Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
02:02 30/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  الحوار والراي الحر
| |-+  المنبر السياسي (مشرف: ankawa com)
| | |-+  الوعي بالذات(المتحول) وصراع الذات(الثابت) في الحالة الآشورية
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: الوعي بالذات(المتحول) وصراع الذات(الثابت) في الحالة الآشورية  (شوهد 1899 مرات)
William_Warda
عضو
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 20



مشاهدة الملف الشخصى البريد
« في: 17:04 21/05/2006 »

الوعي بالذات(المتحول) وصراع الذات(الثابت) في الحالة الآشورية

وليم أشعيا


المقدمة
دخل الآشوريون حلبة الصراع من أجل البقاء والمحافظة على الذات بعد انهيار وجودهم السياسي والتكوين المجتمعي الموحد في نينوى(612)ق.م وخاضوا صراعاً شرساً وغير متكافئ استطاعوا من خلاله التواجد ولو على هامش التأريخ ليواصلوا الوجود بالرغم من ظلم عاملي المكان والزمان ، ومن أجل تجنب عملية جلد الذات والدوران في جدل عقيم حول دور العوامل الخارجية في المأساة الآشورية المتمثلة في تداخل وتقاطع المصالح الدولية والمتغيرات الإقليمية في مطلع القرن الماضي ، والموضوعية تقتضي التوقف عند بعض الأسباب المؤدية الى ظهور ذلك التعدد والتنوع الغزير من المظالم التي طالت الآشوريين ، إضافة إلى تنوع الانقسامات والولاءات المتمثلة في جدلية فريدة من نوعها وأثرها في إشكالية تعثر عملية البحث وتحقيق الذات القومية التي تميزت بالصراع كثابت مستمر.

الصراع في جدلية التعدد والتنوع عند الآشوريين:                                                                             
من خلال التمعن في جدلية التعدد والتنوع عند الآشوريين نلاحظ أنهم يتوحدون على صعيد اللغة والثقافة والتأريخ ، ويعانون من الانقسام العمودي والافقي على صعيد البنية التواصلية الجغرافية والبنية الكنسية المذهبية والمجتمعية ، وتبدو تلك الانقسامات قد ترسبت بتكلس متراكم حتى الوقت الراهن ، وبمعنى آخر أن البنية التحتية للآشوريين المتمثلة في الولاءات المذهبية الكنسية والمناطقية تعاني من انقسام شديد ، أما على صعيد البنية الفوقية فهم منسجمون في القيم والشعور والوعي وموحدين في اللغة والثقافة ، لذلك فأن بعض مقومات وشروط دورة الحياة القومية الموحدة للآشوريين لا زالت غائبة وحتى الموجود منها غير مكتملة وغير ناضجة يعتريها قصور حاد في ظل غياب آلية التفاعل الحقيقي بين البنية التحتية والفوقية ، فالشعور القومي المتصاعد ولمراحل عديدة في تأريخ الآشوريين إلى الوقت الحاضر يأتي من الاعتزاز بالقيم واللغة والثقافة والوعي بالذات الآشورية ، أما مقومات البنية التحتية من الولاءات المذهبية والكنسية فهي تتقاطع بشدة فيما بينها لتخلق التعدد والتباعد كصراع مع الذات وصولاً إلى التيئيس وإجهاض محاولات تحقيق الحد الأدنى من الوحدة القومية المطلوبة ، كل ذلك أنعكس في بكائيات الخطاب السياسي الآشوري التقليدي الذي يميل إلى التأريخ الماضوي الممجد