تذكار مار أوراها المادي

المحرر موضوع: تذكار مار أوراها المادي  (زيارة 324 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل nori mando

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 173
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تذكار مار أوراها المادي
« في: 09:18 12/04/2010 »
تذكار مار أوراها المادي
الشماس نوري إيشوع مندو
القراءات الطقسية:
القراءة الأولى: أعمال الرسل 19 / 8 _ 20 ثم دخل المجمع وكان مدة . . .
القراءة الثانية: 2 قورنتس10 / 4 _ 18 فليس سلاح جهادنا بشرياً ولكنه . . .
القراءة الثالثة: متى 24 / 45 _ 47 فمن تراه الخادم الأمين العاقل الذي . . .
                      + متى 25 / 14 _ 23 فمثل ذلك كمثل رجل أراد السفر . . .

   مار أوراها المادي: قليلة هي معلوماتنا عن هذا القديس. وقصة حياته متداخلة مع سيرة الربان هرمزد. فقد أمضى 13 سنة في دير بيث عابي الشهير في منطقة عقرة، ثم اعتزل في صومعة قريبة من دير برعيتا، ومنها غادر المكان مع الربان هرمزد وزملاءه رهبان آخرين وسكنوا نحو سبع سنوات في ديرا دريشا      ( دير الرأس ) في جبل ألفاف ( مقلوب ). وبالنظر إلى شحة المياه في الموضع، تركوه ومضوا إلى مكان في جبل آخر يتوفر فيه الماء ( جبل ألقوش ). فاستقر الربان هرمزد هناك، فاستقر الربان هرمزد هناك. فاجتمع إليه أخوة كثيرون، فأقاموا ديراً هناك معظم أجزائه منقور في صخر الجبل. أما الربان أوراها فغادر الموضع بعد ثلاثة أيام وذهب باحثاً عن موضع يؤسس فيه ديراً. فوجد الموضع الملائم، قرب قرية بيث ماداي ( باطنايا )، وذلك في النصف الأول من القرن السابع. 
   عاش مار أوراها في النصف الثاني من القرن السادس. فنبغ في عهد الجاثليق إيشوعياب الأول الأرزني  ، إذ في عهده شيد ديره وذاع صيته وكثر تلامذته. وامتد به العمر إلى عهد الجاثليق إيشوعياب الجدالي   إذ ترك هذا الجاثليق رسالة لاهوتية مهمة عنوانها " كيفية الإقرار بالشخص الواحد في المسيح " كتبها نحو سنة 620 م حين كان أسقف بلد  ( اسكي موصل ) موجهة إلى مار أوراها، هذا يعني أن مار أوراها عاش عمراً مباركاً وتوفي بشيخوخة طاعنة بعد أن أسس الدير، ووضع قانوناً له، ونصر أهالي القرية المجاورة، والقرى القريبة. وبعد أن جذب عدداً جيداً من الرجال لاعتناق طريقته، فأنهى رسالته فرحاً بعد أن امتلأت صوامعه بالمتعبدين، وكانت كنيسته وجوانبه تردد أصوات تراتيلهم الطقسية الرهبانية الجميلة آناء الليل وأطراف النهار، تجمعهم المحبة التي هي وصية المخلص الأخيرة، وتنير سبلهم المشورات الإنجيلية. وبقي الدير عامراً بالرهبان بقدر ما كانت البلاد مزدهرة عامرة ترفل بالسلام والأمن، يدير شؤونها أبناؤها. وعندما بدأ الغرباء من مغول وفرس وترك يتوغلون فيها ويستولون على أراضيها ويسيرون مقدراتها، اضطرب فيها حبل الأمن. فانتشرت الحروب والفتن والقتل والاضطهاد، وعم الفقر والجهل. وهكذا بدأت أديار كثيرة تضمحل كالذبالات حتى انطفأت.
