صابر الرباعي: أصالة «مجنونة».. وهناك شبه بيني وبين كاظم الساهر
بين الرومانسية والدبلوماسية يقطع المطرب صابر الرباعي مشوار نجاحه أغنية بأغنية، وحفل بحفل، مدركاً أنه يمتلك صوتاً مميزاً وإحساساً مرهفاً، ولكنه لا يتصرف على هذا الأساس وحسب، بل يدعم نجاحاته بدراسة كل خطوة جديدة، حتى يطل على جمهوره بكامل جهوزيته الفنية، فلا يخذل نفسه ومَن أحبوه، ويبقَى بالتالي أحد أهم النجوم العرب في عالم الأغنية.
يبدو أنها كانت لحظة أكثر من مناسِبة لمحاورة صابر الرباعي أثناء زيارته الأخيرة إلى أبوظبي للمشاركة في حفل ليالي «شاعر المليون»، حيث كان صابر مستعداً أكثر من أي مرة سابقة لأن يقول ما لم يقله، فتحول هذا الحوار من فني إلى حوار وجداني مليء بالخواطر الشخصية والآراء الصادقة والصريحة، وتكلم صابر بانفتاح كبير عما يجول في خاطره.
• تُحضِّر لـ«ألبومك» الجديد الذي سيُطرح بداية الصيف، فإلى أين وصلت مراحل التحضير؟
ــ لا أحب تحديد تاريخ معيّن أو حتى موعد تقريبي، وهذا لا يعني أنه لن يكون هناك جديد، فلو لم يجهز «الألبوم». فهناك بكل تأكيد أغنية منفردة «Single». فأنا في مرحلة التحضير ولن أتسرع في إنجاز «الألبوم» كعادتي لأنني أعتبره مسؤولية، وإن كنت أتمنى أن يكون منجَزاً مع بداية الصيف.
• هل هو تأنٍّ أم أن ذلك يندرج في خانة البطء في الإنجاز، علماً أنك بعد هذه التجربة من المفروض أن التعامل مع الأغنية أصبح أسهل عليك؟
ــ لا بالعكس، أصبح الأمر أصعب، لأن الناس ينتظرون مني بشكل دائم الأغنية المميزة، وهذا يتطلب مني التركيز والوقت الكافي للاختيار الصحيح، فأغنيات اليوم أصبحت مفبركة، ومن الممكن أن تنجز أغنية خلال 5 دقائق، ولكن بالنسبة إليَّ فإنَّ بناء الأغنية يعتمد على ورشة عمل لتكون أغنية صادقة ومصنوعة بحرفية عالية، وبالتالي تصل إلى أكبر شريحة من الجمهور، وكل هذا يتطلب الوقت الطويل.
• هل تتعامل مع كل أغنيات «الألبوم» بالطريقة نفسها، أم أن ذلك يختص بأغنية أو أغنيتين تتوقع لهما النجاح مسبقاً؟
ــ كل أغنياتي تأخذ حظها ووقتها في العمل ومُعدّل الاهتمام نفسه، لأن كل أغنية بالنسبة إليَّ هي أغنية مهمة.
• مادمت تتعامل مع كل الأغنيات بالآلية نفسها والاهتمام نفسه، فما تفسيرك أن هناك أغنيات تنجح بشكل واضح، وأغنيات تمرُّ مرور الكرام، إن لم نقل إن أحداً لم يسمع بها؟
ــ هنا يتدخل القدر، فلكل أغنية نصيبها، فقد يركز الفنان على أغنية ويتوقع لها النجاح الساحق، ولكنها لا تنجح، وأغنية يعتقد أنها أغنية عادية ولكنها تصبح واحدة من أهم أغنياته، وهذا يعود إلى درجة قبول الناس والمزاج العام السائد وقت إطلاق هذه الأغنيات. فمهما اهتممت بالأغنية، سواء من الكلمة إلى اللحن إلى التسجيل أم الأداء والتوزيع الموسيقي وحتى التصوير، فإن لم تجد قبولاً جماهيرياً فهي لن تنجح.
