تذكار الشهداء والمعترفين
الشماس نوري إيشوع مندو
القراءات الطقسية:
القراءة الأولى: أعمال الرسل 6 / 8 _ 15 وكان إسطفانس وقد امتلأ من . . .
+ أعمال الرسل 7 / 1 _ 10 فسأله عظيم الكهنة: أهذا . . .
القراءة الثانية: العبرانيين 11 / 3 _ 10 بالإيمان ندرك أن العالمين أنشئت . . .
+ العبرانيين 11 / 32 _ 40 وماذا أقول أيضاً؟ إن الوقت . . .
+ العبرانيين 12 / 1 _ 2 لذلك فنحن الذين يحيط بهم هذا . .
القراءة الثالثة: متى 10 / 16 _ 33 هاءنذا أرسلكم كالخراف بين الذئاب . . .
الفكرة الطقسية: نستحضر في هذه الجمعة ذكرى شهداء كنيستنا والمعترفين بإيمانهم خلال القرون الأولى من تاريخها. دماؤهم كانت بذار إيمان وحياة لنا. وتدعونا صلوات هذا التذكار إلى التفكير الجاد بهويتنا المسيحية، وتحمل مسؤولياتنا تجاه نقل الإنجيل. وفي هذا اليوم نستمع إلى كلمة الله تعلن لنا من خلال ثلاث قراءات هي: الأولى من سفر أعمال الرسل تحكي خبر استشهاد إسطيفانوس سنة 34 م، ويعتبر بكر الشهداء.
والثانية من رسالة بولس إلى العبرانيين والتي تذكرنا بأن الذبيحة الحقيقية هي تسليم الذات إلى الله والإلتصاق بتدبيره الخلاصي.
والثالثة من إنجيل متى تنقل نصائح يسوع لتلاميذه في زمن الضيق، فالإيمان تثبت مصداقيته إبان المحنة.
الشهداء والمعترفين: يحتفل بجمعة الشهداء المعترفين إحياء لذكرى شهداء كنيسة المشرق الذين قتلوا في الاضطهاد الأربعيني الذي شنه الملك الفارسي شابور الثاني (309_379) م ضد المسيحيين، ودعي بالاضطهاد الأربعيني لأنه دام أربعين سنة، وذهب ضحيته مئات الآلاف من مؤمني كنيسة المشرق بينهم جثالقة وأساقفة وكهنة وشمامسة. وقد بلغ عدد الشهداء خلال هذه المذابح مائتا ألف شهيد.
وعبر الأجيال تعرضت كنيسة المشرق لاضطهادات قاسية، لم تفقد عزيمتها وحيويتها. بل سارت بخطى ثابتة في مسيرتها ورسالتها، وقدمت أعداداً كبيرة من الشهداء الذين جادوا بدمائهم الزكية في سبيل الإيمان، وزينوا الكنيسة بجهادهم ونضالهم وشهادتهم. وأضحت دمائهم بذوراً خصبة ونوراً يهتدي به المؤمنين.
وهنا نذكر بعض من هؤلاء الشهداء والمعترفين الذين كانوا ضحايا العنف منذ سنة 1915 وحتى أيامنا هذه، والتي ضمت العديد من المؤمنين:
1_ الشهيد الأنبا جبرائيل دنبو: ولد في ماردين سنة 1775. نذر نفسه للرهبنة وسعى لتجديدها. استلم دير الربان هرمزد سنة 1808. رسم كاهناً سنة 1811. سافر إلى روما سنة 1827 لتثبيت قوانين رهبنته، وقد سماها الرهبنة الهرمزدية الأنطونية. قتل سنة 1832 مع ثلاثة من رهبانه خلال هجوم ميركور أمير راونذوز على ألقوش. وقد قتل من سكان ألقوش ثلاثمئة وسبعين شهيداً. ويقال أن أحد السفاحين طعن الأنبا دنبو بخنجر في صدره، ومزق جسمه حتى طارت روحه الطاهرة إلى السماء. وللحال يبست يد الشقي الذي طعنه وشلت أعضاؤه، وذهب يقرع صدره ندامة، ثم دهن بدم الشهيد يده اليابسة فشفيت مع سائر أعضائه. وقد دفن الأنبا دنبو في كنيسة مار ميخا في ألقوش. وفي سنة 1849 نقل رفاته إلى كنيسة دير الربان هرمزد.