والمليء بالانتصارات وعصر الإمبراطورية الآشورية التي حكمت عالم الشرق ، وهذه تعتبر ازدواجية غير متجانسة في الشخصية الآشورية تتمثل في الميل الشديد إلى الماضي المجيد والغرق في متاهات وإرهاصات محاولات توحيد الشعب الآشوري في الحاضر ، ومحاولة التوصل إلى مخرج مناسب يتمثل في محاولة تقنين تلك الازدواجية والتعامل معها بحذر لتجاوز حالة الانفصام بين شخصية تعيش مثالياتها في يوتوبيا الماضي ، وشخصية تعيش في واقعها اليومي كما هو وتصارع من أجل الوحدة ، أصبح من الضروري مواجهة ودراسة الارهاصات الناجمة من محاولة تقنين تلك الازدواجية بدلاً من الهروب إلى الأمام سواء في محاولة تجاوزها باعتبارها من ترسبات الماضي القريب المتضمنة الانتماءات الكنسية وما أفرزته من مسميات مذهبية متعددة ، أو في الهروب إلى الخلف وقبول هذا الواقع كما هو باعتباره أصبح جزءً من تراثنا القومي ليغدو شعبنا يحمل مسميات مختلفة مبررين ذلك بأنها مسميات لشعب واحد بشكل معدل وفق منظور تأريخي بعيد المدى ، وكل ذلك يضع مسئولية جديدة على عاتق المفكرين الآشوريين لتجديد تفكيرهم وطروحاتهم بشأن تجاوز تلك الحقيقة - الظاهرة وكيفية التعامل معها وإيجاد الصيغ العملية الملائمة لإنهاء جدلية تعدد المسميات التي بقيت مصدر تأزم في التأريخ الآشوري المعاصر وتحويل تلك الجدلية من حالتها السلبية التي كانت تميل نحو التنازع إلى الحالة الإيجابية المتمثلة في تحويل تلك المسميات إلى بنى إيجابية متوافقة في إطار قومي موحد قادر على الحركة والفعل مع إذابة البنى العصبوية الناجمة من التعددية المذهبية ، وبالتالي إمكانية إلغائها لصالح الوحدة القومية في صيغة جدلية مرنة تستطيع إعطاء مبرراً منطقياً مفاده أن المسميات المذهبية والطائفية إنما ولدت نتيجة لانقسامات وانتماءات كنسية حصلت في فترات معينة من تاريخ الشعب الآشوري ، وأن جذورها وأسبابها استمرت طويلاً في التكوين المجتمعي الآشوري والحياة الآشورية عموماً ، إن الخلل كان وما يزال سببه التهرب من التسليم بذلك الواقع ومحاولة الاستعاضة عنه بتضخيم سراب القناع القومي الوحدوي أو في الاستسلام لتلك المسميات كمبررات لدفع عجلة العمل القومي بانسيابية إلى الأمام ، إذن ليس منطقياً الإشارة إلى الواقع الآشوري بالبعد القومي الموحد فقط أو البعد ذو المسميات المتعددة أي في إطلاق اسم الأمة المركب باعتبارها أسماء تدل على شعب موحد ، والتسليم بأن الآشوريين موحدين في بعض جوانبهم ومنقسمين في جوانب أخرى ، فالعقل السياسي الآشوري ملزم في قبول الحقيقتين معاً على شكل معادلة جدلية مرنة تستوعب مقتضيات البعدين لحين العثور على مخرج ينهي تلك الاشكالية ، وعلى الأقل الحل في الظرف الراهن يحتاج إلى عقلية سياسية متحررة تستطيع التعامل مع التعددية المذهبية والسياسية والمناطقية وعدم اعتبارها نموذجاً فسيفسائياً صعباً ومحاولة تطويعها لقطع الطريق أمام الذين حاولوا جاهدين من أجل تثبيت ذلك والتعامل معها كأسماء قومية للمحافظة على النموذج الانقسامي في تأصيله وتقنينه بشكل دائم ، أن ما يعانيه شعبنا من