شكرا لقائمتي (التحالف الكردستاني) و(العراقية الوطنية)
[/b]
قبل كل شيئ ادعو قراء المقال من ابناء شعبي من الاشوريين التريث وعدم القفز الى النتائج واتهام كاتب المقال بالتخوين انطلاقا من عنوان المقال قبل قراءته!!
المقال ليس موجها لاي احد بقدر ما هو للمساهمة في توسيع الوعي المعلوماتي والمؤسساتي والسياسي فيما يتعلق بالعملية السياسية الجارية في العراق واسسها وضوابطها وتوافقاتها..
1- قبل اكثر من ستة اشهر انطلقت الحملة الانتخابية لانتخابات مجلس النواب العراقي التي تنافس فيها حوالي 300 كيان سياسي مستقل و20 قائمة تحالفية تنافست للفوز بالمقاعد الـ 275 التي يضمها مجلس النواب العراقي وموزعة على 230 مقعد مخصص للمحافظات و45 مقعدا تعويضيا وبحسب قانون الانتخابات الذي اقرته الجمعية الوطنية العراقية السابقة، وهو قانون لم يمنح اية خصوصية قومية او دينية للمقاعد البرلمانية..
الخصوصية التمثيلية الوحيدة هي المقاعد الـ 230 المخصصة للمحافظات من حيث ان شاغليها فازوا بمقاعدهم من خلال اصوات ناخبي تلك المحافظة.. فالفائزين بالمقاعد المخصصة للبصرة يحق لهم ادعاء تمثيلهم لاهالي البصرة لانهم فازوا بمقاعدهم من خلال اصوات الناخبين البصراويين حصرا.. وهكذا لبقية المحافظات..
وفيما عدا ذلك فان مقاعد مجلس النواب العراقي لا تمتلك قانونيا اية خصوصية تمثيل قومية (عربية كانت ام كردية ام اشورية ام تركمانية) او دينية (اسلامية كانت ام مسيحية ام يزيدية ام صابئية)..
فالوضع القانوني والتمثيلي لمقاعد مجلس النواب هي ان الجميع يمثل الجميع لان الجميع انتخب الجميع..
وكل نائب في مجلس النواب العراقي يمثل مجموع الشعب العراقي..2- شخصيا، كنت من داعمي قائمة (النهرين وطني) لاسباب مختلفة معروفة للقراء من ابناء شعبي واوردتها في مشاركاتي المتواضعة في الدعاية للقائمة كجزء من حقي القانوني الذي مارسته مثلما مارسه عموم العراقيين المشاركين في الحملة الاعلامية التي سبقت الانتخابات..
بالتاكيد فان الحملة الدعائية والانتخابات العراقية لم تكن مثالية 100% حيث تخللتها العديد من الشوائب والاخطاء والتجاوزات التي مارسها الجميع والتي من المهم تقليصها مع كل انتخابات عراقية قادمة.
ومع اغلاق صناديق الاقتراع وبدء ظهور نتائج التصويت، كنت شخصيا اول من نشر خارطة توزيع المقاعد البرلمانية مع كل دفعة نتائج فرز للاصوات تعلنها المفوضية العليا.. بل وكنت اول من حدد ملامح الخارطة البرلمانية بوجه دقيق وتفصيلي.. وكنت اول من وجه التهاني للفازين بعضوية مجلس النواب من مختلف القوائم الانتخابية المتنافسة.
ان قيم الديمقراطية التي اؤمن بها تفرض علي احترام الناخبين وقراراتهم.. فرغم اني سعيت وتمنيت ان تفوز (النهرين وطني) وهو امر لم يتحقق، فاني احترمت نتائج الانتخابات وتقدمت بالتهنئة للفائزين فيها.
واتمنى على الجميع ان يمتلك ويلتزم هذه الروحية وهذه القيم.
3- صحيح انه بحسب المشاعر والعواطف والانتماءات التي تعيش في ذات كل فرد منا، فاننا قد نشعر بان فلانا من النواب هو اقرب الينا من زملاءه.. فالاشوري العراقي يشعر بان النواب الاشوريين (3 في البرلمان الحالي) هم اقرب اليه (بل وربما يشعر بسبب الانتماء الحزبي او المذهبي او العشائري ان فلانا بين الثلاثة هو اقرب اليه وهو من يمثله)، وكذلك التركماني العراقي والنواب التركمان.. والامر ذاته دينيا او مذهبيا كان يشعر السني او الشيعي بان النواب السنة او الشيعة هم اقرب اليه.. او ان يشعر اليزيدي بان النواب اليزيدية هم اقرب اليه.. بل ويتسع الامر بانه ربما يشعر الاكاديمي العراقي بان اعضاء مجلس النواب الاكاديميين هم اقرب اليه..
