الصراع بين الفاتيكان واللوبي الصهيوني يطفو على السطح
|لندن - من إلياس نصرالله|
طفا على السطح أخيراً الصراع الدائر بين إسرائيل واللوبي الصهيوني في العالم وبين الكنيسة الكاثوليكية وبالأخص الفاتيكان والبابا بنديكت السادس عشر، وبعد أن كان الحديث عن هذا الموضوع يدور همساً أو يظهر فقط في تصريحات وأقوال المحللين السياسيين، خرجت أوساط الكنيسة الكاثوليكية عن صمتها وهاجمت «الصهاينة» مباشرة واتهمتهم علناً بالوقوف وراء الحملة العالمية للنيل من سمعة البابا والكنيسة على موقفهم من جرائم الاعتداء الجنسي التي ارتكبها بعض رجال الدين الكاثوليك بحق أبناء الرعية في أكثر من مكان في العالم.
وتناقلت وسائل الإعلام العالمية أمس، إعلان المطران الفخري لأسقفية غروزيتو في إيطاليا المونسنيور جياكومو بابيني، أحد المقربين جداً من البابا بنديكت، عن أن البابا يتعرض في الفترة الأخيرة «لهجوم صهيوني.. قوي ومحكم» وذلك في تصريح ظهر على موقع إلكتروني تابع للكنيسة الكاثوليكية. فأثار الإعلان ضجة واسعة في الأوساط الصهيونية والموالية في إسرائيل في العالم وحاولت اتهام المطران بابيني باللاسامية، وبأنه قال في مقابلة تلفزيونية في إيطاليا أن «اليهود لا يريدون الكنيسة وهم أعداؤها الطبيعيون». مما اضطر مجمع المطارنة الإيطاليين (سي إي آي) إلى إصدار بيان أمس (الثلاثاء) دافع فيه عن المطران بابيني، وأكد أن مطران غروزيتو لم يهاجم اليهود بل هاجم الصهاينة.
وشكل إعلان بابيني أول هجوم دفاعي مكشوف من جانب الكنيسة الكاثوليكية في وجه الحملة المركزة التي تتعرض لها، إذ اكتفى المتحدثون باسم الكنيسة والفاتيكان حتى الآن بالحديث عن وجود «حملة منظمة» تقوم بها «لوبيات قوية» ضد البابا من دون توضيح لطبيعة هذه الحملة ومن هي هذه اللوبيات القوية التي تقف وراءها. وسبق إعلان بابيني ببضعة أيام إقدام الواعظ الأكبر للفاتيكان الأب رانييرو كانتالاميسا، وبالذات في وعظة قداس يوم الجمعة العظيمة قبل حوالي أسبوعين، على التلميح بأن اللوبي الصهيوني هو الذي يقف وراء الحملة ضد البابا بتشبيهه هذه الحملة بالحملة التي تتهم الناس باللاسامية من دون وجه حق. ومع أن الواعظ توقف عند هذا الحد في وعظته إلا أن قصده كان واضحاً. إذ من المعروف أن لا أحد غير اللوبي الصهيوني وإسرائيل يتهم الناس جزافاً باللاسامية كلما انتقدت جهة ما السياسة الإسرائيلية أو الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
وكان اللوبي الصهيوني الذي فشل في إقناع الفاتيكان بالاعتراف بأن القدس عاصمة لإسرائيل وبسيادتها على القدس الشرقية المحتلة والأماكن المقدسة فيها لدى المسيحيين والمسلمين، استغل وصول بنديكت السادس عشر عام 2005 إلى الكرسي البابوي في الفاتيكان فخاض معركة ضده، في محاولة يائسة لانتزاع الاعتراف المنشود منه. إذ جرى النبش في تاريخ البابا الجديد وطفولته، وهو ألماني واسمه جوزيف ألويس راتسينغر ومولود في عام 1927، ووجه له اتهام باطل بأنه كان عضواً في الشبيبة الهتلرية مع أن عمره لم يزد عن 12 عاماً عندما نشبت الحرب العالمية الثانية، وذلك لوضعه في موضع الدفاع عن النفس وابتزازه سياسياً. ولم تتوقف هذه الحملة إلا بعد أن أعلن البابا بنديكت موافقته على زيارة إسرائيل والأماكن المقدسة. لكن ما أن انتهت الزيارة أو بالأحرى قبل انتهاء الزيارة التي استقبله فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيت لحم، وفيما كان البابا موجوداً في مدينة الناصرة التي استقبله فيها رئيس البلدية الفلسطيني رامز جرايسي وأعضاء المجلس البلدي وأقاموا له احتفالاً تم نقله عبر وسائل الإعلام العالمية، بدأ الهجوم على البابا لأنه، رغم زيارته لإسرائيل، رفض الموافقة على ضم القدس الشرقية المحتلة إلى إسرائيل.
فهذه هي الخلفية التي بناء عليها وجه المطران بابيني اتهامه للوبي الصهيوني بالوقوف وراء الحملة على البابا والكنيسة الكاثوليكية والتغطية على جرائم الاعتداء الجنسي. وكان اللوبي الصهيوني بالتعاون مع الحركات الإفانجلية في الولايات المتحدة الموالية للمحافظين الجدد وبدعم من الإدارة الأميركية، خاصة في عهد الرئيس السابق جورج بوش، استخدموا الجرائم الجنسية التي ارتكبها بعض رجال الدين الكاثوليك في الولايات المتحدة وأماكن أخرى من العالم للضغط على الفاتيكان وانتزاع مواقف منه مؤيدة لإسرائيل تارة وللحملة ضد الحركات الأصولية. إذ ليس سراً أن الفاتيكان لم يتسرع في الانضمام إلى الهجمة العشوائية على المسلمين واتهام الإسلام كدين بالإرهاب بجريرة نفر من الأصوليين، رغم محاولات جره إليها، حيث نفى الفاتيكان نفياً قاطعاً ما تناقلته وسائل الإعلام الغربية قبل عامين من أن الباب قال في محاضرة له أن الإسلام دين «عدواني»، مما أغضب الكثيرين في الدوائر الغربية وأوضح أن الفاتيكان لن ينجرف وراء حملة معاداة الإسلام.
وليس صدفة أن الحملة الحالية على الفاتيكان والبابا تجري في عز عملية تهويد القدس التي تقوم بها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامن نتنياهو، حيث من الواضح أنه بالإضافة إلى الضغط على البابا لانتزاع تأييد منه لسيطرة إسرائيل على القدس الشرقية المحتلة، فإن أحد أهداف الحملة هو خلق مشكلة كبيرة للفاتيكان لكي ينشغل بها، بعيداً عن الأخطار التي تهدد القدس وبيت لحم والأماكن المقدسة الأخرى في فلسطين التي تهم الكنيسة الكاثوليكية.
عبارات مهينة على واجهة المنزل
الذي ولد فيه البابا جنوب ألمانيا
ماركتل (المانيا) - د ب أ - قام مجهولون بكتابة عبارات مهينة على واجهة المنزل الذي ولد فيه البابا بنديكت السادس عشر، في منطقة ماركتل جنوب ألمانيا، قبل ثلاثة أيام على عيد ميلاده الـ83.
وقال ناطق باسم الشرطة في مدينة روزنهايم، امس، أن الأمر يدور حول نص ذي «مضمون مهين».
يذكر أن البابا ولد في 16 أبريل عام 1927 باسم جوزف راتسينغر في منطقة ماركتل - ولاية بافاريا جنوب ألمانيا.
http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=197074