الحكم الذاتي في مناطق تواجدنا التاريخية/نظرة تحليلية

المحرر موضوع: الحكم الذاتي في مناطق تواجدنا التاريخية/نظرة تحليلية  (زيارة 569 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبدالاحد سليمان بولص

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 866
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الحكم الذاتي في مناطق تواجدنا التاريخية
نظرة تحليلية

ينفرد حزب المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري وبعض السائرين وراءه بطرح شعار الحكم الذاتي لأبناء شعبنا عن غيره من منظماتنا السياسية أو الثقافية ولكون هذا الشعار ذو سحر جذاب لأول وهلة  قد ينخدع البعض بجماليته الظاهرية ولكون هذا الطرح بحاجة الى دراسة وتمحيص فلا بد أن يوضع تحت مجهر محايد لمعرفة مدى صلاحيته وسلامته وأمكانية تطبيقه.
أن تحديد مناطق تواجد أبناء شعبنا بصورة دقيقة أمر صعب وكمبدأ عام فأن أرض الرافدين  بأكملها هي موضع تواجدنا تاريخيا لأننا أبناء البلد الأصليون ولكن القدر لعب بنا وفرقنا شذر مذر نتنقل من جزء من العراق الى آخر حسب الظروف المحيطة والحالات الطارئة والمتغيرة دوما وكاننا من البدو الرحل لا نعرف معنى للأستقرار فيوما نتوجه للشمال وآخر نتجه نحو الجنوب وفي غيره نشد الرحال نحو المجهول في المهاجر التي تبقى منفى مهما تشعبت مغرياتها.
كفرضية بديهية فأن كل شعب مظطهد ينجرف نحو أية بارقة أمل قد يتخيل بأن له فيها ما قد يخلصه من الوضع التعيس الذي يعيشه وشعبنا الذي مر بأقسى وأطول فترة من فقدان السيادة والهوية هو خير مثال لهذه الفرضية لأنه ومنذ عام 539 قبل الميلاد يعيش محكوما من قبل الآخرين فاقدا للأستقرار في سكنه وثقافته وقناعاته . لهذه الأسباب كنا سباقين مثلا في قبول المسيحية حال ظهورها أملا في حياة أفضل بسبب التعاسة التي كنا نحياها تحت الحكم الساساني في ذلك العهد  ثم تحالفنا مع جيش الفتح الأسلامي بقيادة المثنى أبن حارثة الشيباني بغية الخلاص من حكم الفرس وهكذا أستمرت حالنا على مر العصور  نركض وراء كل جديد نتأمل منه خيرا وقد نعذر عن تغيير قناعاتنا بشكل متكرر ألا أننا يجب أن نلوم أنفسنا على التسرع في أتخاذ تلك القرارات  المصيرية قبل الدراسة والتمحيص.
أن موضوع الحكم الذاتي لأبناء شعبنا المطروح الآن في وسائل الأعلام وعلى ما يبدو لأغراض دعائية يمثل حلما جميلا كما أسلفنا ولكنه يبقى حلما  وعلينا  أعادة دراسة الفكرة مجددا وبعقلانية متفتحة لأن حلمنا هذا صعب التحقيق أن لم يكن مستحيله ولأسباب لا تقبل الجدل والمزايدات وتتلخص في ثلاث نقاط واضحة المعالم وكما يلي:
النقطة الأولى:
للحصول على الحكم الذاتي وقبل التطبيل والتزمير له  لابد أن نكون قد أستحصلنا الموافقات الأولية على الفكرة من الدولة المتمثلة بالحكومة المركزية وهذا أمر لم يتم وسوف لن يتم بناء على جميع المعطيات الظاهرة على أرض الواقع وعلينا أن لا نثق بتصريح مجاملة غير ملزم من قبل هذا المسؤول أو ذاك ينساه أو يتنصل منه بعد حين لأن الأمر يحتاج الى تشريع وليس تصريح.
النقطة الثانية:
ورد في مقدمة المسودة المقترحة لدستور أقليم كردستان وبصريح العبارة بأنه لا يمكن أقامة أقليم ضمن الأقليم ومفهوم الحكم الذاتي هو أقامة أقليم خاص بنا وعليه فأن الباب مسدودة مقدما فيما يخص أبناء شعبنا الذين يعيشون ضمن الأقليم.
النقطة الثالثة:
أن مناطق تواجد أبناء شعبنا بكثافة في الوقت الحالي هي مناطق سهل نينوى ولا  يخفى على أحد بأننا لا نشكل هنا أكثرية سكانية حيث هناك أخوة لنا من العرب والكورد والشبك واليزيديين ولا أظن أن اية فئة من هذه الفئات سوف ترضى أن تكون ضمن منطقة حكم ذاتي نكون نحن المسيطرون فيها. كما أن هذه المناطق موضع نزاع بين العرب والكورد ومن غير المعروف الى اية جهة سيؤول مصيرها . فأن ألحقت بالأقليم فأن الفقرة الخاصة بمنع أقامة أقليم داخل الأقليم ستقف سدا منيعا أمام تنفيذ الفكرة وليس هناك ما يشير الى الرغبة في تعديل أو ألغاء تلك الفقرة وفي الوقت نفسه لا يوجد أي مؤشر يدل على أستعداد الجانب العربي  لأقامة هكذا أقليم فيما لو بقي سهل نينوى على أرتباطه التاريخي مع محافظة نينوى.
هنا يبرز السؤال البديهي والملح وهو: " أين سنقيم الحكم الذاتي؟" والأجابة سهلة ولا تخفى على كل عاقل مخلص لأبناء شعبنا. لذا فقد حان الوقت لتعديل الشعارات البراقة لدى البعض حفاظا على مصداقيتهم أن كانوا حقا يعملون لمصلحة شعبهم والكف عن المتاجرة بمشاعر بعض المغرر بهم.
عبدالاحد سليمان بولص