الجزء الثالث -الفداء(دراسات كتابية)


المحرر موضوع: الجزء الثالث -الفداء(دراسات كتابية)  (زيارة 562 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Al Berwary

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
دراسات في الكتاب المقدس
الجزء الثالث
الفداء
الفداء في الكتاب المقدس، يعني التحرّر من عبوديتنا  للخطيئة، فجميعنا قد أخطأنا وسنخطئ أيضا مما يجعلنا عبيدا للخطية، ولا نستطيع ان نُخلّص انفسنا من عواقبها.
وهنا يأتي الفداء الذي يتكوّن من جزئين:
أولا : الفدية، أي الثمن الذي يدفع عقابا عن الخطيئة.
ثانيا : البديل الذي يدفع العقوبة عنّا.
فنحن نسمع ونقرا عبر التاريخ أنّ الأسرى في الحروب كانوا يتحررون (يطلق سراحهم) امّا بفدية مالية(ثمن يدفع) أو بفدية نفس عن نفس ، وكما يقال فدَيته بمالي أو فديته بنفسي.
الفداء هو أن يحمل اخر آلامك واحزانك وخطاياك ويفدي نفسه من أجلك ، والسبب لأنّه يحبك حتى أنّه يُفديك بدمه ، ويسوع المسيح احبنا ومات من أجلنا على الصليب الذي يرمز الى هذه المحبة. فالمحبّة الغير المشروطة تجعل لذبيحة المسيح قيمتها الفدائية والتكفيرية فوجود شخص الأبن الألهي في المسيح ، ذلك الشخص الذي يفوق البشر وفي الوقت نفسه يشمل جميع اشخاص البشر. والصليب عند الهالكين جهالة امّا عندنا فهو عربون الحياة الجديدة في العهد الجديد حيث تمم يسوع عمل الفداء نهائيا بتقديم حياته ذبيحة على الصليب لأجل خطايانا، بعد أن حررنا يسوع المسيح ودفع ثمن الخطيئة وهو الموت بموته على الصليب وقيامته  فالخلاص والمصالحة مع الله  لم يكن ليتم لولا ثمن باهض وفادي عظيم . الصليب هو الذبيحة الوحيدة للمسيح الوسيط الوحيد بين الله والبشر.
والرسول بولس يقول:"والله اشتراكم ودفع الثمن، فلا تصيروا عبيدا للناس"1كورنثوس7:23
كان الرق(العبيد) أمرا شائعا في الأمبراطورية الرومانية، وكان بعض المسيحيين في كورونثوس من العبيد، ويقول الرسول بولس انّهم وأن كانوا عبيدا للناس، الآ أنّهم أحراراً من سلطان الخطيئة على حياتهم. وهذا يعني انّ الناس يبقون عبيدا للخطيئة الى أن يسلّموا حياتهم للمسيح الذي يستطيع وحده أن يقهر قوّة الخطية، فلا يعود لها سلطان على الذين اشتراهم المسيح وحررهم من العبودية للخطيئة لانّه حرر المؤمنين به . انّ كل من يعمل الخطيئة يكون عبدا للخطيئة " وماذا ينفع الأنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ وبماذا  يفدي الأنسان نفسه؟"متي 16:26 .

لقد ظنّ تلاميذ المسيح انّ حياة يسوع وقوته(معجزاته) ستخلّصهُم من سلطان روما، ولكن يسوع قال انّ موته هو الذي يخلّصهم من الخطيئة، وهي عبودية أقسى من عبودية روما 
الفداء هو الموضوع المحوري في الكتاب المقدس ففي العهد القديم، كان تقديم الحيوانات ذبائح، هو الوسيلة التي رسمها الله لغفران خطية الأنسان، فكان كل فرد يقدم حيوانا ثمينا ذبيحة، ليبيّن أنه لابد من دفع عقوبة الخطيئة. وفي العهد الجديد، تمم يسوع المسيح عمل الفداء على الصليب لأجل خطايانا، وهكذا لم تعد للذبائح الحيوانية ضرورة، فقد كان هو البديل. وكان دمه هو الدم الثمين الذي دفع عقابا عن خطايانا"عارفين أنّه افتداكم من سيرتكم الباطلة التي ورثتموها من ابائكم، لا بالفاني من الفضة أو الذهب ، بل بدم كريم دم الحمل الذي لاعيب فيه ولا دنس، دم المسيح"1بطرس1:18,19
فنحن لم نقدر أن نتخلّص من الخطيئة بذواتنا بل أنّ حياة ابن الله تحرّرنا "كُلُّنا كغنم شردنا وتهنا كل واحد الى سبيله ، فاثقل الربُّ كاهله بأثم جميعنا"اشعيا 53:6 .
