15 نيسان يوم العمل في تحقيق الأمل

المحرر موضوع: 15 نيسان يوم العمل في تحقيق الأمل  (زيارة 620 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Sargon Slivo

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 34
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سركون سليفو
يعتبر الخامس عشر من نيسان يوم إعلان الكفاح المسلح لزوعا محطة تاريخية في حياة الحركة الديمقراطية الآشورية لا يقل أهمية في استذكاره عن يوم التأسيس لما يحمله من معان سامية وفي أطره العملية وتطبيق للمفاهيم والاهداف التي تبناها الكونفرانس التأسيسي لزوعا في 12 نيسان 1979 والى يوم إعلان كفاحها المسلح. في 15 نيسان عام 1982 والذي كان الانطلاقة الحقيقية لزوعا على الساحة القومية والوطنية ومن خلاله أعلن لجماهير شعبنا عن وجود تنظيم سياسي قومي طليعي استطاع النهوض من بين ركام الآلام والجراح الذي واكب القضية القومية منذ بدايات القرن الماضي.

المفرزة الأولى.. شرارة اللهيب
يمكن القول أن أول من بذروا وزرعوا البذرة وأشعلوا الشرارة الأولى للهيب النضال الزوعاوي كانت الوجبة الأولى التي حملت أرواحها على اكفها وأقدمت على الدخول في ساحة النضال في المناطق المحررة، وفي ظل ظروف صعبة حيث الملاحقات اليومية لأجهزة امن السلطة وأذنابها، إن كان لهولاء المناضلين أو لعوائلهم خاصة في المدن وفي ظروف وحياة قاسية وصعبة خاصة لهولاء الذين كانوا من أبناء المدن ممن لم يتعودوا على حياة الجبل القاسية. إلا إن إيمانهم بقضيتهم دفعهم لاتخاذ القرار لخوض غمار هذه التجربة من اجل تحقيق وجودنا على أرضنا.
لقد كان للمفرزة القتالية الأولى والتي كان من بينها رفاق من القيادة المؤقتة للحركة التي التحقت بالمناطق المحررة من شمال الوطن، كان لها شرف رفع راية النضال والكفاح ضد الدكتاتورية المقيتة وصرخت ضد السياسات الشوفينية التي انتهجها النظام الدموي الدكتاتوري في العراق من عمليات التعريب والتبعيث القسرية وإلغاء الهوية القومية لشعبنا وقطعه عن جذوره الممتدة آلاف السنين في تاريخ العراق. وكذالك سياسات التمييز العنصرية التي اتبعت ضد أبنائنا إن كان في الكليات والمعاهد أو حتى في مؤسسات الدولة وما كان إحصاء عام 1977 الا دليلا صارخا على تلك السياسات. والتي جابهتها الحركة منذ بداية تأسيسها وعملت على نشر الوعي القومي والسياسي بين الجماهير لمواجهتها.

المعارضة الوطنية العراقية.. خيار قومي ووطني
لقد مهد يوم 15 نيسان من عام 1983 الطريق وفتح الأبواب أمام زوعا واسعا للمشاركة ضمن فصائل المعارضة العراقية وبكل أطيافها إيمانا منه أن النضال الوطني يرتبطا ارتباطا وثيقا بالنضال القومي وانطلاقا من أن الإقرار بالوجود القومي لشعبنا لا يمكن تحقيقه إلا في ظل عراق ديمقراطي تحترم فيه حقوق المكونات العراقية جميعا كبيرة وصغيرة ومن خلاله فقط يمكن أن تحترم ارداة الإنسان الكلدوآشوري السرياني وتحافظ على هويته القومية. وقد باشرت الحركة فور التحاقها بقوى المعارضة العراقية وخاصة المسلحة منها الانضمام إلى الجبهة الوطنية والديمقراطية العراقية (جود) وقدمت الطلبات حول ذلك، ورغم ما واجهته الحركة من إعاقات في الانضمام إلى تلك التجمعات الوطنية العراقية إلا أنها كانت بمثابة البدايات للتعريف بقضية شعبنا على المستوى الوطني وكذلك الدولي. وصار من الأسهل عليها الاتصال والتعاطي مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. ودخلت معترك العمل السياسي الوطني بتوجهاته السياسية وتناقضاته في تلك المرحلة وهو كان بمثابة الزخم الحيوي الذي دفع بالحركة إلى تطوير أدوات نضالها والتسلح بالقدرات الذاتية لخوض غمار النضال الوطني بعيدا عن التجاذبات والاستقطابات التي سادت ساحة المعارضة العراقية وفي ظل تجاذبات إقليمية اضطر معها العديد من تيارات المعارضة وأحزابها آنذاك للتعامل والتعاطي مع متطلباتها. ولكن ورغم ذلك استطاعت الحركة أن تحافظ على استقلالية قرارها السياسي والنأي بنفسها بعيدا عن مثل هذه الاستقطابات رغم العروض السخية التي قدمت إليها. وان كانت دفعت ثمن مواقفها تلك والذي تمثل بإعاقة دخولخها إلى بعض من تلك التحالفات الوطنية المعارضة.

