ثوب العيرة لا يدفيء
رد على (فادي كمال) أو من جَنَّّده
سمير خوراني
كان الهجاء عند العرب وسيلة للشعراء المغمورين للأشتهار وذياع الصيت. تذكر سير الأدباء أن شويعراً( شاعراً مبتدئاً مغمورا)، هجا الشاعر الكبير أبا تمام، بيدَ أنه لم يرد عليه، ولما سئل أبو تمام عن سبب ذلك، قال: كي لا يذاع صيته ويشتهر بين الناس، إذ كان هذا الشويعر( المدَّعي للشعر) يريد أن يتسلق سلم المجد والشهرة الأدبية على أكتاف أبي تمام العظيم.
ويبدو أن فادي كمال ميخائيل يريد ان يفعل مثل هذا الشويعر. ولقد وددتُ ان افعل مثل ما فعل أبو تمام، فلا أعير أهمية لما قاله قي رده ( هذا إذا كان هو صاحب الرد الحقيقي)على مقالي( الكلدان يخرجون من المولد بلا حمص)، فلا أرد عليه، غير أن الحاح الأصدقاء عليَّ بالرد هو الذي قادني إلى كتاية هذه الأسطر كي لا تضيع الحقيقة.
ـ كنتُ اتمنى ان يرد صاحب الشأن على مقالي باسمه الصريح لا أن يختفي وراء عباءة غيره أو وراء اسم شخص آخر يجنِّده لهذا الغرض. وأسفي الشديد على الأخ فادي الذي عرفته شابا خلوقاً مؤدباً لأنه وضع نفسه هذا الموضع الذي لا يحسد عليه، بأن قَبِل أن يمثل دور المرتزق والكاتب المأمور المأجور من اجل بضع ...... او خوفا على وظيفته في عشتار.
ويبدو إن المال يصنع المعجزات كما يقول شكسبير، وإلا كيف منح (فادي كمال) أخلاقه وضميره إجازةً وقبل أداء هذا الدور الضعيف؟!
ـ خبرتي المتواضعة في حقل الكتابة والأدب تجعلني أجزم بما لا يقبل الشك إن هذا الرد ليس لفادي كمال ميخائيل، وانما لصاحب الشأن الحقيقي في الرد، الذي تنحى جانباً واستعار اسم فادي كمال،أو يُحتمل أنه أُعطي كل المعلومات وعُهِدت إليه مهمة الصياغة، وهذا أضعف الإيمان. وما يجعلني متيقنا من هذا الحكم ما يأتي:
1- لم يسبق لفادي كمال أن كتب مقالة من قبل، لا في مجلة او جريدة أو في المواقع الألكترونية، وانا شخصيا أعرف هذا لأنه عمل معي لما يقارب الستة أشهر في فضائية عشتار طباعا ومترجماً. وهذا الرد الذي كتبه( إفتراضاً) هو اول ما يكتبه.
2- تركيز صاحب المقال على شخص جورج منصور وتبرئة ساحته من كل اتهام، وسرده لقائمة طويلة (بمنجزاته ونضالاته وشهاداته وخبراته ولغاته وسماته الخَلْقية والخُلُقية) يؤكد بما لا يقبل الجدل ان فادي كمال ليس من كتب الرد.
3- المعلومات الوفيرة التي يملكها فادي كمال عن جورج منصور تؤكد انه ليس صاحب الرد الحقيقي، فمن أين له وهو شاب لم يتجاوز العشرين( الصف السادس الإعدادي) كل هذه المعلومات، وخاصة هو نازح من الموصل إلى عنكاوا مؤخرا، ولم يكن قد سمع بشخص اسمه جورج منصور، إذا لم يكن قد لُقِن بها تلقيناً؟!