• رغم تعتيمك على «الألبوم»، ولكن ما عرفناه أنه في الوقت الذي يتجه الفنانون العرب إلى اللون المصري، قررت أنت في هذا «الألبوم» تخفيف جرعة المصري لمصلحة الألوان، التونسي واللبناني والخليجي، فما هو هدفك في هذا التغيير؟
ــ اللون المصري هو خيار ثابت، والأغنية المصرية لابد أن تُوجد في «ألبومي»، كون أن السوق المصرية مهمة جداً بالنسبة إليَّ وإلى كل الفنانين العرب على ما أعتقد، والفرصة أيضاً هي لهذه السوق الكبيرة لتستمع لألوان أخرى غير اللون المصري، مثل الأغنية اللبنانية أو التونسية أو الخليجية، فتأخذ هذه الأغنيات حظها في الرواج داخل مصر، والهدف من هذا التنويع هو الخروج على المألوف وعدم حصر أغنيات «الألبوم» المحددة في نمط واحد أو نمطين. أما بالنسبة إلى الأغنية الخليجية، فمادمت فتحت سوقاً قديمة جديدة، من خلال «ألبومي» الماضي عبر أغنيات مثل «يا أغلى» و«سلام» فأودّ أن أكرّس هذا النجاح من خلال أغنيات جديدة أقدّمها عبر هذا «الألبوم» للجمهور الخليجي. فالأغنية الخليجية ليست مجرّد أغنية تمرُّ مروراً سريعاً، وإنما هي أغنية ثابتة وتمتلك بناء صحيحاً، وأسساً قوية صنعها مبدعون في الخليج في مجالي الشعر واللحن، وهي أغنية مهمة بالنسبة إليَّ لأنني سأستكمل من خلالها نجاحي السابق. والأمر نفسه ينطبق على الأغنيتين التونسية واللبنانية الموجودتين منذ زمن في تاريخي، وحققت من خلالهما إنجازات كبيرة أودُّ الاستمرار فيها.
• هل ستتعاون في أعمالك الخليجية مع الأسماء نفسها؟
ــ ليس شرطاً، أنا منفتح على الجميع، سواء من سبق أن تعاملت معه أم مع أسماء جديدة. وطبعاً كنوع من الاحترام وكامتداد لنجاحات سابقة، سأسمع ما يقدمه لي من تعاونت معهم سابقاً، ولكنني إن لم أجد ما يناسبني فلا مانع لديّ من الاستماع لتجارب جديدة. وبالمناسبة أنا تعاملت مسبقاً مع أسماء مهمة، مثل ناصر الصالح ونزار عبدالله، وأعتقد أنه من المهم تكرار التجربة معهم إن سنحت الفرصة، كما أن الوسط الفني الخليجي مليء بالأسماء اللامعة.
• طغَى اللون الرومانسي على معظم أغنياتك حتى ذات الإيقاع السريع، فهل ستتجه إلى التغيير في عملك المقبل كما يُقال؟
ــ أُحاول في كل «ألبوم» أن أُقدِّم شيئاً «مجنوناً» نوعاً ما، ولا أحب النمطية في العمل، بل أسعَى دائماً إلى التغيير، وهذه هي عادتي. فأنا أكره الروتين، وطالما نمتلك الفكر وطالما هناك مستمعون فلا بأس من التجديد بين فترة وأخرى.
• لك حضور مميز على المسرح، وهذا ما لمسناه في حفليك الأخيرين في أبوظبي والعين، فهل تختار أغنيات تناسب المسرح، أم أنك لا تهتم بهذا الجانب، بمعنى هل لديك أغنية «كاسيت» وأغنية مسرح؟
ــ أحاول أن تكون ٪85 من أغنياتي هي أغنيات مسرح، حتى أثناء التوزيع الموسيقي، ولهذا تجدني أطلب من الموزعين الموسيقيين ألا يتعاملوا مع الأغنية بشكل ميكانيكي، وإنما بأسلوب بسيط يتناسب والمسرح وموسيقاه. لأنني أحتاج إلى هذه الأغنيات على المسرح، بالطبع قد لا تتناسب كل الأغنيات وفق هذه المعادلة، ولكن أغلبها أقدمه على المسرح، لأنه حياتي وليست الاستديوهات.
