حلبجة ... حلم إستيقظ من بين ألأموات
عاتبني قبل أيام أحد ألأصدقاء
لماذا لم تكتب قصيدة عن حلبجة
وأنت تكتب جميل الكلام عن الحب
وعن الوطن المصلوب والعشق والنساء
وعن الإنسان المعذب وطير السماء
***
فقلت له مهلا يا صاحبي
من قال لك أني نسيتها ومعها اللقاء
فمن ينساها ليس بإنسان سوي
فكيف وأنا لي معها جميل الذكريات
في جبالها وأسواقها والبحيرة الزرقاء
وتلك الحدود اللعينة
والتي منها كان يزحف الموت والشقاء
***
فقال لي
هاقد جعلتك تسرح في ذكريات لم أكن أعرفها
ومن يدري ما تخفي من بخل أو عطاء
فهذه مدينة لم تحترف يوما السياسة
ولا يوما قد إحترفت البغاء
ورغم ذالك إستباحها الجلاد والأوغاد
دون خوف أو خجل أو حياء
فمن لم يعرف يوما معنى الصداقة
معذور ولا الرفقة والجيرة والإخاء
فالبطولة ليس أن تبني مجدك
على جثث الضحايا الأبرياء
فهذه ليست رجولة بل شيمة الجبناء
***
فقلت له يا صديقي
ألا ترى أن العراق كله قد صار ملحمة
والكل فيه يستحق البكاء والنحيب والرثاء
فأنا مازلت أبكي ضحايا الثلوج فوق القمم
وضحايا الأنذال في البوادي والجبال والصحراء
ولازال الكل مشروع موت للأوغاد الحقراء
فمصيبتنا في العراق أننا ننسى
وفي لحظة ننقلب إلى ذئاب
لا تجيد غير فن البطش والعواء
ونقلب إلى ظالمين وأشد فتكا من السفهاء
أليست تلك مصيبة تستحق التفكير والعناء
فكيف تريدني أن أصلي على
من لم يصلي الله عليهم ولا ألأنبياء
من لازالو يصلون على جزارهم
كل صباح ومساء
وإستعمار جاءو به فرحين من غار حراء
ولازالو ببول البعير يتبركون وثقافة الخراء
فقل بربك هل من متساءل من بدر وحطين
من سبب كل هذه المصائب والويلات والبلاء
ولمن لازال الولاء
ونحن في قيم الحضارة من أغنى ألأغنياء
***
فتحياتي ليس لمن في حلبجة وحدها
بل لكل ألأموات فيها وألأحياء
والتي كانت ذات يوم مقابرها مزاري
وكمائن للأصدقاء ... والأعداء
ولمن في أسواقها يجول ألف تحية
وجل أمنيتي أن أسرع إليها اللقاء
لأزورها والطيبين فيها ونصب الشهداء
ولأقدم باقات ورود لكل محب
وليس بكاء أو عويل أو عزاء
***
سرسبيندار السندي
مواطن يعيش على رحيق الحقيقة والحرية