ولكن هذه جميعا تبقى ضمن اطار المشاعر والعواطف والانتماءات القومية والدينية والحزبية ولا مترتبات قانونية لها وعليها.. فالنص القانوني والقيمة الاعتبارية والتمثيلية القانونية لاعضاء مجلس النواب هي ان الجميع يمثل الجميع.
بمعنى اخر، وقدر تعلق الامر بشعبنا (الكلداني الاشوري السرياني)، فان القانون الانتخابي لم يمنح لنا خصوصية قومية في الترشيح والانتخاب والتمثيل عندما لم يخصص مقاعد برلمانية بعدد محدد (ايا كان) يتم الترشيح لها والتنافس عليها والفوز بها بين مرشحين وناخبين من ابناء شعبنا حصرا..النتيجة القانونية والطبيعية والمنطقية لذلك هي انه ليس هناك ممثلين برلمانيين بخصوصية تمثيلية قومية قانونية لشعبنا، بل هناك اعضاء من شعبنا في البرلمان وليس ممثلين لشعبنا في البرلمان تنافسوا وانتخبوا اشوريا.. (رغم اننا جميعا نستعمل ببساطة نريد بها ابداء الاحترام لابناء شعبنا في البرلمان بتوصيفهم بالقول انهم ممثلو شعبنا في البرلمان وهو كما اوردنا تعبير يفتقر الى الدقة والصواب القانوني)..
ورغم ان هذه هي حقيقة واقعة ومعلومة قانونية يتوجب ادراكها من الجميع (بغض النظر عن تمنياتنا بما يجب ان يكون عليه القانون الانتخابي) فانه من المناسب ان نضيف مثالا اخر يوضح هذه الحقيقة، الا وهو مثال عضو مجلس الشورى الايراني (اي البرلمان الايراني) عن الاشوريين.. حيث ينص قانون مجلس الشورى الايراني انه يجب ان يكون هناك عضو واحد في المجلس يمثل الاشوريين يقوم الاشوريين في ايران بانتخابه في صناديق انتخابية خاصة بهم وبين متنافسين اشوريين.. وبذلك فانه يحق للفائز ان يقول انه يمثل الاشوريين في ايران.
كما من المفيد هنا ان ندرج اقتباسا حرفيا من تصريح للسيد يوناذم يوسف كنا يقول فيه بصراحة انه يتوقع لقائمة الرافدين ان تفوز بعدة مقاعد اضافية في البرلمان العراقي من خلال اصوات عراقية غير اشورية، حيث يقول حرفيا في مقابلة مع موقع زهريرا نت:
http://www.zahrira.net/modules.php?name=News&file=article&sid=52((ولدينا توقعات ان تكون اكثر من عشرة مقاعد قد تصل الى 15 مقعد لوجود اصوات غير آشورية او كلدانية او سريانية وغير مسيحية ايظا بل اصوات عراقية بسبب نهجنا الوطني لاننا عملنا بشكل نزيه وارتباطنا هو بمصالح الوطن حيث هناك اصوات خارج اطار انتمائنا القومي والديني.)) انتهى الاقتباس.
وهذا اعتراف صريح وسليم بان الاشوريين من اعضاء البرلمان العراقي لا يمتلكون صفة تمثيلية قومية خصوصية بل هم اعضاء اشوريين في البرلمان تم انتخابهم على اساس عراقي ويمثلون الشعب العراقي (ومن بين مكوناته الشعب الاشوري) على قاعدة ان الجميع يمثل الجميع..