إشكالية التعدد والتنوع هي أعراض لتراكمات طويلة الأمد تداخلت فيها عوامل الجغرافيا والتأريخ والتركيبة المجتمعية للآشوريين والتي ستبقى محصورة في ظروفها الآنية ما لم يتم دراسة كافة أبعادها للتوصل إلى خصوصية العوامل الفاعلة والمتداخلة في الواقع الاجتماعي والسياسي الآشوري ، وهي خصوصية يتوجب التعامل معها وفهمها لوضع الحلول المناسبة لها والتحرر من سلبياتها بعد أن غرق شعبنا في التأويلات الآيدولوجية والتصورات الطوباوية البعيدة عن الواقع ، ونشير هنا إلى أن مصطلح الخصوصية في الإطار الآشوري ليس المقصود منه في الدعوة إلى الانغلاق أو الاستعلاء القومي بل هي خصوصية تجربة المكان والزمان والتعدديات الموروثة التي أصبحت مؤشرات للتنافر في بعض أوجهها، ولعل أحد أبرز أوجه تلك الخصوصية هي عملية الإجهاض المبكر الذي تعرض له الوعي القومي الآشوري وانقطاع المسيرة الحضارية لعقود طويلة ودخولهم مرحلة سبات  ضمن معركة الدفاع عن الذات القومية في معارك غير متكافئة ، إضافة إلى الانعزال عن العالم الخارجي بالعيش في مناطق جبلية وعرة أو التواجد كأقليات بين أكثريات تختلف عنهم حاولت صهرهم في بوتقتها ، وينبغي الإشارة هنا أيضاً أن الآشوريين لم يتسنى لهم المشاركة في إدارة الدول التي عاشوا فيها ولا في مؤسساتها السياسية وبذلك لم يمارسوا فنون القيادة والعمل السياسي بالمعنى المعاصر لفترة زمنية طويلة ، إلا أنهم استطاعوا مواجهة التحديات المستجدة في الوقت الحاضر إلى حد ما ، ومن الأوجه الأخرى للخصوصية في الوضع الآشوري هو ضرورة الإلمام في عامل المكان(الجغرافية) كشرط لفهم تطورات الزمان(التأريخ) بسبب ما يملكه عامل المكان من خصوصية وتحديات بالنسبة للآشوريين في عملية صياغة الواقع الآشوري الحالي ، فالتعامل مع الجغرافية الآشورية يجب أن يحتل أهمية خاصة لدى المفكرين الآشوريين لأنه يمثل الأرض والوجود وهو أهم من التأريخ بعد أن تناثر الوجود الديموغرافي الآشوري في عدة دول لها حدود سياسية مؤدية إلى توقف دورة التفاعل التاريخية ، ولم تحل محلها دورة تفاعل جديدة وفق معايير الزمن المعاصر للمحافظة على القاعدة التاريخية المادية للوحدة المجتمعية الآشورية ، كل تلك الأمور أثرت سلبياً على الروابط المعنوية الموروثة كاللغة والتراث والثقافة التي بقيت تعمل منفردة من أجل الوحدة القومية دون قاعدة التواصل الديموغرافية والاجتماعية بعد عمليات الإبادة الجماعية والتهجير القسري الذي طال الآشوريون ، ونزوح أعداداً كبيرة منهم من مواطنهم التاريخية ، وبذلك دخلوا مرحلة القطيعة الجغرافية وظهر على إثرها الإنسان الآشوري العالمي المتواجد في المهاجر والمنافي المتعددة ، الأمر الذي أدى إلى تقلص النطاق المكاني للجغرافية الآشورية ملقياً بضلاله على العمل القومي الآشوري عموماً ، إذن الخصوصية الجغرافية الآشورية المتآكلة باستمرار والانتشار الديموغرافي غير المتجانس إضافة إلى الإجهاض السياسي والفكري كلها تضع أعباء ثقيلة على العمل السياسي الآشوري يمكن التغلب عليها باستحداث تكتيك واعي وتبني إرادة إستراتيجية موحدة.