2_ الشهيد المطران أدي شير: ولد في شقلاوة سنة 1867. درس في معهد مار يوحنا الحبيب للآباء الدومنيكان بالموصل . رسم كاهناً سنة 1889. خدم في كركوك أميناً لسر مطرانها مار جبرائيل أدمو . رسمه البطريرك يوسف عمانوئيل مطراناً على سعرت سنة 1902. خدم أبرشيته المترامية الأطراف بغيرة رسولية، فشيد الكنائس والمدارس في القرى، وعلم وهذب إلى جانب مسؤولياته الجسيمة. أغنى كنيسة المشرق بمؤلفاته الثمينة، حتى ليعجب المرء من غزارة ما أنتجه خلال حياته القصيرة. تكلل شهيداً للإيمان في 15/6/1915.
3_ الشهيد المطران يعقوب أوراهام: ولد في تلكيف سنة 1848. دخل دير الربان هرمزد. أكمل دراسته في المعهد البطريركي. رسم كاهناً سنة 1873. رسمه البطريرك يوسف أودو أسقفاً على الملبار سنة 1875. نقل إلى أبرشية الجزيرة العمرية سنة 1882، وخدم هناك حتى تكلل شهيداً للإيمان في 28/8/1915. كان سكان الجزيرة العمرية من مسلمين ومسيحيين يطلقون عليه بالكردية " مطراني جْعف رش " أي " المطران صاحب العيون السود ".
4_ الشهيد المطران توما أودو: هو ابن القس هرمز أودو . ولد في ألقوش سنة 1855، وهو شقيق إسرائيل أودو مطران ماردين، وأبن أخ البطريرك يوسف أودو. تلقى مبادىء العلم في مدرسة ألقوش. سنة 1869 ذهب إلى روما ودرس في كلية انتشار الإيمان. رسم كاهناً سنة 1880 وخدم بالموصل. سنة 1882 عين نائباً بطريركياً على حلب . سنة 1886 تسلم إدارة معهد شمعون الصفا البطريركي الكهنوتي . سنة 1892 رسم مطراناً على أبرشية أورمية، وخدم هناك حتى استشهد فيها سنة 1918. له مؤلفات عديدة أشهرها معجمه " كنز اللغة الآرامية ".
5_ الشهيد المطران توما رشو: هو ابن القس رشو، كان مطران آثيل الواقعة في جبال البوتان قرب سعرت. انضم إلى الكنيسة الكاثوليكية سنة 1906. وقد انضم معه ثلاثة من كهنته هم: يوسف وهاردو واسطبانوس وعدد كبير من أبناء الأبرشية. قتل في مذابح السفر برلك في قرية آثيل ومعه 180 شخص.
6_ المعترف المطران إسرائيل أودو: ولد في ألقوش سنة 1859. والده القس هرمز أخ البطريرك يوسف أودو، وأخوه الشهيد مار توما أودو مطران أورمية. دخل المعهد الكهنوتي بالموصل سنة 1882. رسم كاهناً سنة 1886. خدم في بغداد من سنة 1888 حتى سنة 1891 حيث نقل للخدمة في البصرة. سنة 1898 زار بلاد الملبار، وخلال خدمته في البصرة شيد كنيسة مار توما الرسول ودار للكاهن ومدرسة، وشيد في مدينة العشار كنيسة على اسم السيدة العذراء، واشترى بيت قريب حوله إلى مدرسة، واستمر في خدمته هناك حتى انتخب مطراناً على ماردين سنة 1909. توفي سنة 1941 بعد أن خدم أبرشيته 31 سنة في ظروف صعبة وقاسية.
7_ المعترف المطران سليمان صباغ: ولد في الموصل سنة 1865. درس في المعهد البطريركي. رسم كاهناً سنة 1888. رسم مطراناً على آمد سنة 1897. تحمل الكثير من الألم والعذاب وهو يشاهد الطغاة يسوقون كهنته وأبناء أبرشيته للذبح سنة 1915. بعد المذابح عمل الكثير لجمع شمل من تبقى من أبنائه وفتح لهذه الغاية ميتماً. توفي سنة 1923 ودفن في كاتدرائية مار بثيون.
