بعد ان هدأ ضجيج الحملة الانتخابية وظهرت كل النتائج التي فاز بها من فاز وخسر من خسر يبدو ان المنطق يقول بان الفائز عليه الاحتفال بما حققه والخاسر عليه اعادة النظر بكل حساباته تحسبا للانتخابات القادمة مع وجب قبوله بنتائجها بروح رياضية عالية ومقدما التهنئة للفائزين مع عدم تغافل او ترك الاسباب التي ادت الى هذه الخسارة من حيث نقاط ضعفه ونقاط قوة الاخرين.
وشعبنا الكلداني السرياني الاشوري ليس استثناءا من هذه القاعدة فنتائج انتخابات الكوتا جاءت بفوز قائمة الرافدين(زوعا) بثلاثة مقاعد والمجلس الشعبي بمقعدين وسوف لن ادخل في التفاصيل التي ادت الى هذه النتيجة والتي لربما ساقوم بالكتابة عنها ان رأيت في الأمر ضرورة، ولكن ما استوقفني لأكتب مقالتي هذه ما طرأ سمعي قبل ايام من اقوال نسبت الى السيد نمرود بيتو الامين العام للحزب الوطني الاشوري بانه قد نعت ابناء عشيرتي النيروة والكيرامون بالفاظ غير مقبولة ووصفهم بانهم (بهائم وخرفان!!!) في المقابلة التي اجراها معه السيد ولسن يونان لاذاعة اس بي اس، هذا ما سمعته حقا ومن اشخاص معروقين بولائهم المطلق لزوعا وقد بدا ان هذه الاشاعة قد نزلت حتى الى مستوى ان تم تداولها في المقاهي الشعبية.
لقد اثار استغرابي للأمر كوني على معرفة ودراية كاملة باخلاق السيد نمرود وقدرته على التعبير وفصاحته اللغوية، ولكن قلت مع نفسي لربما ان الخسارة في الانتخابات قد افقدته حصافته وتكلم بما سمعته، عندها رجعت لى اصل المقابلة وتسجيلها الكامل لاننا اليوم نعيش عصر التكنولوجيا وليس عصر نقل الاخبار على ظهر الحمير والبغال.
حاولت الاستماع الى المقابلة اكثر من مرة عسى ولعله بان تكون قد فاتتني هذه النعوت لأني حقيقة لم اسمع مثل هذا الكلام الذي يقال في الشارع من خلال اعضاء الزوعا ومناصريه ويريدون تقويل السيد نمرود ما لم يقله عندها تفطنت وتيقنت بان المثل الذي نقوله ( تلكا لي متولا قريروثي) اي ان الثلج ابدا لا يترك برودته ينطبق على مثل هؤلاء فان التشهير بالناس والاساءة الى سمعتهم بدت دوما من خصالهم فيوم يعجزون عن النقد البناء يلتجأون ومناصروهم ومسانديهم الى هذه الممارسات البذيئة، فهل نجا من بذائتهم قداسة البطريرك مار دنخا يوم نعتوه بكل ما يخطر على البال من اساءات وكذلك نيافة المطارنة جلهم والشخصيات والاحزاب التي يختلفون معها الا من ارادوه لنفسهم مطية يركبوها او بغلا تعصم عيناه ليجرش لهم جريشهم، فلماذا يسلم من هذه التهم السيد بيتو؟؟؟
فجل ما قاله السيد نمرود في هذه المقابلة كان جوابا لسؤال من السيد ولسن تفوح منه اصلا رائحة العشائرية المقيتة حين سال لماذا لم يأت السيد عمانوئيل بالاصوات في نهلة وهو من ابناء عشائرها؟ فكان جواب السيد نمرود(( بان نهلة تعتبر احدى معاقل الحركة منذ التسعينيات وعليه فحتما تأتي اصواتهم اليهم اكثر لذا فان اردنا تغيير القناعات فامامنا طريق طويل وخسارة انتخابات ليست نهاية العالم وسوف نجد حتما مستقبلا الادوات التي سنستعملها ونفوز بها في الانتخابات كون انتخابات اليوم بالنسبة لنا لم تكن فيها الامكانات متكافئة بين قائمتنا وقائمتي المجلس الشعبي والرافدين هذا من جهة ومن جهة اخرى نحن نرى اليوم بانه بدلا من ان يكون الغنى الفكري هو الرجاء لازال بنظر شعبنا اليه هو العالة، ونحن سوف نحاول تغيير القناعات لان الاسس التي تعطى بموجبها الاصوات اليوم ليس فيها معايير تقييم الاداء او الاطلاع على البرنامج الانتخابي بل جاء اعطاء الصوت وفق بعض الولاءات التي يجب تغييرها فمثلا اليوم في دهوك هناك عشيرة النيروى مع كل احترامي لهم وعشيرة الكيرامون لازمين الخط ومندفعين الى امام من دون النظر يمينا او يسارا)).
