طبخة على نار هادئة
[/size] طلعت منصور البهرو
قد يتفاجئ القارئ عندما يسمع ويقرأ هكذا عنوان وفي الحقيقة قد يقتنع بعد ان يطلع عليه لأنه يتناول قضايا ساخنة وفي مقدمه هذه القضايا موضوع الملف النووي الايراني الذي يحتل اولويات التفكير السياسي الامريكي وكيفيه التعامل مع هذا الملف اضافة الى قضايا ساخنة اخرى سيتم تناولها في صلب الموضوع يرافقها موضوع متداخل قد يكون متواجد في اغلب القضايا وهو موضوع اسلحة الدمار الشامل . وهل تحترم قرارات الامم المتحدة التي صدرت والتي تمنع استعمالها؟
لقد بات الوضع السياسي الدولي معقداً للغاية تختلف درجة خطورته من منطقة الى اخرى وتمركزت معظم هذه الاحداث في قارة أسيا ومنطقة الشرق الاوسط بالذات حين لا تخلو القارة الافريقية من هذه المخاطر والتي بمجملها تشكل خطورة كبيرة على الأمن والاستقرار العالمي وتهديداً للوجود الانساني واصبح الانسان في الوقت الحاضر اكثر عرضة للمخاطر واذا استمرت هذه الاحداث والمشاكل واستفحلت قد تقود الى نشوب حرب كونية ثالثة ويدرك الانسان بأن هذه الحرب لو وقعت _ لاسمح الله _ ستكون خسائرها اضعاف اضعاف خسائر الحربين العالميتين الاولى والثانية ولا داعي للتوضيح لان الاسباب معروفه مقرونة بما حصل في العالم من تطور تكنولوجي ونووي ناهيك عما يواجهه العالم من شرور الطبيعة من فيضانات وزلازل وبراكين وانهيارات ارضيه وحوادث الطائرات ....الخ.
ان العالم يتجه اليوم للحصول على احدث وسائل التقنية الحديثة وفي مقدمتها الطاقة النووية ان كانت مخصصه للاغراض العسكرية والكل يتسابق للحاق بركب الدول المتطورة التي تحاول ايصال هذا النوع من التقنية الى الدول الغنية التي تفتقر لذلك وتكون خطيرة اذا وقعت بأيادي لا تحسن استغلالها حيث انها تقتصر على دول وتحرم دول اخرى بسبب الكيل بمكيالين وعدم أحترام القرارات الدولية التي تحرم استعمال اسلحة الدمار الشامل ووجود معاهدة دولية وقعت عليها معظم الدول وقد تهدد بعض الدول الموقعة على الاتفاقية بالانسحاب منها, فالكل يعلم ان القضية الانسانية والتي أستمرت عقود من الزمن وفي الحقيقة بدأت في القرن العشرين وأستمرت حتى القرن الحادي والعشرين هي قضية الصراع العربي الاسرائيلي والتي لم تعالج لحد الأن رافقتها قضايا ساخنة اخرى مضافة وهي ما يجري في العراق وما يحصل من صراع في اليمن والسعودية مع الحوثيين كذلك مسأله السودان وقضية دارفور وما يحصل في مصر بين الحين والاخر بين الاقباط والمسلمين لكن الحكومه المصرية تبذل جهوداً كبيرة لاحتواءها ومنعها من الاستفحال كذلك الوضع في لبنان والتهديدات التي يواجهها من قبل اسرائيل اضافة الى ما ذكرناه في بداية الموضوع مسألة الملف النووي الايراني والسلاح النووي الكوري الشمالي والضغوط الدولية التي تواجهها كل من ايران وكوريا الشمالية من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول المتحالفة معها كذلك الوضع في افغانستان مع حركة طالبان وما تشكله هذه الحركة من دور كبير في نفس الوقت في زعزعة الامن والاستقرار في باكستان التي تعاني هي الاخرى من علاقات متذبذبة مع جارتها الهند وكلتا الدولتين تتمتعان بسلاح نووي متطور فالمشاكل كثيرة ومعقدة وحلولها اصبحت صعبة خصوصاًُ وان هناك مشكلة اخرى ظهرت في الافق هي مسألة التهديدات الاسرائيلية لسوريا وطلب اسرائيل من سوريا ان تتنازل عن الجولان ، اما بالنسبة للجهد الامريكي الحالي فأنه ينصب على مسألة التعامل مع الملف النووي الايراني والعقوبات التي تفرض على ايران وظهور تيارين دوليين مختلفين ،الأول تقوده امريكا وبعض الدول التي المتحالفة معها والمتخوفة