تنظيم الداخل وبؤرة الكفاح المسلح في المناطق المحررة
لقد كان الإعلان عن التحاق المفارز المسلحة الأولى للحركة في المناطق المحررة بمثابة الشرارة التي أشعلت جذوة النضال في صدور أبنائنا في المدن وكانت الدافع في المتابعة والرغبة بالمشاركة في العمل التنظيمي لزوعا رغم إرهاب الدولة وأجهزتها القمعية وأذنابها ضد المعارضة العراقية عموما ، وضد زوعا خصوصا ، لما يمثله من قوة حقيقية قادرة على قيادة الجماهير نحو رفض سياسة الصهر القومي، ومواجهتها بقوة وحزم ، فتحول الشارع القومي إلى كتله مشتعلة حيث استطاعت تنظيمات زوعا الداخلية ومن خلال التواصل الخلاق في المناطق المحررة وغيرها من المدن إلى فتح الآفاق واسعة أمام مناضلي زوعا للوصول إلى الجماهير في المدن والقصبات والقرى وتوعيتها حول المفاهيم القومية وسياسات النظام الشوفيني في الصهر القومي وعمليات التعريب والتبعيث القسرية التي كانت في أوجها في بداية الثمانينيات ومن خلال مجاميع انتهازية باعت أنفسها للسلطة من اجل منافع شخصية.
وصارت جريدة بهرا تصل أبناءنا في المدن والكليات والمعاهد وحتى الكنائس لتوصل صوت المناضلين إلى كل بيت في المدن. والتي كانت بمثابة الشريان الذي يروي ظمأ المتعطشين والسائرين في طريق العمل والنضال ورغم التشديد الأمني وقمع أجهزة السلطة والمراقبة الشديدة إلا أن تنظيم الداخل تمكن من اعادة نسخ أعداد جريدة بهرا ةونشرها بين الجماهير.

شهداء الكفاح المسلح وشهداء الداخل تناغم في التضحية والعطاء
إن شرعية زوعا التاريخية والنضالية جاءت لما قدمه على مذبح حرية شعبنا من قرابين عديدة متمثلة بقافلة الشهداء الي لازالت مستمرة في زوعا إلى هذا اليوم. وقد تكللت مسيرة الكفاح الزوعاوي بسقوط أول شهيدين في مناطق الكفاح المسلح والذين كانوا باكورة مسيرة الشهادة وهم كل الشهيدين البطلين الخالدين جميل متي (سنخيرو) وشيبا هامي (فرنسو) حيث سقطوا في قرية هجركي وهم يقاتلون قوات السلطة والمفارز الخاصة وقوات الجحوش، وفي تناغم نضالي بين منطقة الكفاح المسلح والداخل اعتقلت السلطة أكثر من 150 شخص في حملة شعواء للحد من نضال زوعا وانتشاره بين الجماهير وعلى أثره حكم على مجموعة من الرفاق بالسجن المؤبد وعلى ثلاثة من القياديين بالإعدام وهم يوسف توما ويوبرت بنيامن ويوخنا ججو وبذلك تمازجت مسيرة الشهادة بين الساحتين. وقدم زوعا وثيقة الدم كشهادة لمشروعية نضاله القومي والوطني ووثيقة خلاص شعبنا من ربقة الدكتاتورية وليعلن وجوده على أرضه . وهو كان للرفاق في منطقة الكفاح المسلح أو في المدن بمثابة عهد على مواصلة الكفاح والنضال والسير على الطريق الذي استشهد من اجله شهداؤنا والذي لازال الى يومنا هذا مستمرا في العطاء .
لقد كان الخامس عشر من نيسان بمثابة الشعلة التي أنارت درب النضال وعملت على تمهيد الطريق عبر تطبيق المبادئ التي تبناها يوم التأسيس وترجمت من خلال المسيرة المقدامة لإبطال الكفاح المسلح وكذلك أبطال تنظيمات المدن وفتحت الآفاق واسعة أمام المناضلين للدخول والمشاركة في مسيرة النضال الذي قاده زوعا لشعبنا ولا زال يقوده . لقد أثمر ذلك النضال المرير انجازات كبيرة ، واليوم هناك الآلاف من أعضاء زوعا في جميع المدن والقصبات والقرى حيث تنتشر مقرات زوعا وفي حالة تعايش وتواصل يومي مع الجماهير وكذلك في المهجر لدعم قضيتنا القومية وأهلنا في الوطن وكما كان ذلك جليا في الانتخابات الحالية والذي أكد شعبنا إن زوعا هو فوق كل تلك المراهنات والمسميات وكان تحقيق المقاعد الثلاثة بمثابة مصادقة حقيقية على تواصل شعبنا وجماهيرنا مع زوعا وتاريخه وارثه النضالي وانجازاته وشهدائه الذي سقطوا عبر مسيرة 31عاما. وليعش 15 نيسان في ضمائرنا وعقولنا وذاكرتنا لأنه كان بداية ليوم عمل لتحقيق ما قدم يوم 12 نيسان من بشائر أمل لشعبنا.