االممارسات السياسية تنعش الوجود القومي خارج الكنيسة
للشماس ادور عوديشو
قبل ان ابدأ موضوعي هذا ، اود ان اشير الى مقالي الموسوم (اغراق الكنيسة والمؤمنين بالمشاكل السياسية انتحار قومي) :
ما اقصده بالانتحار القومي هو ان النشاط القومي السياسي يتقيد داخل الكنيسة ، واشير الى اوربا التي فصلت الدين عن الدولة ، لان فهم هذه العلاقة المعقدة سابق لاوانه ويحتاج الى زمن لترتفع العلوم السياسية وتشارك ما قاله المسيح من مثاليات لا تعاب لكنها تؤجل لحين اكمال حصول تغير نوعي في ضمير الانسان وقناعاته ، ثم ممارساته على الصعيد الميداني .
اننا يجب ان نشكر ونثمن ونصلي من اجل سياسيينا وقوميينا لانهم يحاولون بعمقهم المسيحي ونظالهم ان ينتزعوا من حقوق شعبنا ما يتيحه زمن الارهاب والتكتلات السياسية .
ان الكنيسة بمفهومها المسيحي لها رسالة عالمية اممية تحتوي قوميات العالم اجمع ولا يمكن الجمع بين مفردات ما قاله المسيح ويكرز به الكاهن ومتطلبات ما يجري من على الساحة السياسية ( مع تحفظي واحترامي للسياييين وتقديري لمعاناتهم ومدى اخلاصهم لقوميتهم) ... ان الوسط الكنسي ليس المكان المناسب لاي نشاط سياسي مهما كان نوعه
ان مفهوم العقيدة المسيحية يجعل من ... " ما اجمل ان يكون السياسي مسيحيا فقط ، لانه سيعكس شخصيته الطيبة على ممارساته .
ان العلوم السياسية لها خصوصياتها ومفرداتها ومواقفها الملزمة في وسط صاخب خارج الكنيسة لا يعرف الرحمة لذلك تدخل جميع العلوم ومنها السياسية ضمن العقائد والدساتير الناقصة امام المسيحية وتطلعات الكنيسة العالمية ، لا اقصد التقليل من اهمية السياسة لمن امتهنها وحمل رسالتها .
لقد اوضحت ذلك في مقالي الموسوم "العلاقة بين المسيحية والقومية
لقد مرت سنوات وسنوات منذ طفولتي ونضوجي وانا مخلص لقوميتي ومسيحيتي التي تركناها في غابة هذا الزمن الظالم لكن حبي هذا اجبرني ان ادرس ولخمسون عاما موضوع مهم جدا غير مطروق بصورة كافية ومعاصرة للعلاقة بين العلوم الطبيعية الايجابية والعلوم الانسانية الايجابية .
هذا الموضوع الواسع لي فيه مقالات عديدة ستاتي تباعا ، و بدون التطرق اليه لا يمكننا ان نفهم العلاقة بين السياسة والكنيسة ورسالة المسيح .
واليكم موجزا لتلك العلاقة التي تلقي الضوء على تساؤلات واستفسارات مهمة لقرائنا الكرام .
العلاقة بين العلوم الطبيعية والعلوم الانسانية البناءة
ان العلوم الطبيعية الايجابية الانسانية ليست شرائع او دساتير او ايديولوجيات ولا الايديولوجيات تلك هي كيمياء او فيزياء او علوم حياتية لكن كما من التطور العلمي الحضاري بمؤسساته ومعامله وحتى مخزونه في عقول البشر يمكن ان يتعرض الى تحول ارهابي او ان يتواصل تعرضه للارهاب الديني (لاديان ناقصة وجامدة) او الدستوري او الدكتاتوري او الحزبي يفقد هذه المسيرة اسباب استمرار ايجابها الحضاري او القومي او الاجتماعي ، هذا هو الموضوع الاكثر اهمية للانسان قديما وحديثا ومستقبلا .
نجد ان دراسة هذا الموضوع شبه مغيب على الساحة العالمية ، واذا وجد فانه ياخذ شكل ومضات اخذت لها مواقع روتينية في نشرات الاخبار وعلى الساحة السياسية لتموت بما يحمله الانسان من فايرس التمييع والنسيان والقفز الى ما لا نهاية من العناوين لتغيير مسار هذه الجدية الخطير ة وكانها ضحك على الذقون لحالة تفتقر الى الالوان الدائمية كي يواصل الانسان معالجتها وملاحقتها لما يشبة طوي سجلات مواضيع عولجت وتخلص العالم منها كمرض او وباء .
ان دراسه جدية اخرى وبحوث مكثفة حول هذه العلاقة من قبل الكتاب والباحثين ليست بالكم والجدية الكافية ، لذلك يجب ان نعترف بوجود اسباب اعاقت اتفاق واجماع الطيبين عبر الزمن ومنعتهم من الانتصار وحماية البشرية ، مقارنة بحجم الخراب الذي اصاب ويصيب الانسان المسكين .
هل ان من يدعي خلاف ذلك قد القى نظرة سريعة على مصير من مارس حريته عبر الالفي سنة الاخيرة مثلا ، ماذا حل به ؟ .
هل المسيحية منذ ظهورها كانت المؤثر الوحيد على الانسان كي تتهم كونها اعاقت ومنعت وحدة شعبنا وحرمته من تشكيل دولة او كيان مستقل ام العكس ؟ .
هل المسيحية كانت وستواصل كونها سببا في تشرذم شعبنا ام العكس ؟ .
هل ان من يدعي ذلك ان يتكرم ويتكلم عن الملائين الذين تحولوا الى الاسلام كي لا يفقدوا دارهم او اموالهم ام هاجروا وذابوا في دول المهجر وهم ملائين ، ماذا فعلت تلك البدائل لقوميتهم ؟ ، هل منعت المسيحية او الكنيسة سابقا او حاليا من غير دينه او حياته او دراسته ؟ ، كي يحصل على دولة قومية ؟ ، وان حدث ذلك هل خضعت الكنيسة او المسيحية للجمود الانساني او الفكري او الحظاري والى حد الان ؟ .
لماذا لا نفاخر ونتفاخر كوننا امة حية قديما وحديثا وكنا الخطوط الامامية لزحف همجي بربري اصاب شعبنا بالدرجة الاؤلى ، فارسينا حجر الاساس لصمود من صلب ولم يساوم على محبة الانسان ، لماذا لا نفاخر كوننا كشعب واحد نصلب كل يوم وسنصلب ، الى ان نوصل الحقيقة الانسانية الى العالم اجمع ونغير وجه العالم ، وقد تغير فعلا وقوميتنا كانت السباقة في تقديم ابنائها البرره شهداءا وقديسين وعلماء .