من التطور التكنولوجي الايراني وسائرة في طريق فرض المزيد من العقوبات على ايران وقد تصل الحالة احياناً التهديد باستعمال القوة العسكرية ضدها الأمر الذي يريح منظري السياسة في اسرائيل . اما التيار الثاني تقوده روسيا والصين ولهما موقف مختلف تماماً عن الموقف الامريكي والمتمثل برفض المواجهة العسكرية أي اتباع القنوات الدبلوماسية خصوصاً الموقف الروسي الاخير الرافض لفرض عقوبات اقتصادية على ايران أي بالامكان فرض عقوبات عسكرية عليها ومن خلال ذلك يتبين ان امريكا تقوم بأعداد طبخة على نار هادئة قد تقودها للقيام بمجازفة عسكرية لا تحمد عقباها لو حصلت قد تربك السياسة الدولية وتظهر مستجدات لم تكن في الحسبان لأن قوة ايران الحالية اخذت تتزايد في ضوء ما نشاهد وما توضحه تصريحات السياسة الايرانين بأنهم يمتلكون وسائل متطورة للدفاع عن النفس وبأستطاعتهم ايصال الضربات القاسية للمصالح الامريكية المتواجدة في المنطقة وحتى في اسرائيل المتحمسة لاي عمل عسكري وقد تتداخل عوامل اخرى قد تغير النظريات والاستراتجيات التي رسمتها امريكا. وبالتالي فان قرار مهاجمة ايران، قرار خطير للغاية ستترتب عليه كما ذكرنا عواقب وخيمة رغم نفي امريكا احياناً على لسان بعض مسؤولها السياسيين والعسكريين القيام بأي عمل عسكري ضد ايران لا شك وان اسرائيل تحاول الضغط على امريكا للتأثير على ايران بأيه طريقة كانت لمنعها من الحصول على السلاح النوري كذلك تنفي امريكا مهاجمة ايران من الاراضي العراقية ولو حصل وذلك فعلاً سيكون العراق الخاسر الرئيس في هذه المجازفه لانه سيقع بين طرفين متصارعين ونحن لسنا بحاجة الى كوارث ومصائب اخرى، و بالتأكيد سيكون هناك رفض شعبي واسع من قبل الدول الاسلامية لهذه المواجهة وستكون ايران بكامل شعبها وحتى المعارضة في صف واحد لمواجهة أي عدوان عليها، لذلك يجب النظر بجدية الى العلاقات التي ترتبط كل من سوريا وحزب الله مع ايران فالمنطقة والعالم سيكونان على اعتاب حرب عالمية ثالثة ربما تؤدي بالنهاية الى ظهور قوى دولية جديدة لها ثأثيرها على المسرح السياسي الدولي وظهور عالم متعدد الاقطاب كما كان في السابق فالحرب مدمرة ويجب الابتعاد عن ثقافة الحروب والمواجهات العسكرية والاتجاه نحو مبدأ التحاور وتقديم التنازلات وتطبيق القرارات بشكل عادل وشامل يشمل كل الجهات والاطراف دون تفضيل طرف على اخر لنتخلص من سياسة الكيل بمكيالين والعيش في عالم خال من اسلحة الدمار الشامل ذات الوقع السيئ على البشرية والتي تهدد الشعوب أي الابرياء لا الحكام وبسبب ذلك اخذ الانسان في معظم ارجاء المعمورة يتشاءم في التطور التكنولوجي ويتمنى ان يعود الى عصر ماقبل النهضة لان هذا التطور انقلب الى ادوات سريعة للفتك بالبشرية لتدفن الألاف من الناس الاحياء من الاطفال والرجال والنساء وكبار السن. وما يندى له جبين الانسانية هو عندما نشاهد فلم او اي عمل مسرحي او تمثيلي خصوصاً الاعمال الدرامية نذرف الدم بدل الدموع لكننا عندما نشاهد اجساد الاطفال والرجال والنساء تتمزق ليس لنا الاّ الاستنكار والشجب والتنديد، اذن لابد ان يصحى الضمير الانساني من اجل دعم وتعزيز حقوق الانسان لانه يشكل اعلى قيمة في المجتمع والذي يعتبر وطنه في نظره أحلى الاوطان .
واخيراً نقول هل افلحت المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان من منع استخدام الاسلحة المحظورة كالقنابل الفسفورية والعنقودية واليورانيوم المخصب ؟؟؟؟ رغم استعمالها في حرب عام 2003 مع العراق واستعملتها اسرائيل في حرب غزة عام 2009 وهناك تخوف من استعمالها في أي هجوم مرتقب ضد ايران .
[/b]