مقدمة في عالم هرمان هيسه - بقلم سلوان ساكو / الجزء الأول


المحرر موضوع: مقدمة في عالم هرمان هيسه - بقلم سلوان ساكو / الجزء الأول  (زيارة 4765 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 291
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هوا هرمن هيسه ولد في 2 يوليو عام 1877 ببلدة صغيرة هي( كالف ) تقع على نهر الناجولد ، الذي ينبع من الغابة السوداء ويحمل الماء الى نهر النيكار فنهر الراين . جاء مولده في منطقة من أجمل المناطق في ألمانيا ، حبتها الطبيعة بالغابات النيفة، والمراعي الواسعة، والنبات المختلف ،والزهور البديعة . وهي تارة ترتفع في شكل جبال شاهقة ، وتارة تنخفض على هيئة سهول منبسطة ، وتارة تستقيم ، وتارة تتلوى ، فتعرض على الناظر اليها مجموعة متنوعة من المناظرالطبيعية الخلابة، تحرك في النفس أعمق الاحاسيس ، وتحفز الوجدان الخلاق على ابداع كل جميل عميق .
كان أبو هرمن هيسه ، يوهانس هيسه ، يحترف التبشير ، وسافر لهذا الغرض الى الهند حيث عمل مساعداً لمبشر اسمه جوندرت . وتزوج يوهانس هيسه من ابنة هذا المبشر ، بعد ان توفي زوجها وكان يشتغل بالتبشير هو كذلك وكان اسمه شارل ايزنبرج . وكان هذه المجموعة من المبشرين تأخذ نفسها في دراسة لغات آسيا وثقافتها بالقسوة والدقة الشديدتين . ومثل ذلك ان هرمن جوندرت (جد هرمن هيسه من ناحية الأم ) تولى بعد عودته من الهند ادارة دار للنشر في كالف ، واشتغل لمدة خمس وثلاثين سنة في اعداد قاموس ضخم في لغة المالايام ، لايزال حتى الآن يحتفظ بقيمة علمية . وقد شهد هرمن هيسه جده هذا ، وتأمله وهو يستغرق في أبحاثه الغامضة ، ويقضي وقته كله بين الكتب .
ولم يبق أبو هرمن هيسه في الهند الا ثلاث سنوات ، عاد بعدها لأسباب صحية الى أوروبا في عام 1873 ، واشتغل مساعداً للدكتور هرمن جوندرت في دار النشر . وعاش يوهانس هيسه مع زوجته وابنيها من زوجها الأول،في كالف ، حيث رزقا بستة أولاد آخرين ، كان هرمن هيسه ثانيهم . ولم تكن العلاقة بين الأب والأم علي خير ما يرام،كان يوهانس متمسكاً بتقاليد ولهجة كالف ، وكانت قد ورثت عن أمها (جولي دربوا ) الكثير من الطباع الفرنسية ، فأصبح الانسجام بين الزوجين أبعد شيء عن التحقيق . ولكن الحياة كانت تتصل في البيت في هدوء ومتكلف .وكان أبرز شيء يميز جو البيت هو التدين المفرط ، فما أكثر تلاوة الاناشيد والصلوات ، وما أكثر معالجة الكتاب المقدس وشروحه ، وما أكثر الاحديث حول الدين وشؤون التبشير .
وكان هرمن بطبيعته متمرداً ، يميل الى الخيال ، ويتمسك بفكره وارادته ، ويكوّن لنفسه عالمناً خاصاً به ، يتفق وميوله . وقد تمرد أول ما تمرد على ا لبيت وعلى جوه الصارم ، ثم تمرد بعد ذلك على المدرسة . فقد دفعه أبوه الى المدرسة اللاتينية (المدرسة الأولية ) في كالف فبقي فيها أربع سنوات حتى عام 1890 ،ثم نقله بعد ذلك الى جمنازيوم (المدرسة الثانوية ) جوبنجون .يقول هرمن هيسه عن المدرسة في ذلك الوقت (لم أجد طوال الأعوام الثمانية التي قضيتها في المدرسة الصغيرة الا مدرساً واحداً فقط أحسست تجاهه بالحب والامتنان ) . وكانت المدرسة في نظره هي العدو الذي يهجم عليه ، ويريد أن يفسد عليه حياته وموهبته .كان يريد أن يندمج في الطبيعة وأن يندمج في كائناتها ليفهم حديث الزهور والحشرات والفرشات ويتأمل الشجرة وهي تنمو ،ةالحيوان وهو يكبر ويعيش الطبيعة .