البنية الفكرية:
البنية الفكرية في الحالة الآشورية يجب أن تكون خياراً ومرتكزاً تقوم عليها سياستها وخططها المستقبلية ، ومتابعة المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية ومعرفة خلفياتها للإستفادة من التجارب وتفادي الاخطاء السابقة وفهم المستجدات وربطها بالاسباب والنتائج وهذا ما يحتاجه صانعوا القرار القومي ، ولا ينبغي أن يتسرب اليهم وإلى طروحاتهم ومواقفهم أي نوع من التمييع والتفريط مهما كانت الظروف ، وفيما يخص الهوية القومية والواقع الراهن بالنسبة لمجتمعات الشعب الآشوري نراها تعاني من مشاكل متراكمة أفرزتها التجارب في الفترات الأخيرة والتي تظهر احياناً على شكل انفصام شبه تام بين المؤسسات السياسية وبين المجتمع وحالة التمزق داخل النسيج الاجتماعي ، لذا فإن واقعنا هو بين خيارين هما أما الارتداد الى الماضي بكل موروثاته وطرقه التقليدية وسلبياته وهو بحد ذاته تقوقع داخل تجربة تجاوزتها الاحداث وهذا ينطبق على شعبنا في في الوطن ، أو الخيار الثاني والذي ينطبق بقوة على شعبنا في المنافي والشتات وذلك بالارتماء في أحضان العالم ذو القيم الغربية والذوبان فيه وبالتالي الدخول الى متاهات لتجربة مشوهة بعيدة كل البعد عن تقاليدنا وقيمنا ، وفي هذا السياق نرى أن الخيار الأفضل هو الجمع بين الخيارين بطريقة عقلانية إعتماداً على ثوابتنا القومية والوطنية وصياغتها مع الواقع الراهن والعمل على تفعيل حقيقة كون شعبنا يمتلك طاقات فعالة يمكن الاستفادة منها بتوجيهها وبتوفير الارضية المناسبة لها لتكون أحد عوامل القوة الذاتية لمواجهة أعباء المرحلة الحالية.

 العامل الديني ودور الكنيسة:
اعتنق الآشوريون المسيحية في منتصف القرن الأول الميلادي بعدما وجدوا أن المبادئ الآشورية القديمة التي كانت سائدة في العراق القديم أيام العز والقوة كانت تتطابق مع بعض مفاهيم الدين الجديد في نشر المحبة والسلام ، إلا أن ذلك جلب عليهم صراعاً تمثل في عدد من المآسي بعد وقوع أراضيهم تحت احتلال الإمبراطورية الفارسية والرومانية ، وبسبب الصراع الدائم بين الإمبراطوريتين بدأت الانقسامات الكنسية تنخر بالجسد الآشوري ، وبرز إلى الوجود صراع آخر تمثل في مجموعة من الاضطهادات مع ظهور الامبراطورية العثمانية ، وبسبب عامل الدين كان الآشوريون ضحية التطرف الديني الذي ساد الدولة العثمانية أبان الحرب الكونية الأولى ، لا سيما بعد دخولهم الحرب إلى جانب الحلفاء أملاً في الحرية والكرامة والذي ردت عليه الدولة العثمانية في رفعها شعار الجهاد المقدس لكسب الشعوب المسلمة المجاورة للآشوريين ، وعملياً نجحت الدولة العثمانية في مسعاها واستطاعت تعبئة غالبية الشعوب المسلمة ضد الآشوريين والأرمن ومسيحيي الاناضول عموماً لتبدأ عمليات الإبادة الجماعية في جنوب شرق تركيا التي بلغت ذروتها في(24/نيسان/1915)  ، ومما زاد الأمور