• على المسرح ما الأغنية التي تحرص على تأديتها أو تفتتح بها البرنامج أو تنهيه؟
ــ مزاجي على المسرح أن أدخل الفرح قلوب المستمعين، فأؤدي أي أغنية تقربني من الناس، وبشكل لا يشعرون فيه بأن الأغنية غريبة عنهم، وغالباً ما تكون البداية مع الأغنيات السريعة والخفيفة، ومن ثم أتنقّـل بين الأغنيات الرومانسية والطربية.
• لابد أنك تُراقب السوق وما يُطرح فيها من أعمال متنوعة، مُقارنة مع ما يطرح، هل تجد نفسك مع السوق أم أنك مختلف عما يتم طرحه.. أي هل أنت في وادٍ والسوق في وادٍ ثانٍ؟
ــ نحن نكمل بعضنا بعضاً، ولا يمكن لفنان أن يقول إنه يمتلك خطاً منفصل تماماً، لا بد أن يكون له مسلك، ولو بشكل بسيط مع باقي الفنانين، لأننا جميعاً نغني لجيل واحد، ونغني لفئة محددة تعيش معنا هذا العصر، ولو خالفتُ التيار قد أصيب وقد أخيب. أما القناعة الداخلية التي تلازمني، فهي أنني أمتلك نمطاً معيناً، يجب إيصاله بشكل متميز، وهذا التميُّز يأتي من الفكر الجديد والمتجدد، والقناعة الذاتية بشخصيتي وبالبناء الموسيقي وباختياراتي، مع نسبة صغيرة من التماشي مع السائد وما يقدمه الآخرون. ولو أردت أن أعطيك مثلاً، فما يغنيه عمرو دياب يناسبه أكثر بكثير من أغنياتي التي أقدمها أنا، فالناس يتقبّلون أغنياته منه، ولكنهم قد لا يتقبّلونها لو أدّيتها أنا، وكذلك الأمر نفسه لو قارنا بين إليسا وأصالة، أو كاظم الساهر وجورج وسوف، فجورج مثلاً لا يتعامل مع الأغنية بعقلانية وإنما بإحساسه، فإن شعر بأن هذه الأغنية تناسب السوق والجمهور طرحها، بينما كاظم عقلاني أكثر في خياراته، فلكل فنان خطه ولكنه في مكان ما يساير الموجة السائدة ليصل إلى شريحة أكبر من الجمهور.
• يُصنفك الجمهور كثيراً في خانة كاظم الساهر، خاصة في تشابه أغنياتكما بإحساسها ورومانسيتها، فإلى أي مدى تُشبه كاظم؟
ــ هناك شبه بيننا، ولا أقصد موسيقياً أو في طريقة الأداء، وإنما التشابه في ملامسة دواخل الناس، فكل منَّا عنده طريقته في لمس الآخرين، سواء من الجنس اللطيف أم الجمهور بشكل عام، واختيارات كاظم الموسيقية وغناؤه للقصائد يندرجان تحت النمط الخاص. أما الأغنية الأخرى، مثل «أتحدى العالم»، أي النمط الرومانسي الآخر، أيضاً هو نمط خاص، ولكننا نلتقي أنا وهو في طريقة الوصول إلى الجمهور بصدق المعنى وصدق اللحن وصدق الأداء، وهذا ما يعطي شعور التشابه بيننا، كوننا نسير في النمط التطريبي الموسيقي الجميل.
• مَن معكما في هذه البَوتقة؟
ــ هناك عدد كبير، في مقدمتهم فضل شاكر وهاني شاكر وحسين الجسمي، فالجسمي يستطيع في بعض أغنياته أن يمس إحساس الآخرين بعمق وبأسلوب خاص به بكل تأكيد، وبالنسبة إلى الأصوات النسائية، هناك شيرين وأصالة، وبالطبع هناك أسماء أخرى ولكن الجمهور هو الأقدر على معرفتها وحصرها.
