النتائج الانتخابية ودور احزابنا السياسية فيها
من البديهي ان اقبال الجماهير على اشتراكها في الانتخابات متوقف على اهمية البرامج المطروحة من قبل الاحزاب او لاشخاص لطموماحات شعبنا ونشرها على كافة وسائل الاعلام
لتستطيع هذه الجماهير الاطلاع عليها.
اذا القينا نظرة قصيرة على كيفية تنظيم القوائم الانتخابية من قبل احزابنا او الافراد التي رشحت نفسها لم تكن جاهزة الا قبل موعد اجراء الانتخابات بفترة قصيرة، كما انه لم نرى ظهور احزابنا السياسية مع بعضها في حوار او نقاش حول هذه البرامج في الوسائل الاعلامية سواء كانت المرئية او المسموعة او غيرها لتوضح لهذه الجماهير لتعطي زخماً كافياً لتوضيح برامجها والمكاسب التي سوف تعمل من اجلها لصالح جماهير الكلدان السريان الاشوريين.
ان النتائج التي ظهرت حتى الان تقع بين 61ـ62 الف مشترك في التصويت وهذا الرقم في الحقيقة له دلالات كثيرة ومنها فشل احزابنا السياسية التقليدية في جمع كلمة شعبنا والعمل على تحقيق طموحاته ووقف كل انواع المعاناة الظلم والاظطهاد والقتل والتهجير على ايدي اعوان الحكام السابقين.
ان الرسالة التي تحملها احزابنا السياسية والتجمعات والمجالس القومية ليست رسالة واضحة لجماهير شعبنا والسلوك السياسي التي تسير هذه الاحزاب والتجمعات عليه هو سلوك غير مسؤول قد ادى الى تفتيت شعبنا وتشجيع افراده على الانخراط في الاحزاب القومية التي لا تنتمي الى شعبنا العريق وحضارة بين النهرين لذلك ليس من الغريب ان يصوت هؤلاء الافراد للاحزاب التي تنتمي اليها.
فاذا كانت احزابنا السياسية والتجمعات والمجالس القومية حقاً تعمل من اجل طموحات جمهاهير الكلدان السريان الآشوريين وحقوقه القومية والسياسية لكان فيما بينها قاسم مشترك وخطوط حمراء لعملها في المجال القومي لا يمكن تجاوزها. ولكن حقيقة العمل السياسي لكل التجمعات السياسية لشعبنا تظهر عكس ذلك تماماً حيث انها تعمل كل واحدة لوحدها لا تفكر اطلاقاً بهذه الجماهير ولا يوجد بينها اي قاسم مشترك في العمل السياسي او خطوط حمراء في المجال القومي بل همها الوحيد هي المكاسب الفردية وحصول على كراسي في البرلمان لتحقيق الطموحات المادية لها.
النتائج الضعيفة لتصويت شعبنا في هذه الانتخابات تشير سقوط ثقة الكلدان السريان الآشوريين بهذه القيادات التي تعشعش في الكثير منها عناصر غير كفوءة وعميلة لاحزاب لها اجندات عنصرية وشوفينية لا تريد ان يكون لشعبنا مكاسب قومية وطنية في ارضه التاريخية والا لماذا لم تعمل هذه الاحزاب والتجمعات على الاقل صفاً واحداً ضد الارهاب على شعبنا في الموصل والمدن الاخرى والعمل سوية على حماية المهجرين واسكانهم في المناطق التي يتوفر فيها الامن وتوفير فرص العمل لهم في هذه المناطق لتقليل الهجرة الغير الطبيعية لشعبنا.
انني لعلى يقين لو كانت احزابنا السياسة والتجمعات والمجالس القومية مخلصة وامينة لقضيته لكانت قد عملت على الاقل في الامور التي فيما بينها قاسم مشترك في المجال القومي والحقوق الفردية والانسانية لأبناء شعبنا وعنئذ لما كانت هذه النتائج السلبية لقوائمنا ونسبة المشتركين القليلة في التصويت في هذه الانتخابات.
الاقبال الضعيف لجماهير الكلدان السريان الاشوريين في هذه الانتخابات دلالة قاطعة على ان احزابنا السياسية والتجمعات والمجالس القومية بعيدة عن هذه الجماهير واثبات قاطع انها لم تستطع من تقديم برامج حقيقية تعكس من تقليل معاناة شعبنا ورؤيته الى المستقبل وحقوقه القومية والسياسية في ارضه.
ان برامج قوائم احزابنا والتجمعات والمجالس المختلفة لم تلتقي في توحيد مطاليب جماهير الكلدان السريان الآشوريين حيث لم نرى في هذه البرامج كيفية عمل هذه الاحزاب والتجمعات في تجاوز المرحلة الصعبة لشعبنا ولا كيفية حل مسألة هجرة جماهير الكلدان السريان الآشوريين.
الاقبال الضعيف لجماهير الكلدان السريان الآشوريين يعود ايضاً بالدرجة الاولى على مدى ضعف دور احزابنا السياسية والتجمعات والمجالس القومية بين هذه الجماهير سواء كان في داخل الوطن او خارجه حيث كاد ينعدم حضورها بين هذه الجماهير لأن اجندتها الفردية والارتباطية لا يسمح لها بالتوسع والعمل بين جماهيرنا خوفاً من سقوطها وكشف ودورها العميل والمعادي للطموحات القومية والوطنية والا فما هو تفسير كل هذا التشتت والتفتت في الطاقات من اجل خدمة قضية شعبنا لعادلة وخاصة الحكم الذاتي في ارضه التاريخية بلاد ما بين النهرين ؟
فاذا كانت احزابنا السياسية والتجمعات والمجالس القومية قد جاءت حقاً لخدمة قضية شعب بلاد ما بين النهرين، لماذا لا تستطع من وضع برنامج عمل مشترك لخدمة هذه القضية ؟
لماذا هذا التشرذم في العمل السياسي؟
لماذا تستطيع كل الاحزاب الكردية او العربية او التركمانية للعمل مع بعضها وتضع لنفسها برامج عملية وواقعية لخدمة جماهيرها ولا نستطيع نحن من جمع الطاقات ووضع برامج مشتركة لعملنا من اجل تحقيق ولو جزء صغير من طموحات هذا الشعب الذي عانى الامرين في بلاده عبر تاريخه الطويل؟
ان العمل السياسي غير المنظم والمسؤول التي تمارسه احزابنا السياسية ومجالسنا وتجمعاتنا القومية ليس عمل يصب في خدمة القضية القومية والوطنية لشعبنا، بل ان مظاهر هذا العمل يساعد على زيادة ترك جماهير الكلدان السريان الآشوريين للوطن وضياء فرصة مشاركة شعبنا في البناء الديمقراطي والوطني لبلاد ما بين النهرين ومن ثم مسح من ارضه كل معالمه الحضارية واخيراء مسح هويته القومية من على ارضه التاريخية.