رفقا بالثقافة والمثقفين
هي مسافة او مساحة محذورة بين السياســـــــة بسياسييهــــا ,,,,والثقافة بادبائها (بكتابهـــا وشعرائهـا واعلامييها) وبفنانيها (بفنونها الشعبية والتشكيليــة وفنهــا المسرحي )
.....................................................................
ظلت الثقافة منذ عهود طويلة كما ظل المثقفون حذرين في تعاملهم مع السياسة والسياسيين وهم في السلطة , المالكين للامور خصوصا اصحاب القرار , في ممارساتهم الانتاجية وكل طرف مؤمن انه بحاجة الى الاخر ويتمنى تعاونه ولكن دون ان يكون مسخرا او تابعا , والغالب تتكون هذه الحساسية اقوى لدى المثقفين (ادباء/ فنانون) لانهم لايملكون السلطة والنفوذ ولا المادة والاعلام الذي يقرب تلك الجهة الى الشعب , بعكس ما لدى الجهة السياسية من امكانية الوصول الى الشعب بطرق اقوى و اقرب مما لدى المثقف اديبا كان او فنانا .
العمل الثقافي هو تلك الحصيلة التي تمتاز بمعطيات لا تتوهج مميزة الا بميلادها الحر النقي البعيد عن الخضوع والتكلف لانها مؤمنة انها تؤدي عملا انسانيا تاريخيا يحتاجه الشعب في مرحلة مهمة والعمل المميز مؤهل ان يصبح ارثا مقدسا للامة والوطن كونه نابع من حق ومصداقية, لذا لايبقى من تلك الاعمال الثقافية في ذاكرة التاريخ الا المميز ليصبح خالدا مصانا يفتخر بها الشعب.
بعد هذه المقدمة التي تفيد ان بين الثقافة والمثقفين وبين السياسة والسياسيين مسافة مغطاة بالحذر والتردد على المخلصين والمؤمنين بقضايا شعبهم ان يجتازوها بحذر وتوافق نزيه وهم يصونون اهدافهم النبيلة ان تلاقت او تطابقت (علما ان هناك من يفرض ان هذا الامر مستحيل)لان السياسيي الذي يرافق المثقف في رحلة النضال وهما يبذران البذور في حقل الوطن لن تبقى ذات العلاقة في موسم جني الغلة مما يؤدي الى الفرقة والتناقض الذي يترجمه من في السلطة دعما للوطن وسلطته الوطنية بينما يخشاه المثقف من كونه تبعية وخضوع يملي على المثقف ما تتطلبه حاجة السلطة وظروفها ربما بعيدة ن اهداف اشعب الحقيقية(وهذا موضوع ثر لسنا بصدده انما يهمنا استثمار الامكانيات المتوفرة والحائزة على توافق الاراء في مرحلتنا التي هي مرحلة التحولات و البناء .
*// بالنسبة لوضعنا ابناء الكلدان السريان الاشوريين نبقى بحاجة الى الثقافة بادبها وفنها لانها تنير الشمعة التي يحتاجها شعبنا وهو يجتاز مرحلة صعبة ليستدل طريقه بوعي وتقدير صائب لما له من الامكانات وما عليه من العمل والمسعى والحدود التي يستحقها فيكون طالبا محقا وقديرا ينال تأييد المخلصين والمنصفين في الوطن .
*// ومرحلتنا هذه هي مرحلة الاعداد لمستقبلنا والاقتحام نحو مستحقاتنا , وهذا الاعداد يحتاج الى جماهير واعية ومؤمنة بقضيتها توحدها اهداف يستحقها شعبنا ويجعلها البؤرة الاساس للتوجه اليها , ولما كان هؤلاء المنورون من ادباء وفنانين هم من يمسك بتلك الشموع التي تنور دربنا وترشدنا لذا عليهم ان يكونوا متآلفين بافكار موحدة مؤمنين بها وعلى هذا الاساس تكون اعمالهم وانتاجاتهم الادبية والفنية ترمي الى ذات الاستراتيج المشترك بصيغ والوان تصب في وعي الشعب روح القضية المشتركة , وهذا معناه ان التقارب في وجهات النظر هذا يحدد الموقع الذي يختارونه في الساحة السياسية اي لا تناقض او تصادم يذيبهم .