• سبق أن قدمت القصيدة الفصحى، فهل تفكر في تكرار التجربة؟
ــ حالياً أستبعد الفكرة، فأنا لا أشعر اليوم بأنني قادر على تقديم القصيدة الفصحى، لأن المستمع أصبح اليوم عجولاً، ولم يعد يتحلى بالصبر كما كان سابقاً، وقد أكون مخطئاً في هذه الناحية، لاسيما أن هناك من يقدم القصيدة، ولكن إحساسي يقودني إلى الأغنيات السريعة أكثر هذه الأيام.
• في كليباتك نلمس مقدرتك الجيدة على التمثيل، ويُقال إنّ هناك عرضاً جديداً للتمثيل في مصر، فما صحة هذه الأخبار؟
ــ (يضحك) سبق سأن طرحت عليَّ الفكرة، لكني فعلاً لا أدري إن كنت أنفع في التمثيل السينمائي والتلفزيوني أم لا، والحقيقة أنني سبق وفكرت في هذا الأمر، ولكنني لم أمتلك الجرأة الكافية للتجربة. لهذا أقول إنني قد أخوض هذه التجربة في يوم من الأيام.
• مشاكلك قليلة عموماً، ولكن لا يخلو ملفك من بعض القضايا التي تحتاج إلى توضيح....
ــ (يضحك) الله يستر
• تَداول بعض الصحف حكاية غريبة, وهي قصة حب تربطك بالفنانة نجوى كرم...
ــ (مقاطعاً ويجيب باللهجة التونسية) نجوى كرم «نموت عليها» (أي أحبها كثيراً) وبالنسبة إليَّ فإنّ نجوى من الأشخاص القريبين إلى قلبي، وهي صديقة مميزة في حياتي، ولكن هذه الصداقة ليس معناها عشقاً وغراماً بيننا، فنحن صداقتنا متينة وقوية.
• ولكن لماذا كتبت الصحافة هذا الأمر؟
ــ تستطيع أن تكتب ما تريده، ولكن الحقيقة أنني أرتاح عندما ألتقي نجوى كرم، وهذه الراحة نابعة من تشابهنا في الصدق، فأنا صادق، وهي صادقة في كلامها وفي كل شيء، وأنا هنا لا أتحدث عن الجانب الفني، وإنما على المستوى الإنساني، وحقيقة أرتاح عندما أخبرها بمشاكلي وأستشيرها, وأتمنى أن يكون هذا هو شعورها أيضاً، ونحن نتكلم في كل شيء، ولكن ليس معنى ذلك أن قصة حُب وغرام تجمعنا.
• غنيت مع أصالة في أحد البرامج، وحقق هذا الديو نجاحاً كبيراً، وانتظرنا كثيراً أن تُترجمَا هذا النجاح بـ«ديو» خاص بكما، ولكن هذا ما لم يحدث، فهل سيحدث؟
ــ لا أعرف، وحالياً أصبح من الصعب الوصول إلى أصالة (يضحك).
• لماذا تقول ذلك؟
ــ أصبحت الاتصالات بيننا أقل من السابق، ربما بحكم وجودها في مصر.
• ما رأيك في أصالة اليوم وما تُقدِّمه؟
ــ أغنيتها الـ«دويتو» مع محمد عبده أعتبرها من النقاط المضيئة في تاريخها الفني، ليس فقط لأنها شاركت فنان العرب وهذا وحده يكفي، وإنما أعجبتني حتى كلمات الأغنية التي كتبها «فزاع» ولحّنها فايز السعيد. ولكن ما لم أفهمه هو الـ«فيديو كليب». عموماً العمل كان رائعاً، وبشكل عام فإن أصالة أصبحت تركز اليوم على الظهور وقت اللزوم، وهذا أمر مهم جداً.