تعقيداً كان تدخل البعثات التبشيرية الغربية التي عملت من أجل نشر مبادئ الكنائس الغربية في الكنيسة المشرقية ، ونتيجة لما تقدم ولظروف ذاتية وموضوعية تجذرت الصراعات في الحالة الآشورية على شكل العشائرية والقبلية والانتماء الكنسي والطائفي وظهرت على اثرها المسميات التي أطلقت على شعبنا والتي نعتز بها كونها تمثل شعبنا في مراحل مختلفة ولتأخذ طابعاً قومياً في فترات معينة نتيجة الصراعات الداخلية ، يضاف إليها تعدد الولاءات المناطقية بسبب تواجد الآشوريين في عدد من الدول كالعراق وسوريا ولبنان وتركيا وإيران إضافة إلى المهاجر والمنافي ، وتعمقت تلك الصراعات على حساب البعد القومي للآشوريين بمختلف مذاهبهم باعتبارها معوقات وصراع مع الذات ، ولا زال العقل السياسي الآشوري يحاول جاهداً في احتوائها ، كل ما سبق أثر بشكل ملحوظ في تكوين الشخصية الآشورية خاصة لدى محاولة دراسة الواقع الآشوري الحاضر من النواحي القومية والوطنية والسياسية والفكرية ، ومن جانب آخر حاول المفكرون الآشوريون ومنذ فترة طويلة صياغة مشاريع نهضة قومية إلا أن معظم تلك المشاريع لم ترى النور ، ليبقى شعبنا يعاني العجز والضعف ، ولعل أحد أهم اسباب عدم نجاح تلك المشاريع كان سببه أولاً الانقسام في كنيسة المشرق الذي مضى عليه زمن طويل وما أفرزه ذلك الانقسام من خلافات وتقاطعات ، ولا يخفي على أحد ما للكنيسة ورجال الدين من تأثير ونفوذ حتى يومنا هذا نظراً لكون المبادىء والقيم المسيحية لا زالت تحتل مكانة قوية وفاعلة ضمن تراثنا الموغل في القدم ، فمثلاً يستطيع رجل الدين تعبئة أعداد لا يستهان بها من أبناء شعبنا ، بينما يحتاج السياسي الماهر ومهما بلغت جماهيريته إلى وقت أطول وجهد أكبر والأهم الى خطاب يمكن استيعابه بسهولة ليستطيع تعبئة عدداً من أبناء شعبنا ، وهنا يتجلى دور الكنيسة في نشر مبادىء السلام والتسامح ، وهي مباديء تتطابق مع الصفات الإنسانية والحداثة المطلوبة في عالم اليوم ، لإسكات أبواق الكراهية التي نشطت تمارس النهش في جسد وطننا وشعبنا جراء تفشي الأفكار المنغلقة على الذات ، ومن المؤمل أن تروج الكنيسة بكافة تفرعاتها وتوجهاتها خطاباً يدعوا الى عدم الانعزال والتقوقع وتوحيد الجهد السياسي لشعبنا بكافة مسمياته لمواجهة التحديات المستجدة ، وتفعيل مشاركة فعاليات شعبنا المختلفة في العملية السياسية ، ولا يعني أن مجرد تفعيل دور كنائسنا هو تدخل في الامور السياسية بل هو تنسيق يمكن أن يكون ضرورياً في بعض المراحل الحساسة التي تستدعي اتخاذ موقفاً معيناً ، إضافة إلى انه لا يجوز فهم رسالة الكنيسة بشكل مطلق بأنه دعوة الى الانفصال عن العالم الحالي ومحاولة الخلط بين حق العيش بكرامة فيه وبين الحياة الأبدية في العالم الآخر ، وهنا تأتي أهمية الوحدة الكنسية التي نأمل أن تشمل كافة فروع كنيسة المشرق لتصبح لدينا كنيسة موحدة وقوية.