8_ المعترف المطران بطرس عزيز: ولد في الموصل سنة 1866. درس في مدرسة الدومنيكان بالموصل. دخل معهد انتشار الإيمان في روما سنة 1888. رسم كاهناً هناك سنة 1891. عين رئيساً لمعهد شمعون الصفا البطريركي سنة 1892. عين وكيلاً بطريركياً في حلب سنة 1897. رسم مطراناً لأبرشية سلامس في إيران سنة 1910. وخلال الحرب الكونية عانى الكثير من العذابات والاعتقالات والسجن. رحل إلى وان ثم ديار بكر حتى وصل إلى الموصل سنة 1918. عين نائباً بطريركياً على مصر سنة 1919. عين مطراناً على أبرشية زاخو سنة 1929. توفي سنة 1937 ودفن في كاتدرائية مسكنتا بالموصل.
9_ المعترف المطران يعقوب أوجين منا: ولد في باقوفا شمال الموصل سنة 1867. دخل معهد شمعون الصفا بالموصل سنة 1885. رسم كاهناً سنة 1889. رسم مطراناً سنة 1902 وعين نائباً بطريركياً على وان على حدود أرمينيا. خلال مذابح السفر بر لك خربت أبرشيته والتي كانت تضم العديد من القرى في جبال هكاري، واستطاع الهرب والوصول إلى الموصل. سنة 1921 عين مطراناً على أبرشية البصرة بالوكالة. توفي سنة 1928.
10_ الشهيد المطران بولس فرج رحو: ولد في الموصل سنة 1942. دخل معهد شمعون الصفا بالموصل. رسم كاهناً في بغداد سنة 1965. سنة 1974 سافر إلى روما للدراسة فحصل على لسيانس في اللاهوت الرعوي. رسم مطراناً للموصل سنة 2001. اختطف في 7 / 3 / 2008 بعد خروجه من كنيسة الروح القدس بالموصل بعد أن قتل سائقه ومرافقيه. وجدت جثته في 13 / 3 / 2008 ودفن في اليوم التالي في كنيسة مار أدي بكرمليس.
11_ الشهيد الأب رغيد كني: ولد في كرمليس قرب الموصل سنة 1972. وبعد أن نال على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية سنة 1993، قرر الإنخراط في سلك الكهنوت. سنة 1996 أرسل إلى روما للدراسة هناك. رسم كاهناً هناك سنة 2001. وبعد أن حصل على شهادة ماجستير في اللاهوت المسكوني عاد إلى الموصل سنة 2002 ليخدم هناك. اغتيل بالموصل في 3 / 6 / 2007 بعد خروجه من كنيسة الروح القدس. واستشهد معه ثلاثة شمامسة هم : بسمان داؤد. غسان بيداويد. وحيد إيشو. دفن في كنيسة مار أدي بكرمليس.
وتصلي كنيسة المشرق في هذا اليوم تراتيل بديعة تتحدث عن قصص الشهداء، نذكر منها ما يرتل في مساء هذا التذكار: " * مباركون لدى الرب: عدَّ الشهداء الموت الأليم ربحاً عظيماً. وحسبوا العذابات تكريماً وهدية. والآن صاروا يُنعمون على العالم خيراً. وكنوز عونٍ روحي. * المجد: رأى الشهداء زوال العالم وثبات الحق. فتركوا كل مالٍ ومقتنى كهباء. وأحبوا خوف الله فمدوا الأعناق للسيف. وورثوا مجد السماء. ".
وترتيلة أخرى: " بصلوات الشهداء والمعترفين الذين اضطهدوا وقتلوا من أجل اسمك يا ربنا. صن كنيستك من الأخطار المحيطة بها. وأهل أبنائها ليتنعموا مع قديسيك في ملكوتك. ".
وترتيلة أخرى: " * الشهداء مرصعون في الكنيسة كالدرر في إكليل الملك. ومن عظامهم تبعث الحياة للناس. * في عظام الأبرار يحل سكنى ابن الله. ومن يقترب بالإيمان ينال منها ذخيرة. * كالفروخ يرفعون أجنحة سلوكهم. يدخلون ويرتاحون في العش البهي للمذبح المقدس. * يا بيت شمعون إسالوا مراحم سيدكم. الذي نصركم لتكثر مراحمه وتحل على جمعنا. ".
وتحتفل كنيسة المشرق بتذكار الشهداء والمعترفين في الجمعة الأولى من سابوع القيامة.