وبدأ هرمن هيسه يعالج الشعر . وقد كتب عن ذلك يقول "لقد تبينت بوضوح عندما بلغت الثالثة عشر من عمري ، انني اما أن أصبح شاعراً أديباً ،أو لا أصبح شيئاً على الاطلاق " . ومع هذا الاندفاع الى الشعر ، زاد التمرد على البيت والمدرسة . وكان البيت يريد له أن ينجح في الدراسة بالمدرسة أولاً ، وأن ينجح في امتحان الحكومة الذي يعقد كل عام ،ويخول للناجح فيه الحق في الدراسة بالمجان في معهد من المعاهد الدينية. وتمكن هرمن من النجاح في الامتحان الحكومي ، ودفع به الى المعهد الديني في ماولبرون في عام 1891 .وكانت هذه المعاهد على مستوى المدارس الثانوية ،وكانت تتسم بالصرامة في التمسك بالمثل الثقافية البروتستنتية . ولم يبق هرمن في ماولبرون الاستة أشهر ، امتلأت بالنقد للتعليم والمعلمين ، ولكنها مكنته في الوقت نفسه من الحياة الفعلية في داخل (دير) ألهمه فيما بعد أكثر من منظر من المناظر الرئيسة في رواية لعبة الكريات الزجاجية ، منظر الاقليم الكاستالي ، ومنظر دير البندكتينيين ، وغرفة هيلاس على سبيل المثال . ويبين تاريخه في ماولبورن أنه هرب من المدرسة ذات مرة ، وأخذ يتجول في المنطقة المحيطة ، فلما عاد تعرض للعقاب . وسرعان ما أصيب بما يشبه المرض ، فقرر أبوه أن يتيح له فرصة للاستجمام . ولكن الازمة كانت قد اتخذت صورة خطيرة في نفسه ، أزمة الانسان الشاعر الاحساس ، الحر ، المتمسك بفرديته ، عندما يصطدم بجو العائلة الصارم المفرط في التدين بمعناه القاسي . واصبح هرمن في نظر أهله انساناً فاشلاً ، أو انساناً مريضاً نفسياً ،أوبه مس من الشيطان . وأخذه ابوه الى كاهن عرف عنه أنه يشفي  أمثال هذا المريض . ولكن العلاج لم يفلح ، وأوشك هرمن على الانتحار . وكان على أبيه أن يجرب معه تجربة اخرى فدفع به الى مؤسسة لضعاف العقول في ريمستال ، وظل هرمن فترة من الزمن مع ضعاف العقول . وفي هذه الفترة بلغت الازمة به مداها : احساس بالعزلة ،رفض للتقاليد . رفض للدين ، رفض للدنيا . وجاءت تجربة جديدة لوضعه في المدرسة . وذهب الى مدرسة باد كانشتات، وبقي فيها عاماً . وكانت حياته في غاية الاضطراب ، كان يعيش في حجرة على سطح بعض البيوت يكثر من القراءة ، ومن صقل موهبته الفنية من ناحية ،ويهمل المدرسة كل الاهمال ، ويكثر من الاستدانة ، ومن إثارة الشغب من ناحية اخرى ، ويتأرجح بين فرح قليل وحزن شديد ،لا سبب له على ما كان يبدو .

المصادر : د . مصطفى ماهر




غير متصل ash19713839

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 686
  • الجنس: ذكر
  • الايمان بل العمل خير من المواعظ الكاذبة ‎- ويليام
    • رقم ICQ - 2102284822
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.ankawa.com
    • البريد الالكتروني
شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا على المقال الرائع .....


2010

خدمة ابناء شعبنا العزيز هي المهم وليس المجد الباطل والتاج الناقص
Service of our dear people is important, and not false glory and the crown missing