الوحدة السياسية مشروع مؤجل:
في الوقت الذي لا يزال فيه الشعب الآشوري يعاني من تحديات مستجدة واحداث تشكل منعطفات ومحطات ذات مبررات كافية للتوقف عندها والبحث عن صيغة مناسبة للبدء في توحيد الجهد السياسي ، وهي صيغة لا تزال تتخمر في مرحلة التمنيات لتبرز المشاكل الداخلية للفعاليات السياسية كاحدى المعوقات الرئيسية للوحدة المنشودة ، وفي هذا الصدد يتجلى النفاذ الى جوهر تلك الفعاليات والتوقف أمام خصائصها الأساسية ليكشف ان بعضها غير مؤهلة لتحقيق الوحدة بسبب بنيتها الداخلية التي تعاني من صراعات يغلب عليها الطابع الشخصي ، وأزمة الثقة المتبادلة ، والمبالغة المفرطة في تقييم أهمية بعض الرموز أو الاقطاب ، ولقد ثبت ان القوى السياسية التي ابتليت بصراع الرموز والاقطاب التي تكون غير متطابقة المصالح والتوجهات يستمر الصراع فيما بينها ولا ينتهي بسقوط أحدهما إلا بضعف الاخر ، وكنتيجة لذلك تتبدد امكانات تلك القوى وتتوزع على مجموعة تكتلات ضمن المؤسسة الواحدة لتتحول في النهاية الى سلطات محكومة بعادات وثوابت جامدة تنفر من كل تجديد ، مختزلة الغاية التي وجدت من أجلها في المسيرة القومية بكل تشعباتها وثرائها الى وظيفة بيروقراطية مبتلعة المفاهيم القومية بدون فهم ، رافعة شعارات مفرغة من محتواها الحقيقي ، يضاف الى ذلك أن بعض القوى السياسية المدركة للوحدة غالباً ما تكون ضعيفة نسبياً وتدعو الى ذلك بشكل موسمي ، وتتميز النصوص المروجة في اعلامها هيكلاً غير مكتمل الصورة لكونها غير مدعومة بتواجد ميداني فعلي ، وان نجاح التوصل الى وحدة القوى السياسية مرهون بمشاركة كافة الفعاليات التي تمتلك رصيدها الجماهيري والنضالي ضمن الخارطة السياسية الآشورية في الوطن والشتات كمصدر اغناء أولاً ، ولإبعاد شبح اللقاءات السابقة ثانياً ، والتي حاولت من خلالها بعض القوى فرض آرائها واقصاء الرأي الآخر واملاء شروطها ، محولة تلك الاجتماعات الى مهرجانات إعلامية وجلسات تسجيل مواقف واسماع آراء لتمرير طروحات حزبية ضيقة غايتها الانفراد بالقرار ، وذلك عبر التوظيف الذرائعي للأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب الآشوري وانعدام الثقة الذي خيم على مناخات اللقاءات السابقة ، باعتبار أن أهمية الوحدة السياسية هي لمجابهة الوضع الحالي وتغييره نحو الافضل مهما بدت المحاولات متواضعة لتحقيق الحد الأدنى من المسؤولية القومية ولتمكين اجيالنا القادمة للسير قدماً انطلاقاً من وحدة الفعاليات كآلية تبلور مبدأ العمل الميداني المشترك ، وفي ظل الصراعات الحزبية التي رافقت أداء القوى الآشورية السياسية في العقود الماضية انتهت بغلق كافة الأبواب أمام المفكرين والمثقفين الاشوريين ولم يبقى لديهم اي خيار سوى الانخراط في الحشوية الحزبية والنخبوية ليبتعدوا بالتالي عن خدمة القضية القومية بوجهيها الموضوعي والشمولي ، وفي محاولة منا للبقاء أوفياء لواقعنا وتجنباً للسقوط في فخ المبالغة ، ولكون السياسة فن الممكن لتحقيق المكاسب على كافة الأصعدة ونجاحها مرتبط بالقدرة على ضمان التوازن بين الأخذ والعطاء ، لذلك فمن غير المنطق التسليم بتوازن مزعوم على أساس وعود أو تمنيات مستقبلية في الوقت الذي أثبتت الوقائع على الأرض أن ما تحقق لحد الان ليس بمستوى الطموح ، وليس مفاجئاً مدى ما مضت اليه بعض المحاولات لتصوير ما تحقق سابقاً كان مكسباً قومياً فعلياً والتي لم تتعدى كونها مظاهر تساعد غلى إثارة آمال قطاعات واسعة من أبناء شعبنا ، في الوقت الذي لا يزال فيه هذا الشعب ومنذ عقود طويلة يتابع مسيرة الصبر على ما يعايشه يومياً ، باعتبار أن المتغيرات المحلية والاقليمية تستدعي الاتفاق على الحد الادنى من القواسم المشتركة ، وإن كان ليس بالضرورة أن تتلاقى القوى السياسية في وجهات نظرها كلياً ، بل على الأقل العمل على الوصول الى الحد الأدنى من العمل المشترك ، بعد أن ثبت أن