من الحق المشروع للاخوة في الحركة الديمقراطية الاشورية، اعضاء ومساندين، افرادا ومؤسسات، ان يؤمنوا ان السيد يوناذم كنا يمثلهم في البرلمان العراقي لانهم منحوه اصواتهم التي جعلت منه عضوا في البرلمان، ولكن ليس من حقهم القول بانه الممثل الوحيد لشعبنا في البرلمان.. فالبرلمان من جهة، ومن حيث المبدا والنص القانوني، لا يضم ممثلين جرى انتخابهم بخصوصية قومية لاي من القوميات العراقية، وهذا ينطبق على النواب العرب والكرد والاشوريين والتركمان على حد سواء.. اضافة الى انه من جهة اخرى هناك اعضاء اشوريين اخرين في البرلمان فازوا بعضويتهم بطريقة قانونية وشرعية ومن خلال اصوات الناخبين الذين بينهم ناخبين من ابناء شعبنا تفوق اعدادهم اضعاف اعداد الناخبين الذين مارسوا حقهم المشروع ومنحوا صوتهم للسيد يوناذم، كما سناتي في الفقرة اللاحقة.ارجو بروح المحبة من القراء من ابناء شعبي ادراك هذه الحقيقة بروحية موضوعية ومعلوماتية قانونية بعيدا عن العاطفة التي اكرر القول انها تجعل كل منا يشعر بالقرب والتفاعل مع اعضاء مجلس النواب بحسب المشاعر او المنطلقات القومية او الدينية او المذهبية او المهنية ويشعر الواحد منا بناء عليه ان فلانا من النواب يمثله دون غيره من النواب، ولكني اكرر القول ان هذه مشاعر وتعاطفات وولاءات لا ارضية قانونية لها مثلما ليس لها اية تبعات او نتائج قانونية الزامية..
3- وبالتاكيد فان قانونا انتخابيا لا يتضمن خصوصية قومية في الترشيح والتصويت والفوز والتمثيل يعني ان من حق وواجب الساعين للدخول تحت القبة البرلمانية (اشخاصا مستقلين او مرشحين لتنظيمات) ان يقراوا الخارطة الانتخابية ويقرروا افضل فرص الفوز في الانتخابات كان يقرروا التنافس مستقلين او ضمن تحالفات قد تكون مع قوائم قومية او وطنية.. فهذه مسالة مشروعة بل هي من شروط النظام الديمقراطي ويضمنها القانون.. وعلينا تفهمها وادراكها بوعي ناضج بعيدا عن الشعاراتية.
الارقام لها لسان وتتحدث بلغتها وتعطي توصيفا حقيقيا للوقائع اكثر من خطاب اي سياسي وبلاغة اي كاتب..الارقام الانتخابية للانتخابات السابقة تتحدث لتقول ان حوالي 90% من الناخبين الاشوريين منحوا اصواتهم لقوائم انتخابية وطنية ضمت شخصيات من ابناء شعبنا ضمن قوى سياسية وطنية (مثل السيد فوزي فرنسو حريري في قائمة التحالف الكردستاني والسيدة وجدان ميخائيل في القائمة العراقية الوطنية واخرون في هاتين القائمتين والقوائم الوطنية الاخرى) مثلما تضمنت مرشحين عن احزاب شعبنا ممن تحالفت تنظيماتهم مع هذه القوائم الوطنية (مثل السيد ابلحد افرام ساوا مرشح الاتحاد الديمقراطي الكلداني المتحالف مع التحالف الكردستاني) وهذه مسالة طبيعية جدا ما دام القانون الانتخابي لا يتضمن خصوصية قومية في الترشيح والتصويت والتمثيل. وهذا لا يلغي هويتهم القومية ولا يسمح للتشكيك بقناعاتهم واخلاصهم وحسهم القومي والوطني كون الهوية والانتماء والعمل من اجل الامة والشعب والوطن ليس محصورا بلون او فصيل او تنظيم سياسي واحد اوحد.
الارقام الانتخابية تقول انه من مجموع حوالي 300 الف ناخب من ابناء شعبنا داخل العراق بالتقديرات الواقعية، ومن مجموع نصف مليون ناخب من ابناء شعبنا بحسب تقديرات الحركة الديمقراطية الاشورية (شخصيا اعتقد ان الرقم مبالغ فيه) فان مجموع ما فازت به قائمة الرافدين الوطنية هو 29733 صوت فقط (10% من 300 الف) وقائمة النهرين وطني هو 4786 صوت (1.59%) والمؤتمر الاشوري العام هو 632 صوت فقط (0.21%).. والمجموع للثلاثة هو 35151 صوت فقط (11.71% من 300 الف).(طبعا تصبح النسبة اقل بكثير!! لو اعتمدنا تقديرات الحركة بان اعداد الناخبين من ابناء شعبنا في العراق هو اكثر من نصف مليون ناخب).