هذا ما حاولت ترجمته من المقابلة كي لا اتعب القارئ بالذهاب الى سماعها بخصوص ما يريدون تقويل السيد نمرود، وان كنت انصح بالاستماع اليها لان فيها الكثير من تقييم النتائج وقبول الاخر وتهنئة الفائزين والتمنيات لهم بالموفقية والعمل المشترك تحت قبة البرلمان من اجل الشعب الذي وثق بهم واعطى لهم الاصوات.
والان لنأتي الى جوهر الاشاعة، اين الاساءة واين النعوت التي يريدون تعميمها، وساحاول بقدر جهدي المتواضع ان اقرأ ما بين السطور في اجابة السيد نمرود، لقد حاول السيد نمرود توجيه دفة السؤال الى غير ما قصد به السيد ولسن من السؤال، فالحزب الوطني الاشوري يوم خاض الانتخابات فانه لم يخضها بمفهوم عشائري اي انه لم يكن يتأمل الحصول على اصوات اهالي نهلة كون مرشحهم من اهل نهلة، لأن اهل نهلة يجب ان تكون هناك ولائاتهم المتنوعة وهذا ما نعرفه بكل وضوح فهناك من صوت لقائمة الرافدين وهناك من صوت لقائمة المجلس وهناك من صوت للتحالف الكردستاني وهناك من صوت للأئتلاف عشتار ايضا والتي يرأسها السيد عمانوئيل ابن نهلة، ولكن السيد نمرود يوضح ايضا بان اعطاء الاصوات لم يات ابدا على اساس تقييم الاداء او البرنامج الانتخابي، لأنه لو كان الامر كذلك ليطرح التساؤل التالي والذي هو بحكم الواقع منطقي جدا، ماذا قعلت الحركة الديمقراطية الاشورية لأهالي نهلة يوم كانت قراهم خرابا، ماذا فعل لهم يونادم كنا يوم كان وزيرا للاشغال ولسنوات طويلة في حكومة اقليم كردستان، والذي لم يستطع فيها تبليط الشارع الذي لا يتعدى طوله كيلومترات عدة كون هذه الاعمال من صلب اختصاص وزارته؟ ماذا فعلت اللجنة الخيرية الاشورية والتي هي جابية للضرائب من الشعب الاشوري وباسم هذا الشعب المسكين ان تفعل لأهالي نهلة، ألم يكن بمقدورها مقابل مئات الالاف من الدولارات التي جبيت باسمهم ان يبنوا لهم جسرا يربطهم مع الاقليم ولو من باب الاحسان والاكرام للشهيد بيرس وغيره من قادة الحركة من اهالي نهلة؟ اما ما معنى ان تعطي صوتك ولكل عام ولكل دورة من دون ان تسأل او تطالب او تنتقد؟ ونفس المنطق انسحب في حديث السيد نمرود حول عشيرتي النيروى والكيرامون حينما قال بانهم يهرولون الى امام من دون النظر يمينا او يسارا دون ان يفوته الاشارة الى احترامه الكامل لهم (حتما انه كان يتوقع مثل هذه التفسيرات)واللبيب من الاشارة يجب ان يفهم بان الولاء هذا لا يأتي وفق منطق تقييم الاداء بل انه الولاء الذي قال السيد نمرود بانهم عازمون على تغييره ولم يقصد فيها ابدا الانتقاص حتى من هكذا ولاء كونه محكوم بوعي الناس والوعي الانتخابي والذي هو ليس بالمستوى المطلوب لكل العراقيين فلا زالت المعايير دون مستوى الطموح ولكن في النتيجة النهائية المسألة برمتها مسألة وقت وتراكم خبرة ووعي.
اما للسيد انليل زيا نقول هنيئا لكم باسلوبكم والفاظكم التي تنم عن حال تربيتكم سواءا في بيتكم او في حزبكم لانه لو لم تكن بمثل هذا الانحطاط في الخلق لما ارتميت في احضان من يشبهونك ويماثلونك فيها وصدق المثل العراقي الذي يقول ( اذا ما تشابهوا ما التقوا).
آدم عوديشو
abulojana@yahoo.com