هكذا تكلم زرادشت وهكذا تكلم المسيح !!


المحرر موضوع: هكذا تكلم زرادشت وهكذا تكلم المسيح !!  (زيارة 4872 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1790
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هكذا تكلم زرادشت وهكذا تكلم المسيح !!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
الجمعة العظيمة 2010

ملاحظة:
كتب هذا المقال قبل ست سنوات،  تم اعادة صياغته كي يناسب ذكرى عيد القيامة

هكذا تكلم زرادشت  كان عنوان احد كتب لنيتشه، الفيلسوف والكاتب الالماني الملحد في القرن التاسع عشر .
في هذا الكتاب يتكلم نيتشه بلسان زرداشت مؤسس ديانة الميديين قبل حوالي ثلاثة الاف سنة في بلاد فارس .
فيه يعتبر نفسه (نيتشه)  اخر الانبياء والحكماء، وان كل ما جاء من  قبله، هو ناقص ولم يعد مفيد.
 يهجم على جميع  الاديان والمذاهب الفكرية، وبالاخص الديانة المسيحية، حيث يقول في احدى خطاباته ( لا  يعرف هذا الشيخ ، لقد مات الله! ). وموت الله كان يقصد به  ضرب تعاليم المسيحية في صميمها، لان الاستنتاج هو ان المسيحية بدون مسيحيها لا لها قيمة،  وان زوالها قريب ،وان الحضارة الحديثة والديانة المسيحية لا يتفقان على طريقة حل مشاكل الانسان وطموحاته  في هذا العصر الحديث، وان الناس اليوم  لم تعد بحاجة الى الايمان بفكرة وجود الله والخلود وملكوت السماء والدينونة الاخيرة بل هي افكار خرافية مثلما كانت اساطير الحضارات القديمة .

الجانب الاخر المهم الذي يركز عليه نيتشه، من خلال لسان زرداشت هو عدم الاستسلام الى اي عاطفة انسانية مطلقا، ويعتبرها مصدرالشر، فلا رحمة ولاعدالة ولا حق  ولا .....الخ كل هذه الفضائل هي  باطلة. هناك حق واحد هو القوة وان  استخدام القوة هو الطريق الوحيد  الذي يوصل الانسان  الى القمة المنشودة حسب رأيه . وكأنه يقول ان الانانية وحدها تقود الى الخلاص. ولايوضح نيتشه هدف الحياة او ماذا ينتطر الانسان بعد هذه القمة الوهمية.

انه شيء غريب جدا ان يفكر انسان الى هذه الدرجة من الانانية والكراهية والحقد في هذا العصر. لعلنا نسأل بين انفسنا، لو كان كل الناس اشرارا حقا الى هذه الدرجة ويتبعون اراء نيتشه،  فكيف  تكون طريقة تعامل البشرية مع بعضها اليوم؟ وكيف كان السلم والتضامن في العالم؟، هل فعلا  مفهوم الانسانية  الذي نعيشه الان كان موجودا و كانت هناك حقوق للانسان. انا اظن كان اعداد البشرية اليوم لم تكن تزيد عن سكان مدينة استنبول او طوكيو، وربما كنا نعيش في حضارة  عصور ما قبل التاريخ!!.

كيف تطور العالم ؟كيف نشأت المدنية ؟ كيف يتفاهم سبع مليارات من البشرية اليوم وكأنها عائلة واحدة في قرية صغيرة ؟ كيف يواجهون المشاكل والصعوبات من خلال الامم المتحدة او المنظمات الدولية الاخرى لحل مشاكل ملايين من البشرية، الذين يواجهون خطر الموت من جراء الجوع والفقر والفيضانات والامراض والحروب وبقية الكوارث الطبيعية؟

هنا نأتي الى دور الفكر الانساني وبالاخص الى دور تعاليم الديانة المسيحية في العالم، بالاخص الى مبدأ  المحبة  التي ادخل  الى قلوب الملايين وعلمهم العيش بسلام والتعاون خلال الفين سنة الماضية، هذه المحبة التي لم تشمل  محبة الاصدقاء فقط ، بل حتى الاعداء!!، حتى اصبحت البشرية كلها اليوم تدرك،  مهما كانت الاختلافات و الفروقات والازمات، لكن لها مصير مشترك واحد في نهاية الامر.