.يقول الرب يسوع المسيح"لآنّ ابن الأنسان جاء لا ليخدِمَهُ الناس، بل ليَخدِمَهُم ويفدي بحياته كثيرا منهم"مرقس 10:45 .
الفداء هو غرض موت المسيح وهو الذي دفع الثمن(ثمن التحرير من الخطية والموت)وبدمه الطاهر جعل الذين قدّسهم كاملين الى الأبد"عبرانيين 9:15 .
 وليس هناك التحرر من الموت والخطيئة الآ بالأيمان بالتبرير المجاني  بنعمة المسيح يسوع  الذي افتدانا وصار دمه كفارة لكل من يؤمن به "روميا 3:24,25 .
السؤال الذي يُطرح دائما: لماذا يسوع المسيح وحده فادي البشرية؟
لماذا لا يمكن أن يفدي انسان أخيه الأنسان للخلاص الأبدي؟
لو فرضنا ان انسان مُذنب وقف امام القاضي وهو مستحق الموت بسبب جريمة قام بها فهل يمكن أن يطلب من القاضي ان يدفع المال او شخص بديل عنه مقابل اطلاق سراحه؟ الأجابة طبعا لا يقبل هذا الفداء من القاضي. فما بالنا ونحن البشر وكلُّنا مذنبين نقف امام عرش الله في يوم الدينونة؟
فكلنا مذنبون ومستحقون الموت امام محكمة الله .
يقول كاتب المزمور"الأنسان لا يَفتدي نفسَهُ ولا يُكفِّر لله عنها. فدية النفس باهضة (غير محدودة ) ولا تكون ابدا كافية"مزمور49:8,9 .
كل البشر خاطئين لا يستطيعون فداء انفسهم لانّهم اسرى عبودية الخطيئة .
نعم فدية النفوس باهضة وغير محدودة ولا يمكن دفعُها مدى الحياة فقط يسوع المسيح هو الشخص الوحيد والفريد والعجيب الذي تنطبق عليه شروط الفدية وهو الشخص الوحيد القادر على خلاص البشرية من حكم الموت بسبب الخطيئة اللامحدودة ضد الله .
1- فدم المسيح الطاهر يستطيع ان يُطهّرنا من الخطيئة فهو كانسان كامل لم يحمل خطيئة و لم يستطع حتى اعدائه أن يبكّتوه على خطيئة "من منكم يبكّتني على خطيئة"
ويقول الرسول بطرس"فالمسيح تألّم من أجلكم ...ما ارتكب خطيئة ولا عرف فمه المكر....وهو الذي حمل خطايانا في جسده على الخشبة حتى نموت عن الخطيئة فنحيا للحق"1بطرس2" .
اما اشعيا النبي فيقول عن المسيح:"ظُلم واُذلَّ، ولكنه لم يفتح فاه، بل كشاة سيق الى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازيها "اشعيا 53:7 .
2- هو الوحيد الفريد الذي عاش حسب شريعة الله وحسب مطاليب الله واطاعة الله حتى الموت، موته على الصليب فهو وحده الذي له الحق في أن يُطلقنا "يحررنا" من" الحكم " لأنّه وحده الذي عاش حياة كاملة من كل وجه(عبرانيين7:26,27 ) .
"وكما أنّه بمعصية انسان واحد صار البشر خاطئين ، فكذلك بطاعة انسان(يسوع المسيح)واحد يصير البشر ابرارا"روما 5:19 .
ولكي يحرّرنا من عواقب الخطيئة (الموت) فلا بدَّ من دفع ثمن باهظ بدل عنا وهذا مافعله المسيح على الصليب لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل لتكون له الحياة الأبدية.