4- أستغرب جداً كيف يمكن عقلاً ان يكتب طالب لم يكمل الإعدادية بعد هكذا رد بهذا الأسلوب دون وجود أخطاء لغوية ونحوية وإملائية إلا ما ندر، وقد تكون مطبعية. وكلنا نعرف ان طلبتنا في الإعدادية لا يقدرون كتابة موضوع في الإنشاء باللغة العربية، وأن مدرس المادة هو الذي يجهزهم بإنشاءات قبيل الإمتحانات النهائية.
كما ان العبارات والمصطلحات السياسية الواردة في الرد أكبر من سنه وثقافته المحدودة في هذا المجال. أليس هذا دليلا دامغاً على أن فادي كمال ليس هو صاحب الرد؟!
5- يصف فادي كمال ما يرد في مقالي بالمهاترات، بالله عليكم هل يعقل ان مبتدئاً بالكتابة يكتب أولى مقالاته بالرد على الآخرين ويصف ما كتبوه بالمهاترات (وانا متأكد انه لا يعرف معناها اللغوي) ؟! وكيف يجرؤ على ذلك مع شخص كان يكن له كل الإحترام والتقدير والتشجيع؟! ولكن! صدق المتنبي حين قال: (إذا ساء فعل المرء ساءت أخلاقه)
6- ولنفترض جدلاً أنه هو صاحب الرد، فأنا أنصحه بأن يتأكد من المعلومات التي يذكرها عن جورج منصور من مصادر موثوقة ويتأكد من كونها صحيحة أم لا؟
أما ملحوظاتي على محتوى رد فادي كمال بالنيابة عن (...... )فهو كالآتي:
لم أركز في مقالتي أبداً على شخص جورج منصور كما يدّعي صاحب الرد أو كما يوحي، وليس من وكدي في مقالاتي أن أنفق ساعات من الكتابة بلا طائل عن الأشخاص، وإنما أركز على الحالات والمواقف واحاول ان أبدي موقفاً منها، أو أنتقدها بالشكل الذي اراه مناسباً، وأعتقد ان هذا من حقي ككاتب.
فعلامَ التحمس للدفاع عن شخص جورج منصور؟ وهذه الضجة الكبرى علامَ؟ هل أن فادي كمال هو محامي جورج منصور؟
- كان مقالي يقوم على ثلاثة محاور أساسية هي:
1- انتقاد الحكومة الكوردستانية لتهميشها الكلدان ككل المرات، وهو امر إن كان لي أن انعته بشيء، فأنا انعته بالخيانة تجاه الكلدان.
2- انتقاد المرشحين الذين دخلوا اللعبة في الساعات الأخيرة، مما فوّتوا الفرصة على ممثل الكلدان على نيل استحقاقه الإنتخابي باعتباره متحالفا مع القائمة الكوردستانية، وبالتالي ضاعت حقيبة وزارة السياحة التي كانت مخصصة للكلدان. وكان يفترض بهم أن لا يقبلوا بترشيحهم بهذه المناصب من باب المسؤولية التاريخية تجاه شعبهم.
3- انتقاد الكلدان أنفسهم وانتقاد قادتهم بسبب ضعفهم وعدم اتفاقهم على رأي موحد، وتخبطهم السياسي وعدم اتقانهم اللعبة السياسية، وبسبب اعتمادهم على نيل حقوقهم على العلاقات الشخصية، وابداء الولاء لهذا الحزب او ذاك. وبسبب تصويرهم لما قد نناله من حقوق على انه منّة أو فضل من الآخرين علينا كأننا لسنا الأبناء الأصلاء لهذا البلد ولسنا أصحاب تلك الحضارات العظيمة في العراق، وكأننا قدمنا من جزر الواق واق.
