صحيفة عراقية تتحدث عن « خلاف عميق» بين الصدر وإيران العلوي: ضعف التماسك في ائتلاف الحكيم يؤخر تحالفه مع المالكي
بغداد - «أوان» والوكالات
كشفت صحيفة عراقية مستقلة، للمرة الأولى منذ اعتبار العلاقة بين التيار الصدري وطهران من المسلّمات، عن خلاف وصفته
بـ «العميق»، بين زعيم التيار مقتدى الصدر، والقيادات الإيرانية المشرفة على الملف العراقي، تسبب في تأخير إعلان التحالف بين ائتلافي رئيس الحكومة نوري المالكي، وزعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، فيما عزا قيادي في القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، هذا التأخير إلى «ضعف التماسك» بين الائتلافين.
ونقلت صحيفة (العالم) في عددها الصادر أمس، إلى مصدر قالت إنه «مقرب من التيار الصدري»، تأكيده «عدم توصل الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون، إلى اتفاق نهائي حيال التحالف المزمع إعلانه بين الطرفين قريبا».
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «كثيرا من الخلافات حالت دون التوصل إلى حل الإشكالات العالقة، ولاسيما فيما بين المالكي والتيار الصدري»، مضيفا أن «قضية معتقلي التيار، والعمليات العسكرية التي أمر بها المالكي، تعد أبرز القضايا العالقة بين الطرفين».
وأضاف أن الموضوع تطوّر إلى «خلاف عميق» بين «الصدر وطهران، إذ يريد الإيرانيون توحيد القوى الشيعية؛ لكن التيار الصدري يعتقد أن أي خطوة من هذا النوع، لا بد من أن تحاط بضمانات وشروط، تحول دون تكرار الماضي».
ويتهم الصدريون المالكي بأنه وصل إلى السلطة عبر أصواتهم، قبل 4 أعوام؛ لكنه سرعان ما انقلب عليهم و«تفرد بالسلطة» كما أنه شن عمليات عسكرية ضد أنصارهم في البصرة وبغداد، وصفت من قبل أطراف أخرى بأنها «انتصار للقانون» على الميليشيات.
وأوضح المصدر أن «طهران لاتزال مصرة على إقناع الصدر بدعم توحيد الائتلافين الشيعيين، غير أن الزعيم الشاب يتمسك بمجموعة شروط، لم يجرِ حسم الموقف منها بعد، متسلحا بثقله داخل الائتلاف الوطني».
وتابع أن «الإيرانيين يحاولون في هذه الأثناء كسب وقت مع المالكي، كي لا يلجأ إلى فتح مفاوضات مع القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، بعد اليأس من الشيعة»، لافتا إلى أن «طهران تحاول في الوقت نفسه اختبار نوايا القائمة العراقية، ودراسة مجموعة رسائل حول سيناريوهات الموازنة بين دور طهران ودور الرياض، التي صار لديها أصدقاء كبار في العملية السياسية، بعد فوز علاوي».
ونبهت الصحيفة، نسبة إلى بعض المصادر، إلى أن «أحد ملفات الخلاف التي لا تزال عالقة، تتعدى موضوع المعتقلين لتصل إلى كيفية إدارة مكتب المالكي، وتردد عن مصادر مطلعة، أن الائتلاف الوطني قد اشترط وضع آلية تضمن تنسيقا عاليا داخل مكتب رئيس الوزراء المقبل، أيا كان، كي لا ينفرد حزب بإدارة أخطر مكتب سياسي في العراق».
لكن القيادي في القائمة العراقية حسن العلوي، أكد أن «ضعف التماسك بين مكونات الائتلاف الوطني، سبب في تأخر اندماجه مع ائتلاف دولة القانون».
واستبعد العلوي، في حديث لوكالة الصحافة المستقلة (إيبا) أمس، أن «يتم الإعلان عن اندماج الائتلافين، لوجود صعوبات فنية وأيديولوجية بين الائتلافين»، فضلا عن ضعف التماسك.
وكانت تصريحات لقياديين من الائتلافين قد أشارت إلى قرب إعلان اندماجهما، لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب المقبل.
وأشار العلوي إلى أن «الخلافات الموجودة بين مكونات الائتلاف الوطني ودولة القانون، هي أكبر من الخلافات التي توجد بين القائمة العراقية وأي طرف آخر؛ سواء الائتلاف الوطني أو دولة القانون».
وكان ائتلاف دولة القانون أصر على أن مرشحه الوحيد لمنصب رئيس الوزراء هو المالكي، فيما قدم الائتلاف الوطني أكثر من مرشح؛ منهم مرشح التيار الصدري رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، ومرشحَي المجلس الأعلى كل من نائب رئيس الجمهورية عادل عبدالمهدي، ووزير المالية باقر الزبيدي.
وتعليقا على ذلك، أكد العلوي أن «اعتراضات التيار الصدري على مرشح ائتلاف دولة القانون لرئاسة الوزراء، هي الأساسية في تأخير الاندماج»، مبينا أن «وجود زعامات في كلا الائتلافين تطمح للرئاسة، هي سبب إضافي في صعوبة الاندماج».
في غضون ذلك، أكد عضو ائتلاف دولة القانون جابر حبيب جابر، أن كتلته «في حوارات مستمرة مع القائمة العراقية، باعتبارها تمثل الآن طيفا مهما من أطياف الشعب العراقي».
وأضاف جابر أن «الدعوة إلى اشتراك الجميع في حكومة الشراكة الوطنية، لا تستثني أحدا ولاسيما القائمة العراقية، باعتبارها تمثل الآن المكون السني».
وكانت شخصيات سياسية دعت إلى ضرورة تشكيل حكومة شراكة وطنية، تمثل جميع أطياف الشعب العراقي، قائمة على أساس مشاركة جميع الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات.
وأشار جابر إلى أن «مباحثات ائتلاف دولة القانون تتركز في هذا الوقت مع الائتلاف الوطني العراقي، من أجل تشكيل كتلة برلمانية كبيرة تضمهم، إضافة إلى التحالف الكردستاني، تأخذ على عاتقها ترشيح رئيس الوزراء، وتشكيل الحكومة المقبلة».
وتابع أن «للقائمة العراقية نفس المساحة بتشكيل كتلة نيابية كبيرة، إن استطاعت الدخول في تحالف مع كتل سياسية أخرى».
http://www.shababek.de/razuna/modules/news/article.php?storyid=981