وانعكس المنطق


المحرر موضوع: وانعكس المنطق  (زيارة 841 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل al8oshi 62

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 12
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وانعكس المنطق
« في: 12:04 22/05/2006 »
                                ( وانعكس المنطق )


في جوانب الحياة المختلفة , هناك ما يسمى أو يعرف بالمنطق في علم الكلام والفلسفة وعلوم الرياضيات والعلوم الاجتماعية ، وغيرها . جميعها هناك منطق أو بديهية ، لا تحتاج إلى برهان ، أما تفسير أو تعريف هذا المصطلح ( المنطق ) ، هو كل قول أو فعل لا يحتاج لإثبات صحته حجة أو برهان ، ولا يختلف عليه اثنان ، فهو ثابت ومطلق ويتفق عليه الجميع . أو هو قاعدة بدون استثناء . مثلا هل يختلف اثنان على أن ، الشمس تطل صباحاً من جهة الشرق ؟ فالجميع متفقون على أن الشرق هو الجهة الوحيدة من بين الجهات الأربعة التي يطل منها قرص الشمس صباحاً . إذا هذا هو المنطق الذي يفهمه ويعيه الجميع . فهو ليس له حداً ، أو وسط ، وهو بلا رتوش ، أو جيوب ، أو زوائد ، ولا نواقص أو انحرافات ، أو انحناءات ، فالمنطق لا يساوَم عليه . ولا يقبل الجدل أو النقاش نهائياً ....
ولكن الساسة الجدد على الساحة أو في المعترك السياسي الحالي ، وبقدرة قادر ، تمكنوا بعد جهد وتفكير عميق ، أقول تمكنوا أن ، يعكسوا ( المنطق ) رأسا على عقب . كما تمكنوا من قلب الهرم ، وجعل قاعدته إلى الأعلى وقمته إلى الأسفل . وتمكنوا من أن يجعلوا قرص الشمس يطل علينا صباحاً من الغرب ،  وان يجعلوا الأبيض يبدو اسود .
فالمنطق والحكمة تقول ( كبيركم هو خادماً لكم ) . في العصر الحديث دأب السياسيون من أصحاب المبادىء والقيم على تطبيق هذه الحكمة من خلال التضحية ونكران ألذات وإيثار مصلحة المجموع على مصالحهم ، إلى الحد الذي وقف قسم كبير منهم وواجه أنداد مبادئهم وأعداء قيمهم . باذلين أرواحهم عن قناعة وبدون تردد ، من اجل أن يصبحوا شموعاً تنير الدرب للمجموع (الشعب ) . دون التفكير بما سينالوه لذواتهم ، هذا هو عين المنطق وجوهره .
أما ازلام الساحة في الوقت الحاضر ، ولا أقول الساسة لأنهم لا يمتون للسياسة والمبادىء بصلة إطلاقا ، بل كما قلت هم  ازلام الساحة يتبارون ويتقاتلون ويتنافسون من اجل تحقيق مصالحهم الذاتية فقط ، دون أن يتبادر إلى أذهانهم ما يهم أو يفيد المجموع . وهذا ما ينطبق على ازلام الزمن الذين  جاءوا ممتطين ظهور الخيول الحديدية قادمين من وراء  البحار ، وجل غايتهم أن ينالوا حصصهم من الغنائم والنفائس غير مبالين بأصحاب الحق  الذين احتملوا وصبروا وظلوا  لعقود وسنين طويلة وقوداً من اجل إذكاء نار الاستبداد والدكتاتورية المقيتة .
ولم يكتفوا بالاستيلاء والسيطرة على المناصب واعتلاء العروش والرئاسات ( لا القيادات ) ، لأنهم زمر لا تنطبق عليهم معاني القيادة ، بل ذهبوا إلى ابعد من ذلك ، وراحوا يشرعون قوانين لضمان حقوقهم  ( مصالحهم الذاتية ) المستقبلية والتي هي في الأساس المنطقي مَنْ لا حَقَ  ولا حقوق لهم بل هم من احتال وتمكن من انتزاع وسلب حقوق مَنْ لهم الحق ، فهؤلاء هم من راهن وخسر الرهان والتالي خسروا حقوقهم وذلك بتخلّيهم عن الصمود  والثبات في ساحة المواجهات  وانهزامهم وتركهم المجموع المستضعف يواجه الاستبداد والظلم ويرزح تحت نير الدكتاتورية . ففي الوقت الذي صمد المجموع وعانَ ما عاناه ، انهزموا هم ( ازلام الساحة ) وعاشوا في نعيم وترف الحياة الغربية ، وما تقدمه من رفاهية في ظل ديمقراطياتها . ثم عادوا برفقة الغزاة ، معتمرين قبعات العمالة والتبعية ، ونكاية بالمجموع اظهروا أنفسهم بمظهر المناضلين المكافحين ، ومن طالهم ظلم واستبداد الدكتاتورية البائدة ، بل أكثر من ذلك بينوا أنهم هم الحريصون على مصالح الشعب ، وهم من يعود الفضل لهم في الخلاص من الظلم والدكتاتورية .
 ولكن الجميع على يقين تام بأنهم عملاء وخونة للشعب والأرض والوطن ، والحكمة القائلة ( من كان بينكم في موقع الكبير وَجبَ عليه أن يعمل في خدمة أو كخادم لمن هم في موقع أدنى ) . عكسوها وقلبوها.
 باختصار هؤلاء الازلام لم يتطرق إلى تفكيرهم مطلقاً من  خلال تصرفاتهم وتهافتهم على الكراسي والمناصب  أن يعملوا لخدمة المجموع ( الشعب ) . بل على العكس من ذلك فهم من اقتصر تفكيرهم وتخطيطهم على ما باستطاعتهم أن ينهشوا من جسد هذا الوطن ، ومقدار ما باستطاعتهم جمع وإضافة قطع وشرائح إضافية من جسد هذا الوطن ، الجريح أثناء توّليهم المناصب وللزمن المقرر لهم ، بغض النظر عن الوسيلة أو الأسلوب أو الطريقة سواء كانت شرعية أو غير شرعية .
أما من اجل إحقاق الحق واثبات المنطق ، لزم أن يهب هذا الشعب هَبَة واحدة ، بعد أن ينفض عنه غبار الزمن ويصحوا من سباته العميق ، ثم يتسلح بالشجاعة مستمداً إياها من كونه صاحب الحق الوحيد ، ثم يرفع شعاراً ويعمل على تحقيقه قولا وفعلا صارخا بفرسان  الخيول الحديدية  التي دَنَّست شرف الوطن قادمة من وراء الحدود .
 ( كفى نهشاً بجسد وطننا الغالي ، الوطن الذي نحن فقط أصحاب الحق في إدارة شؤونه وقيادته نحو بر الأمان ونحن من سعى ويسعى لإعلاء شأنه ورفع رايته بسواعد نظيفة منزهة . لأننا نحن من روينا  ترابه بدمائنا وعرقنا دونكم . فان أبيتم تركنا بحد المنطق  لم يبق علينا إلا طردكم بحد السيف متمنطقين بسلاح الحق والله حتماً ناصرنا لأنه نصير الحق والحقيقة . وهو أبدا معيناً للمظلومين ) .



جمال جرجيس لاسو

2006 / 5 / 16