فلماذا اختار فادي كمال صاحب الرد بالوكالة، هذه الجزئية البسيطة والصغيرة المتعلقة بجورج منصور، ونسي الرد على المحاور الأخرى التي هي اكثر أهمية مما يجتره ويتقيأه من خزعبلات. وهنا أريد ان أقول بأنني كلداني وأعتز بكلدانيتي، ولكنني غير راضٍ عن اداء الكلدان سياسيين وأحزاب ومؤسسات ثقافية واجتماعية، وكنتُ باستمرار انتقد ضعف شعورهم القومي. لأن حبي للكلدانية شيء وانتقادي للكلدان شيء آخر، واعتقد اني بهذا أؤدي أقل ما يمكن أن أفعله تجاه أمتي.
ـ أؤكد وأكرر أن جورج منصور لا يمثل الكلدان بأي حالٍ من الأحوال، ليس هو فحسب، بل كل شخصية لا يرشحها الكلدان أو يزكُّوها او يثقون بها، سواء أكانت شخصية سياسية أو ثقافية أو اجتماعية. ليس هذا رأيي وحسب، فلو اجرينا استفتاءً بين الكلدان فيما إذا كان جورج منصور يمثلهم في الحكومة، لكانت النتائج بعكس ما يشتهي.
كتابتي للمقال تنبع من وظيفتي كمثقف يدلي برأيه في ما يجري من حوله من احداث ولا سيما فيما يخص قضايا شعبه، وإبداء المواقف تجاهها بكل جرأة وصراحة، وليس من موقفٍ شخصي، فأنا ليس بيني وبين جورج منصور او حتى نمرود بيتو أية عداوة أو ضغينة، ومعرفتي بجورج منصور لا تتعدى الخمسة أشهر، ولم تخرج عن نطاق العمل في فضائية عشتار( وإن كان لدي تحفظات على طريقة أدائه في العمل وهو يعرف ذلك، كما اني لستُ طامعاً والحمد لله بالمناصب، وقد سنحت لي فرص عديدة لتولي مهام عدة وقد رفضتها غير مرة لأسباب خاصة بي.
ـ يقول صاحب الرد أنني كنتُ استخدم تسمية( الكلدان الآشوريين السريان) حينما كنتُ أعمل في فضائية عشتار فكيف أنكرُ ذلك على جورج منصور؟ وجوابي على هذا هو:
لا أدري كيف غاب عن صاحب الرد الذي يبدو أنه عارف بالأمور ويداري، او جاهل بها، ان الأعلام يقوم على المهنية، فهو مهنة قبل كل شيء، وليس للأعلام وطن او جنسية او قومية، وإذا كنتُ قد عملتُ في فضائية تتبنى شعار( الكلدان الآشوريين السريان) فهذا لا يعني بأي حالٍ من الأحوال أنني مؤمن بوجود هكذا توليفة ممنتجة لشعب أو قومية، فأنا كلداني وليس أي شيء آخر، لأنه لا وجود في اعتقادي لقومية تحمل ثلاثة أسماء او أسمين، كما يُلّفق بعض السياسيين أصحاب المصالح الذين يتلاعبون بالأسماء كما يتلاعبون ببيادق الشطرنج.
واعتزازي بكلدانيتي لا يعني قطعاً إلغاء الآشوريين او السريان، فأنا أحترمهم جلّ الإحترام وأخفض لهم رأسي تقديراً لأنهم حتما اقرب إليّ من العرب والأكراد والتركمان وغيرهم مع تقديري لهم. فضلا عن ذلك أنني حينما عملتُ في فضائية عشتار لمدة خمسة أشهر عملتُ موظفاً، ولم اكن انا من يوّجه القناة وسياستها الإعلامية، ولو كنتُ كذلك لما رضيتُ عن كثير من الأمور التي تجري في الفضائية وسياستها الإعلامية، وجورج منصور باعتباره مديرا للقناة يعرف انني كنت أعمل موظفاً لا غير.