" أنت الذي يحقُّ له أن يأخذ الكتاب ويفضّ ختومه، لأنّك ذُبحت وافتديت أُناسا لله بدمك من كلّ قبيلة ولسان وشعب وامّة"رؤيا5"9 .
 3- الخطيئة غير محدودة وعقوبتها غير محدودة " والخطيئة دخلت العالم بانسان واحد ، وبالخطية دخل الموت. وسرى الموت الى جميع البشر لأنّهم كُلّهم خطئوا" روما:5:12 .
ولهذا يجب أن يكون الفادي غير محدود ولا تنطبق هذه الصفات الا على شخص يسوع المسيح الآله الغير المحدود وفي نفس الوقت هو انسان كامل يستطيع أن يمثل الأنسان كوسيط بين الله والأنسان ( انسان واله) و شفيعا لدى الله لكونه ابن الله ، لأنّ الوسيط يجب ان يحمل صفات بشرية وصفات الهية للتصالح بين الله وبين البشر(ونستطيع ان نقول يجب أن يكون الوسيط مترجم بين لغة الله ولغة البشر للتفاهم على العهد الجديد عهد المصالحة بين السماء والأرض "...فاذا كان الموت بخطية انسان واحد ساد البشر ...فبالأولى أن تسود الحياة بواحد هو يسوع المسيح أولئك الذين ينالون فيض النعمة وهبة البرِّ"روما 5:17 .
وها هو يوحنا المعمذان يعترف بيسوع المسيح حامل خطايا العالم فيقول:
"ها هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم"يوحنا 1:29 .
نعم كان دفع عقوبة الخطية يتم بتقديم ذبيحة وقد اختار الله أن يقدم الذبيحة بنفسه.
4- يجب ان لا يحمل الفادي الطبيعة البشرية الفاسدة (أي الولادة الجسدية نتيجة العلاقة بين الرجل والمراة) لأنّ الكتاب يقول عن نسل ابوينا ادم وحواء انّهم أخطئوا واعوزهم مجد الله وليس هناك انسان بار أو صالح ولا احد الجميع زاغوا وفسدوا"روما 3:9,10,11,12 .
اما يسوع المسيح فولادته معجزيّة من ام عذراء محبولة( بلا دنس )من الروح القدس. فهو لا يحمل الطبيعة الساقطة كما نحملها نحن المولودين بالطبيعة الجسدية نتيجة الخطية التي شوهت صورة الأنسان فجاء المسيح ليعيد بهاء هذه الصورة ويعيد علاقتنا مع الله .
وحده يسوع البار يستطيع تبريرنا فهو القاضي في المحكمة الذي يستطيع ان يقول للمتهم"غير مذنب" هكذا عندما يمحوا الله ذنوبنا وتصبح صفحتنا بيضاء ناصعة.
5- لا تستطيع حتى الملائكة أن تفدي البشرية لأنّها هي ايضا مُلكها لله فكيف تعطي للبشرية ما ليس لها وهكذا الأنسان لا يستطيع ان يفدي انسان اخر لأنّ حياته ليست ملكه ولأنّ الكتاب المقدس يقول "وقلّما يموت احدً من أجل انسان بار"روميا 5:7  فما بالنا من انسان بار يموت من أجل خاطيء. وحده الرب يسوع المسيح قال عن نفسه "لي سلطان أن أخذها ولي السلطان أن استردها."الأنسان لا يَفتدي نفسَهُ ولا يُكفِّر لله عنها. فدية النفس باهضة ولا تكون ابدا كافية"مزمور49:8,9 .
هكذا يسوع المسيح قدّم نفسه لله بروح ازلي ذبيحة لا عيب فيها يُطّهر ضمائرنا من ألأعمال الميّتة لنعبد الله الحي .
فموته يشير الى الفداء والغفران ، فبالفداء دفع ثمن تحريرنا من موت الخطية وبسفك دمه على الصليب غفر خطايانا ومسحها فكان الذبيحة الكاملة والنهائية.
السؤال المطروح
"وسمعت كلّ خليقة في السماء والأرض وتحت الأرض وفي البحر والكون كلُّه تقول:"للجالس على العرش وللحمل الحمد والأكرام والمجد والجبروت الى أبد الدهور"رؤيا 5:13 .
"هنيئا للمدعوِّين الى وليمة عُرس الحمل!"رؤيا