   ونستنير بهوامش المخطوطات القليلة الباقية العائدة إلى الدير، والتي سلمت من عوادي الزمن ووصلت إلينا. فنجد مخطوطاً للصلوات اليومية " الحوذرة " كتب سنة 1681 على طلب القس هرمزد نور الدين المسؤول عن الدير ، ولأن العادة الجارية عندنا الجارية عندنا أن نصلي في جوقتين فإن مدبر الدير القس هرمزد أوصى على نسخة أخرى في السنة التالية، ولأنه كان يفتقر إلى المال فقد وجد العون عند بعض وجوه الكلدان من أهالي الموصل أي جماعة مسكنتة وشمعون الصفا. كما يذكر في آخر المخطوط الموجود حالياً في كنيسة باطنايا ثم أوصى القس المذكور إنجيلاًَ بقطع كبيرة وطلب من الخطاط أن يكتبه بالقلم الإسطرنجيلي الجميل وأن يزينه بالرسوم والتصاوير والنقوش ففعل، وذلك في سنة 1689 م. فالدير قائم ويحتاج إلى كتب للصلاة. ثم تغيب أخبار الدير تدريجياً، ويعود ذلك على الأرجح إلى حملة نادر شاه الفارسي الذي اجتاح العراق سنة 1743، فاخترق مدنه، وخرب ريفه، ثم تقدم إلى الموصل وحاصرها فقاومته ببسالة نادرة، حتى تقهقر وهو يجر أذيال الخيبة والعار، فانتقل إلى القرى القريبة الهادئة، فدمر وسرق وقتل واحرق ووضع يده على الأديار، فشتت سكانها الآمنين. وكان دير مار أوراها المادي من جملة ضحايا هذا الهجوم الغاشم، فأصبح خالياً خاوياً. ومرت السنوات والدير في سبات عميق، لأن البلد كان في انحطاط مستمر، والكنيسة نفسها في تأخر بسبب الجهل والفقر.
   وعندما انتعشت الحياة الرهبانية في الكنيسة الكلدانية سنة 1808 على يد الأنبا جبرائيل دنبو انبعث الأمل، لكن أحداً لم يلتفت إلى دير مار أوراها فبقي نسبياً منسياً، يمر الناس به ويتأسفون عليه ويكتفون بالزيارة، أو بالالتجاء إلى بعض صوامعه القائمة عند انتشار الأوبئة وخصوصاً الكوليرا في الموصل وقراها. وفي سنة 1884 خطط البطريرك مار إيليا الثاني عشر عبو اليونان وبدأ بمشروع حيوي لفائدة شبيبة قرى الأبرشية البطريركية، وهو فتح مدرسة عالية في دير مار أوراها يجمع فيها الشباب من القرى لتلقي مبادئ الدين والعلوم الحديثة لفائدتهم ولفائدة المجتمع. واسند العمل إلى الخوري عبد الأحد معمار باشي. واستمر العمل سنوات متتالية ولم يكتب له النجاح لقلة ذات اليد أولاً، ولوفاة البطريرك غير المتوقعة. وبإمكاننا أن نقول أن الدير بتصميمه الأساسي الحالي يرجع إلى ذلك التجديد.
   ثم عاد الدير إلى سباته إذ لم يلتفت إليه البطريرك عبد يشوع الخامس خياط، ولم يهتم به البطريرك عمانوئيل الثاني توما إلا بعد الحرب العالمية الأولى، إذ وجد تشجيعاً وعوناً من البابا بندكتس الخامس عشر  لفتح مدرسة داخلية حديثة لأبناء القرى. فأكمل البناء حسب تصميم الخوري معمار باشي، وانتهى العمل سنة 1921. لكن المشروع بقي متأرجحاً ولم يتحقق. فقرر البطريرك أن يجعل الدير مكاناً للاعتكاف والراحة حيث يمضي بعض أشهر الصيف فيه، وينطلق للزيارات الراعوية السنوية للقرى في الخريف.  وفي بعض السنين جمع كهنة أبرشيته للرياضة السنوية ، وفي سنين أخرى قدم مصيفه العزيز لتلاميذ معهده الكهنوتي لقضاء بعض أيام العطلة الصيفية والربيعية. وكان يطيب له أن يدعو شخصيات الموصل الرسمية الاجتماعية والدينية لقضاء سويعات من اللقاء الأخوي والراحة في خلوة الدير.
   واشتهرت بين الزيارات كلها تلك التي قام بها الملك فيصل الأول  مع حاشيته يوم 6 حزيران سنة 1931، حيث تناولوا طعام الغداء على مائدة البطريرك وكان يوماً مشهوداً. وبعد وفاة البطريرك سنة 1947 توقفت الحركة في الدير، وكان لعوامل الزمن والطبيعة أحكاماً، فأخذ البناء يتداعى بسبب موقعه في البرية، حيث لا يسكنه أحد. واكتفاء المسيحيين بالزيارات العابرة والبكاء على الأطلال.   
   وتحتفل كنيسة المشرق بتذكار مار أوراها المادي يوم الأثنين الذي يلي الأحد الجديد.