لا لمشاركة الكُرد في الحكومة


المحرر موضوع: لا لمشاركة الكُرد في الحكومة  (زيارة 705 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ali AL-Arkawazi

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 17
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لا  لمشاركة الكُرد في الحكومة

العراقيون شاركوا في ملحمة ديمقراطية رائعة بكل اطيافهم العلمانية والاسلامية والقومية لايمانهم بأن الديمقراطية هي الضمان الوحيد لبناء دولة عصرية للقانون فيها كلمة الفصل ويكون حق المواطنة مكفولا للجميع بغض النظر عن الانتماءات القومية والمذهبية .
  لقد كانت المجموعتان الشيعية والكردية من أهم و أقوى المجموعات التي ناضلت جنبا إلى جنب ضد الحكم الصدامي السابق ، وشكلا مع بعض تحالفا استراتيجيا كان بامكانهما ان يحكما العراق بعد الانتخابات السابقة في 2005 بحكم الأغلبية المطلقة التي حصلا عليها  , وقد كتبنا في وقتها بان الشيعة عليهم ان يعلموا جيدا بان الكرد هم مَن سيحدد من سيجلس على عرش الحكم في العراق ، وبأنهم رمانة الميزان في المعادلة العراقية ، وهذا ما يعرفه إخواننا السنة العرب نتيجة لخبرتهم الطويلة في الحكم والسياسة .
لقد صدق الشعب الكردي والقيادة الكردية الكلام المعسول الذي كان يردده بعض القيادات الشيعية عن الاضطهاد الذي مورس بحق الشعب الكردي ، وعن عدالة قضيتهم ، وبأنهم سيطالبون أن يُعطى للشعب الكردي كامل حقوقه المشروعة ، وخلقت تلك التصريحات حالة من التفاؤل والأمل في الشارع الكردي جعلت المواطن الكردي يرى في العربي الشيعي أخا وشريكا وحليفا ، وكانوا يتكلمون عن مظلومية الشيعة قبل الحديث عن مظلوميتهم هم ، وكانوا  وفي كل لقاءاتهم  يؤكدون على وحدة المصير ووحدة الهدف مع إخوانهم الشيعة .
وقد شعر الاخوة  العرب السنة بخطورة هذا التحالف  الاستراتيجي التي ستسبب لهم فقدان الكثير من المواقع التي كانت حكرا لهم لعقود طويلة ، و لكنهم كانوا يدركون بان هذا التحالف لا يمكن له ان يستمر ، لخبرتهم الطويلة في الحكم اولا ، ولعلمهم بان الوعي السياسي لدى القيادات الشيعية ليست بالدرجة التي تجعلهم منافسين للسنة ، ناهيك عن الصراعات الداخلية حول المرجعية والاعلمية الدينية  بين العوائل المتنفذة في النجف الاشرف وبالخصوص عائلتي الصدر و الحكيم , بالاضافة الى الخلاف بين اقطاب حزب الدعوة والمجلس الاعلى ولهذا آثروا الصمت لتتضح الصورة اكثر .
التخبط الشيعي بدا اسرع مما توقعه الكثيرون  والصراعات التي كانت ضمن دوائر ضيقة ظهرت الى العلن و برزت الكثير من الأصوات التي كانت والى ما قبل التاسع من نيسان 2003 صفرا على الشمال فيما يخص النضال ضد النظام السابق ابرزها تيار مقتدى الصدر الذي دق المسمار الاول في نعش الصف الشيعي الذي لم يكن قويا في يوم من الايام كما كانت في الفترة التي اعقبت سقوط نظام البعث  واتاحت الفرصة لقيادات الدعوة في تحقيق مكاسب جماهيرية على حساب خصمهم اللدود المجلس الاعلى , وكان  الوقوف ضد أي قرار أو مشروع قرار يطالب بحقوق الشعب الكردي الشغل الشاغل للتحالف الصدري الدعوي ، و أصبحت الفدرالية التي يطالب بها الشعب الكردي الميكروب الذي يحاولون عدم الاقتراب منه . ولو كانت آراء هؤلاء في الوقوف ضد طموحات الشعب الكردي آراء عراقية أو وطنية مخلصة ، لكان وقع الفاجعة أخف على الشعب الكردي ، لكننا نعلم علم اليقين بان تلك الآراء هي قرارات صدرت عن جهات اجنبية وما على هؤلاء الا الانصياع للأوامر .
استطاع التحالف الصدري الدعوي بجناحيه الجعفري والمالكي من دق الإسفين بين الشيعة والكرد نتيجة مواقفهم وتصريحاتهم الغير مسؤولة وآخرها ما قاله ابراهيم الاشيقر عندما رفض ان يكون رئيس العراق شخص كوردي في واحدة من سقطات الشيعة الكبيرة وحزب الدعوة تحديدا فكيف تدعوا الى دين الله وانت تفرق بين عباده وتخالف نص القرآن وحديث رسوله في ان الناس سواسية كاسنان المشط  و لا فضل لعربى على اعجمى ولا لاعجمى على عربى الا بالتقوى , ناهيك عن ان الترشح لرئاسة الجمهورية حق كفله الدستور لكل عراقي تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها .
 ان على القيادة الكردية اعادة حساباتها القديمة وتعيد صيغة تحالفاتها كي تتماشى مع ما افرزته نتائج الانتخابات وعدم الاستعجال في الانضمام في التحالف مع القوائم الشيعية لان البقاء كجبهة معارضة في البرلمان العراقي افضل للكرد من المشاركة في حكومة لم تقدم شيئا يذكر للمواطن العراقي الكردي بل على العكس وقفت حجر عثرة امام تنفيذ العديد من بنود الدستور العراقي وخاصة المادة 140 بل وصل الحال بالمالكي ان يهدد باحتلال مدينة خانقين بالقوة معيدا الى الاذهان دخول الجيش الصدامي الى تلك المدينة الكردستانية وقتل خيرة ابنائها ودفنهم في مقابر جماعية , ولا ابالغ ان قلت بأن حزب الدعوة  والمالكي ومقتدى والجعفري لو توفرت لهم القوة والجرأة لفعلوا بالكرد ما فعله صدام .
المشاركة الكردية في حكومة المالكي لم تأتي للكرد بجديد , بل على العكس خلقت الكثير من الاعداء وكان الوزير الكردي يحاول ان يثبت عراقيته ووطنيته على الدوام حتى وان كانت على حساب قوميته , ولم تشفع له النزاهة والحيادية والمهنية وكان متهما دائما حتى وان ثبتت برائته , وكان عليه ان يقدم شهادة حسن سير وسلوك كي يرضى عنه الشوفينيون العرب , فماذا استفاد الكرد مثلا من تسنم هوشيار الزيباري لحقيبة الخارجية ؟ الا اللهم بعض السفراء في بعض البلدان وكان اغلبهم يُقدم خدمة العراقي العربي على الكردي كي لا يُتهم بالعنصرية , وماذا استفاد الكرد من بقاء رجل بمستوى برهم صالح لمدة اربع سنوات في بغداد في منصب اخترعته المحاصصة السياسية في وقت كانت كردستان بحاجة الى خبرته وعلمه ومهنيته ؟؟ وماذا اضاف منصب رئاسة الاركان  للكرد بعد ان اصبح بابكر زيباري بمثابة النسخة الكردية من عبد الجبار شنشل في حكومة صدام اي انه ( لا يهش ولا ينش ) ؟؟ وماذا تحقق للكرد من منصب الرئاسة التشريفي سوى حقد وشتم الشوفينيون الذين عز عليهم ان يكون رئيس العراق ( العربي) رجل كردي ؟...
ان على القيادات الكردية الاستفادة من دروس الماضي القريب وعدم الانجرار وراء الوعود الكاذبة التي يطلقها المالكي  لانه لا يفي بما يعد وان خوفه ورعبه من علاوي وقائمته التي سحبت البساط  من تحت قدميه وهز عرشه الذي  ظن انه قد احكم بنائه وهو اهون من بيت العنكبوت تجبره على التودد للكرد وقيادتهم ومتى ما تحقق له حلمه في ان يكون رئيسا للوزراء لاربع سنوات قادمة يدير للكرد ظهر المجن مرة اخرى ولكن بقسوة اكثر من ذي قبل لانه يعتقد بأنه اصبح  الآن مشروعا جديدا للقائد الضرورة وخاصة بعد حصوله على اكثر من نصف مليون صوت لوحده في بيعة نسال الله ان يقي العراق والشيعة خصوصا شرها .  .
ان بقاء الكرد كمعارضة داخل البرلمان العراقي افضل بكثير من المشاركة في الحكومة بغض النظر عن الطرف الذي  سيشكلها لاننا نعتقد ان بقية القوائم الفائزة لاتختلف كثيرا في نهجها ضد الكرد عن القوائم الشيعية فقائمة علاوي مثلا يكفي ان فيها شخصيات من امثال اسامة النجيفي وطارق الهاشمي لتجعل الكرد يفكرون الف مرة قبل التحالف معها , لذا فأن البقاء كمعارضة تتيح فرص اكبر للكرد  للوقوف ضد المشاريع الشوفينية التي ستظهر لا محالة مستقبلا وبخاصة حول المناطق المستقطعة من كردستان وتطبيق المادة 140 وتوزيع الثروات , و تكسر القيود التي كانت تكبل حركة القيادات الكردية  نتيجة اشتراكهم في الحكومات السابقة منذ سقوط صدام , لانهم عندما كانوا يرفعوا اصواتهم  بالاعتراض على المشاريع والقرارات الشوفينية يجابهون بمقولة ماذا تريدون اكثر من ان يكون رئيس العراق كرديا ولديكم وزراء  في الحكومة ؟!!! وقد يؤدي بقاء الكرد خارج الحكومة الى ترسيخ مبادئ الديمقراطية في العراق الذي اختار الكرد ان يبقوا ضمن حدوده والقضاء على المحاصصة القومية والطائفية واعطاء صورة حقيقية عن سعي الكرد الجاد و الدؤوب لتأسيس وطن يتسع للجميع ويرحب بكل أبنائه للمشاركة في مسيرة بنائه ونهضته وفي نفس الوقت يضع الآخرين امام مسؤولياتهم في نبذ الخلافات الطائفية والسير بالعراق الى بر الامان , ومتى ما تحقق ذلك عندها ستكون مشاركة الكرد في الحكومات صحيحة وصحية وعلى اساس المشتركات في البرامج والاهداف , كما ان عدم مشاركة الكرد في الحكومة سيوفر جهودا و وقتا كافيا للكفاءات الكردية في ترتيب البيت الكردي وخدمة ابناء الاقليم الذين بحاجة الى الرعاية والاهتمام اكثر من حاجتهم الى وزراء في حكومة تعتبر وجود الكرد فيها منة عليهم ان يشكروا الباري عليها  ..
فهل ستضحي القيادات الكردية بالمناصب والامتيازات التي توفرها المشاركة في الحكومة العراقية من اجل صالح الشعب الكردي ام لا ؟ سؤال نترك الإجابة عنه لتلك القيادات ...

علي الاركوازي
  Ali_alarkawazi@hotmail.com