• وصفْتها في دردشتنا قبل التسجيل بـ«المجنونة»؟
ــ نعم.. وأحب جنونها، وأنا أحب أصالة كفنانة وكصوت، كما أنها إنسانة بسيطة وغير مُتكلِّفة. وقصدت بكلمة «مجنونة» جنون الفنان المحبَّب والطبيعي.
• هل أنت مجنون؟ ومتى يَظهر؟
ــ طبعاً لديَّ جنوني الخاص، وهو جنون الطفولة، فهناك طفل يعيش في داخلي. أما جنوني الآخر أفرج عنه خارج الحدود الضيقة، بمعنى أنني أفجر هذا الجنون في المكان الذي أكون واثقاً بأنني غير معروف فيه، لأنني أشعر في لحظة من اللحظات بأنني محتاج إلى «صيحة» ومحتاج إلى خروج على المألوف، وهذا هو «جنون الحرية» البعيد عن كل القيود الرسمية، وهذا حق كل إنسان. على فكرة حياتنا نحن الفنانين صعبة، فيها إيجابيات وفيها سلبيات تؤثر فينا في الدرجة الأولى. وأنا سبق أن فكرت في أمر، وهو أن الفنان على حسب مقدرته على إسعاد الناس، إلا أنه قد لا يكون سعيداً في فترة من الفترات، بمعنى أنه قد يكون في فترة نفسية صعبة، وعليه أن يصعد إلى المسرح، فما ذنب الجمهور؟ عليه أن يظهر أمام الناس بأنه سعيد، وأن يحاول جهده لإدخال السعادة إلى قلوبهم بالتالي. وتخيَّـل تلك اللحظة عندما يكون هناك آلاف الأشخاص السعيدين به، إلا أنه ليس سعيداً مع نفسه، أليست مسألة صعبة؟ وأحياناً يكون سعيداً جداً ويعطي مَن أمامه سعادة مضاعفة ويستمتع بسعادتهم.
• ما الذي يسعدك؟ ومَن؟
ــ أنا وصلت إلى مرحلة الوقوف لحظة صدق مع نفسي كفنان، وتوجيه أسئلة مثل أين وصلت؟ ماذا قدَّمت وماذا سأقدِّم؟
• وماذا كانت النتيجة؟
ــ مازلت أبحث عن الإجابات، وصدّقني أن هذا البطء في الاختيارات أسمِّيه قلقاً داخلياً وتريّثاً، لا ذنب لي أنا فيهما ولا ذنب الجمهور، ولكنها فترة انتقالية بين مرحلتين سابقة و آتية.
• إلى جانب هذا القلق، هل أنت سعيد أم تعيس؟
ــ سعيد ولله الحمد، ولكنها سعادة مسؤولة، لأنني وصلت إلى هذا الإحساس، ولم أعد في مرحلة اكتشاف النفس أو اكتشاف الجمهور لي.
• تونس قدَّمت مؤخراً مجموعة من الأصوات الجميلة، وجميع هذه الأصوات تَعتبرك مثلاً أعلى، سواء أكانت أماني السويسي أم بهاء الكافي أم أحمد الشريف. ما رأيكَ فيهم؟
ــ أولاً تونس ولّادة دائماً، وعندنا أصوات جميلة، سواء تلك التي تتحدث عنها والتي حققت الشهرة عبر البرامج التلفزيونية، أم الأصوات الموجودة حالياً في تونس، والتي لم يسعفها الحظ للانتشار عربياً، علماً بأن بعض الفنانين هم من جيلي وأكبر مني أيضاً، ويتمتعون بشهرة واسعة محلياً، ويكفينا فخراً ما قدمته ذكرى، رحمها الله، ووجود لطيفة ولطفي بوشناق، أطال الله في عمريهما. أما هذه الأصوات الجديدة، فمهمتها متابعة هذه المسيرة التي بدأناها نحن، وهم ذوو أصوات رائعة ويمتلكون خامة جيدة، ولكنني أتمنى من كل قلبي أن تتم متابعتهم بشكل صحيح، وأن يدركوا أنهم يجب ألا يحرقوا المراحل، وأن تكون لديهم الثقة بأنفسهم وخياراتهم، وأن تكون لديهم الإدارة الصحيحة الجيدة والتي تُحبهم وتحب مصلحتهم لا أن تستغل نجاحاتهم، وعلى هذه الإدارة أن تستثمرهم لا أن تستغلهم.