 بالنسبة لنيتشه ووتلاميذته المعاصرين الذين لا يؤمنون الا بالانانية والكراهية والحقد والشر والقتل!!، لا يهمهم مصير الاخرين، ولا مصير الايتام والارامل، ويسمحون لانفسهم قتل كان من كان او التعدي على حق الوجود للاخرين دون سبب معقول. نقول لهم ان طريقهم  مسدود. وان  تلامذته قليلون، وانهم الزيوان الموجود في الحقل الذي قصدة يسوع المسيح في هذا العالم ، زوالهم ات في عجل قريب.

وعلينا نحن البشر ان نعلم عوائلنا ان الناس المحيطة بنا هم اخوة لنا ان لم يكن في الدين او الفكر وانما في الانسانية ، ان عالمنا زال مملوء  من الخير، نعم انه مصان على يد المؤمنين بالله الواحد والمخلصين له من قلوبهم الطاهرة ومن كافة الاديان والمذاهب والحضارات، على يد هؤلاء الذين يقضون حياتهم في مسح دموع الاطفال والعجزة والمساكين والمرضى والمهجرين وبدون هوية او مأوى، في توفير الغذاء والماء والدواء على امثال الام تيريزا ام الفقراء واعضاء رهبنتها  التي يعمل الاف  منهم حول العالم، لا بل هناك الملايين من العاملين في حقل الدين والتعليم وحقوق الانسان والعلماء في شتى انواع العلوم والساسيين والمفكرين والكتاب والصحفيين وغيرهم  يعملون من اجل بناء هذا العالم وحماية سلامته. وان هذه هي القمة المنشودة، بل هي الملكوت التي يتوقون الدخول اليها.

نعم شتان بين تلاميذ نيتشه  وتلاميذ المسيح ،المسيح الذي هو بالحق حي في السماء وفي ضمائر المؤمنين ، وليس ميت مثل نيتشه ولكل الصالحين تكون الغلبة مهما طال او عسر الزمان  لانه نفسه قال:" ان ابواب الجحيم لن تقوى على كنيسته"

نعم الانسان لا يستطيع بعد الان ان يعيش مثلما كان يعيش في عصور ما قبل التاريخ، يقتل، يسلب، يجرم بحق اخيه الانسان ، كما حدث فيعصر هابيل وقابيل،  الانسان يدرك جيدا الان ولا معنى لحياته بدون وجود اخيه الانسان الاخر الذي يشاركه فيها، ذلك هو الوحيد الذي يؤنسه في هذا العالم.

قد نكون الان ابعد ما يكون واحد من الاخر بسبب وسائل الاتصال الجديدة عن طريق التكنولوجيا، قد تكون القوانين الحديثة جلعتنا اكثر منهمكين في مشاكلنا الشخصية والعائلية لا سيما المادية منها، ولكن حرصنا على القيام بالواجب القانوني حسب نظام الدولة التي نعيش فيه يجعل من اوطاننا ومجتمعاتنا تسير شيئا فشيئا نحو التكامل ومعرفة الحقيقة والخير والرفاهية للجميع، انه الامل الذي ينشده كل واحد منا لنفسه ولعائلته وقريته وبلدته ووطنه او قومه وبالتالي للانسانية جمعاه.

في هذه الايام تمر علينا ذكرى صلب السيد المسيح والامه وقيامته من الموتى ربما مناسبة طيبة لنفكر مع انفسنا، ما الذي جعل المسيح لن يسلمه نفسه لارادة الله ؟ هل يمكن ان نصبح مسيح اخر في مجتمعنا الحالي عن طريق محبتنا غير المحدودة للاخرين كما فعل المسيح بموته لاجل محبته لاخرين وكل عام انتم بخير.