سوريا:اميركا ام ايران وحزب الله؟
حان وقت الخيار الصعب ووقف المخادعة
شربل الخوري-اعلاميشهدت العلاقات الاميركية-السورية في الفترة الاخيرة مزيدا من الانفتاح والتلاقي والنقاش الواضح والصريح حول امور استراتيجية ومفصلية في حياة النظام السوري وعلاقاته العنكبوتية التي نسجها الرئيس الراحل حافظ الاسد واستمر في نهجها ابنه ووريث عرشه بشار مع بعض التعديلات من هنا او هناك خصوصا مع تغير ملامح الحكم في انقره والتحولات التي يشهدها في الظاهر وانفتاحه على الدول الاسلامية والعربية المحيطة لاحتوائها او على الاقل الحد من النفوذ الايراني المتنامي فيها لكن اجواء التقارب التي ظهرت مؤخرا سواء على صعيد اعادة السفير الاميركي الى دمشق او على صعيد الوفود الامنية والاقتصادية والسياسية العلنية والمخفية لا يزال يعكرها ثلاثة امور تعتبر واشنطن بانه يجب حسمها قبل الانطلاق القوي في الترميم الذي يريده الطرفان بنفس الرغبة مع الفارق لصالح الولايات المتحدة في انها الدولة الاقوى والاعظم في العالم وان دمشق تحتاج اليها كثيرا بعد ان وصلت الى مستويات متدنية للغاية ولا تحسد عليها في النمو الاقتصادي والصناعي والزراعي والبطالة التي فاقت 35%العام الماضي.فما هي هذه الامور التي قد تفسد الود الجديد بينهما وتعيد عقارب الساعة الى عهد الرئيس بوش الذي طالما اعتبر الرئيس السوري غير جدي ويلعب دائما على الوقت لكسب مزيدا من الوقت في تحقيق اهدافه؟
اولا:العلاقات مع ايران وبالتالي مع حزب الله حيث يعتقد المحللون السياسيون بانه من رابع المستحيلات ان تقبل اميركا بهذه العلاقات وهي التي تحارب في السر والعلن ايران وكل ملحقاتها في الخارج وعلى راسهم حزب الله الذي لن تنسى واشنطن مهما طال الزمن افعاله في الارهاب منذ ان فجر مقر المارينز في بيروت عام 1982 وهي لن تقبل باقل من نزع سلاحه او على الاقل وضعه بامرة واشراف الجيش اللبناني والسلطة الشرعية في لبنان.
ثانيا:استئناف المفاوضات مع اسرائيل بصورة جدية وغير قابلة للعب على الحبال لاقامة سلام شامل ومتكامل البنيان في المنطقة بحيث يشمل لاحقا لبنان الذي يرغب فيه اكثر من اي بلد اخر ولكنه لا يستطيع تخطي سوريا في هذا المجال لانها تمسك بملفات كثيرة فيه اقلها المنظمات الفلسطينية المسلحة والمبعثرة هنا وهناك خارج المخيمات والتي لا تخضع لغير سلطة دمشق واكثرها سلاح حزب الله العدو اللدود لاسرائيل حيث يعتقد البعض ان سوريا تستعمله ايضا كورقة ضاغطة في اية مفاوضات مرتقبة مع القدس من هنا يفسر المراقبون استقبال الاسد لحسن نصرالله وضمه الى اجتماعات القمة مع الرئيس الايراني احمدي نجاد مؤخرا في دمشق
ثالثا:العلاقة مع لبنان يجب ان ترتقي الى مستوى العلاقات القائمة فعليا بين سوريا وبقية دول العلم من حيث الاحترام المتبادل والاعتراف الفعلي والحقيقي بالاستقلال اللبناني وسيادته وعدم التدخل في شؤونه بالشكل القاشم والذي يقلق واشنطن على رغم اقامة العلاقات الديبلوماسية والاعتراف المتبادل الذي حصل مؤخرا بين دمشق وبيروت..وان اكثر ما يقلق واشنطن هو الرعاية والدعم المالي والمعنوي لمجموعات كثيرة ومتعددة بهدف اجبار فرقاء 14 اذار على تقديم المزيد من التنازلات كما فل وليد جنبلاط لاضعاف قلب هذا الفريق ومحركه البطريرك الماروني نصرالله صفير وبالتالي فك اللحمة القائمة بين سمير جعجع وسعد الدين الحريري وهو ما لا تريده اميركا والسعودية لانها تخشى من ان تصبح الساحة اللبنانية برمتها تحت النفوذ الشيعي –السوري
فعلى الرغم من براعة السوريين في اللعب على كل هذه الامور فان الهامش اصبح ضيقا للغاية امامهم اذا ما ارادوا علاقات طبيعية والاستفادة من المساعدات الاميركية وهذا يعني بنظر الكثيرين بعدم قدرة الاسد وفريقه في القفز على كل هذه الحبال الشائكة في بعضها والمريحة في بعضها الاخر لدمشق وربما يكون الاسد يسير الان على حبل مشدود مما سيوصله باعتقاد اكثر من طرف الى امر من الامور التالية:اما جعل علاقته بايران في درجة اهتماماته الاخيرة وبالتالي القضاء على حزب الله بالقوة العسكرية ضمن سيناريو محدد بالوقت والمساحة الجعرافية او على الاقل وقف الامدادات له
وتاريخ والده والحزب الذي لا يزال في السلطة منذ ذلك الحين حافل بالانقلاب السريع على الحلفاء واستمالة الاعداء كما حصل في السبيعينات مع الفلسطينيين والحركة الوطنية اللبنانية التي كان يتزعمها كمال جنبلاط حليف حافط الاسد انذاك الذي امر باغتياله كما يقول ابنه وليد زعيم الدروز الحالي في لبنان,واما العودة بالعلاقات مع اميركا الى نقطة الصفر لانها كما يقول ويؤكد كل مسؤوليها لا مساومة على هذه الامور الثلاث,بل هي من مسلمات السياسة الاميركية وبديهياتها .وكان روبرت فورد الذي سيكون سفيرا اميركيا في دمشق قد قال في مجلس الشيوخ وامام لجنة العلاقات الخارجية في 16 مارس/اذار الحالي:انه من الممكن اندلاع حرب يالمنطقة اذا لم تتوقف سوريا عن امدادها لحزب الله بالاسلحة,وهدد فورد بان تفجر القتال في لبنان سيتصاعد وتنجر اليه سوريا نفسها .واضاف فورد :ان العقوبات ستبقى على سوريا ما دامت تدعم حزب الله.علما ان مسؤولين اخرين اكدوا لدمشق بان قضية اسلحة حزب الله هي قنبلة موقوتة ستفجر المنطقة باكملها ولن تسلم منها سوريا خصوصا اذا ما اصابت صواريخ هذا الحزب مدنا في قلب الداخل الاسرائيلي.فهل حانت ساعة الحقيقة امام دمشق
من جهة وامام حزب الله من جهة اخرى ويلقى حسن نصرالله نفس المصير الذي لاقاه كمال جنبلاط في حينه؟
للتواصل مع الكاتب
charbelelkhoury11@yahoo.com