العمل السياسي الموحد يوفر الفرصة لتحديد المنطلقات والاهداف والموجهات والوسائل للتأقلم مع متغيرات الحياة السياسية وتبدلات موازيين القوى والمصالح للتوصل الى ملائمة عملية بين المبادىء والمرونة السياسية الواقعية والقدرة على التوصل الى مجالات اوسع وتجنب الانزلاق الى الطرق المسدودة والقطيعة والمواجهة الصعبة التي تخلق اشكالات محلية معقدة تحول دون تحقيق الاهداف المرسومة في ظروف اتسمت بالعشوائية في اتخاذ المواقف ، وحول استعراض والتذكير بالمآسي والأزمات التي تعرض لها الشعب الآشوري يجب أن لا تقتصر على شحنها ضمن الخطاب البكائي المروج بل يجب بلورتها ضمن إطار لتشكل نماذج مهمة يستوجب توظيفها بشكل إيجابي للتوافق السياسي كضمان لتأمين الركائز الاساسية لعملية ادارة الصراع ، واتخاذ المواقف المحددة زماناً ومكاناً وموضوعاً من خلال التعامل السليم مع القدرات الذاتية والطموح المعقول تجنباً للخلط والمزج بين المفاهيم القومية والوطنية الاساسية لعملية ادارة الصراع وصنع القرار ، ونقل الاهداف الى حيز الواقع والتنفيذ وتهيئة أكثر من أداة أو وسيلة والمتمثل في تهيئة الظروف لاشراك معظم الفصائل السياسية وتوزيع الادوار لها وحسب طبيعة وجودها لكون الصراع المعاصر متنوع الابعاد ، وفيما يتعلق بالتحديات فأنه من الضروري عدم الاستسلام واليأس بل مواجهتها بثبات وعقلانية خصوصاً أن شعبنا لديه تجارب قاسية اسوة بكل الشعوب المجاورة له ، فالمشهد الحالي من حالة التأزم السياسي هو استمرار للماضي القريب الذي غلب عليه طابع التنظيرات والتبريرات غير المنطقية المروجة من قبل بعض القوى ، ولو دققنا جيداً في واقع تعددية الانتمائات التي تشكل معاً الهوية القومية نرى هناك إزدواجية شديدة التداخل تتمثل في الانتماء الى الكنيسة وانتماء الى القبيلة وانتماء الى المنطقة ، وهذه الانتمائات نشأت ضمن مراحل معينة في تأريخنا وما زالت قائمة بين مد وجزر ، فنلاحظ مثلاً تعاظم الانتماء للكنيسة لقسم من أبناء شعبنا ، وخاصة بعد الاقسامات الكنسية التي حصلت في كنيسة المشرق –الكنيسة الام- ، وينطبق هذا على الانتمائات الاخرى فتراه يتصرف بنزعة قبلية أو مناطقية وبالنتيجة أثرت هذه الولائات المتعددة المتداخلة والمتنافرة على تكوين الشخصية السياسية الآشورية بشكل سلبي كونها انتمائات غير منتظمة تسودها الفوضى وتمتاز بغياب المعيار القومي الموحد ، كل ذلك أفرز واقعاً يعكس عن عجز في طرح رؤية سياسية تساعد في وضع حداً للصراعات الجانبية حول الزعامة وشرعية التمثيل ، حيث طغى الجانب التبريري وطرح مسوغات بدون أرضية مناسبة يغلب عليها الطابع الوضعي ليجعل من الفكر المطروح فكراً متواضعاً في الممارسة والتطبيق بمقارنته بعطاء الفكر القومي الغني الذي طرحه المفكرون الأوائل منذ مطلع القرن الماضي أمثال أدي شير ونعوم فايق وفريدون اثورايا وغيرهم ، نلاحظ أنهم قدموا مشاريع قومية شاملة في ذلك الزمن الصعب ، ورغم ذلك لم تتم الاستفادة من تلك المشاريع والافكار عن طريق صقلها وإغنائها سياسياً وتطويرها وتقديمها كنماذج للعمل القومي والوطني المتكامل وبشكل يتناسب مع الوضع الراهن ، بل تم اسقاطها من الفكر السياسي القومي والذي أدى بين حين وآخر الى ظهور الاضطراب الذي يسود الحياة السياسية وبدأت تلوح ملامحه بشكل أوضح بعد أن طغت على السطح الخلافات ، يضاف الى كل ذلك المخاض الصعب المتمثل في ارساء الديمقراطية والحرية والتعددية والفدرالية في العراق الجديد بعد تحريره من الدكتاتورية ، أي أن شعبنا اسوة بالمكونات العراقية الاخرى لم يرث حقبة سياسية زاهرة بل كان ولعقود طويلة يرزح تحت أنظمة شمولية ، واي حل عادل لإنصاف المكونات في العراق يتطلب في الحاضر العراقي عموماً البدء في فهم خصوصية المكونات العراقية ودراسة اليات وشكل التركيب المجتمعي العراقي ، باعتبار ان قضية شعبنا هي جزء من القضية العراقية ككل.     