كثيرا ما تعمل بعض العوامل المعرقلة في الموقف السياسي وتوجه بعض القوى السياسية في السلطة المتحفظة لقضية نامية ,او سلطة لها اهداف من القضية لا تتلاءم مع المطالبين الحقيقيين لها فيعملوا على التأثير على النشاطات الثقافية لتأتي ملائمة لمخططاتها فتشتت المؤسسات الثقافية وتنوعها او قد تدفعها الى التنافس المشين الذي يهدم نواياها المطلبية الحقيقية , والامر ميسور لتلك القوى السياسية في السلطة وهي التي تقنن ما تقدمه لتلك المنظمات بما تحتاجه من شرعية العمل او من اعانات ودعم مادي هو من حقها , هنا يحصل اختلاف وتفاوت في توجه تلك المكونت الثقافية منها من يرتبط بالسلطة ويكون له المستحقات والدعم الاعظم والبعض الاخر يبقى يتراوح صابرا او معانيا من شحة الانتاج المفروض عليه بسبب شحة الدعم المطلوب بينما المطلوب من السطة الوطنية ان تخصص دعما مبرمجا وفق قانون خاص يضمن تواصل نشاطات المؤسسة الثقافية المستقلة دون اي تدخل .
في قضيتنا السياسية نحن الكلدان السريان الاشوريين نلمس بعض الاختلاف في الواقع السياسي والنظرة الى قضايانا خصوصا في كوردستان العزيزة التي يرتبط شعبنا بها كوطن وكبنيان سياسي اساس , فالثورة في كوردستان ما كان مناضلونا غرباء عنها ومعاناة شعب كوردستان شمل ابناء شعبنا , والقيادة في اقليم كوردستان تتفهم وتعمل للتوفيق في رعاية هذا الامر وعلى قوانا السياسية ان تدرك كيف تتعامل مع هذا الوضع خصوصا والعمل في الاقليم لا زال في مرحلة البناء , وممكن ان تتظافر الجهود الثقافية من اجل دعم البناء لينتصب قويما صحيحا فيؤدي نشاط مثقفينا الواجب الصحيح تجاه البناء بشكل عام , و منه ما يهم شعبنا خصوصا ونحن نتلقى خطوات ودعم ووعود من القيادة الكوردية في صالح قضيتنا منها الحكم الذاتي الذي هو المرمى الاساس في قضيتنا.....واملنا كبير في ان ترعى القيادة الكوردية هذا الامر بما يتلاءم ونشاطنا الثقافي المرحلي الحر فلا تعيقه الانتماءات السياسية او الادارية كي لا تزحف بتأثيراتها على المنظمات الثقافية بل تبقى تلك المنظمات تتنفس الحرية المطلوبة للمثقف المبدع .
وقيام المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية خطوة مجيدة تدعم النشاط الثقافي لابناء شعبنا وتساعد على التقارب والتآلف كما ان الدعم المادي لهذه المديرية وفر لها امكانيات خلق جهاز ثقافي يرعى الحركة الثقافية , والمطلوب ان يمد الحركة التقافية بما يقويها ويدعم نشاطها و بما يضمن الرعاية دون شروط او التزامات قد تعيق النشاط الثقافي الشعبي الذي يتوق دوما الى الحرية في الابداع , ومن المنتظر من هذه المديرية المهمة ان تتعامل مع التنظيمات الثقافية بشفافية ورعاية وحيادية , كما ان قيام نشاطات مشتركة تدعمها المديرية امر جيد وبنفس الوقت يقدر جمهورنا المثقف وابناء شعبنا اي جهد ثقافي تبذله المديرية في المنطقة خصوصا ما يهم التراث الشعبي وما انجزته في اقامة النشاطات الثقافية والدعم الذي يستحقه المثقفون بعدالة واستحقاق ,وان جاء في بعض الاحيان متسارعا وهو امر يمكن تداركه مستقبلا .
اخيرا وهو مهم ان تبقى التنظيمات الثقافية مستقلة حرة هويتها من منظمات المجتمع المدني المستقلة عن اي ارتباط سلطوي , لا ان تصبح دوائر اومديريات مرتبطة رسميا باجهزة السلطة القائمة , حرة في ان تختار اسلوب عملها ممكن ان توحد نفسها او تتالف او تشترك بنشاطات لها اهميتها الجماهيرية خصوصا(وهذا ما يطالب به المخلصون من المثقفين لتوحيد الاحتفال بالمناسبات الوطنية والقومية بمشاركة مخلصة) المهم ان تقدم اعمالا تروق للشعب وتؤدي مهمتها في تنوير الشعب و رفع مستوى الجماهير المعرفي مساهمة في تهذيب الذوق العام والمستوى الحضاري الانساني .
سعيد شامايا
2010/4/17