• لو أحد هذه الأصوات طلب أن يقدِّم معك «ديو»، ما شروطك لتقبل؟
ــ ليست شروطاً، ولكن يجب أن يكون هناك توافق بين صَوْتينا، كما أن هناك أمراً نفسياً في الموضوع، فمن سأغني معه وسيغني معي يجب أن يكون قريباً مني لأننا لسنا «ماكينات»، فعلى الأقل أن تكون هناك تقاطعات في الأفكار، إلى جانب المواصفات الفنية.
• شاركت مؤخراً في «شاعر المليون» وهي ليست المرة الأولى. فما رأيك في هذا البرنامج؟
ــ هو برنامج نخبوي، وممتاز جداً، وأتمنى أن تسمع أجيال اليوم ما يُقدَّم في هذا البرنامج وتتابعه، لأنّ هذا البرنامج هو أساس لبناء مجتمع واعد، وأغانٍ بمستوى راقٍ، ويعطينا أرضية صلبة لبناء أجيال أخرى. والبرنامج من دون أدنَى شك، ليس سهلاً، فلكي تَحضر هذا البرنامج يجب أن تكون في قمة تركيزك، ومُلمّاً بقواعد الشعر.
• مفاجأة هذا العام كانت مشاركة شاعر تونسي. فما حجم الشِّعر النبطي في تونس؟
ــ في الجنوب التونسي هناك شعراء رائعون يتقنون الشِّعر النّبطي، وعلى فكرة هم شعراء بالفطرة، أي من دون دراسة أكاديمية، هم شعراء منذ مولدهم. ونحن نُسمّيه «الشعر البدوي» لأنه من قلب البَادية والصحراء، ومشاركة شعراء تونس أمر مشرّف لنا.
• فجّرت مفاجأة بتوجهك من «مطار أبوظبي» إلى «فندق قصر الإمارت» لحضور حفل آمال ماهر، بمرافقة مدير أعمالك علي المولى، واخترت الجلوس في الصفوف الأخيرة. فما الحكاية؟
ــ أصررت على حضور الحفل فور وصولي إلى أبوظبي، لدرجة أن الحقائب بقيت في السيارة. والسبب أنني أحب سماع صوت آمال ماهر، وهي من الأصوات الرائعة التي تُمتعني عندما أستمع لها، وهي فنانة كاملة كصوت وكحضور وكأداء على المسرح، وأتمنّى مثل إتقانها الأغنيات الشرقية، أن تجد مَن يدرس قيمة هذا الصوت، ويستطيع بالتالي إخراجها من هذا الخط وإعطاءها خطاً خاصاً بها، لأنه من الجميل أن نسمع صوتها بألوان أخرى.
• لماذا لم تدخل الحفل علناً، وفضّلت الدخول خلسة وبعيداً عن «عدسات» الصحافيين؟
- لم أرغب في إثارة ضجّة بدخولي، ولم أدخل خلسة، ولكنني ما أن وجدت مكاناً حتى جلست فيه، والحفل كان قد بدأ، ثم أنا ذهبت لأستمتع كمستمع عادي بصوت آمال ماهر، وليس للجلوس في الصفوف الأمامية أو الخلفية.
• ماجدة الرومي أيضاً قدَّمت حفلين متزامنين مع حفلك في العين، فماذا تقول عنها؟
ــ ماجـدة امتداد لفيــروز والرحابنة وصباح، وهي تُوضع في مصاف الكبار الذين يمثلون لبنان، مثلها مثل ملحم بركات، ووجودهم هو الحدث، وشهادتي في الماجدة مجروحة.
• ما أقرب مشروع فني لديك؟
ــ جولة غنائية في أميركا نهاية شهر مايو/ أيار، وقبلها لديَّ حفلات في تونس، وتحضيرات «الألبوم» بالطَّبع.