صناعة التأريخ: 
هناك مسافة شاسعة تفصل بين الذين يصنعون التأريخ وبين الذين يدعون صناعته ، حيث أن صانعي التأريخ يدركون حركته ويعملون بموجب برنامج واضح المعالم ، أما الذين يدعون صناعته فهم يعملون على اجترار الماضي ويصيغون الحاضر بطريقة لا تناسب المتغيرات ، وتكمن الخطورة في عملية صناعة التأريخ عندما يتم الاستسلام للأمر الواقع وهذا يبدأ عملياً منذ اللحظة التي يبدأ فيها التراجع والشعور بالاحباط ، وفي هذا المجال تقع المسؤولية على عاتق المثقفين الذين هم الأقدر على ربط كافة التطورات الماضية والحالية تكريساً لحقيقة تواجدنا كشعب حي رفد المنظومة البشرية بحضارة كانت دائماً عوناً لها ، واخص بالذكر في هذا الصدد أصحاب الأقلام من الكتاب ، ولكون الكتابة عن بعض الحقائق غالباً لا تنال رضى كافة القراء ، وهذا شيء طبيعي اذا كان ضمن إطار احترام مشاعر الآخر وعدم التجريح والقبول بحرية التعبير ، والكتابة هي (كالمياه قد تطغي أحياناً وتأخذ صفة الاغراق والفيضان) ولكن في نفس الوقت فإن المياه هي مصدر استمرارية الحياة ، وبناءً على ذلك أرى من غير المعقول أن ينبري بعض مثقفينا من المحللين والكتاب بتكييف إمكاناتهم وتحاليلهم للاحداث ومواقفهم بما يتناسب وإرادة توجهات بعض القوى السياسية والتي تقوم باستدراجهم وزجهم في متاهات الخطاب السياسي لكسب رضاها بدلاً من الكتابة بحرية وشجاعة واقتحام المجالات المسكوت عنها ضمن واقعنا الحقيقي ، وراح بعض الكتاب يعمل للسعي الى دخول الصورة والبحث عن مكانة ما قد جعلت البعض يوظفون طاقاتهم الكتابية ويدخلون اللعبة السياسية والتنافس المحموم بين الاحزاب وفي ساحات هي غير ساحاتهم الاصلية ، في الوقت الذي يجب أن يتناولوا هموم شعبنا بكافة توجهاته ويضعوا الحلول بعيداً عن التغني لهذا الحزب أو ذاك ، لأن تحزبهم سيؤدي حتماً الى إثارة الاضطراب في الساحة الثقافية ويخلق جدلاً يسهم في صرف النظر عن القضايا الجوهرية المتمثلة في نسج القواسم المشتركة للوحدة المنشودة.




* 1.jpg (32.44 KB, 580x435 - شوهد 826 مرات.)
تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.075 ثانية مستخدما 21 استفسار.