجل معاصينا ،......مع أنّه لم يرتكب جوراً ولم يكن في فمهِ غشُّ  "اشعيا 53 .
لقد واجه المسيحيين في الماضي كما يواجهون اليوم اضطهادا عنيفا في مناطق مختلفة من العالم وعبر التاريخ من أجل أيمانهم  (كما يحدث للمؤمنين المسيحيين في العراق كنموذج لهذا الأضطهاد) ويسوع المسيح عرف ذلك وقال لنا:" ...وفي ذلك الوقت يُسلِّمونكم الى العذاب ويقتلونكم. وتبغِضكم جميع الأمم من أجل أسمي"متى 24:9 .
قد يتسائل المؤمنون أحيانا كثيرة لماذا هذه الآلآم والأضطهادات ؟ ولكن الكتاب المقدس يجيب على تسائلاتنا بالقول، لو انّ الله يجيب على كل اسئلتنا ، فلن يتحقق الغرض من امتحاننا  (راجع سفر ايوب) .
فنحن لا نرى كلِّ ما يراه الله ونحن لن نستطيع الأجابة على اسئلة الوجود في هذه الحياة ، ولكن الأهم من هذهِ الأسئلة هو أن يكون لنا ثقة والأيمان في قيادة الله لنا .
1- لأنّه وعد أن يبيد الشر يوما ما "رؤيا  20
وسيمسحُ كُلّ دمعة من عيون المؤمنين"رؤيا21:4
2- وفي نفس الوقت نعلم انّه يُعيننا على استخدام الامنا بطريقة تُقَوّينا وتُمجّده .
فاالألم هو جزء من عملية التنقية التي تحرق كلّ الشوائب ، وتوصلنا للقاء المسيح. كما تُعلّمنا التجارب الصبر ، وتُعيننا على النمو حتى نصبح كما يريدنا الله أن نكون.
"...به (بالله) تبتهجون ، مع انّكم لا بدّ أن تحزنوا حيناً بما يُصيبكم الآن من أنواع المحن التي تَمتَحِن ايمانكم كما تَمتَحن النار الذهب الفاني"1بطرس 1:7 .
من خلال الآلام التي نتعرض لها في حياتنا تتّضح معادننا تماما وتبدو ملذُات الخطية أقل اهمية لنا
 في الآلام يجب أن يتّحدُ جميع المؤمنين ويُصلّون مع بعظهم لأنّهم أعضاء في جسد واحد ، وعندما يتألّم عضو، يتألّم معه كُلّ الجسد ، وعندما تتّحد كُلّ الأعضاء لتخفيف الألم تعود الفائدة على الجسد كُلّهُ .
نعم الكثيرون من الناس يفعلون أي شيئ ليتجنبوا الألم، ولكننا كمؤمنين بالمسيح ينبغي علينا أن نكون مستعدين أن نصنع مشيئة الله وأن نتألّم في سبيل ذلك اذا لزم الأمر ، مقتدين بما عاناه ربنا ومخلّصنا يسوع المسيح من الآلام التي لا تقاس بالامنا ، فحين تتألّم أجسادنا أو تتعرّض حياتنا للخطر ، تتضح معادننا تماما ، وتبدو ملذات الخطيئة أقل أهمية لنا ، في الألم يتّحد المؤمنين معا "أفرحوا كُلِّ الفرح ، ياأخوتي ، حينما تقعون في مُختلف أنواع المحن، فأنتم تعرفون انَّ أمتحان ايمانكم فيه يلِدُ صبرا "يعقوب2:2,3 .