وأنا أستغرب من هذا الربط ، لأن كثيراً من العاملين في كثير من الفضائيات قد لا يؤمنون بالضرورة بالخطاب الأعلامي لتلك القنوات ، ولكنهم مع ذلك يعملون فيها لأن الأمر عندهم لا يتعدى المهنة. ماذا يعمل على سبيل المثال لا الحصر إعلامي مسيحي بارز مثل جميل عازار في قناة الجزيرة( المعروفة بتوجهاتها وطروحاتها الإخوانية- الأخوان المسلمين- ؟)
أو ماذا يفعل عراقي مثلاً في قناة كالجزيرة تعادي الشعب العراقي ؟ أو ماذا يفعل كوردي مثلا في قناة تتبنى الخطاب القومي العروبي؟ هل هو حباً بالقناة، أم أنها المهنة؟! وأنا شخصياً لستُ ضد شعار ( الكلدان الآشوريين السريان) ولستُ ضد من يتبناه، ولكنني قلتُ في مقالي السابق أنه يتناقض عند السيد جورج منصور مع كونه ممثلاً للكلدان، أما إذا كان لا يدعي كونه ممثلاً للكلدان كما يبين فادي كمال في رده، فهو بالتأكيد ليس ممثلا عن الآشوريين (لأن السيد نمرود بيتو الذي تسلم حقيبة السياحة) هو من مثّل الآشوريين في هذه الحكومة، وبالتأكيد أيضاً ان جورج منصور ليس ممثل السريان( وحتى إذا كان كذلك فالسريان ليس لهم الحق في التمثيل في حكومة كوردستانية لأنه وببساطة شديدة غير متواجدين على أرض كوردستان) .
ممثل من هو إذاً؟ وهل رشح إلى هذا المنصب كمستقل؟ الجواب بالطبع لا، لأن هذه الحكومة وغيرها من الحكومات الأخرى في كوردستان قائمة على أساس المحاصصة الحزبية بين الحزبين الرئيسين وإرضاء القوميات والأثنيات المتواجدة في كوردستان وليست قائمة على أساس إحتوائها لمستقلين. لماذا لم يقبل الأكراد من الحزبين الرئيسين ان يمثلهم من هو مستقل ولو في وزارة واحدة؟! لماذا لم يقبل التركمان أن يمثلهم من هو مستقل؟! لماذا لم يقبل الآشوريين الأمر نفسه؟!
لماذا نحن الكلدان علينا أن نقبل بمستقل ليمثّلنا في الوزارة الوحيدة المخصصة لنا؟! أليس هذا كيـلاً بمكاييل، أو كما يقول الأكـراد

بانيكه ودوو هه وا)؟!
أنا شخصياً أتمنى ان يكون كل الوزراء في الحكومة مستقلين، ولكن هذا غير ممكن لأن المناصب الوزارية في كل بلدان العالم إستحقاق انتخابي، والإنتخابات تشارك فيها الكتل والقوائم و الأحزاب والمنظمات السياسية والقومية، والسؤال هو: في أية قائمة كان كل من نمرود بيتو وجورج منصور؟!
ـ يقول صاحب الرد ان غبطة البطريرك قد هنأه بهذا المنصب، ويريد من هذه التهنئة ان يضفي الشرعية على هذا التمثيل. وهو امر مضحك حقا، لنه ماذا يتوقع من سيادة البطريرك ان يفعل؟ لقد هنأ سيادته حكومة الأقليم بكل وزرائها بشخص رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني.
ثم ما علاقة ما نتحدث فيه بتهنئة البطريرك؟!
ـ ويقول في ختام رده ( لندع الأيام هي التي تكشف لنا ما هو مستور....الخ) وأنا أقول: نعم لندع الأيام تكشف ما هو مستور، ولكن ليس بالنسبة لنا وبالنسبة للكثير من العارفين بخفايا الأمور وكواليسها، بل بالنسبة للأخ فادي الذي يبدو جاهلاً بالأمور أو انه يدّع جهلها.
ختاما أقول: ستبدي لك الأيام ما كنتَ جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزوَّد [/b] [/size] [/font]