(لم نحتسب ارقام المهجر لعدم وجود تخمينات معقولة لاعداد شعبنا المقيمين في المهجروتحديدا في الدول التي جرت فيها الانتخابات.. وعلى اية حال فان النسبة لن تتغير كثيرا حتى باضافة اية تخمينات لاعداد المهجر).
وهذا يعني ان الـ 265 الف صوت لمتبقية (90%) ذهبت الى القوائم الوطنية وتحديدا التي ضمت تنظيمات من شعبنا متحالفة ضمن القائمة او شخصيات من ابناء شعبنا، وبشكل اكثر تحديدا فان النسبة العظمى من هذه الـ 90% ذهبت الى قائمتي (التحالف الكردستاني) و(العراقية الوطنية) اللتين من حقهما القول بانهما تمثلان معظم الـ 90% من شعبنا مثلما يحق لقائمة الرافدين ان تقول انها تمثل 10% من ابناء شعبنا.
4-
من هنا ياتي عنوان المقال بالشكر للقائمتين، (التحالف الكردستاني) و(العراقية الوطنية) من حيث انهما احترمتا ما يزيد مجموعه عن 200 الف من الناخبين من ابناء شعبنا الذين منحوا اصواتهم للقائمتين.. حيث عبرت القائمتين عن هذا الاحترام لناخبيهم عندما ضمت كل منهما وزيرا من ابناء شعبنا في حصتها الوزارية.
فمن مجموع 5 وزراء لقائمة التحالف الكردستاني تولى السيد فوزي حريري حقيبة وزارية، ومن مجموع 4 وزراء للقائمة العراقية تولت السيدة وجدان ميخائيل حقيبة وزارية.
لقد ضمنت التشكيلة الوزارية لحكومة الدكتور المالكي التعددية القومية والدينية للشعب العراقي وبذلك تكون قد احترمت الدستور العراقي الذي يقر بهذه التعددية. ونتمنى ان تلتزم ذلك في برنامجها وعملها.
ليس هناك اي نص قانوني يلزم رئيس الوزراء بان يطلب ترشيح الوزراء العرب او الكرد او الاشوريين او التركمان من هذه القائمة او تلك الكتلة دون غيرها لانه وكما سبق لنا تكراره ان المقاعد البرلمانية ليس لها خصوصية قومية بل هي مقاعد وطنية.
الالزام القانوني والتقليد العرفي هو ان الكتل التي تقوم بتشكيل الحكومة (وهي بالتاكيد الكتل الاكبر كما هو الحال في كل الدول) يجب ان تضمن وجود كل الفسيفساء القومية والدينية العراقية في التشكيلة الوزارية.
فالوزير التركماني الذي تتم تسميته من قبل كتلة الائتلاف لا يفقد تركمانيته لانه ليس من حزبا تركمانيا محددا دون غيره. والوزيرة من ابناء شعبنا التي تتم تسميتها من قبل القائمة العراقية لا تفقد هويتها القومية لانها لا تنتمي الى حزب قومي محدد من احزاب شعبنا. والوزير الاشوري الذي تتم تسميته من قبل التحالف الكردستاني لا يفقد اشوريته لانه لا ينتمي الى حزب اشوري محدد دون غيره.
فشكرا للدكتور المالكي حرصه على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتعكس المكونات العراقية القومية والدينية.
وشكرا لقائمتي (التحالف الكردستاني) و(العراقية الوطنية) احترامهما لناخبيهما من ابناء شعبنا (الاشوري الكلداني السرياني) وتسميتهما للسيد فوزي حريري والسيدة وجدان ميخائيل وزيرين في اول حكومة عراقية دائمية منتخبة.
وتهنئة قلبية للعراق، كل العراق، بانجازه هذا على طريق مستقبله الفدرالي الديمقراطي.
وتهنئة لابناء شعبنا (الاشوري الكلداني السرياني) على مشاركته الوزارية بشخص اثنين من ابناءه.
وتمنيات قلبية للحكومة الجديدة، رئيسا ونوابا ووزراء، بالنجاح والتوفيق.
والرب يبارك الجميع..القس عمانوئيل يوخنا
المانيا في 21 ايار 2006 [/size] [/font]