يطلب الرسول يعقوب من المؤمنين ان يحوّلوا المصاعب والمحن الى ازمنة تعَلُّم فالأيّام العصيبة تُعلّمنا الصبر والمثابرة والثبات ، فلا يُمكن للأنسان أن يتعرّف على أعماق شخصيَّته وشخصية الآخرين حتّى يرى كيف يتصرَّف الا وهو تحت ضغوطات الحياة والامها . من السهل على الأنسان أن يكون رحيما عندما تسير الأمور على مايرام ، ولكن السؤال هو هل يستمر رحيما حينما يُعامله الناس بالظُلم ؟ والدرس الأهم الذي نتعلّمه من قول الرسول هو الفرح وسط الآلام والمحن هنا يُختبر المؤمن فيما اذا يبقى ثابتا في ايمانه وينمو هذا الأيمان ليعطيه القدرة على تحمّل الالام والمحن بفرح .
انّ الأيمان المشترك بين المؤمنين المسيحيين يوحّدهم ويقودهم الى المشاركة في الآلام والأفراح ، والروح  القدس يعزّيهم ويشجّعهم على تحمل هذه الآلام بفرح ، فالروح القدس لايهب قوّة غير عادية للمؤمن لكنه يعطيه الشجاعة والجرأة والثقة والبصيرة والقدرات والسلطان طالما يركزّوا أنظارهم على يسوع المسيح المصلوب من اجلهم على خشبة الصليب. انّ الله يُخرج حتّى من الامنا ما هو خير لنا .
يقول الرب يسوع المسيح عن الأيّام التي فيها نعاني من الألام:"....واذ بدأت تتم هذه الحوادث(حوادث الأضطهادات للمؤمنين) ، قفوا وأرفعوا رؤوسكم لأنَّ الخلاص قريب"لوقا 21:28 .
نعم  لنترك القلق من الألم  نحن الأخوة المؤمنون ونتطلّع الى الفرح الآتي ، فرح القيامة والخلاص والسلام ، فالألم قد يأتي من الشيطان وعلى المؤمن أن يقاوم رثاء الذات ، لأنّ المؤمن له وعد من الرب يسوع المسيح .
فعلينا مواجهة الحياة دون أن نفهمم الأجوبة للكثير من الأسئلة والتفسيرات التي يطلقها الغير المؤمنون (الملحدون) فيعتمدون على قوّتهم لتحدي مشيئة الله ومخططه .
انّ التجارب والأحزان ، سواء وقتية أو دائمية ، لايمكن أن تقضي على الهدف الحقيقي للحياة "جامعة 3"11"فليس هدف الأنسان  هذه الحياة القصيرة ، بل على كلّ انسان أن ينظُر الى أبعد من ذلك الى الحياة الأبدية التي تنتظره  .
 ومع الأسف الكثيرون يسقطون في الأمتحان عندما يجتازوا التجارب والمحن والآلام فالصليب عند البعض هو ينتهي على الجلجلة وينسوا انّ ايماننا لا ينتهي بموت المسيح مصلوبا بل ايماننا هو بالقيامة والحياة الأبدية مع يسوع المسيح  .
الذي هو اساس ايماننا وفرحنا وسعادتنا بما لايقاس بألامنا ومعاناتنا في هذا العالم فقد تأتي الأعاصير والزلازل في حياتنا ، قد نتعرّض الى التجريح والأهانات ، قد تأتي الأضطهادات ، قد نُهاجر أوطاننا ، ونفترق عن أحبائنا واصدقائنا وعن اعز الناس لنا (كما حدث للكثيرين من مسيحيي العراق). ولكن علينا أن نتمسك بايماننا بالرب يسوع المسيح كصخرة وكأساس نعيد البناء فوق ما دُمّرَ .
فالألم هو التطهير للنفس ومن خلاله نصل الى علاقة امتن واقوى مع الله .
نعم قد نعاتب ، أحيانا، الله ، ولكن علينا أن لا نعتبر الألم هو عقوبة من الله ، فالله لا يعاقب الناس بالألم (لانّ الهنا اله المحبة وليس الها ساديا) فالألم ليس شرّا .
يسوع المسيح هو زعيم المتألمين فان كنا نتألم معه فانّنا نمجّد معه "ونحن نعلم أنّ الله يعملُ سويّة مع الذين يحبّونه لخيرهم في كُلِّ شيء"روميا8:28 .
والى اللقاء في الجزء الثاني